السادة الزوار ننوه لسيادتكم بأن صحيفة فلسطين الالكترونية PDF تنشر الساعة 1 ليلاً

تشمل توزيع 200 ألف جهاز

"لاب توب لكل طفل" كيف ستخدم تعليم غزة؟

الثلاثاء, 18 مايو, 2010, 09:49 بتوقيت القدس

غزة - تسنيم الزيان

بدأت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا) حملة توزيع أجهزة كمبيوتر محمول (لاب توب) على تلاميذ المدارس التابعة لها في قطاع غزة، وذلك في إطار خطة لخلق شبكة تعليم إلكتروني "تسهّل" -تبعاً للقائمين على الحملة- عملية التواصل بين الطلبة والمدرّسين خلال السنة الدراسية في منطقة الشرق الأوسط ككل..

وانطلقت هذه الحملة في مدارس اللاجئين برفح (جنوب قطاع غزة)، إذ تمّ توزيع 2200 جهاز على مدارس ابتدائية هي جزء من مائتي ألف سيتم توزيعها على كافة مدارس القطاع..

وككل خطوةٍ تتعلّق بنظام التعليم في قطاع غزة، أثارت هذه الثورة التكنولوجية في منطقةٍ محاصرة خوف البعض، خصوصاً أولئك الذين نأوا بأنفسهم عن تعلّم طريقة استخدام الحاسوب، أو النظم التي يحتويها..

بينما أدخلت الفرح إلى قلوب غيرهم من الذين يتمنون "تطوير" النظام التعليمي الفلسطيني بشكلٍ يوازي ذلك النظام الموجود في الغرب.. فما موقع هذه الخطوة من الإعراب في نظر طلبة مدارس "الوكالة" في غزة؟ وما هي سلبياتها وإيجابياتها في نظر أصحاب القرار؟ الإجابة تتبع:

تشجيعٌ تام
عَلَت البسمة شفتي الطالبة في مدرسة العمرية الابتدائية لينا الغول (8أعوام)، وهي التي باتت اليوم تجلس أمام جهاز حاسوب خاصٍ بها "تسلّمته قبل فترةٍ قصيرة من إدارة مدرستها التابعة لوكالة الغوث، وقالت :"هذه أول مرة يكون لي جهاز كمبيوتر خاص بي، وما يميزه أنه جهاز محمول، كما أنني أستطيع أن أتواصل به مع من أريد من صديقاتي"، موضحة أن الغرض الأساسي لجلبه هو رغبة الإدارة في توسيع مدارك الطلبة لديها وتعليمهم على وسائل التكنولوجيا الحديثة.

الطلبة سعداء جداً بخطوة الأونروا ويعتقدون أن الحاسوب سيجعلهم أكثر قرباً وحباً للمدرسة، لاسيما أن بإمكانهم اصطحاب الجهاز إلى منازلهم


ولفتت إلى أن التوزيع لم يشمل صديقاتها كلّهن، متممةً :"لقد وعدونا باستكمال توزيع الأجهزة لكافة الطلبة، ولكنهم يحتاجون إلى الوقت المناسب لإتمام ذلك المشروع".

وأضافت: " أبهرتنا جدا تلك الفكرة، وخلقت في داخلنا حماسا قويا لحب التعليم، وتشجيعا للطلبة ضعيفي المستوى"، مشيرة إلى أنه سيتم تعليمهم على استخدام البرامج المخصصة على الجهاز وطريقة التعامل معها والتواصل مع الأساتذة.

وعلى النقيض، بدا الحزن مخيّماً على وجه الطالبة في المدرسة ذاتها هبة عابد كونها من ضمن الطلبة الذين لم يتسلّموا جهاز كمبيوتر محمول بعد، وقالت :"هذه أجمل فكرة تم طرحها من قبل المدرسة، فهي مفيدة جدا وتعمل على توسيع مداركنا وتسهيل التواصل بيننا وبين معلمينا عند حدوث أي ظرف طارئ"، موضحة أن قطاع غزة بلد محاصر ومتقلب الحوادث وهم بحاجة إلى مثل تلك الأجهزة لتخطّي أي صعوبات.

وتابعت :"أخبرونا أننا سوف نأخذه معنا إلى منازلنا، أي أننا سنمتلكه في بيوتنا، مما يمكنني من التواصل مع صديقاتي عبر الانترنت وأيضا تصفح الانترنت والحصول على أي معلومات أريدها"، ومن وجهة نظرها فإن تعليم الطلبة على استخدام أجهزة الحاسوب سيحسّن كثيراً من مستوياتهم الاستيعابية، ويعرّفهم على وسائل التكنولوجيا الحديثة.

ومثل الأولى كانت الفرحة تقفز من عيني الطالب (رامي طافش) من مدرسة الخنساء الابتدائية
الذي حصل مؤخراً على جهاز لاب توب خاص، وقال :"لا أملك في بيتنا جهاز كومبيوتر، ولهذا أنا سعيد جداً بهذا الجهاز لأنه سيتيح لي تعلم برامج الكومبيوتر، وهو شيء سأحتاجه عاجلاً أم آجلاً"، مردفاً بقوله :"الأستاذ يعلّمنا استخدامه خطوةً بخطوة، كما أشعر بأن المدرسة صارت مسلية أكثر من السابق".

إزاء المزايا.. الأمر هيّن!
وتظنّ نهال زعرب الطالبة في مدرسة العمرية الابتدائية أن أسوأ ما في هذا النظام (وتقصد توزيع أجهزة اللاب توب على طلبة الابتدائي) هو حمله ذهاباً وإياباً من وإلى المدرسة بشكلٍ يومي، "وهذا أمرٌ مرهق، ولكن مقارنة مع مميزاته فالأمر هيّن"، مشيرة إلى أن البرامج الالكترونية التي تم تعليمهم إياها للتواصل مع مدرسيهم جيدة جدا ومفيدة وسهلة للتواصل تحت أي ظروف.

التلميذ الفلسطيني سيرتبط مع المدرسة والمدرس عبر شبكة الانترنت اللاسلكي التي سيتم تركيبها في كافة المدارس، بحيث يتسنى للتلاميذ مواصلة التعليم حتى في ظل الأزمات التي يمر بها قطاع غزة أبو حسنة


ونوهت إلى أنها ناقشت ذلك الموضوع مع والدها الذي يرى أن تلك الخطوة جيدة لتنمية العقول، وحثّها على التفكير والبحث عن كل متطور، متابعةً :"إذا نجح ذلك المشروع وتم توزيع أجهزة على كافة أنحاء الشرق الأوسط وخاصة للأطفال الذين هم في سن صغيرة سيكون ذلك خطوة إيجابية في صالحهم وسيجعل منهم أطفالاً مفكرين".

بدعم من (بي أي سي)
وتبدأ هذه الحملة –تبعاً للمتحدث باسم الأنروا- عدنان أبو حسنة في مدارس اللاجئين في رفح (جنوب قطاع غزة)، وذلك بتوزيع 2200 لاب توب في إطار خطة لتوزيع مائتي ألف جهاز على كافة التلاميذ في قطاع غزة"، موضحا أن المشروع يشمل كافة المدارس التابعة للأونروا في الشرق الأوسط ويتضمّن توزيع خمسمائة ألف جهاز لاب توب حتى نهاية 2012 بينها مائتا ألف في القطاع.

وأكد أبو حسنة أن التلميذ الفلسطيني سيرتبط مع المدرسة والمدرس عبر شبكة الانترنت اللاسلكي التي سيتم تركيبها في كافة المدارس، بحيث يتسنى للتلاميذ مواصلة التعليم حتى في ظل الأزمات التي يمر بها قطاع غزة، مشيراً إلى أن المشروع بدأ بدعمٍ من مؤسسة "لاب توب لكل طفل" (أو بي أي سي) العالمية، "حيث تم تدريب ما يقارب 220 مدرساً على التعليم الالكتروني واستخدام الحواسيب في القطاع حتى الآن".

ثورة في التعليم
واعتبر النظام الجديد ثورة في مجال التعليم، نظراً لاحتوائه على برامج صممت خصيصاً لتعليم الطالب والمعلم كيفية التواصل فيما بينهما، "وهو الأفضل في العالم على الإطلاق"، موضحاً أن جهاز الكومبيوتر لن يكون بديلاً عن الكتاب المدرسي "بل مساعداً له، ولا يمكن اعتماده كأساسي".

وأشار أبو حسنة إلى أن تدريب المعلمين كان ضمن تعليمهم كيفية تحميل البرامج الالكترونية وكيفية التواصل بينهم وبين طلابهم، لافتةًَ إلى أن توزيع الأجهزة سيكون من الصف الأول حتى الثالث الإعدادي، وأن البرامج ستكون جديدة وسهلة التعامل، "وذلك كي يسهل التواصل واندماج الطلبة معها، وبالتالي نجاح المشروع".

ونوّه إلى أن مدير شركة (لاب توب) سيسعى جاهدا إلى أن يشمل المشروع طلاب مدارس الحكومة، مضيفا: "لأن هدف المشروع هو تنمية كافة عقول أطفال الشعب الفلسطيني وليس طلاب مدارس الوكالة فقط، والبدء بهم عبارة عن خطوة أولى".

تحتاج إلى دراسة..
من جانبه، وصف وكيل مساعد وزارة التربية والتعليم في قطاع غزة د.زياد ثابت، تقديم أي خدمة في صالح التعليم بـ "الأمر الجيد"، قائلا:" مشروع الوكالة الذي قامت به لتوزيع لاب توب على طلاب مدارسها له سلبياته وإيجابياته، حيث إن تلك الأجهزة بحاجة إلى ترتيبات تكنولوجية سابقة وبرامج تعليمية مرتبطة بالمناهج المقررة".

حوسبة المناهج التعليمية بحاجة على ترتيبات تكنولوجية سابقة، وهو نظام غير متعارف عليه لدينا، وثمة مخاوف من سوء توظيف تلك الأجهزة والتحكم فيها.. خطوة كهذه كانت تحتاج إلى دراسة أعمق قبل البدء بها كمشروع د.ثابت


وأشار إلى أن حوسبة المناهج التعليمية نظام غير متعارف عليه، متمما: "هناك مخاوف من سوء توظيف تلك الأجهزة والتحكم فيها، مستدركاً :"وخطوةً كهذه كانت تحتاج إلى دراسة أعمق قبل البدء بها كمشروع".

وأضاف: "إذا وصل ذلك المشروع إلى مدارس الحكومة، فمن وجهة نظري أن تلك الخطوة بحاجة إلى دراسة خصوصاً وقد أُنفق عليها مبالغ طائلة، كان من الممكن أن تستغل بصورةٍ أفضل من ذلك"، لافتاً إلى أنهم في الحكومة يعدّون العديد من البرامج التعليمية التي تنال إعجاب كثيرٍ من المؤسسات الدولية، وتكون في خدمة العملية التعليمية.

وأشار إلى أن تلك الخدمة يجب أن تقدم إلى كافة أبناء الشعب الفلسطيني، معللا: "لا فرق بين الطلاب وخصوصا في التعليم، كما أن تلك الخطوة ستكون ايجابية في حال تم وضع برامج معدة مسبقا تشمل كافة المستويات".

حوسبة التعليم
وأضاف: " هناك احتمال كبير يقع تحت بند عدم توظيف تلك الأجهزة من قبل الطلبة بشكل جيد، كما أنه من الممكن أن تتلف دون الاستفادة منها"، منتقداً كون تلك الفكرة جاءت بشكلٍ مفاجئ "دونما أي ترتيبات مسبقة" على حد قوله، لافتا إلى أنها خطوة محسوبة على الشعب الفلسطيني "ولذلك هي بحاجة إلى دراسة أعمق قبل الشروع بالتنفيذ".

وأشار إلى أنه لا يمكن أن نطلق عليها اسم ثورة في مجال التعليم، "دون أن نقدم لها أي مؤهلات واضحة الخطوات".

وتمنى أن تكون خطوة إيجابية في صالح أبناء الشعب الفلسطيني ، قائلا: " كل ما نسعى له هو توسيع مدارك وعقول أطفالنا، وتغذيتهم بمناهج تعليمية جيدة ومفيدة حتى ولو بأبسط الطرق".

المصدر: فلسطين

تعليقات القراء

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق

تعليقك على الموضوع


الاسم


البلد


التعليق
أكتب تعليق لا يتعدى 500 حرف.



أعد كتابة الأحرف في الصورة



إرسال التعليق