السادة الزوار ننوه لسيادتكم بأن صحيفة فلسطين الالكترونية PDF تنشر الساعة 1 ليلاً

عبدالعزيز دلول.. سأل "جوجل" وأعطى الإجابة لجمهوره!

الأربعاء, 08 فبراير, 2012, 08:49 بتوقيت القدس

غزة- فاطمة أبو حية

"عمري ست سنوات..عمر عقلي حين بدأت أقرأ الكتب"..هكذا يقول ضيفنا عبد العزيز دلول في قصيدة يُعرّف نفسه من خلالها، لكن الحقيقة أنه قد جاوز السادسة والعشرين، فأين هي السنوات العشرون الأخرى؟!..الإجابة أنه في تلك السنوات كان إنسانا "عادياً"، لكنه عندما هزم الفشل وأحيا الإرادة في نفسه صار ذلك الشخص الذي يريد!، وبعد أن كان يبحث على "الإنترنت" عن كيفية التفكير، أصبح يعلّم هذه الطريقة وغيرها منها للشباب.

"فلسطين" هاتفته قبيل ساعات من موعد إقلاع طائرته إلى تونس ليشارك في أحد المؤتمرات، حيث استقبل اتصالنا بفخرٍ وفرح لمجرد شعوره بأن صوته وصل إلى وطنه، كما قال، فلم يخفِ أن من بين أهدافه لهذا العام زيارة غزة، وأنه يعزم في السنوات القليلة القادمة أن ينتقل للسكن في فلسطين رغم صعوبة الأمر كونه يحمل وثيقة مصرية.

قبل البداية..كان التخبّط
وُلد دلول في قطر وعاش فيها، وتعود جذور عائلته إلى مدينة غزة وتحديداً حي الزيتون، وهو حالياً مؤسس موقع "الرسائل الملهمة" ولاعب المنتخب القطري للـ"كاراتيه"..

بنبرةٍ مفعمة بالنجاح بدأ حوارنا معه الذي دار حول تجربته مع التغيير..فقال:"بينما كنت على عتبة عامي العشرين، استفقتُ من غفلتي فقررتُ أن أجرّب كيف أحيا بطريقةٍ مختلفة عن تلك التي عشت فيها سنواتي السابقة لأصبح شخصا آخر، فاستلزم التغيير ثلاث سنوات من العمل الشاق بحثاً عن ذاتي، إنها سنوات أسميها "سنوات العزلة الذاتية لتحديد المسار في الحياة"، سيطر علي خلالها القراءة "بجنون" و"التهام" الكتب لأتعرف على نفسي وما أمتلك من قدرات ونقاط قوة أو ضعف لأطوّر شخصي وعلاقاتي مع الآخرين، فكان أول ما أصلحته علاقتي بالله فالتزمتُ دينياً ثم انطلقت نحو ذاتي".

وللتغيير أسباب بلا شك، يجملها دلول بالقول: "كنت أشعر أني بلا قيمة أو هدف، خالٍ من المواهب والقدرات والتفكير، وليس لدي ما أقدمه للحياة، قصّرت مع ربي ومع أهلي ولم أكن شغوفا بالدراسة فعزفت عنها، وكنت متخبطاً كحال معظم المراهقين"، مضيفاً: "مما أجبرني على التغيير أيضاً ما كنت أعانيه من تهميش بعض الناس لي سواء من العائلة أو المجتمع الذي أنا فيه، فقد كانت اهتماماتي غير مرتبطةٍ بالعطاء والثقافة والتطوير العقلي".

أضف إلى ما سبق جملة قالتها له والدته في ليلة ما قبل التغيير، وكانت سبباً في التزامه الديني كما يقول..حينها قالت له:"لن أرضى عنك حتى تقلع عن التدخين"، تلك العبارة التي هزته وأدّت به إلى الإقبال على الله.

وعدا ذلك، لم يكن في حياته حدثٌ كبير شكَّل نقطة تحول له، وإنما هي المشاكل الصغيرة في الحياة التي تدفع للشعور بانعدام القيمة، فمن القناعات التي اعتنقها دلول أن النجاح لا يأتي من الأشياء الكبيرة بل من التفاصيل الصغيرة التي لا يعطيها الناس أهمية، وبتراكم هذه العوامل الصغيرة سينتج الشيء الكبير الذي يجعل الإنسان واثق الخطى يمشي ملكا نحو حياته ومستقبله"، وفق قوله.

لم يكن التغيير سهلاً، فضيفنا لم يكن يمتلك أدواته، ومن أغرب ما مرّ به في بداية رحلة التغيير، كما يقول، أنه بحث في "جوجل" عن "كيف أفكر؟!" إذ كان مفتقداً لديناميكية التفكير، لذا لجأ إلى "الإنترنت" أيضا ليتعرف على كيفية القراءة والبحث عن الذات، حتى أفرز عقله عبارته التي يتخذها شعاراً له في أكثر من موضع "أبحث عن وطن يعترف بي" معبراً به عما افتقده لسنوات خلت.

أسلحة التغيير
أما عن الإرادة.."العنصر المفقود" لكثيرٍ من الطامحين للتغيير.. يقول دلول:"الإرادة لا تُباع في الصيدليات ولا أحد يستطيع أن يعطينا إياها، بل تأتي من صفعات على الوجه أو ركلات للعقل، حيث تنبع الإرادة أيضاً من كثرة الفشل والألم والتحدي"، متابعاً:"وبعد تحديد الهدف، على الفرد أن يمتلك الأسلحة التي يحتاج إليها، وأولها هو الارتباط مع الله والإيمان به، ثم القراءة يجب أن يكون الشخص معها كالمجنون فيقرأ حتى يشعر أنه يتملّك الثقة ويملأ ما يعانيه من الثغرات، ويشحن نفسه بطاقة للوصل إلى مبتغاه".

"ولأن الإرادة تأتي أيضاً من أشخاصٍ يشجعوننا أو من كلمة أو جملة ملهمة تجعلنا ملتصقين بالهدف الذي نريد الوصول له"، كما يقول، فقد خرج مشروع "الرسائل الملهمة" انطلاقاً من هذه الفكرة.

(أنا؟ من أنا لأكون كذلك؟! أنا لن أستطيع...).. معتقداتٌ غيرها دلول في إطار مواجهته للأسباب التي أدت به إلى فقدان ذاته في سنوات عمره التي مضت، ثم رفع سقف طموحاته وارتقى بثقته في نفسه ليؤمن بقدرته على أن يكون الشخص الذي يريد، ويقول: "ثلاثة أسئلة لابد من طرحها: من أنا بكل طاقاتي وأدواري في الحياة؟، وإلى أين أريد أن أصل؟ وكيف سأصل؟".

ووفقاً لما سبق هذه نصيحته لك:"إن اصطدمتَ بالفشل فإياك أن تتوقف، فالنجاح هو الفشل بكل بساطة، إن أخطأت فحاول مجدداً وجرّب طريقةً أخرى، لأنه من المؤكد وجود حلٍ لكل مشكلة، لذا لا تفكر بالمشكلات بشكلٍ مكثف، بل أوجِد لكل مشكلة تعترضك حلاً ونفذه فوراً".
وبعد أن أنهى الثانوية اختار الدراسة في معهد للحاسوب لا لشيءٍ سوى سهولة التخصص بالنسبة له، لكن عامان مرّا على عمله في المجال دون أن يبدع فيما اختار، فقرر أن "ينسحب بذكاء" متجهاً لمجال الإعلام الذي اعتقد أنه سيجد نفسه فيه، فملأ شغفه بالإعلام عبر الدورات التدريبية، وقرر أن يستأنف دراسته الجامعية في علم النفس.

ملهم للآخرين
"صوتٌ نبهني ورن في قلبي: عبد العزيز الآن يجب أن تكتب، شيءٌ داخلي قال لي اكتب"، هكذا يصف صاحبنا تلك اللحظة التي شعر فيها بهذا الصوت يتردد داخله، فأمسك بقلمه وورقته وخط عليها "أمي" التي كانت أول ما كتبه في منتصف 2006، وتلاها كتابات قصيرة حتى أصبح يكتب ألف كلمة تقريبا في كل يوم.

وعمل دلول بنصيحة الشاعر السعودي الدكتور عبد الرحمن عشماوي عندما قال له:"كي تكتب يجب أن تكون صادقا في المعنى والحس والرسالة التي تريد أن توصلها"، فبدأ ينشر كتاباته على مدونته من أجل تلبية ذلك النداء الداخلي، دون أن يتوقع أن حروفه ستشقّ طريقها إلى الناس وأن كلماته ستؤثر بهم بقوة، ولمّا استشعر صدى عباراته كانت هذه جائزته في الحياة ووضع لنفسه هدفاً بأن يكون كاتباً عالمياً وملهما للآخرين وجعل من بين رسائله في الحياة أن يكتب شيئاً يدهش الآخرين ويصنع التغيير ولو بالقليل، كما يقول.

وإذا كان جمهور الشباب الذي يخاطبه دلول في كتاباته متهماً بالعزوف عن القراءة، فما هو سر الوصول إلى جمهور كهذا؟!.. يجيب: "أنا مؤمن جداً أن في الكتابة "سراً وذوقاً وحساً ووتراً"، وأهتم بكل هذه التفاصيل، لا أكتب الكلمة ببساطة، بل أكتب وأبدّل وأغيّر، وأنظر لكل كلمةٍ من ناحية نفسية وما رد الفعل الذي ستسبّبه للقارئ وكيف تجذبه، وكذلك أدمج العاطفة مع المنطق فتصبح الجُمل كالكعكة المزينة ليحلو طعمها فيقرؤها القارئ وتصل إليه بكل سهولة ويسر"، مضيفا: "ونصيحتي لمن يريد أن يكتب: باشِر بالموضوع واختصِر، ولا تتكلف في الرسالة التي تريد إيصالها للجمهور".

إن قرأت ما يكتب.. أو استمعت إلى ما يقول.. فستلحظ إكثاره من استخدام كلمات معينة مثل: "تحفيز" و"إلهام" و"استمتاع" و"إنعاش العقل"، استخدام هذه الكلمات وغيرها يعود إلى إيمانه بقدرة الكلمة على صناعة التغيير، لما لها من تأثير قوي على العاطفة والعقل ، وأن الكتابة بهذه الكلمات مستفزة ومستثيرة للعقل والعاطفة، وعن "إنعاش العقل" تحديدا يقول: "كل عقل قادر على العطاء والإبداع لكنه بحاجة لإنعاش".

ومما يعبر عنه أيضاً من بين الجمل والعبارات عنوان مدونته الذي سيكون اسم كتابه الأول والذي قد يصدر العام الحالي "أبحث عن وطن يعترف بي.."، ويعني به أن الحياة رحلة بحث عمّا يتلاءم معه ويشعره بأنه صاحب قيمة، وهي عبارة تتضمن البحث عن الذات والشخصية الوطن الحقيقي، وما يعنيه كإنسان ليعرف وجهته في الحياة، على حد قوله.

لكن الكاتب انتقل إلى "يوتيوب" ببرامج قصيرة، فلماذا؟ يقول: "لا تهمني الوسيلة بقدر ما أهتم بوصول الرسالة، "فيس بوك وتويتر ويوتيوب" كلها مجرد وسائل"، مضيفا: "إذا أردنا الوصول إلى الشباب فسنجدهم على "الإنترنت"".

"من أنا؟"
"من أنا؟" واحدة من قصائدك القديمة سيد عبد العزيز..يقاطعني قبل أن أطرح سؤالي بـ"آه" طويلة تنهد بها وكأنها تنمّ عن استرجاع شريط الذكريات، ثم أتَبعها بقوله:"تلك القصيدة كانت انطلاقتي مع كل شيء، وكانت أول ما تحدثت به على المسرح أمام الجمهور، إذ ألحّ عليّ صديقي بالخروج من عالم المدونة إلى الناس، فقد كنت آنذاك -2007- قوّيت نفسي في الكتابة دون الخطابة، فمنَعني في بادئ الأمر الخشية وتخويف البعض لي، لكني فعلتها أخيراً".

ومن أهم ما يسعى إليه عبد العزيز أن يساعد في تغيير حياة الأشخاص إلى الأفضل مقدماً بذلك "شيئا يفيد الأمة وفيه إخلاص لله"، إذ إن ما يبكيه وينتابه بفرحةٍ عارمة في آنٍ معاً أن يقول له أحدهم: "يا عبد العزيز أنت غيرت حياتي".

وقد ترجم رغباته في التغيير بمشروع "الرسائل الملهمة" عبر "الإنترنت" الذي يقوم على كتابات ومحاضرات وورش عمل لتحفيز الشباب وإنعاش أفكارهم واكتشاف مواهبهم، وإلهامهم بالمعتقدات الإيجابية نحو التغيير للأفضل في مختلف جوانب الحياة، وتعزيز الثقة والإيمان بأنفسهم، وشعار المشروع هو "دع العالم يعرف أنك ما زلت حيا".

أما من فسروا أحلامه قبل أن يراها الذين تحدّث عنهم في ثنايا القصيدة، فيستطرد في الحديث عنهم:"هم المثبّطون من حولي الذين لم يفتئوا يوماً يرددون أني لن أنجح، ثم قالوا إن الحظ يحالفني ولم يترددوا باتهامي بالغرور، ولكنهم صفقوا لي أخيراً"، موضحاً عن نهجه في التعامل مع هؤلاء: "إلى متى سأبقى أبرر أني لست مغروراً، بل إني أصمت وأرد عليهم بالعمل، لأن لا وقت للرد".

للرياضة مكان
وعن دلول الرياضي، فهو يمثل لاعب المنتخب القطري للـ"كاراتيه"، ولا تمنعه انشغالاته عن رياضته المفضلة يومياً تقريباً، فهو مؤمن بأن عدم إعطاء كل جانب حقه مرة على الأقل في كل أسبوع يُفقد الفرد الثقة، لأن كلاً منها يغذّي نقص رغباته في الحياة، أما عن اختيار "الكاراتيه" تحديداً فيعود ذلك إلى أنه كان "الطفل المشاكس الذي اضطرت والدته لإرساله لنادي للكاراتيه في سن الخامسة، لتفريغ طاقته الزائدة"، يعترف بالسبب ضاحكاً.

الرياضة بالنسبة له ليست بعيدة عن عملية التغيير التي مارسها على نفسه منذ سنوات، بل بينهما علاقة قوية في نظره، يقول:"علمتني الرياضة أسلوب الحياة من حيث التحدي والإصرار، لأن في ممارسة الرياضة ألما كألم الراغبين في النجاح بالحياة، وكذلك فإن التغيير زادني براعة فيها عندما دفعني للضغط على نفسي لأنجز أكثر وأصبح بطلا في رياضتي".

وختم كلماته:"علمتني أمي أن أحارب ثلاثة أشياء:"الغرور ووقت الفراغ والاستهزاء بمن يريد أن يصعد للقمة"، ثم أقول للشباب:"أنت تستحق حقاً أن تكون إنساناً ذا قيمة في الحياة، لذا اعرف من.. ولماذا..وكيف تكون، ودع العالم يعرف أنك ما زلت حيا".

المصدر: صحيفة فلسطين

تعليقات القراء

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(6) تعليق
(6) shmo3 - qatar 2012/02/10 01:33

حمـــآك ورآعاك الله يا أبن العم ...

(5) moody - السعودية 2012/02/09 12:09

بجدددد انسان رااائع انا بالعشرين وبدت اغير الكثير بحياتي واحدد اهدافي
كلماتك كانها تحكييني يا عبدالعزيز ,, :")
قرات وسمعت لك لكن الان تعرفت عليك اكثر .. اشياء كثيرة كانها تحكي واقعي
باذن الله احقق مبتغاي
وانطلق كقوووة انطلاقتك
حفظك المولى ورعااك يا مــلــهـــــــــــــــــــــــــــــــــــم %

(4) إحسان أبوغربية - فلسطين 2012/02/09 09:18

قصة نجاح جميله ورائعه عقبال عندي و إن شاء الله بقولك:"يا عبد العزيز أنت أحد الأسباب التي غيرت حياتي". ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم يعني التغيير لازم يبدأ من الشخص نفسه شكرا لكم.

(3) آلاء - المملكة العربية السعودية 2012/02/09 01:16

ماشاءالله تبارك الله _وقد أتى هذا التعريف لهذه الشخصية في الوقت المناسب،لأنني كنت متحمسة لاكتشاف من يكوون؟nبالتوفيق لك وللجميع

(2) maher - qatar 2012/02/09 01:08

بالتوفيق يا استاذنا. وزادك الله تألقا للامام ^_^

(1) آلاء الرحمن - مصر 2012/02/08 23:52

راااااااااااااااااااااااااااااااااااااااائع رااااااااااااااااااااااااااااااااااااااائع فوق الوصف

تعليقك على الموضوع


الاسم


البلد


التعليق
أكتب تعليق لا يتعدى 500 حرف.



أعد كتابة الأحرف في الصورة



إرسال التعليق