السادة الزوار ننوه لسيادتكم بأن صحيفة فلسطين الالكترونية PDF تنشر الساعة 1 ليلاً

هاجرت الأسماك وتآكلت الشواطئ..

البيئة البحرية بغزة.. واقع هش وخطر محدق

الأحد, 18 إبريل, 2010, 18:23 بتوقيت القدس

غزة-هدى بارود

دفعتني متابعة فيلم وثائقي عن الحياة البحرية وآثار التلوث الذي يمكن أن يصيبها مُلتهماً شواطئها وثروتها السمكية وأعشابها المرجانية، للتساؤل حول مصير "بحر" قطاع غزة، والذي تُرصد فيه الكثير من الظواهر المُختلة، كغياب أنواع من الأسماك كالسردين والبلطي، وتراجع نسبة الصيد، واقتراب الموج في مده من البيوت على الشاطئ، وانحساره القليل عنها في جَزْره..

هذه المشاكل على اختلافها طَرحت العديد من التساؤلات، بدئاً بطبيعة البحر في غزة، وقيمته الاقتصادية، مرورا بالملوثات التي تلقى فيه، والتغيرات القسرية التي تصطنع على شواطئه، وانتهاءً بالنتائج المترتبة عليها والتي يمكن رصدها..

مورد غني
وفي بحثنا عن الأهمية الاقتصادية والحيوية لبحر غزة، ونقلاً عن منظمة "المساحة الخضراء" العالمية، يجدر أن ننبه إلى أن البحر المتوسط -والذي تحسب شواطئ غزة كجزء منه- يُعد من أغنى الموارد بالحياة البحرية والثروة السمكية، ويضم أكثر من عشرة آلاف نوع، تُشكل ما يقارب 8- 9% من التنوع البيولوجي في العالم، رحلت العديد منها عن الشواطئ القريبة، كما في قطاع غزة، نتيجة إزالة بيوتها الصخرية، واختنقت أخرى بعد تراكم القاذورات على سطح المياه، واصطيدت أغلب صغارها كالسردين..

البحر المتوسط -والذي تحسب شواطئ غزة كجزء منه- يُعد من أغنى الموارد بالحياة البحرية والثروة السمكية ويضم أكثر من عشرة آلاف نوع، تُشكل ما يقارب 8- 9% من التنوع البيولوجي في العالم


وفي شهادة على ظاهرة التلوث المذكورة سابقة أيضا، كان لنا لقاء مع حمد أبو حجير، والذي يسكن بالقرب من الشاطئ في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، ويعاني كغيره من طغيان مياه "المجاري" على البحر في مواسم معينة، عنها يقول " يتحول لون المياه إلى الأسود، وتظهر الأوساخ على سطحه، مما يضطرنا للزوم البيت ومنع أبنائها من الذهاب للبحر".

وتابع: " لا تَحمل المياه الكثير من القاذورات الصلبة، ولكن منظر البحر ورائحته عند دخولها إليه تكون غير مُطاقة".

وعن المخاطر التي تحيط بموارده، ذكرت " منظمة المساحة الخضراء" أن أخطرها، يتمثل في الصيد الجائر والتلوث والتنقيب عن النقط والغاز، ناهيك عن العمران الساحلي العشوائي..

إثراء غذائي
وفي السياق ذاته، أشار د.زياد أبو هين أستاذ البيئة وعلوم الأرض المُساعد في الجامعة الإسلامية إلى أن المياه العادمة المعالجة جزئيا أو الخام هي أخطر الملوثات التي تصيب شواطئ غزة، إضافة إلى مياه البحر التي تتجمع في برك وتصب فيه.

وقال: "تحمل مياه الأمطار الكثير من الأسمدة والمبيدات الحشرية، حتى وإن كانت معالجة جزئياً، كلها تُشكل خطراً على الحياة البحرية ولا يجب الاستهانة به".

وأضاف " تحمل المياه العادمة كميات كبيرة من الفسفور، تؤدي إلى نمو وتضخم وتكاثر العوالق البحرية بما يعرف بظاهرة الإثراء الغذائي، والتي تمنع الأكسجين عن المياه وبالتالي تموت الأسماك اختناقا".

إخلال بالبيئة
وفي موضوع آخر ناقشناه مع د.أبو هين، حول مخطط إلقاء ركام المباني المُدمرة إثر الحرب الأخيرة على غزة، في البحر لتطوير الميناء و"تشكيل أعشاش للأسماك"، دحض أي فائدة يمكن أن تعود على البيئة البحرية في غزة، قائلاً " أي ركام حجري يدخل البحر يلوثه ويؤثر على الثروة السمكية والعوالق والطحالب التي تعد غذاءاً أساسياً للأسماك، نظراً لذوبانه في المياه وتَحلل المواد الكيميائية المُكونة له".

وتابع: "الركام مواد كيميائية، سواءاً كانت بيوتاً مدمرة بالصواريخ أم لا، وخطر ركام الحرب خاصة أكبر أثراً من غيره نظرا لإمكانية اختلاطه بالمواد المتفجرة من الصواريخ، فتتسرب المواد إلى البحر ويتحلل الجير والشيد المُكون للحجارة، وتموت الأسماك والطحالب والعوالق في المياه".

الركام مواد كيميائية سواءاً كانت بيوتاً مدمرة بالصواريخ أم لا وخطر ركام الحرب خاصة أكبر أثراً من غيره نظرا لإمكانية اختلاطه بالمواد المتفجرة من الصواريخ فتتسرب المواد إلى البحر ويتحلل الجير والشيد المُكون للحجارة وتموت الأسماك والطحالب والعوالق في المياه د.أبو هين


واعتبر الادعاء بأن الركام يُمكن أن يكوّن منازل أو مساكن للأسماك وكهوفاً لها، غير دقيق علميا، مدللا "تعيش الأسماك في كهوف صخرية على أعماق معينة في البحر، وتكون الصخور التي تسكنها مغطاة بالطحالب والأعشاب البحرية بالكامل، ولا تماس مباشراً بينها وبين المياه، مما يقلل خطرها".

وأضاف: "الصخور الموجودة في البحر هي نتاج آلاف السنين، ترسبت في المياه على فترات طويلة، واختفت آثارها الضارة من زمن بعيد، وتسكن فيها الأسماك بصورة دائمة، ويعد نزعها خطراً على الأسماك والتنوع الحيوي في البحر".

حديث د. أبو هين دفعنا للتفكير في مصير الأسماك في شاطئ غزة، والتي حرمت من بيتها بعد انتزاع الصخور و"مَصدات" المياه عن الشاطئ لغرض ما، فسألناه عن تأثير إزالتها على الحياة البحرية، وقال: "رفع الصخور هو إخلال بمجمل الحياة البيئية، فكثير من الأسماك اختفت من الشاطئ الغزي، وغيرها هاجر إلى مناطق أخرى، وأنواع أخرى قلَّ نشاطها وضعفت دورة حياتها".

واعترض مضيفاً": " عدا عن الإضرار بالأسماك، غيرت هذه الخطوة – إزالة الصخور- طبوغرافية سطح البحر، وظهرت مناطق أكثر عمقاً من ذي قبل، مما ساهم في غرق العديد من الأشخاص، وسارع من حدة التيارات البحرية".

وأكد د.أبو هين أن الصخور قد شكلت مصدات جيدة للتيارات البحرية، وأن نزعها دون دراسة وتقدير جعل حركة التيارات تتسارع، حيث تآكلت شواطئ وظهرت أخرى، لافتا الانتباه إلى دور ميناء غزة في القضاء على الشواطئ الرملية بعده، وبناء أخرى قبله..

وقال: "رغم الأهمية الاقتصادية لميناء غزة، إلا أنه أثر سلباً على الشواطئ الرملية، وفكرة تطويره بركام البيوت المُدمرة يُمكن أن تعد خطوة جيدة لتحدي الحصار، ولكنها خطر حقيقي على البيئة البحرية"، متمنيا على متخذي القرار بتطوير الميناء بالعدول عنه، أو الاستمرار فيه وفق "دراسات علمية للتيارات البحرية، والترسيب والتآكل للشاطئ"، وفق قوله..

وتابع: " نحن نعيش في بيئة ضيقة أُغلق أمامنا البر والبحر والجو، نتمنى على كل مسؤول عند الإقدام على اتخاذ قرار خاص بهذه البيئة أن يرجع للمختصين، ويعمل وفق توجيهاتهم ونصائحهم".

رغم الأهمية الاقتصادية لميناء غزة، إلا أنه أثر سلباً على الشواطئ الرملية، وفكرة تطويره بركام البيوت المُدمرة يُمكن أن تعد خطوة جيدة لتحدي الحصار، ولكنها خطر حقيقي على البيئة البحرية"، متمنيا على متخذي القرار بتطوير الميناء بالعدول عنه، أو الاستمرار فيه وفق "دراسات علمية للتيارات البحرية، والترسيب والتآكل للشاطئ


الشواطئ تآكلت.. والموج تلوث
ظاهرة تآكل الشواطئ التي تحدث عنها د.زياد أبو هين، ظهرت جلية في شاطئ مخيم الشاطئ الذي طغى الموج عليه بصورة ملحوظة، وباتت الأمواج ترتطم بحواف المساكن..

المواطن محمد بارود والذي يفصل بين بيته والشاطئ الإسفلت فقط، استاء من انعدام الشاطئ أمام منزله، رغم قربه الشديد من البحر، قائلاً: " لا أذكر متى انحسر الشاطئ ولكن وفق ما أسمعه من والدي وجدي، كان بناء الميناء هو السبب الأول لانعدامها".

وتمنى بارود الذي يبحث عن شاطئ نظيف كل صيف للاصطياف فيه، رغم ملاصقة بيته للبحر، أن يأتي اليوم الذي يستطيع السهر على رمال البحر بالقرب من منزله، قائلا " يضطر إخوتي الصغار للوقوف على حافة الإسفلت إذا فكروا بالذهاب للبحر، وهذا يعرضهم للخطر، لذلك نمنعهم منه رغم اقترابه".

وهكذا يشكو أغلب المهتمين بالشأن البيئي والمصطافين، والسكان القريبون من البحر، من التغيرات التي طرأت عليه، متخوفاً أغلبهم من غياب الحيوانات البحرية والأسماك، كاختفاء "قنديل البحر"، وفق أغلبهم، بعد ملاحظتهم لبقاء معدل التلوث فيه على حاله منذ عشر سنين مضت وأكثر، ويتمنون أن يتحرك المسؤولون والبيئيون لحماية " المنفس" الوحيد لهم بعد الحصار على غزة..

المصدر: فلسطين أون لاين

تعليقات القراء

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق

تعليقك على الموضوع


الاسم


البلد


التعليق
أكتب تعليق لا يتعدى 500 حرف.



أعد كتابة الأحرف في الصورة



إرسال التعليق