السادة الزوار ننوه لسيادتكم بأن صحيفة فلسطين الالكترونية PDF تنشر الساعة 1 ليلاً

الداخلية منعتها إلى حين انتهاء الامتحانات

"سهرات الشوارع".. مزامير فشل بآذان طلبة التوجيهي

الشارع الفلسطيني انقسم بين مؤيد ورافض لقرار داخلية غزة أرشيف
الشارع الفلسطيني انقسم بين مؤيد ورافض لقرار داخلية غزة (أرشيف)
السبت, 29 مايو, 2010, 13:26 بتوقيت القدس

غزة-آمنة غنام

إنها العاشرة والنصف ليلاً.. "محمد" سائق سيّارة الأجرة وصل أخيراً إلى بيته.. زوجتهُ تناديه إلى عشاءٍ دسِم استغرق تحضيره منها طوال اليوم.. أما (هو) فكان وكأنه لم يسمع.. إنه مرهق، يحتاج إلى نومٍ طويييل.. ألقى بجسده إلى فراشه.. وقرأ أذكار ما قبل النوم.. وتأهّب لليلةٍ "ترتاح فيها عظامه من تشنّجٍ طويل خلف "المقود".. وقال "يا ميسِّر"..

هدوءٌ لفَّ المكان.. ثمَّ "أووووف... أووووف... أحلى تحيّة لعريسنا أحمد.. ويلا قولوا ورايا..." (يااااااه.. لقد تذكّرت، إنها حفلة ابن جيراننا أحمد.. يا حبيبي بدأت الآن.. فمتى ستنتهي؟!).. مرّت ساعة و"حلم محمد الوردي" بليلةٍ مريحة صار هباءً منثوراً.. ثم ساعتان.. ومحمد يتقلب في فراشه كالعصفور المذبوح يشدُّ طرفيّ الوسادة نحو أذنيه علّها تخفف من حدّة صوت الأغاني التي قضّت مضجعه..

(إنها الواحدة فجراً) "هذا يكفي" صرخَ محمد.. وتساءل "ألا يفرحون إلا إذا أزعجوا الناس؟ ألا يحسبون حساب أن هناك مرضى أو طلبة مدارس؟ ما الفرق بين هذه الفرحة وفرحة أخرى "بصوتٍ منخفض"؟...

هذه الأسئلة لا يسألها محمد فقط.. فغيره من المتضررين كثر.. لكن فرحته بخبرٍ سمعه مؤخراً لم تكن لتُقاس، "فوزارة الداخلية في قطاع غزة منعت إقامة الحفلات في الشوارع العامة بعد العاشرة مساءً لتوفير الأجواء الهادئة لطلبة الثانوية العامة الذين تبدأ امتحاناتهم بتاريخ 12 يونيو 2010 وتنتهي في الأول من يوليو"..

لكن كما وُجِد المؤيدون لهذه الفكرة عارضها البعض الآخر "كون الفرحة لا تحلو بلا حفلةٍ يجتمع فيها أصدقاء العريس حتى آخر الليل"..

ليلة واحدة.. ليست مشكلة
"تلك الحفلات لا تقام بشكل دائم، في الغالب لا تكون إلا مرة واحدة في حياة كل منا، ولو نفذ هذا القرار على أفراحنا فلماذا نقيمها أصلاً؟ ثم إن ليلة واحدة لن تثير إزعاج الجميع ولن تلهي طلبة الثانوية العامة عن دراستهم".. بهذه الكلمات الغاضبة عبر رفعت القن ( 27 عاماً ) عن استيائه من القرار الحكومي الذي بمفاده تمنع إقامة السهرات بعيد العاشرة مساءً.

قرار الداخلية يحمل جانباً إيجابياً وآخر سلبياً، فمن جانب سيوفر الهدوء والسكينة للطلاب والمرضى، أما الوجه السلبي للقرار فهو أن العديد من الشبان قد استعدوا لأفراحهم وحجزوا القاعات واستأجروا مكبرات الصوت للحفلات مما قد يكبدهم العديد من الخسائر المواطن الشيخ خليل


وتابع :" هذا القرار مجحف حتى وإن كان مؤقتاً فامتحانات الثانوية العامة تمتد وقتاً طويلاً، وبالتالي لن تمنع الناس احتفالاتها بأفراح أبنائها بسبب طلاب لن ينزعجوا سوى ليلة واحدة"، مشيرا إلى أن تلك الليلة تبدأ من الساعة العاشرة مساء وهو خلاف القرار الذي تريد أن تطبقه الحكومة.

ولفت إلى أنه عندما تزوج قبل عامين أقام سهرة جاء إليها كل من يحبونه وشاركوه فرحته، متمما: "ما ذنب من يتزوجون الآن ألا يقيموا تلك الليلة ليفرحوا ويشاركوهم من يحبونهم فرحتهم، كما أنها الطريقة المتداولة للتعبير عن سعادتهم".

جيّد.. والمشكلة في التوقيت
فيما يرى رائد الشيخ خليل (40 عاماً ) أن هذا القرار يحمل جانباً إيجابياً وآخر سلبياً، قائلاً :" القرار جيد من عدة جوانب فيما يختص بتوفير الهدوء والسكينة للطلاب وكذلك المرضى، كما أنه يجب إجبار الجميع على الالتزام به" .

أما فيما يتعلق بالجانب السلبي لهذا القرار من وجهة نظر الشيخ خليل فهي أن العديد من الشبان قد استعدوا لأفراحهم وحجزوا القاعات إلى جانب استئجار مكبرات الصوت وغيرها من الأمور اللازمة لإقامة الاحتفالات مما قد يكبدهم العديد من الخسائر.

ولفت إلى أن هذا القرار كان بحاجة إلى طرحه في الوقت المناسب نظرا إلى أنهم سيجدون صعوبة في تطبيق القرار في الفترة الحالية، مضيفا: "نحن مقبلون على موسم الصيف الذي تكثر فيه الأفراح عادة، وكل منا يحب أن يفرح ويعبر عن فرحته ويشاركه الناس ذلك".

رائع..
أما الطالب جهاد موسى فيرى في هذا القرار "طوق النجاة" لكل طلبة الثانوية العامة، "فهو في مصلحتهم بالدرجة الأولى ويعمل على توفير الهدوء كي يتمكنوا من الدراسة والتركيز أملاً في التحصيل الدراسي المرتفع".

قال :"تلك الاحتفالات كانت مزعجة لنا بشكل كبير، وأرجو أن يلتزم الجميع بهذا القرار حتى تنتهي فترة الامتحانات على الأقل .. بل نتمنى أن يستمر هذا القرار بشكلٍ دائم".

واجب تنفيذه
فيما يعتبر رفيق سلامة ( 30 عاماً ) أن هذا القرار سيكون في مصلحة الجميع خاصة وأنه على الجميع مراعاة ظروف بعضهم البعض، سواء كانوا من الطلاب أو المرضى أو حتى الأطفال، مضيفاً :" بالتأكيد كل منا حر في حياته ولكن حرياتنا تنتهي عندما تبدأ حرية وحقوق الآخرين.. ومن هنا يجب التكافل فيما بيننا حتى لا نصل إلى العديد من الإشكاليات التي نحن بغنى عنها".

القرار ينص على منع الاحتفالات في الأماكن العامة بعد الساعة الحادية عشرة ليلاً، ولكن ابتداء من تاريخ 12 يونيو وحتى نهاية امتحانات الثانوية العامة تمنع السهرات منعاً باتاً في الأماكن العامة الرائد البطنيجي


ويرى سلامة أن مثل هذه القرارات بحاجة لضوابط من قبل الجهات القائمة عليه لضمان تنفيذه دون التسبب بأي مشاكل لدى المواطنين أنفسهم، حيث إن القرار سيثير نقمة العديد من الناس نظراً لأن فصل الصيف هو موسم الأفراح.

واتفقت معه في هذا الرأي ملك الراعي ( 25 عاماً )، حيث ترى أن هذا القرار هو عين الصواب، حيث إنها عانت من نفس المشكلة عندما كانت في الثانوية العامة الأمر الذي جعلها تشجع هذا القرار وبشدة ضماناً لتركيز الطلاب في دراستهم، مشيرة إلى أنها لا ترغب في أن تتكرر مشكلتها مع أشقائها وأقاربها ممن هم على مقاعد الثانوية العامة.

وتقول بحماس واضح لهذا القرار :" كان من الأفضل أن يطبق هذا القرار خلال الفترة الماضية، ولكن إن تم تنفيذه في هذه الفترة فهذا ينبئ بالتزام المواطنين حتى وإن لم يعجبهم القرار ".

الأمن والهدوء في المقام الأول
في السياق ذاته، أوضح مدير المكتب الإعلامي للشرطة الفلسطينية أيمن البطنيجي أن هذا القرار يأتي تطبيقاً لدور الشرطة في توفير الأمن والسكينة للجميع، وقال :"القرار ينص على منع الاحتفالات في الأماكن العامة بعد الساعة الحادية عشرة ليلاً، ولكن ابتداء من تاريخ 12 يونيو وحتى نهاية امتحانات الثانوية العامة تمنع السهرات منعاً باتاً في الأماكن العامة، حيث بإمكان أصحابها إقامتها في الأماكن المغلقة حفاظاً على الهدوء"، لافتاً إلى أن هذا القرار تم تنفيذه منذ أسبوع وهناك التزام من قبل المواطنين.

وأشار إلى أنه يتوقع تجاوباً تاماً من الشارع الفلسطيني بعيداً عن أي إشكاليات، منوهاً إلى أن الشرطة على أتم الاستعداد لتلقي الشكاوى من المواطنين في حال استمرار الحفلات المزعجة.
كما أكد البطنيجي أن الاحتفالات في الوضع الطبيعي تمنع بعد الساعة الثانية عشرة في حال استمرار الإزعاج بحق المواطنين "وبالتالي الهدوء والأمن متوافر على مدار الساعة في شوارع قطاع غزة".

لمصلحة الجميع
من جهته اعتبر رئيس مركز التدريب المجتمعي وإدارة الأزمات د. فضل أبو هين، قرار الوزارة بالصائب 100% نظراً لأنه يتعلق بمصلحة الجميع ويسعى لإفادة جميع الشرائح بشكل عام وطلاب الثانوية العامة بشكل خاص، مشيراً إلى أن الالتزام بهذا القرار بحاجة إلى متابعة نظراً لوجود العديد من المخالفين باعتبار أن هذا القرار مجحف.

قرار الوزارة صائب 100% نظراً لأنه يتعلق بمصلحة الجميع ويسعى لإفادة جميع الشرائح بشكل عام وطلاب التوجيهي بشكل خاص، والالتزام بهذا القرار بحاجة إلى متابعة نظراً لوجود العديد من المخالفين باعتبار القرار مجحفاً د.أبو هين


وأضاف :"المجتمع الفلسطيني انقسم إلى قسمين، قسم يؤيد هذا القرار ويدعمه والقسم الثاني سيرفضه ويتقن فنون التحدي فيما يتعلق به، وبالتالي هذه الجوانب بحاجة لضوابط عديدة لمنع وجود أي إشكاليات داخل المجتمع" موضحاً أن هذا القرار يجب تطبيقه منذ فترة طويلة حتى بعد انتهاء امتحانات الثانوية العامة.

وأشار إلى أن العديد من المواطنين يعمدون إلى استعمال المكبرات الصوتية و" البهرجة" الواسعة في احتفالاتهم وذلك يعني أن الإزعاج أصبح مضاعفاً فهناك العديد من العائلات التي لديها طلابها ومرضاها وحالاتها الخاصة التي تحتاج إلى البقاء بعيدةً عن الإزعاج.

وتابع :" إن الله خلق النهار كي يرعى الناس شؤونهم ويدبروا حياتهم اليومية، بينما خلق الليل للراحة، ولذلك فإن هناك ساعات طويلة في النهار يمكن للناس استغلالها في إقامة حفلاتهم".

وفيما يتعلق بالمخالفين لهذا القرار يرى أبو هين أن الطرق العقابية والتأنيبية قد يكون لها دور كبير في العمل على إنجاحه وإلزام المواطنين بتطبيقه، للحفاظ على النظام وتوفير الأجواء الملائمة للطلاب.

المصدر: فلسطين أون لاين

تعليقات القراء

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق

تعليقك على الموضوع


الاسم


البلد


التعليق
أكتب تعليق لا يتعدى 500 حرف.



أعد كتابة الأحرف في الصورة



إرسال التعليق