السادة الزوار ننوه لسيادتكم بأن صحيفة فلسطين الالكترونية PDF تنشر الساعة 1 ليلاً

خلال ندوة نظمتها صحيفة "فلسطين"..

خريجو التخصصات الجديدة يتيهون بحثاً عن "عمل"!

السبت, 24 إبريل, 2010, 10:50 بتوقيت القدس

غزة- هدى بارود

أوصى عدد من المختصين في مجال التعليم العالي ببناء أواصر التعاون بين مؤسسات التعليم العالي والوزارات الحكومية المختلفة وسوق العمل، لتبادل الخبرات وبناء المعلومات لضمان توفير فرص عمل لخريجي التخصصات الجديدة.

وأشاروا على الجامعات الفلسطينية في ندوة صحفية نظمتها "فلسطين" لربط أبحاثها العلمية مع واقع المجتمع الفلسطيني للوقوف على احتياجات سوق العمل، وضمان توفر فرص عمل للخريجين.

وأكدوا في الندوة التي حملت عنوان "التخصصات الجديدة في جامعات غزة ومتطلبات سوق العمل"، على ضرورة إنشاء قاعدة بيانات عن احتياجات "السوق"، وترتيبها حسب الأهمية والإمكانية التطبيقية، لتؤخذ بعين الاعتبار أثناء استحداث تخصصات جديدة، مشددين على أهمية تعزيز التعاون بين الجامعات والوزارات الحكومية لتحديد المسميات الوظيفية للتخصصات المستحدثة لضمان توفر فرص العمل.

وعمدت "فلسطين" من خلال ندوتها التي استضافت فيها عددا من المسؤولين في التعليم العالي، والخريجين الذين يشتكون من غياب مسمياتهم الوظيفية عن سوق العمل أو غياب فرصهم التدريبية، إلى تحقيق نتائج مرضية، والحصول على ضمانات ووعود من الجهات الحكومية المختصة بتوفير فرص عمل أو تدريب للعدد الكافي من خريجي التخصصات الجديدة من كافة جامعات غزة.

بلا مسميات وظيفية!
وكانت شكاوى خريجي ثلاثة تخصصات حديثة من جامعات غزة هي نقطة البداية، حيث لخص خريج الكيمياء الحيوية محمد عجور مشكلة قسمه قائلاً:" بعد عام على تخرجنا من الجامعة لم نحصل على المسمى الوظيفي، الأمر الذي أضاع علينا فرصة المنافسة في سوق العمل، بل ويُهدد الذين حصلوا على وظائف بشركات خاصة بالطرد"، متابعاً:" لم توظفني وزارة الزراعة لعدم توفر مسمى وظيفي رغم حاجتهم لخريج تكنولوجيا حيوية"!.

لم نحصل على المسمى الوظيفي بعد عام من تخرجنا الأمر الذي أضاع علينا فرصة المنافسة في سوق العمل، ووزارة الزراعة لم توظفنا لعدم توفر مسمى وظيفي لنا رغم حاجتها لخريجي تكنولوجيا حيوية خريجون


وشاركته شكواه خريجة تطوير البرمجيات آلاء أبو صفية التي قالت واصفة مشكلتها:" تشترط الشركات الخاصة خبرة عامين على الأقل لدى المتقدمين للوظائف، ونظراً لحداثة التخصص فلا خبرة لخريجي الدفعة الأولى، وهذه هي مشكلتنا رغم قدرتنا على العمل الذي أُهلنا له أكاديمياً"، مطالبةً بـتوفير فرص تدريب إجبارية لخريجي قسمها.

وعنه طالبَ خريج قسم الاقتصاد والإحصاء التطبيقي، محمد دهمان إدارات الجامعات الفلسطينية بالتنسيق مع ديوان الموظفين لإدراج تخصصاتهم الجديدة ضمن الوظائف المُعلن عنها في ديوان الموظفين، مضيفاً:" نحتاج لتسويق جيد لقدراتنا كخريجي اقتصاد وإحصاء تطبيقي، فالعديد من أرباب العمل لا يعرفون ما أهمية هذا التخصص، وحاجته".

تمثلت مشكلة الطلاب الثلاثة - مُمثلين عن زملائهم الخريجين- بعدم منحهم مسميات وظيفية أو توفر فرص لتدريبهم، الأمر الذي دفعنا للتحدث مع كل من د. محمود الجعبري وكيل مساعد التربية والتعليم العالي، ومدير عام ديوان الموظفين م. سمير مطير بالاستعانة بعدد من أساتذة بعض الأقسام الجديدة، ومساعد رئيس الجامعة الإسلامية للشئون الأكاديمية د. بسام السقا.

مُحكمون ثلاثة للإقرار
د. محمود الجعبري وقبل النقاش حدد إستراتيجية ومعايير اعتماد التخصصات الجديدة، قائلاً:" عملية الموافقة على تخصصات وبرامج تعليمية جديدة لا تكون عشوائية، إذ إنها مُورست ضمن إستراتيجية معينة، وتخضع لشروط ولوائح هيئة الاعتماد والجودة في الضفة والقطاع".

وأضاف: "هناك شروط وجوانب مهنية يجب أن يستوفيها البرنامج التعليمي قبل منحه الموافقة بحيث لا تمنح الموافقة لأي برنامج تعليمي إلا بعد إخضاعه للتحكيم من ثلاثة محكمين مختصين، كل شخص منهم يكون من مؤسسة تختلف عن الأخرى".

عملية الموافقة على تخصصات وبرامج جديدة لا تكون عشوائية بل تكون ضمن استراتيجية محسوبة، وبعد استيفائه لشروط الجودة، فمنها ما حصل على الموافقة والتي لها حاجة ملحة لسوق العمل في قطاع غزة محمود الجعبري


وفصل د. الجعبري عملية الموافقة على البرامج التعليمية قائلاً: " بعد استيفاء البرنامج لشروط الجودة تُرسل خطته إلى ثلاثة محكمين مختلفين، يطلعون على الأنظمة الخاصة بالمادة، وتفاصيل تدريسها وخطتها، ووفقاً لهم إما تُمنح الموافقة أو يرفض البرنامج".

وأكد أن بعض البرامج التعليمية في قطاع غزة رفضت لعدم استيفائها للشروط، والبعض الآخر حصل على الموافقة لاستيفائها واجتيازها للتحكيم بنجاح، وكانت في أغلبها " برامج للكليات المتوسطة، والتي تختص بالتعليم المهني والتقني الذي يعد من الحاجات الملحة لسوق العمل في قطاع غزة"، وفق د. الجعبري.

وعن المعايير التي تضعها دائرة التعليم العالي نصب عينيها قبل الموافقة على أي برنامج تعليمي، قال د. الجعبري:" حاجة سوق العمل والمجتمع الفلسطيني للتخصصات، هي المعيار الأول، ويجب على المؤسسة التعليمية المُتقدمة ببرنامج جديد أن تُعد دراسة لتتعرف على حاجة السوق الفلسطيني للتخصص، وتذكر مبررات اختيارها للبرنامج.

وعن التزايد الواضح في استحداث تخصصات جديدة، بَّرر:" هناك عدد من الأسباب دفعتنا للموافقة على التخصصات الحديثة، كان أهمها تضاعف نسبة المتقدمين لامتحانات الثانوية العامة، وعدم قدرة المؤسسات التعليمية الموجودة في القطاع على استيعابهم، ناهيك عن إغلاق المعابر ومنع الطلبة من الحصول على فرصهم التعليمية في الخارج".

هيكلة الاقتصاد
وأضاف:" كان لابد من التفكير في طريقة لاستيعاب 60% من خريجي الثانوية العامة والذين قارب عددهم العام الماضي 38 ألف طالب، خاصة وأن معدل عدد منهم لا يتجاوز الحد الأدنى للقبول في الجامعات الفلسطينية".

مستدركا: "لذلك فكرنا بافتتاح عدد من البرامج التعليمية التي تستوعب هذا العدد من الطلاب، وألا نمارس سياسة التجهيل التي عمد الاحتلال إلى ممارستها الفترات الماضية".

التزايد في استحداث تخصصات جديدة نتيجة أسباب دفعتنا للموافقة عليها منها: تضاعف أعداد الطلاب المتقدمين لامتحانات الثانوية العامة، وعدم قدرة المؤسسات التعليمية على استيعابهم، وعدم تسني الفرصة التعليمية لهم بالخارج الجعبري


وعن طُرق التغلب على بطالة الدفع الأولى من التخصصات الجديدة، أشار إلى ضرورة إعادة هيكلة الاقتصاد الفلسطيني، قائلا: " نحن بحاجة لهيكلة اقتصادية واسعة لاستيعاب الخريجين من كافة التخصصات، خاصة وأن الآلاف يتخرجون سنوياً من الجامعات، إما نقبلهم أو نمارس ضدهم سياسة التجهيل".

ورفض تَحميل الجامعات الفلسطينية والتعليم العالي مسؤولية بطالة الخريجين، مطالباً الجامعات بتقنين نسبة المتقدمين للتخصصات المختلفة للحفاظ على "الجودة والمهارة"، وفق قوله.

نستوفي الشروط
وفي سياق متصل, أشار مساعد رئيس الجامعة الإسلامية للشئون الأكاديمية د. بسام السقا إلى أن تقنين نسبة المتقدمين للوظائف يظلم الطلبة ويحرمهم من الحصول على فرص عمل في السوق العربي والدولي.

وأكد أن الجامعات تهدف إلى خدمة المجتمع وتوفير مكان لتدريب الطلبة، لكنها لا تضمن وظائف نظراً لتغير واضطراب حال سوق العمل الفلسطيني، واعداً بضمان الجودة للخريجين من الأقسام المختلفة وعلى رأسها "المستحدثة".

وفي حديثه لفت د.السقا الانتباه إلى أن الجامعات الفلسطينية تلتزم بمعايير هيئة الجودة، معللاً:" إذا لم تستوفِ الجامعات شروط ومعايير هيئة الجودة المُعتمدة، لا تمنح الموافقة على البرنامج التعليمي، لذلك فكل جامعة فلسطينية مجبرة على الالتزام بهذه المعايير".

وتابع:" تُلزم المعايير المُتبعة للموافقة على التخصصات الجديدة، هيئات الجامعات بتوفير مساقات تدريب ميدانية خاصة للتخصصات التطبيقية، إضافة إلى تحديد الكادر الأكاديمي المؤهل علمياً وعملياً.

دراسة السوق تُحدد..
وفي تأكيده على أن حاجة السوق الفلسطيني من أهم المعايير التي تتبعها الجامعات الفلسطينية قبل استحداث تخصصات، قال:" بعيدا عن اشتراط هيئة الجودة للجدوى الاقتصادية للبرنامج التعليمي، فإن الجامعات الفلسطينية تَدرس سوق العمل الفلسطيني قبل الإعداد لبرامجها الجديدة".

ولفت د. السقا في حديثه إلى أن الجامعات الفلسطينية تسعى إلى افتتاح برامج تعليمية وفق توجيهات حاجة سوق العمل في غزة، بعد إجراء دراسات موضوعية وعلمية، تؤهل الطالب للعمل الميداني.

حاجة السوق الفلسطينية من أهم المعايير التي تتبعها الجامعات الفلسطينية لاستحداث التخصصات، والجامعات تدرس سوق العمل قبل الإعداد لبرامجها الجديدة بسام السقا


من جهة أخرى، وَعدَ مدير عام ديوان الموظفين المهندس سمير مطير بإدراج عدد من التخصصات الجديدة ضمن قائمة الوظائف الحكومية هذا العام، قائلاً:" سنعلن نتيجة هذه الندوة عن وظائف من تخصصي الكيمياء الحيوية والاقتصاد والإحصاء التطبيقي، وعلى استعداد للإعلان عن وظائف وفق الاحتياجات الوظيفية للدوائر الحكومية.

السوق مشبع و"مضطرب"
وفي حديثه عن السوق الفلسطيني رأى م. صافي أن السوق الفلسطيني مُشبع جدا بالموظفين من التخصصات المختلفة، والأيدي العاملة، مشيرا إلى أن قطاع غزة بحاجة إلى دراسة منهجية لسوق العمل، تشترك فيها الجامعات الفلسطينية والمؤسسات المستقلة والمختصون بتحديد أولويات واحتياجات السوق، نظرا لاضطرابه المستمر.

وأكد م. صافي أنه لا استراتيجية واضحة لاستيعاب سوق العمل لخريجي الجامعات في التخصصات الجديدة، مشيراً إلى أن بعض الجامعات لا تزال تُخرج طلاباً جدداً في تخصصات اكتفت منها سوق العمل الفلسطينية لدرجة الإشباع.

عقبات مختلفة
وللإيضاح أكثر، استعنا بعدد من مدرسي تخصصات حديثة، كل منهم أبدى رأيه، بداية برئيس لجنة الجودة في كلية العلوم بالجامعة الإسلامية، د.طارق البشيتي، الذي أكد أن الأقسام العلمية في جامعته تعتمد على معامل ومختبرات متخصصة على أعلى المستويات من الدقة في تدريب طلابها، وتفوق في كثير من الأوقات دولاً عربية مستقلة بمناهجها التدريبية والنظرية".

وعن المعيقات التي واجهتهم قال:" تدمير المختبرات العلمية في الجامعة الإسلامية في الحرب الأخيرة كان أكبر المعيقات، وتغلبنا عليه بشراء أجهزة جديدة وتدريب الطلاب عليها، والآن يواجه الخريجون مشكلة تأخر منحهم المسمى الوظيفي، الأمر الذي حرمهم من فرص عمل وتدريب كثيرة".

سنعلن عن وظائف لتخصصي الكيمياء الحيوية والاقتصاد والإحصاء التطبيقي رغم أن سوق العمل مشبع جدا من التخصصات المختلفة والأيدي العاملة... وهذه المعطيات تستلزم دراسة منهجية باشتراك كافة الجامعات الفلسطينية لتحديد أولويات واحتياجات السوق سمير مطير


واستدرك:" تغلبنا على هذه المشكلة بمراسلة جميع الدوائر الحكومية المختصة بهذا الشأن واستطعنا الحصول على المسمى، وواجهتنا للأسف مشكلة جديدة وهي رفض قسم المختبرات في وزارة الصحة تدريب الطلاب، ومنحهم مزاولة المهنة"، مطالبا ديوان الموظفين بالتنسيق مع وزارة الصحة للسماح لخريجي قسمه بالتدريب في المختبرات التابعة لهم، ومنحهم " مزاولة المهنة".

وبدوره, استبعد رئيس قسم تطوير البرمجيات في الجامعة الإسلامية د. ربحي بركة أن تكون مشكلة التدريب هي التي تواجه خريجي قسمه، قائلاً:" تخصص تطوير البرمجيات تخصص عملي، يمنح الطالب الكثير من التدريبات خلال فترة التعليم الجامعي، مما يؤهله للعمل في أي مؤسسة خاصة بعد التخرج".

وعن المشكلة التي تواجه الطلاب، قال:" في بعض الأوقات تكون هناك مشاركة مع أقسام أخرى في مشاريع تخرج الطلاب، مما يحرم الطالب من العمل في تطوير البرمجيات بتخصصه، ولكن يعمل في المجال العام.

من جهته, فصل الأستاذ المشارك في قسم الاقتصاد والإحصاء التطبيقي في الجامعة الإسلامية، د. سمير صافي المشاكل التي يمكن أن تواجه مجال الاقتصاد والإحصاء التطبيقي في القطاع قائلاً:" نحن نتحدث عن إمكانية وجود مشاكل مهنية أو أكاديمية أو مشاكل باستيعاب الطلاب، وهي مشاكل لم نتعرض لها، خاصة مع طلاب الدفعة الأولى نظرا لتميزهم واندفاعهم للدراسة".

تحييد التعليم وتعزيز التعاون
وعن الوظائف التي يُمكن أن يشغلها خريج الاقتصاد والإحصاء التطبيقي، قال د. صافي:" بإمكانه أن يعمل مُدرساً للاقتصاد، أو أن يعمل في المؤسسات الخاصة بالإحصاء التطبيقي"، مضيفاً:" واجهت الخريجين مشكلة عدم إدراج تخصصهم في وظائف التعليم، وتحدثنا مع المختصين بهذا الشأن وتم اعتماد التخصص ونحن بانتظار الإعلان عن ذلك".

ودعا د. صافي كافة خريجي الاقتصاد والإحصاء التطبيقي للعمل في مركز إحصاء أنشئ حديثاً في غزة، قائلاً:" أنشأنا مركزاً لتدريب الإحصاء خارج الجامعة، ويعمل فيه حتى الآن ثلاثة طلاب، والمكان مفتوح لكافة خريجي هذا التخصص".

ودعا الأساتذة الثلاثة إلى تحييد التعليم عن الخلافات السياسية، وإعادة افتتاح الجهاز المركزي للإحصاء لخدمة الطلبة والباحثين، ونشر الثقافة الإحصائية للمؤسسات والوزارات المختلفة، مطالبين باعتماد المسميات الوظيفية للتخصصات الجديدة في ديوان الموظفين، حتى يتسنى للوزارات المختلفة فرصة اختيار التخصصات التي تحتاجها، وتعزيز التعاون بين الجامعات والوزارات، لتحديد المسميات الوظيفية للتخصصات الجديدة، وبالتالي ضمان توفر فرص عمل.

المصدر: فلسطين

تعليقات القراء

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق

تعليقك على الموضوع


الاسم


البلد


التعليق
أكتب تعليق لا يتعدى 500 حرف.



أعد كتابة الأحرف في الصورة



إرسال التعليق