حصل قسم الخدمات التفاعلية في موقع "فلسطين أون لاين" على إجابات لـ"بعض" استشارات مواطني قطاع غزة حول قضايا في الشريعة الإسلامية، وأجاب عليها د. شكري الطويل عميد كلية الدعوة الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف والشئون الدينية، وفيما يلي نص الحوار.
امرأة مات زوجها وهي حامل في شهرها التاسع ، وولدت له ولداً ، فهل يؤثر ذلك في عدتها؟
الإجابة/ إن الراجح من أقوال أهل العلم أن الحامل المتوفى عنها زوجها، تعتد بعدة الحمل، فإذا وضعت حملها وضعاً طبيعياً في موعده، أو سقط الحمل منها فقد انتهت عدتها ولو لم تمكث بعد وفاته لحظة، وذلك لقوله تعالى: "وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن..."، أما المرأة التي تُوفي عنها زوجها وهي غير حامل فعدتها عدة الوفاة وهي أربعة أشهر وعشرة أيام سواءُ كانت صغيرة أو عجوزاً، مدخولاً بها أو غير مدخول بها، تحيض أو لا تحيض؛ وذلك لعموم قوله تعالى "والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجأ يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرة"(البقرة 234)، والله أعلم.
هل يجوز لموزع خط الإنترنت مراقبة أجهزة من يشك في استعماله في الحرام أم أن ذلك يدخل في إطار التعدي على خصوصية الآخرين؟.
الإجابة/ أرى أنه من الواجب على موزع الإنترنت أن يراقب الناس الذين يشتركون معه، حتى لا يستخدموه استخداماً محرماً، والمتمثل في الاطلاع على العورات ومشاهدة الأفلام الإباحية، ومتابعة المواقع التي تنشر الرذيلة، وأن ذلك من باب النهي عن المنكر، والسكوت عنه من باب الإعانة على الإثم والحرام، ويجعل كسب هذا الموزع حراماً.
ولا يعتبر ذلك تجسساً ولا تدخلا ًفي خصوصيات الناس، لأن المراقبة التي نتحدث عنها لا يقصد بها متابعة الموزع ما يقرأ المستخدم أو ما يكتب أو ما يتصفح، بل الغاية من المراقبة هي معرفة نوع الموقع الذي يتصفحه المستخدم هل هو موقع محرم أم لا، بل إن المراقبة لأجل الحفاظ على دين المستخدم وصيانة له وأفراد أسرته من الوقوع في المعصية والحرام.
ولكن مع ذلك يجب على الموزع أن يستر على من وجده يرتاد شيئاً من هذه المواقع المحرمة، مع تقديم النصيحة له ما دام مستتراً بستر الله له لم يجاهر بمعصيته، قال صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي معافى إلا المجاهرون"
امرأة تحافظ على صلاتها ملتزمة بآداب إسلامها، اُُبتليت بزوج تارك للصلاة، فقررت أن تمنعه من معاشرتها حتى يصلي، فما الحكم في ذلك؟
الإجابة/ لا شك أن الصلاة عمود الدين من أقامها أقام الدين ومن هدمها هدم الدين كما أنها أول ما يحاسب عليه الفرد يوم القيامة، فإذا صلحت صلح سائر عمله وإذا فسدت فسد سائر عمله، ولذا يجب على المرأة ألا تسكت على ترك زوجها للصلاة، بل عليها أن تستخدم كل الوسائل والأساليب التي تؤدي بإذن الله إلى عودته إلى محراب الصلاة، ولا يجوز لها أن تمنعه من معاشرتها وإن كان يمكنها أن تستخدم وقت رغبته فيها سبيلاً إلى عودته إلى الصلاة، فهي لحظة يستمع فيها كلا الزوجين للآخر.
وأنصحها أن تسلك الأساليب والوسائل التالية:
1- الدعاء لزوجها بظهر الغيب أن يهديه للحفاظ على هذه الفريضة.
2- أن تبحث عن قريب أو صديق له يتقبل منه النصح ليرشده إلى أداء الصلاة.
3- الاستعانة بالبرامج الدينية المفيدة التي تبث عبر الفضائيات النافعة ومشاركته في سماع دروس العلم.
4- معرفة سبب ترك الصلاة (تكاسل-انحراف فكري-جهل بفرضيتها)، وإذا عُرف الداء عُرف الدواء.
فإن فعلت كل ما سبق ومازال مصراً، لا بأس أن تطلب حَكمين؛ حكماً من أهلها وحكماً من أهله لعله يستجيب لقوله تعالى "فذكر إن نفعت الذكرى"، والله الهادي إلى سواء السبيل.
نذرت بأن أترك التدخين، والآن لم أدخن منذ أكثر من شهر لكن في بعض الأحيان أحن إلى العودة، فهل إذا عدت إليه أكون قد خنثت بالنذر ؟.
الإجابة/ لا يشك أحد في أن التدخين حرام بناءً على أن الأشياء تنقسم إلي طيبات وخبائث، وأن الطيبات حكمها التحليل، والخبائث حكمها التحريم استناداً لقوله تعالى: " يسألونك ماذا أحل لكم قل أحل لكم الطيبات " (المائدة 4)، وقوله تعالى: "ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث"، وقد ثبت خبث التدخين وضرره على الدين والمال والصحة وغير ذلك، وبناءً علي ذلك فمن نذر أن يترك التدخين عليه الوفاء بنذره، وعدم الرجوع للتدخين مطلقاً، أما وقد عدت إلى التدخين فقد أُثمت من وجهين:
الأول: عدم الوفاء بالنذر.
الثاني: الوقوع في معصية التدخين، بعد أن وفقك الله للتوبة من هذا الداء، فاتق الله، واعلم أن الواجب عليك كفارة اليمين، ويلزمك تجديد التوبة من هذه المعصية، وتذكر أن الشيطان يريد أن يفسد عليك توبتك فيهون عليك المعصية بسيجارة واحدة ثم يستدرجك إلى الإدمان على التدخين والعودة إليه مرة أخرى.
قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكي منكم من أحد أبداً والله يزكي من يشاء والله سميع عليم " (النور 21 ).
كان لي أخ مريض وأنذرت لله تعالى إن شفاه لأصوم الاثنين والخميس مدى الدهر وأنا حتى الآن مداوم والحمد لله.. أود أن أسأل كيف لي أن أتخلص من هذا النذر؟؟؟ سواء بكفارة أو غيرها ...لأني لا أضمن لنفسي الدوام على الصيام رجاءً أفيدوني وهل أؤجر على الصيام أم لا ....وجزاكم الله عنا خير الجزاء.
الإجابة/ من المتفق عليه بين الفقهاء أن من نذر نذراً مما يعتبر طاعة لله يلزمه الوفاء به، وقد امتدح الله عباده الموفين بالنذر، قال تعالى: "يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيراً " (الإنسان 7).
وقال تعالى : "وليوفوا نذورهم" (الحج 29)، وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصيه" رواه البخاري.
فعليك أن توفي بنذرك (أي صيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع ) إلا أن يحول بينك وبين الصيام عذر من مرض أو عجز مستمر وعندها يسقط عنك الصيام وتكفر كفارة اليمين، فإن زال العذر رجعت إلى الوفاء بالنذر مرة أخرى، وأنت مأجور على الوفاء بالنذر وعلى الصيام والله أعلم.
توضأت وغسلت نجاسة أطفالي, هل ينتقض الوضوء أم لا ؟
الإجابة/ إن تنظيف المرأة لأطفالها من النجاسة (البول أو الغائط) ليس من نواقض الوضوء، وكذلك مسها لعورة الطفل (القبل أو الدبر)، وهذا على القول الراجح للعلماء في هذه المسألة، لأن مس الذكر الذي ينقض الوضوء إنما هو مس الشخص ذكر نفسه، كما تدل على ذلك ظواهر النصوص، كما أن علة نقض الوضوء بمس الذكر كما جاء في الحديث "من مس ذكره فليتوضأ" وهي الشهوة منتفية أصلاً في مس المرأة المتوضئة عورة طفلها.
يضاف إلى أن القول بنقض الوضوء في هذه الحالة حرج ومشقة زائدة والله تعالى يقول: "وما جعل عليكم في الدين من حرج " (الحج 78) وعليه فإن الواجب على المرأة إذا نظفت أطفالها من النجاسة أن تغسل يديها فقط، والله أعلم.
هل استعمال المرأة كريم الشعر وأحمر الشفاة ينقض الوضوء؟
الإجابة/ لا يصح الوضوء مع وجود حائل يمنع وصول الماء إلى البشرة وأعضاء الجسم مثل (كريم الشعر-أحمر الشفاة-مرطبات الجلد بشكل عام)؛ لأن هذه الأشياء تمنع وصول الماء إلى البشرة والشعر فلا يصح الوضوء مع وجودها، والواجب على المرأة أن تزيلها قبل الوضوء ثم تتوضأ.
وبعد الوضوء لها أن تستعمل هذه الأشياء ما لم تتيقن اشتمالها على شيء محرم (دهون ميتة-الخنزير-الخمر)، لأن الأصل في الأشياء الإباحة والطهارة ما لم يثبت مايدل على خلاف ذلك الأصل، ولا يلتفت في التحليل والتحريم إلى مجرد الإشاعات باشتمال هذه الأشياء على المحرمات، وعليه فالجواب على السؤال أن استعمال كريم الشعر وأحمر الشفاه لا ينقض الوضوء، والله تعالى أعلى وأعلم.
الإجابة/ ما قولكم في رجل طلق زوجته ثلاث طلقات بحضرة أبيه وأمه وعمه و أخيه فشهدوا كلهم أنه طلقها بالثلاث بحضرتهم فأنكر هو الطلاق، والمرأة لم تدع عليه أنه طلقها. ماذا ترى في ذلك؟ أفدنا ولك الأجر.
إن الطلاق في الأصل حق للزوج، فهو الذي يملك إيقاعه، فإذا أوقعه بشروطه المعتبرة فإنه يقع والقول في شأن إيقاعه له، أما إذا أوقعه بشهادة شاهدين عدلين ثم أنكره، فلا عبرة لإنكاره ويُعتبر واقعاً، كما لا يشترط لوقوعه أن تَّدعي الزوجة عليه ذلك.
وهنا نشير إلى حكم "الطلاق ثلاثاً"، فنقول: إذا كان الطلاق ثلاثاً بلفظ واحد في مجلس واحد فإنه لا يقع إلا طلقة واحدة على المفتى به، وإن كان ثلاث طلقات في مجالس متفرقة وأزمنة مختلفة فإن المرأة تصبح به بائنة بينونة كبرى.
المصدر: فلسطين أون لاين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





