السادة الزوار ننوه لسيادتكم بأن صحيفة فلسطين الالكترونية PDF تنشر الساعة 1 ليلاً

علميه الصلاة بـ"الترغيب" لا "الترهيب"

رافقي ابنكِ نحو الجنة..

السبت, 29 مايو, 2010, 13:27 بتوقيت القدس

غزة-هدى بارود

"الله أكبر.. الله أكبر.. حي على الصلاة.. حي على الفلاح ".. صوت عذب انطلق يوقظ الناس لصلاة الفجر، فاستيقظت أم محمود.. توضأت وتوجهت إلى غرفة "طفلها" محمود، وبحنان يُزين صوتها.. قالت: ماما صباح الخير.. أذن الفجر حبيبي فاستيقظ.. الجامعُ ينتظر "مُعمريه".

رد محمود بعد أن استيقظ وعَلت وجهه ابتسامة: صباح الخير أمي، أتعلمين أني انتظر الصلاة من البارحة.. ابتسمت الوالدة وقبَّلت جبين ابنها قبل أن تسحبه من يده برفق وترافقه إلى الحمام.. محمود بعد أن أَهم بالوضوء: تعلمتُ الوضوء يا أمي وأصبحت كبيرا، فلماذا تُراقبيني؟! بصوتها الحنون أجابت: أنا سعيدة بك يا ابني بارك الله فيك ورضي عنك يا طفلي الجميل..

محمود لما أنهى وضوءه، غادر إلى المسجد تلاحقه دعوات والدته برضا الله عنه و" إبعاد شر أولاد الحرام عن طريقه".. وبعد أن انتهت الصلاة عاد محمود إلى المنزل فاستقبلته والدته بقُبلة على جبينه.. وطلَع عليهما النهار يتحدثان عن ثواب المُصلّي والجنة التي أعدها الله لشاكري نعمته والمُبتعدين عن نواهيه..

"صحيفة فلسطين" أكملت مع بطل قصتنا "محمود" يومه بعد صلاة الفجر "الحاضرة"، نظرا لأنها بـ" أحداثها" تُقارن بين الطريقة الصحية وتلك الخاطئة في تعليم الطفل الصلاة، فتابع معنا عزيزي القارئ الأحداث لتعرف كيف يُمكنك أن تُدخل ابنك الجنة، وتبعده عن النار، ولا تنسَ متابعة استطلاع رأي الأمهات آخر التقرير...

الترهيب وما يرافقه من توبيخ يولد النفور لدى الطفل من العبادة، ويهرب الطفل من الصلاة إذا ارتبطت بذهنه في العذاب والألم، فهو لن يستوعب لصغر عمره معنى رحمة الله بعباده، وبدون تعزيز إيجابي للإيمان وللصلاة لن يثبت حبهما في قلبه د. حلس


تحت السرير.. "يهرب"
رجوعا إلى قصتنا التي أكمل محمود أحداثها لما "جاءَ" موعد المدرسة، فخرج إليها والتقى في الطريق بجاره وزميل دراسته حسين الذي بدا "النُعاس" واضحاً في عينيه، وبعد السلام تحدثا..
محمود: لم أرك في المسجد اليوم يا حسين، عسى المانع "خير"؟!..

حسين بابتسامة خبيثة: هَربتُ من والدتي واختبأت تحت السرير قبل أن توقظني للصلاة.
محمود بتعجب: لماذا يا حسين تهرب من الصلاة ألا تعلم أن الله يدخلنا الجنة ثوابا لنا إذا صلينا شكراً له على نِعمه؟!

حسين: لا يا صديقي الله يدخلنا النار إذا لم نصلّ فقط، وأنا هربت من النار تحت السرير..
ولما لاحظ حسين "إنكار" جاره واستغرابه، حاول تأكيد كلامه فقال :والدتي أخبرتني أن الله يضع الذين لا يصلون في النار، وهي كلما أيقظتني لصلاة الفجر تخبرني أن الله "حَضر" نارا ملتهبة لابتلاعي لأني أتأخر عن الصلاة، فأهرب منها ومن الصلاة تحت السرير..

ما سبق عزيزتي الأم.. (والكلام لك عزيزي الأب) هي قصص "مُقتبسة" من الواقع، مع بعض التغيير في تفاصيلها، فحسين ومحمود ليسا جارين، لكنهما على قناعة بالذي ربتهما عليه عائلتهما، رغم عدم تجاوزهما لعمر الحادية عشرة..

آمن محمود بأن الصلاة وعبادة الله جزاؤها الجنة والخيرات، في حين غُيب عن حسين ذلك الثواب، ولم يستقر في عقله الصغير سوى "نار" تستعر.. فاتحة فمها لاستقباله..
فهل بإمكانك عزيزتي الأم أن ترافقي أبناءك لصلاة تدخلكما الجنة معاً، بدلاً من ترك صغيرك يدخل "النار" وحيداً إذا لم يصلّ؟!!

"قَبليه" وادعي له..
الأستاذ التربوي في الجامعة الإسلامية داود حلس حذر الأسرة من ترهيب أبنائها في تعليم الصلاة والتعويد عليها " لأن الترهيب وما يرافقه من توبيخ يولد النفور لدى الطفل من العبادة"، قائلا لـ "فلسطين" :" يهرب الطفل من الصلاة إذا ارتبطت بذهنه في العذاب والألم، فهو لن يستوعب لصغر عمره معنى رحمة الله بعباده، وبدون تعزيز إيجابي للإيمان وللصلاة لن يثبت حبهما في قلبه".

وفي ذات الوقت نادى حلس بالترغيب والتحفيز المعنوي في تعويد الطفل على الإيمان بشكل عام والصلاة خاصة، قائلا :" القرآن الكريم استخدم أسلوب الترغيب لتثبيت إيمان المسلمين في بداية الدعوة الإسلامية، فالله تعالى أخبرنا أن الحسنة بعشرة أمثالها، وأن الجنة أُعدت للمؤمنين، ولما ذكر النار، حذر منها وحدد صفات من تحرقهم من العُصاة والكافرين"، متسائلا :" كيف لنا نحن العباد أن نُرهب من النار وقد عَلمنا الله طريقة الترغيب في العبادة؟"..

ولتكوني عزيزتي الأم مثالية و"صحيحة" في تربية أبنائك وتعويدهم على الصلاة، شجعيهم عليها ذاكرة الجنة وثوابها، واربطي عذاب النار بالمعاصي الكبيرة والأخطاء المُحرمة، ولا تَكذبي أبدا على طفلك فتخبريه أن النار تحرق الذي يتأخر عن صلاته، أو أن الله خلقها له لأنه "شيطان" وخلافه..

واحرصي كل الحرص على "الدعاء لابنك بالجنة والنجاح، وقبليه على جبينه إن هو صلى في موعد الصلاة، فالقبلة على الجبين أو الوجنتين تكاد تشق صدر الطفل سعادة" وفق حلس، الذي تابع :" الطفل بحاجة إلى الثناء والجزاء المعنوي، فإنه يُشعره بصواب تصرفه، ويدفعه للإقبال عليه وتكراره باندفاع"..

إذاً فلتُقبلي طفلك عزيزتي الأم إذا صلى، واربتي على كتفه إذا كانت صلاته في موعدها، وابتسمي في وجهه داعية له بالخير إن ذكركِ بالصلاة أو سبقك إليها.. ولكن احذري توبيخه إن هو أخطأ، فانصحيه بلطف ووجهيه بحنان، و" ما أروع تلك الأم التي تشتري لأبنائها ملابس خاصة بالصلاة، وتدلُ الأولاد منهم على طريق الجامع، وترافق البنات على سجادة صلاة واحدة".. قال حلس، مُحذراً من إجزال العطاء المادي للأبناء لأنه " يعودهم على الاستكساب"..

ومضى :"الرسول عليه السلام عَلم أعرابياً الصلاة بالمحاكاة لما أخطأها، فلا وبخه ولا سبه، واقتداءً بالكريم محمد يجب أن نتبع طريقته، في التربية، فنعلم أطفالنا الصلاة بالمحاكاة ونربيهم على إتقانها".

وإن اتبعت الأسرة الطريقة الصحيحة للتربية وفق حلس، لن تتعب في تعويد أبنائها على الصلاة، يقول :" علي بن أبي طالب علمنا طريقة صحيحة للتربية، تعتمد على التأديب والمصاحبة في سبع سنوات، إذ قال دع ابنك سبع سنين، وثم أدبه سبعا، وصاحبه سبعا"، مُفسراً " إن تُرك الطفل الصغير يعيش طفولته بحرية ودون قيود، سبع سنوات يعلمه والده فيها الصلاة بالمحاكاة، سيقلده ابنه، وإذا رباه في السبع سنوات الأخرى، وآخاه في السبع الأخيرة سيكون على يقين بأن ابنه طيب الأخلاق، ولن يترك الصلاة لأي عارض كان"..

قبلي طفلك عزيزتي الأم إذا صلى، واربتي على كتفه إذا كانت صلاته في موعدها، وابتسمي في وجهه داعية له بالخير إن ذكركِ بالصلاة أو سبقك إليها.. ولكن احذري توبيخه إن هو أخطأ، فانصحيه بلطف ووجهيه بحنان د. حلس


يُطبقن الـ "الصحيح"..
وعن إمكانية تطبيق الطريقة الصحيحة التي دعا لها حلس، استطلعت فلسطين آراء بعض الأمهات اللواتي كُنَ إيجابيات ودعون إلى تطبيق دعوة الأستاذ التربوي حلس، مجمعات بأنهن يتبعنها..

مرام عبدو (33) عاماً والتي تعمل مُدرسة قالت لـ "فلسطين" :" أبنائي يُصلون رغم صغر أعمارهم، وأنا منذ طفولتهم أكافئهم على الصلاة والصيام، بالرحلات"، مُضيفة " كانت ابنتي كلما عادت من مدرستها مع آذان الظهر نتوضأ معها ونصلي، وهذه طريقة اتبعتها لتربيتها على العبادة".

ووافقتها الرأي "كاملة أبو رحمة" التي تُرافق ابنتيها الصغيرتين إلى دروس تحفيظ القرآن الكريم، وتعليم الصلاة في الجامع، تقول :" كنا في السعودية لا نبذل جهداً كبيراً في تعليم أبنائنا خاصة البنات منهم الصلاة والقرآن، لأن المدرسة تتكفل بتربيتهم وتعليمهم، ولكن في غزة للأسف نحتاج إلى جهود أكبر لتعليهم الصلاة"..

وعلى غرار السابقتين تُخطط الأم الحديثة رابعة الأشقر إلى استغلال قنوات الأطفال التعليمية، والأناشيد الإسلامية التي تحث على الصلاة في تربية طفلها، تقول :"جَمعت عدداً من الأناشيد الإسلامية والقصص المُصورة والمتحركة التي تُعلم الصلاة وتؤكد أن ثوابها جنة عرضها السماء والأرض".

ومثلها إيناس أبو شمالة التي تعلمت الصلاة من جَدتها المُعقدة، التي عاشت معها فترة طفولتها كاملة، تقول لـ "فلسطين" :" جدتي علمتني الكثير من التعاليم الصحيحة بأسلوب طيب وحنون منذ طفولتي، ولما تزوجت وأنجبت اتبعت طريقتها في تربية أبنائي وأنا الحمد لله موفقة إلى قدر كبير بذلك".

المصدر: صحيفة فلسطين

تعليقات القراء

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق

تعليقك على الموضوع


الاسم


البلد


التعليق
أكتب تعليق لا يتعدى 500 حرف.



أعد كتابة الأحرف في الصورة



إرسال التعليق