د. ناهض الريس
لعله من السذاجة أن نفكر بما يخبئه لنا المستقبل بعد أن تدخل المصالحة الفلسطينية حيز التنفيذ إذ إن التجارب السابقة قد علمتنا أنها ما أن تبدأ بالتجسد حتى تتبخر في واقع الانقسام المقيت وتتبخر معها آمال وأحلام الفلسطينيين. ولكن الأمور تبدو مختلفة هذه المرة إذ جاءت المصالحة في ظلّ تغيرات إقليمية كبيرة ستلقي دون شك بظلالها على حاضرنا ومستقبلنا.
فإذا كتب للمصالحة أن ترى النور فسوف نجد أنفسنا في مواجهة توابع سنوات الانقسام العجاف لاسيما الكارثة التي حلّت بخيرة شبابنا الذين وجدوا أنفسهم مدفوعين لترك وظائفهم كي لا يخسروا لقمة عيشهم في حادثة غير مسبوقة بالعالم أجمع. ولعلّه من الأهمية بمكان أن نعي منذ الآن حجم التحدي الذي سنواجهه في إعادة تأهيل وتفعيل هذه القوة البشرية الكبيرة.
لا يخفى على أحد أن الاستنكاف قد أوجد جيلاً من الذين اعتادوا على الجلوس في المنازل وعدم الالتحاق بأي عمل حتى إن كان ذا طبيعة خاصة ما أدى إلى وقوع شريحة كبيرة منهم في فخ الكسل والتواكل. وانعكس هذا الواقع الأليم بشكل واضح على صحة المستنكفين وحالتهم النفسية فازدادت البدانة بشكل ملحوظ وازدادت معها العصبية والشعور بالإحباط ما أدى إلى تفاقم المشاكل العائلية والاجتماعية وازدياد حدتها. كما فقد الكثير من هؤلاء الاتصال بمجالاتهم الوظيفية وخبراتهم العملية التي تعبوا في بنائها لسنين عدة فباتت عودتهم إلى ممارسة أعمالهم على النحو الذي كانوا عليه قبل الاستنكاف تتطلب جهداً كبيراً من المجتمع ومن أنفسهم.
أما على صعيد المجتمع، فالأمر يتطلب استيعاب هؤلاء في وظائف تناسب خلفياتهم العلمية وخبراتهم العملية تحت إشراف ومتابعة مع الأخذ في عين الاعتبار أن القدرة والخبرة موجودتان وجلّ ما تحتاجان إليه إعادة صقلهما.
أما على مستوى الأفراد فيتوجب أخذ الأمر بجدية ومسؤولية والتحلي بالعزيمة والثبات فالتخلص من نظام الحياة المتواكل والمريح قد لا يقل صعوبة عن تخلص المدمن من عادة الإدمان. كما يتطلب الصبر وبعد النظر حتى إن شعر هؤلاء أن من يوكل إليه إعادة التأهيل قد يكون أقل خبرة وأصغر سناً، أو أن الوظيفة الموكلة إليهم قد لا تناسب مستواهم الوظيفي فإن عجزت الحكومة القادمة عن إعادة تأهيل وتفعيل المستنكفين أو عجز المستنكفون عن الانخراط الفعال في مجتمعاتهم فسوف يواجه مجتمعنا مشكلة عظيمة فهذه الشريحة الواسعة ستكون مصدراً للمشاكل وعالة على اقتصادنا المتهالك ما لم تكن جزءاً من الحل.
أتمنى من الله أن يكون الجميع على مستوى المسؤولية التي تتطلبها المرحلة القادمة وأن ندع الأحقاد والضغائن والعنجهيات الفارغة جانباً ولنعمل معاً على إنجاح وفاقنا الوطني فإن الخاسر الوحيد من إفشال هذا المشروع هو الشعب الفلسطيني بكامله.
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(1) تعليق مؤسف ان تسمي الموظفين السابقين مستنكفين فغالبيتهم غير تنظيمين وان المستنكفين الحقيقين هم التنظيمين فتح وحماس ،لقد استنكفا هذين التنظيمن عن خدمة شعبهم كل لصالح افراد تنظيمة ونقلا مشاكلهم الى شعبهم ليعيش افراد التنظيم على حساب معاناة الشعب.هل وضع الحكومتين قانوني ؟هل وضع التشريعي قانوني يمكنكم الاستفسار
تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





