أجرى قسم الخدمات التفاعلية في صحيفة "فلسطين"، السبت 17-4-2010، حواراً مفتوحا بين قرائها وفضيلة الدكتور ماهر الحولي عميد كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية وعضو رابطة علماء فلسطين حول قضايا "النحت والتصوير... الخ"، وفيما يلي نص الحوار.
هناك بعض الطيور كالحمام والصقور المحنطة والتي تباع في الأسواق للمنظر أو كالتحفة، وبما أن هذه الطيور من خلق الله ولا يوجد بها أي تغير، ما هو الحكم فيمن يضعها في منزله?.
هذا الفعل يمكن أن ينظر إليه من جانبين الجانب الأول: فيما يتعلق بالفعل نفسه وهو عملية التحنيط بالصورة التي ذُكرت فإن ذلك لا يعتبر من التصوير، ولا من مضاهاة خلق الله، ولا من اقتناء الصور التي ورد النهي عنها في الأحاديث.
أما الجانب الثاني: ما هي الجدوى من فعل هذا التحنيط وما الفائدة منه ، أقول: إن هذا الفعل إسراف وتبذير وقد نهينا عن ذلك في قوله تعالى: (... وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرا ًإِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً) (سورة الإسراء:26- 27) ، واتخاذها لمجرد أن تكون تحفة في المنازل فيه ضياع للمال لما في نفقات التحنيط من إسراف، وعليه فإنه لا يجوز فعل ذلك لما فيه من الإسراف والتبذير وتشتد الحرمة إذا كان وضع مثل هذه الأشياء في البيوت على أنها تدفع البلاء عن البيت أو ترفع الأمراض أوتجلب الأرزاق.وننبه إلى أنه إذا كان هذا العمل لضرورة كالتعليم ودروس الطب فلا بأس في ذلك. هذا والله أعلم.
هل يجوز للمسلم أن يبني سينما ويدير أعمالها بيده؟؟.
الواقع الذي نعيشه اليوم والصورة المعروفة عن السينما في أغلب البلدان أنها تعرض صوراً خليعة، ومناظر فتانة، تثير الغرائز الجنسية، وتدعو للمجون وفساد الأخلاق، وكثيراً ما تجمع بين نساء ورجال غير محارم لهن ، والنساء فيها كاسيات عاريات.
و لما كان المعروف من الناس الآن أن السينما تجمع هذا الشر الكثير الذي فيه الأغاني والملاهي والنساء الكاسيات العاريات وشبه ذلك حرم ذلك وحرمت إدارتها ، بسبب ما يقع فيها من الشرور والفساد والصور العارية والاجتماع على الأغاني واللهو والبعد عن الذكر والعبادة.
ولكن إذا كانت السينما لا تحتوي إلا على أشرطة وأفلام سليمة ليس فيها محذور شرعي لا نساء عاريات ولا أغاني وملاهٍ ولا غير ذلك إنما هي أشرطة وأفلام سليمة هادفة تنفع العبد في دنياه وأخراه وتسعى لترسيخ آداب وأخلاق فاضلة حميدة ومعالجات اجتماعية بطريقة سليمة تتفق والقواعد الشرعية أو تعرض لمفاهيم إسلامية ووطنية وتحيي الجهاد في نفوس أبناء الأمة و...و ما كان على هذه الشاكلة ، فلا بأس في ذلك بل إنني أدعو إلى إيجاد البدائل لدور السينما الماجنة والمحرمة،والله أعلم.
هل يجوز للمسلم أن يصلي في بيتٍ جدرانه مسترة بصورة الحيوانات والصور الإنسانية وغيرها? هل يجوز للمسلم أن يصلي بثوب عليه صور حيوانات?.
في البداية أقول أن مسألة تصوير ذات الأرواح اختلف فيها الفقهاء بين محرم ومجيز، لكن فيما يتعلق بالعبادة ، فالعبادة حب وخضوع وتذلل لله تعالى، ويجب أن يؤديها الإنسان على أكمل وجه دون أن يشوبها أي خطأ أو فعل يصرفه عن التفكير والتدبر في معاني العبادة.
ووجود الصور في المكان أو المنزل الذي تؤدى فيه الصلاة يصرف الإنسان إلى النظر والتفكير في هذه الصور مما يؤثر على خشوعه وطمأنينته في الصلاة وعليه فإن الصلاة في المكان الذي فيه تلك الصور غير جائزة إلا للضرورة، وهكذا الصلاة في الملابس التي تشتمل على صور لحيوان لا تجوز، لكن لو فعله صحت مع الكراهة ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه لما رأى سترا عند عائشة فيه تصاوير غضب وهتكه وقال: " إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال: أحيوا ما خلقتم " والله تعالى اعلم.
ما الموقف الإسلامي من النحت ؟
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، معلوم أن النحت هو عبارة عن تجسيد وتصوير لمخلوقات ذوات أرواح وهذا مما اتفق الفقهاء على تحريمه لما فيه من مضاهاة لخلق الله سبحانه وتعالى، ومدار التحريم فيه قائم على أساس كونه تصويراً وتشبيهاً لذوات الأرواح والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال: احيوا ما خلقتم " والله أعلم.
أنا طالب وكنت أحب الرسم منذ طفولتي، وعشقت الرسم بصورة لم يتخيلها أحد، والآن قد علمت أن الرسم يغضب الله ولكني متعلق بالرسم جداً وليس الرسم فقط، بل أحب النحت فإني أنحت الوجوه، وكم حاولت كثيراً أن أترك الرسم والنحت ولكن الشيطان كان يزين إليّ الرسم، وأنا أرجو من سيادتكم أن تدلني على الطريق الذي أسلكه كي أترك الرسم والنحت؟
قدمنا في الإجابة عن الأسئلة السابقة ما فيه إجابة عن سؤالك وفي سؤالك أيضاً ما يدل على معرفتك بالحكم وفيه أيضاً ما يدل على أنك تحرص على مرضاة الله سبحانه وتعالى ونسأل الله تعالى أن يوفقك إلى ما فيه الخير والبركة ويلهمك سبل الرشاد ونؤكد على أن التصوير والنحت لذوات الأرواح محرم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن المصورين، وقال: إنهم أشد الناس عذاباً يوم القيامة، وننصحك أن تملأ وقت فراغك بما يعود عليك بالفائدة من الدراسة والقراءة والذكر والعبادة والأعمال الصالحة ونحو ذلك من الأعمال النافعة التي تحول بينك وبين الاشتغال بالأعمال المحرمة... والله أعلم .
هل يجوز عمل مجسمات نحتية للحيوانات ومجسمات دينية وبيعها للسياح وليس للمسلمين؟.
لا يجوز للمسلم أن يبيع التماثيل أو يتجر فيها; لما ثبت في الأحاديث الصحيحة من تحريم تصوير ذوات الأرواح وإقامة التماثيل لها مطلقاً والإبقاء عليها، كما أوضحنا ذلك في الإجابة عن الأسئلة السابقة، ولا شك أن في الاتجار فيها ترويجاً لها وإعانة على تصويرها ونصبها في البيوت والنوادي والمكاتب ونحوها.
وإذا كان ذلك محرماً فالكسب من ورائها وبيعها حرام لا يجوز للمسلم أن يعيش منه بأكل أو غيره، وعليه إن وقع في ذلك يجب عليه أن يتخلص منه ويتوب إلى الله تعالى عسى أن يتوب عليه، قال تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) (سورة طه: 82). هذا والله أعلم.
أخي يعمل مصوراً في إحدى الدول العربية، طلبته شركة إنتاج سينمائية ليعمل معها، وهو متردد، حيث إن تصويره سينصب على الأفلام والمسلسلات الاجتماعية حيث لا تراعي فيها النساء الحجاب أو الزي الشرعي. ما رأيكم؟.
إن الإجابة التي تقدمت في السؤال الثاني يمكن أن تكون مدخلاً للإجابة عن هذا السؤال وبالتالي أي عمل تقوم به سواء كان في السينما أو في التلفاز ويؤدي إلى حرام لا يجوز لك المشاركة والقيام به أو العمل في إدارته لأنك بذلك تساعد على فعل الحرام بل إن الراتب والأجرة التي تحصل عليها أيضاً محرمة كما أوضحنا في الإجابة على السؤال السادس. والله أعلم.
ما حكم الصور الموجودة في الجرائد والمجلات التي نشتريها، وكذلك حكم الصور التذكارية غير المعلقة في الحائط، هل يجوز اقتناؤها والاحتفاظ بها?؟.
لا يجوز اقتناء الصور التذكارية إذا كان يقصد بها التقديس والتعظيم، بل يجب إتلافها; لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه:( ألا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته) ، أما إذا كانت عبارة عن توثيق أو لفائدة مشروعة فلا بأس في ذلك، أما ما كان من الصور في كتاب أو مجلة أو جريدة فلا بأس في ذلك لأن ذلك يمكن أن يسهم في توضيح فكرة أو تعريف بصاحب المقال أو الموضوع.. والله أعلم.
المصدر: فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





