السادة الزوار ننوه لسيادتكم بأن صحيفة فلسطين الالكترونية PDF تنشر الساعة 1 ليلاً

قيل في المثل: "اللي يخاف من العفريت يطلعله"!

التهيّؤات الليلية.. "قميصٌ" يتأرجح وحفيف "أشجار"!

المشاهد الخيالية المرعبة تظهر لمن يعانون من أمراض أو مشاكل نفسية أرشيف
المشاهد الخيالية المرعبة تظهر لمن يعانون من أمراض أو مشاكل نفسية (أرشيف)
الثلاثاء, 27 إبريل, 2010, 16:56 بتوقيت القدس

غزة - آمنة غنام

المكان: غرفة جدّتها المتوفاة قبل أشهر، الزمان: عقارب الساعة تقترب من الثانية فجراً.. المشهد: صمتٌ يلفّ المكان، وظلامٌ يخيّم فوق رأس "نهى" حيث لا بصيص نور في البقعة سوى ضوء القمر.. وصرخةٌ عالية أفاق على وقعها الجميع!! أما ماذا حدث؟.. فلهذا حكايةٌُ أخرى!!

استلقت "نهى" صاحبة "القلب الخفيف" على سريرها تستقطب النوم الذي هرب فجأة بعدما شربت فنجاناً كبيراً من القهوة المرّة.. "ومن هنا إلى هناك" وبعد مضي حوالي الساعة.. بدأ صوتٌ غليظٌ يناديها باسمها "نــهى.." ترافقه بضع خشخشاتٍ زادت المشهد رعباً!

صالت "نهى" وجالت بعينيها، حتى وقع نظرها على ظلٍ أسودٍ كبير يطلّ عليها من خلف الباب.. رأته يرفع يديه ويتأهب للتوجّه نحوها..

فما كان منها سوى أن صرخت.. لتكتشف بمجرد إنارة المصباح أن ما رأته قميص والدتها معلّقٌ على "الشماعة"، وما سمعته كان مجرد صوت الرياح تحرّك أوراق شجرة "الجمّيز" في الخارج!

ليست "نهى" الوحيدة التي تجتاح عقلها "تهيؤات" و"هواجس" ليلية.. فكثُرٌ هم أولئك الذين كونوا لليل صورةً ذهنية ترتبط بالرعب ، ربما لارتباط هذه الفترة من اليوم بحوادث معينة مروا بها وأثرت على استقرارهم النفسي.. فما سرّ هذه الهواجس؟ وهل يرتبط وجودها بمشكلةٍ صحيةٍ معينة؟ ثم ما علاقتها بمس الجن؟ إجابة هذه الأسئلة وغيرها ضمن التقرير التالي:

همسٌ ولمس!
حالة الشابة نورا (23 عاماً) لم تختلف كثيراً عن سابقتها، فتلك التهيّؤات الليلية لا تفارقها، فتارةً يهيأ إليها وجود خيالاتٍ تكبر وتصغر على الحائط، وتارةً أخرى تظنّ جلبابها المعلّق شخصاً يقف ليراقبها، وأحياناً أخرى تصحو من النوم متشنّجة اليد، فتعتقد أن أحداً يكبّلها ليقتلها، فما يكون منها سوى الصراخ لتصبح في اليوم التالي أضحوكة المجلس!

أحياناً أسمع صوت مشي أقدام، بينما الجميع نيام، وفي أحيانٍ أخرى أشعر بهمسٍ في أذني، فأستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وأغمض عينيّ محاولةً النوم الشابة نورا


قالت :"أحياناً أسمع صوت مشي أقدام، بينما الجميع نيام، وفي أحيانٍ أخرى أشعر بهمسٍ في أذني، فأستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وأغمض عينيّ محاولةً النوم"، مبينةً أنها لا تتمكن من ذلك سوى إذا أضاءت المصباح "الأمر الذي يزعج أخواتي اللواتي يشاركنني الغرفة ذاتها".

أمواتٌ على مائدة العشاء!
قد يظنّ البعض أن هذه التهيؤات قد تقتصر على ذوات الجنس اللطيف وحسب، ولكن ماذا لو عرفت عزيزي القارئ أن مثل هذه الهواجس تقلق منام الرجال أيضاً!!

الشاب بهاء الذي تجاوز الخامسة والعشرين، إذا ما قابل في يومه العديد من المشاكل، فإن ذلك يتيح متسعاً لتقلبات الليل كي تراوده، بينما يزوره في الدقيقة الواحدة ألف كابوس ترافقه خيالات مرعبة "ودماء" وأطفالٌ مقطوعو الرؤوس، وأمواتٍ يعرفهم –رحمهم الله- ينقضون عليه فاتحي أياديهم، داعين إياه لمشاركتهم وجبة عشاء!!

وقال :"صدقاً.. ولا أخفيكم.. ورغم أنني رجل، إلا أنني لا أتورّع أبداً عن القفز من سريري والتوجه نحو مفتاح الضوء في غرفتي، كي أطرد كل هذه الخيالات من عقلي"، مضيفاً :"أخبرت صديقاً لي فاقترح عليّ أن أذهب إلى أحد الشيوخ كي يعالجني بالقرآن، وصارحني بأن ما أعايشه اليوم هو مسّ من الجن"!

على المدى البعيد!
عندما يستمع أحدنا لمثل هذه القصص فإنه سرعان ما يبادر بالضحك، أو ربما السخرية من صاحب المشكلة، أو التعقيب على كلامه بتعليقات مازحة، دونما أن نضع في عقولنا أن مثل هذه التهيؤات قد تتسبب لأصحابها بانفعالات لا تغادرهم حتى نهاراً "من غضبٍ وحزنٍ وقلق.. وخوف من اقتراب الليل"..

الاستشاري النفسي د. فوزي أبو عودة، شرح لـ "فلسطين أون لاين" ماهية هذه التهيّؤات، وعرّفها على أنها "رؤى تراود بعض المصابين بالأمراض أو المشاكل النفسية، وتهيئ للشخص رؤية أشباح –هي في الحقيقة غير موجودة- وشخصيات مرعبة لا تغادر عقل صاحبها طوال الليل، الأمر الذي قد يمنعه من أخذ فرصته من الراحة، أو النوم في ظروفٍ مناسبة.. "وهذا بحد ذاته يعدّ تربةً لمشاكل مجتمعية على المدى البعيد".

الرؤى التي تراود بعض المصابين بالأمراض أو المشاكل النفسية وتهيئ للشخص رؤية أشباح هي في الحقيقة غير موجودة، الأمر الذي قد يمنع المضطرب عصبياً من أخذ فرصته من الراحة د. أبو عودة


وتحدث أغلب هذه الحالات خلال ساعات النوم خصوصاً –الأخيرة- خاصة قبل استيقاظ الشخص بدقائق بسيطة، بينما يصعب على الشخص الذي يرى الكابوس أن يتذكر أكثر من مشهدٍ واحدٍ منه (غالباً ما يكون الأكثر رعباً)، في الوقت الذي تعد فيه تهيّؤات الصحو أقل نوعاً ما "لكن لها أثرها الخطير على حياة الإنسان الصحية بما تسببه من أرق وقلق، والاجتماعية بما تسببه من سخرية ورغبة في الانطواء".

والكابوس –تبعاً لـ د.أبو عودة- هو حلمٌ مزعج يعطي صورةً مرعبة لواقعٍ أو حادثة، تتسبب بجعل الإنسان في معزل عن محيطه ومجتمعه وأسرته، معلّقاً :"هذه الكوابيس هي جزء من التهيؤات".

لا سنّ لها!
وفي سياقٍ متصل، أكد "د.أبو عودة" عدم وجود سن معينة للإصابة بهذه التهيؤات والتخيلات الليلية، مشيراً إلى أن السبب الرئيسي لها يكمن في الواقع البيئي أو المجتمعي، الذي بدوره ينعش هذه الكوابيس والتهيؤات في وعي ولاوعي الإنسان "وأكثر فئة تعرضا لهذه الكوابيس هم صغار السن نظرا لان الكبار لديهم خبرة في التحكم بانفعالاتهم".

وأضاف:"إن لم تكن للإنسان قدرة على المقاومة فهذا يعني أن حياته في خطر نظرا لضعف الخط الدفاعي لديه، وبالتالي عليه أن يقوي العديد من جوانب شخصيته ليتغلب على تلك المنغصات النفسية التي تؤرق ليلته".

أبو رجل مسلوخة!
عندما يحل الليل، فإن ذلك يعني لدى كثيرٍ من الناس، أن وقت الراحة قد أتى.. لكن هناك العديد منهم –وبمجرد حلول هذه الساعة- يبدؤون بإضاءة الأنوار وإغلاق الشبابيك حذرا مما يصوره عقلهم الباطني.

وفي هذا الجانب أضاف د.أبو عودة :"ارتبط الظلام بمخاوف العديد من الناس، نظراً لكون الإنسان يصبح قليل الحيلة ليلاً، بينما تكون ردود أفعاله محصورةً بالخوف الذي يسيطر عليه بشكل كبير"، موضحا أن البيئة المحيطة بالإنسان منذ صغره تلعب دورا كبيرا في تحديد ردود أفعاله حيال الكثير من المواقف.

وتابع :"الكثير من الأهالي كانوا يجبرون أطفالهم على النوم من خلال حكايات الرعب، (أقربها للمثال قصة أبو رجل مسلوخة)، وكانوا يظنون أنهم بذلك يجبرونه على التصرف ضمن منظومة تربوية معينة"، لافتاً إلى أن ذلك ينعكس سلبيا على الطفل الذي يكبر خوفه وتهيؤاته معه "ويصبح من الصعب التخلص منها كلما ازداد عمره".

ليس "مسّاً"
وفي سياق متصل، أكد أبو عودة أن "مس الجان" يختلف كلياً عن موضوع تقريرنا "التهيؤات الليلية"، حيث إن "المس" يجبر الإنسان على فعل أمور غير محببة أو لا يرغب فيها وتحتاج لعلاج فوري حتى لا تتضاعف الحالة، فيما تكون التهيؤات مجرد مخاوف من شيء معين أو نتيجة لتعرض الشخص لمشاكل في حياته اليومية.

ومن الآثار الجانبية التي تترتب على هذه التهيؤات، تعكر مزاج الإنسان وتراجع حالته النفسية للأسوأ، حيث تؤدي لأن تصبح نظرته سوداوية تجاه العديد من الأمور الاجتماعية ، بالإضافة إلى تسببها بانغلاق التفكير العقلي وقلة الحيلة، ناهيك عن عدم التركيز في أي عمل يقوم به، وتابع :"الأمر لا يتوقف عند حد السلوكيات السابقة بل يتجاوز ذلك ليشمل علاقات الإنسان، حيث تصبح علاقته بالآخرين مبنية على التوجس والخوف وقلة الثقة بمن حوله ، مهملاً بذلك ما عليه من واجبات تجاه الآخرين ".

أهم الطرق الوقائية هي التسلح بالوعي الإيماني والفكري الأمر الذي يجعل الخوف محصوراً بحدود مقبولة، والتوصل إلى قناعة أن ما يراه الإنسان أو يسمعه ليس سوى مجرد أوهام، إلى جانب الثقة بأنه قادر على مصارعة تلك التهيؤات واستثمار الثقة لتطوير قدراته الداخلية د. أبو عودة


بالثقة والإيمان
أما أهم الطرق الوقائية من وجهة نظر أبو عودة، فهي التسلح بالوعي الإيماني والفكري الأمر الذي يجعل الخوف محصوراً بحدود مقبولة، والتوصل إلى قناعة أن ما يراه الإنسان أو يسمعه ليس سوى مجرد أوهام، إلى جانب الثقة بأنه قادر على مصارعة تلك التهيؤات واستثمار الثقة لتطوير قدراته الداخلية .

وفيما يتعلق بتلك الكوابيس التي تقلق منام الأطفال، أوضح د.أبو عودة أنه من المفيد تشجيع الأطفال الصغار على مناقشة ما يزورهم من كوابيس أثناء النوم مع ذويهم أو أشخاص بالغين آخرين ليتخلصوا من مخاوفهم وبالتالي من تلك الكوابيس المخيفة.

آراء مختلفة
أما الأبحاث النفسية والتي اختصت في الحديث عن هذا الخلل، فقد أشارت إلى أن الأفراد ذوي الشخصيات الضعيفة والحساسة هم الأكثر قابلية للتعرض لرؤية الكوابيس على عكس أصحاب الشخصيات القوية.

وعلى ما يبدو فإن المختصين في علم النفس على دراية تامة بما تسببه تلك الكوابيس والتهيؤات لأصحابها، فأوصى ستيفن لابيرغ وجين غاكنياخ المصابين بهذه الهواجس بضرورة السيطرة على أحلامهم وأخذ النتائج التي يريدونها منها بدلاً من أن يتحولوا إلى فريسةٍ لها.

في حين ترى دراساتٌ أخرى أن الأسباب المباشرة وراء الكوابيس والتهيؤات الليلية هي القلق أو موت أحد الأشخاص، إلى جانب الآثار الجانبية للعقاقير الطبية ، واضطرابات التنفس والنوم أو إصابة الشخص بالحمى .

أما عن الكوابيس التي تتكرر بشكل دائم فهي دليل على وجود حدث مخزن بالعقل الباطن يؤثر سلباً، وتنتج عنه اضطرابات نفسية، والحل حينها كما يرى القائمون على تلك الأبحاث هو الحديث بصوت عالٍ عن ما يختلج نفس الإنسان من مخاوف، الأمر الذي من شأنه تخفيف حدة التوتر والانفعالات النفسية.

المصدر: فلسطين أون لاين

تعليقات القراء

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(2) تعليق
(2) وجه القمر - غزة 2010/04/28 16:03

الموضوع رائع جدا وهو بجد ملموس في حياتنا كتير ..

(1) علي - مصر 2010/04/27 19:58

فعلا موضوع ملموس في حياتنا, شكرا على الطرح الرائع.

تعليقك على الموضوع


الاسم


البلد


التعليق
أكتب تعليق لا يتعدى 500 حرف.



أعد كتابة الأحرف في الصورة



إرسال التعليق