حسام الدجني
لن أتحدث عن مراسم توقيع "إعلان قطر" الذي أسعدني كثيراً، وأسعد كل مكونات الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، ولكن ما لفت انتباهي تلك الدولة الصغيرة جغرافياً، والكبيرة سياسياً واقتصادياً وإعلامياً، إنها دولة قطر الشقيقة...
ولمن لا يعرف قطر فهي شبه جزيرة تقع في منتصف الساحل الغربي للخليج العربي، ويتبعها عدد من الجزر أهمها جزر حالول وشراعوه والأسحاط، وغيرها. وتبلغ مساحتها (11,521) كيلومتر مربع.
يبلغ عدد سكان قطر حوالي (833) ألف نسمة ( بحسب تقديرات الأمانة العامة للتخطيط التنموي لعام 2006 ) مقارنة بـ ( 522) ألف نسمة في آخر تعداد عام 1997. ويسكن ما نسبته 83% من السكان في العاصمة الدوحة، وضاحيتها الرئيسة الريان.
السياسة الخارجية لقطر حققت في الآونة الأخيرة نجاحات باهرة جعلت منها دولة محورية في منطقة الشرق الأوسط فاقت العديد من الدول العربية والإسلامية في المنطقة، وهذا ما يدفعنا للتساؤل التالي: كيف نجحت السياسة الخارجية لقطر في تعزيز دورها الإقليمي والدولي...؟.
السياسة الخارجية لأي دولة هي برنامج عمل معلن تختاره الدولة للتعامل مع البيئة الخارجية لتحقيق أهداف محددة،
وبرنامج السياسة الخارجية لدولة قطر هو تبني الدبلوماسية لإدارة الأزمات الدولية.
ولكي يتم إنجاز ذلك البرنامج لابد من الاستناد إلى أدوات السياسة الخارجية وعددها تسع أدوات، وهي: العمل الدبلوماسي- إرسال مبعوثين للتفاوض- تنظيمات إقليمية ودولية- الدعاية السياسية والإعلام- الورقة الاقتصادية- دعم الحركات الانفصالية وتشجيعها- اغتيال الرموز السياسية الهامة- كسب الأقليات- الحرب المسلحة.
وبذلك تصنف قطر الأزمات الإقليمية والدولية من خلال مؤسساتها السياسية والبحثية، ولعل من أهم الأدوات التي تعتمد عليها قطر هما: الأداة الإعلامية ممثلة بفضائية الجزيرة، ثم الأداة الاقتصادية عبر المساعدات والمنح المقدمة للحكومات.
فالسياسة الخارجية لقطر نجحت: في مايو/2008م، من خلال استضافتها للحوار اللبناني, في الخروج بتوافق وطني على تشكيل حكومة وحدة وطنية, وتعيين العماد ميشيل سليمان رئيسا لدولة لبنان.
واستضافت قطر الحوار السوداني لمعالجة أزمة دارفور، ونجحت قطر في لعب دور بارز في الثورات العربية، عبر تسليط الإعلام على فساد واستبداد الأنظمة الشمولية في المنطقة، ودعم مادي وعسكري سخي للثورة الليبية، فسقط النظام التونسي والمصري والليبي واليمني.
ومازال الدور القطري يتزايد يوماً بعد يوم، إلى أن وصل إلى درجة من النجاح تؤهله لزعامة المنطقة، وقد يكون نجاح الأمير حمد بن خليفة في التوصل لإعلان الدوحة اليوم بين الرئيسين عباس ومشعل دليلاً واضحاً على قوة الدور القطري، وحرصه على إنجاز الأزمات الدولية والعربية.
ولكن ما هي الأسباب التي أوصلت قطر إلى ذلك...؟
وهذا السؤال مثار جدل ونقاش بين الباحثين والمحللين، فربما يتهم البعض قطر بأنها تنفذ الأجندة الأمريكية في المنطقة بالوكالة، ويبررون ذلك بعلاقة قطر بـ"(إسرائيل) والقواعد العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية في قطر.
ويقول البعض إن قطر لديها من المقدرات الاقتصادية ما يؤهلها لهذا النجاح، وهذا يطرح في المقابل تساؤلاً: ألا تمتلك العديد من دول الخليج العربي من المقدرات الاقتصادية أكثر من قطر..؟!
إن السبب الحقيقي وراء نجاح السياسة الخارجية لقطر هو عدم التفرد بالقرار السياسي، واهتمام قطر بالعلماء والعلم والبحث العلمي، ومراكز الأبحاث، واستقدام علماء من الخارج، وتقديم منح تعليمية لأبنائها في أفضل الجامعات بالعالم، والانفتاح على المجتمعات والحضارات، والاعتماد على سياحة المؤتمرات، فكانت المخرجات قوية، والقرار صائباً، وانطلقت السفينة القطرية في بر الأمان تحصد النجاح تلو النجاح، وعسى أن تستفيد باقي الدول العربية من التجربة القطرية.
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(3) تعليق أشكرك أخي ثائر على معلومتك القيمة وتحديثك للاحصائية المعلنة
الحاكم الحقيقي هو حمد بن جاسم والله يستر
يبلغ عدد سكان دولة قطر 1,700,374 نسمة بحسب احصائية يوليو 2009 الصادره من جهاز الأحصاء
تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





