السادة الزوار ننوه لسيادتكم بأن صحيفة فلسطين الالكترونية PDF تنشر الساعة 1 ليلاً

فاقدها في قطاع غزة ضعف "الرافد"

الآبارٌ العشوائية تستنزف خزّان المياه الجوفية

الأحد, 16 مايو, 2010, 11:16 بتوقيت القدس

غزة-هدى بارود

أَرقت مشكلة المياه في غزة المواطنين والمسؤولين نظرا "لقلتها"، فبات كلٌّ –على طريقته- يبحث عن وسيلةٍ "مجدية" كي يحصل أو يحافظ عليها –حال وجودها-.. فالمواطن –إلا من رحم الله- "سرقَها" (عن طريق حفر آبار غير مرخّصة) حفاظاً عليها من باب أن "الماء هو عصب الحياة", المسؤول "لاحقَه" للسبب ذاته فأصدر القوانين الرادعة.. وكلا الطرفين بات يلقي صفة "الظلم" على الآخر..

المواطن في نظر المسؤول "ظالم"، لأنه أخذ نصيباً من المياه –هو من حقّ غيره-، والمواطن يرى "ظلم" المسؤول في كونه "لا يوفر له كمية المياه المطلوبة، ويحرمه في الوقت ذاته من تحصيل ما يعتقد أنه حقّه بيده".. فأيهما المصيب؟..

"فلسطين" في تقريرها التالي، استعرضت أهم أخطار و"مَضار" حفر الآبار العشوائية، والتقت بأصحاب آبار "غير مرخصة" ومسؤولين، للوقوف على تفاصيل المشكلة بكافة جوانبها.. هي بين يديك عزيزي القارئ مُفصّلة أدناه..

الضِعف.. غير مرخص
مدير عام مصادر المياه في سلطة المياه بغزة، م. مازن البنا أشار في حديثه لـ " فلسطين" إلى أن الآبار غير المرخصة في القطاع تقارب 2000 بئر، مقابل 1800 مرخّصة، وفق إحصاء أجرته السلطة قبل 10 أعوام، قائلا :"زادت الآبار غير المرخصة إلى الضعف تقريبا الآن، خاصة تلك التي تُبنى في البيوت ويصعب مراقبتها".

وأضاف :"يعتبر المزارع أو المواطن العادي أنه يحافظ على المياه بتخزينها في بيته، بينما هو يوفرها لنفسه فقط، مُسببا مُشكلة كبيرة، تتلخص بأذية خزان المياه الجوفي في القطاع كله".

ويقع القطاع على 10% من مساحة الخزان الجوفي في فلسطين التاريخية المُمتدة من سيناء إلى شمال القطاع، ويعد الاستعمال غير المُمنهج للمياه إهداراً يجب وقفه، وفق م. البنا، حيث تابع :"الكمية المفقودة من الخزان الجوفي لا ترجع بسهولة، وهذا هو سبب المشكلة الذي يجب أن ننبه إليه"..

ونبه إلى الخطر الذي اللي يلحق بالخزان الجوفي، قائلا :"إن الاستهلاك الزائد للمياه بحفر الآبار العشوائية، يضعف منسوب المياه الجوفية، وتتراجع كُتلتها، الأمر الذي يسمح لكتلة مياه البحر الأكبر بالطغيان عليها، واختلاطها بها، فتتغير نوعيتها للأسوأ".

وأضاف م. البنا :"لا يمكن إغفال خطر الآبار العشوائية على تلك المُرخصة والقريبة منها، وهذا يدخل من باب التعدي"، مؤكدا أن قطاع غزة يعاني من عجز واضح في الخزان الجوفي، إذ يفقد من المياه ضعف ما يُرفد به..
وقال :"يدخل على الخزان الجوفي في القطاع 1000كم3 من الماء، في حين يفقد الضعف، بدون استعادة، وهذا ما ينذر بخطر حقيقي".

وعن سبب حفر الآبار العشوائية في القطاع، توقع م. البنا أن توقف المراقبة لفترات طويلة دفعت الناس إلى التهاون بحثا عن مصلحتهم، إضافة إلى " ضعف خدمات المياه كماً ونوعاً، الأمر الذي يدفع المواطنين إلى البحث عن مصادر مياه أخرى، فيلجؤون إلى حفر آبار منزلية تستهلك من الخزان الجوفي العام".

وباعتباره الجهة التي تُصدر تصريحات لحفر آبار جديدة، أكد أن سلطته امتنعت عن منح تراخيص لعدد من بلديات القطاع لضعف كفاءتها، قائلا:" تقدمت عدد من بلديات القطاع بطلب من سلطة المياه لحفر آبار جوفية، ورفضنا لضعف كفاءة شبكات المياه، مما يسجل إهدار نسبة لا بأس بها من المياه".

خطر وسرقة!!
بعد محاولات مُضنية، تمكنت "فلسطين" من الحديث لبعض أصحاب الآبار حول الأسباب التي دفعتهم لحفر بئر ري أو شرب، حيث أوجز (م.ب) مبرراته قائلا:" أملك قطعة أرض كبيرة، ومَن أضخ منه المياه للأرض انتهازي وكثير التذمر رغم أني أدفع ثمنا للمياه، لذلك فكرت أن أحفر بئرا خاصة بأرضي، وبالتأكيد سأتمكن من إيجاد مياه لسبب بسيط، أن جاري يملك بئرا ثرية".

وإذا ما كان على علم بالخطر الذي يشكله حفر آبار عشوائية على مخزون المياه الجوفية، تعجب متسائلا:" أهناك أخطار!!"، وأردف:" تأخذ الأرض ماءها من المطر، وما أستهلكه من بئري يعيده الشتاء"..

حالة البئر التي يملكها (م.ب) يُرثى لها، فجوانبها شديدة السواد، ورائحة مياهها أقرب لرائحة "السمك"، وتستهلك قدرا لا بأس به من المياه، إلا أن صاحبها يعتز بها إلى درجة " إخفائها" بين أربعة جدران، خوفا من " العقاب" وفق قوله..

الأمر هو ذاته عند (خ.ع) الذي يهرب هو أيضا من المساءلة القانونية ويَّحمد الله أن بئره لا تزال قائمة، قال لـ " فلسطين" بعد أن شدد كسابقه على عدم نشر الأسماء:" أنا أسكن منطقة بعيدة عن الخدمات، وأهمها المياه، لذلك حفرت بئرا في أرضي"، متسائلا:" هل تُعد هذه سرقة؟"

ظنَّ (خ.ع) أن البئر في أرضه، حق مشروع له لا يحق لأحد محاسبته عليه، ولما سألناه " لماذا تتهرب من ترخيص البئر إذا كنت تراه حقا لك؟" تردد في الإجابة وبعد صمت قال :"هناك قوانين تمنع حفر الآبار، يقولون لأنها تزيد من ملوحة المياه".

ومن جهته اعترض المواطن (ع.غ) والذي يملك بئرا للمياه العذبة في منزله، على ملوحة مياه بئره، قائلا:" لم أجد بديلا عن سوء خدمات البلدية واستمرار انقطاع المياه، غير حفر البئر رغم أن الجميع حذرني منه، لأني أسكن بالقرب من البحر، ولكن حاجتي له دفعتني للاستمرار".

ملوحة مياه بئر (ع.غ) جعلته يدخرها للحاجة فقط، يقول:" لا أستعمل ماء البئر، وأدخره لوقت الحاجة، واستفدت منه بصورة كبيرة أثناء الحرب، وفترات انقطاع الماء المتواصل".
وكغيره يخشى المواطن (ع.غ) من اكتشاف البلدية أو سلطة المياه لبئره، خوفا من الردم أو الترخيص..

غرامة "تؤجل"..
وفي عودة إلى م. البنا نسأله عن العقوبات التي يُمكن أن يواجهها أصحاب الآبار العشوائية، فأجاب:" قانون المياه الفلسطيني الذي أُصدر عام 2002 يعتبر جميع مصادر المياه في فلسطين ملكية عامة، ويؤكد على أن عملية حفر أو تنقيب أو استخراج للمياه ومعالجتها دون ترخيص مرفوض ويُمنع".

وتابع :"في حال كانت هناك مخالفة للقانون تُحول القضية للنائب العام، الذي يحاسب كلاً من: الحفار وصاحب البئر، ويُغرمان مالياً 5 آلاف دينار أو تقل، وتُصادر مُعدات الحفار جميعها، ويُوقف البئر عن العمل إلا أن يأخذ ترخيصا، وإذا لم يكن مكتمل البناء يُردم".

وعن السبب الذي يدفعهم لمحاسبة "الحفار": قال :"من الصعب السيطرة على أصحاب الآبار، ولكن إذا أوقفنا الحفار عن مساعدتهم سيرتدعون بالمقابل، لذلك تُصادر مُعداته ويُحرم من العمل".

وأستكمل م. البنا :" نملك خارطة خاصة بجميع الآبار الزراعية غير المُرخصة ونحن بصدد اتخاذ الإجراءات المُناسبة، ونؤجل التشدد في العقاب نظرا للحالة الاقتصادية الصعبة التي يعيشها القطاع، وفقره النسبي من المياه أيضا".

وأضاف :" مشكلتنا الحقيقية تكمن في الآبار المنزلية التي لا نستطيع الوصول لها، لعدم توفر معلومات صحيحة عن أماكن تواجدها، وهي تُشكل ذات الخطورة التي تشكلها الآبار الزراعية"..

ودعا في حديثه لـ " فلسطين" المواطنين إلى الامتناع عن حفر آبار عشوائية حفاظا على المخزون " القليل" من المياه الجوفية في غزة، وطالبهم بتحمل مسؤوليتهم الاجتماعية تجاه القطاع المُحاصر، والابتعاد عن الاستحواذ الشخصي على الماء..

المصدر: فلسطين

تعليقات القراء

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق

تعليقك على الموضوع


الاسم


البلد


التعليق
أكتب تعليق لا يتعدى 500 حرف.



أعد كتابة الأحرف في الصورة



إرسال التعليق