نسخة تجريبية

خيبر خيبر يا يهود.. جندُ مُحمد عاد يسود

الرئيسية قضايا آخر تحديث: الجمعة, 29 يونيو, 2012, 16:58 بتوقيت القدس

م.عماد شحادة صيام

عندما كنت طفلًا صغيرًا في السبعينات كانت تخرج تظاهرات بمناسبة يوم الأرض أو ذكرى النكبة، وكنت أسمع هتافًا يهزُّ كياني: "خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود"، ما كنت أدري وقتها كيف جاءنا هذا الهتاف، رغم أن فلسطين كانت بعيدة عن الإسلام، فالنساء تلبس الملابس القصيرة الفاضحة، ومحلات البقالة تبيع الخمور كما تبيع المشروبات الغازية علنًا، واليهود كانوا يأتون كل يوم سبت يتسوقون من أسواقنا ويمشون مطمئنين في شوارعنا...

بل كان أرباب العمل اليهود يشاركون عمّالهم من أهل فلسطين في أفراحهم، يرقصون معهم ويشربون الخمور والبيرة في حفلات الزفاف معًا، أما الأفكار التي كانت سائدة وقتها فكانت أقرب للكفر منها للإيمان مثل: القومية العربية، والشيوعية، والعلمانية، ورغم ذلك كان هتافًا يُدوي في أرجاء فلسطين: "خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود".

"خيبر" كانت ملاذًا لمن فرّ من يهود بني النضير، وكانت تراسل الفرس والروم وتؤلبهم على قتال المسلمين، ويخرج منها الشعر الذي يشتم نساء المسلمين، وكانت أكبر حصون اليهود قوة ومنعة، فلا يمكن أن يُفتح حصنٌ إلا إذا فُتح الذي قبله، وإذا فُتح حصن هرب سكانه بسهولة للذي يليه، وكان فيها أربعون ألف نخلة مثمرة، وآبار مياه نقية للشرب، وقد مدت منها أنابيب تؤدي لداخل الحصون فيستطيعون أن يشربوا من داخل الحصون المنيعة، وكان عندهم أكثر من عشرة آلاف مقاتل.

عند بداية الغزوة أعطى رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) الراية لعلي بن أبي طالب وقال له:" لأن يهدي الله بك رجلًا خير لك من حُمر النعم"، وكأنَّه يقول لأمته لا تنسوا هدفكم الأسمى وهو الدعوة إلى الله وهداية الناس وتعبيدهم لله (عزّ وجل)، وليس ابتغاء المكاسب الدنيوية، فقد كانت خيبر مليئة بالخيرات والمغانم.

حاصرهم رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وبدأ يضربهم بالمنجنيق وهم يفرون من حصن لآخر كالجرذان، فتركهم يفرّون؛ لأن القتل ليس هو الهدف، إنما الهدف أن يخلّوا بينه وبين دعوة الله، وهُزم اليهود في خيبر كما هُزموا من قبل في بني قينقاع، وبني النضير، وبني قريظة.

"فكيف أشرق الأمل في قلوب الفلسطينيين رغم الظلام الذي كان؟!" عندما كبرنا علمنا أن شيخًا جليلًا قبل أن يصبح قعيدًا تمامًا كان يسير بصعوبة بالغة ليأتي من المعسكر الشمالي في الشاطئ إلى مسجد العباس في الرمال؛ كي يعلّم الصبية القرآن ويغرس فيهم بذور العقيدة الإسلامية وأخلاق الإسلام، ومعه ثلةٌ قليلة من الدعاة المصلحين الذين كان لهم الفضل بعد الله تعالى في الصحوة الإسلامية التي بدأت تنتشر في ربوع فلسطين.

رغم أن الكثير كانوا يسخرون من هذه الجماعة الإسلاميّة، تمامًا كما كان يسخر بعض الناس من سيدنا نوح (عليه السلام) وهو يصنع السفينة على الأرض اليابسة، وما كانوا يعلمون أنها سفينة النجاة لمن ركب فيها واتبع رسالة الحق. حوُربت هذه الجماعة في فلسطين من القريب قبل البعيد، كما حوُربت وعُذبت في سجون كثير من البلاد، وخاصة في مصر على يد فراعنتها المتعاقبين.

وعندما فازت هذه الجماعة بثقة الناس في فلسطين فُرض الحصار على غزة وصب على أهلها الرصاص الملتهب المسكوب، ولكن هذه المأساة التي حلت بأهل غزة كانت سببًا في إيقاظ الأمة والعالم أجمع، وكانت الشرارة التي أشعلت الثورات في بلاد المسلمين ودمَّرت عروش العديد من الطغاة والفراعنة. وأعتقد أن الهتاف الذي سيدوي قريبًا في كل بلاد المسلمين، وخاصة فلسطين: "خيبر خيبر يا يهود جند محمد عاد يسود".

فلسطين أون لاين

هذا الخبر يتحدث عن خيبر خيبر يا يهود , الربيع العربي , يهود فلسطين ,

تعليقات الزوار التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة فلسطين وإنما تعبر عن رأي أصحابها

تعليقات Facebook

آخر الأخبار على بريدك الإلكتروني:

انضم لأكثر من 3,620 مشترك.

عد الإشتراك ستصلك رسالة عبر بريدك الإلكتروني، برجاء الضغط على الرابط الموجود فيها لتفعيل اشتراكك ، نعدك برسالة واحدة فقط يوميًا بأهم أخبار اليوم.