السادة الزوار ننوه لسيادتكم بأن صحيفة فلسطين الالكترونية PDF تنشر الساعة 1 ليلاً

مياه غزة غير صحية والبدائل محدودة

الأحد, 30 مايو, 2010, 12:38 بتوقيت القدس

غزة - آمنة غنّام

انتهجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ احتلالها لقطاع غزة في عام 1967، سياسة سرقة المياه بكل الطرق وضخها في المناطق الفلسطينية المحتلة عام" 48"، إضافة إلى إقامة المستوطنات في المناطق التي تحتوي على المياه العذبة لسرقتها ومن ذلك ما كان يعرف بمستوطنة دوغيت وايلي سيناي شمال قطاع غزة .

واليوم وبعد خروج قوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة في أيلول/سبتمبر من العام 2005 وإزالة جميع المستوطنات الإسرائيلية والمستوطنين والقواعد العسكرية من القطاع، يعاني الفلسطينيون من أزمة حقيقية جراء شح المياه، في ظل قلة الموارد المائية، والاعتماد على الخزان الجوفي الذي يعاني من عملية سحب متواصلة جراء الزيادة في عدد السكان وقلة تغذيته.
صحيفة "فلسطين" تلقي الضوء على واقع المياه في قطاع غزة وذلك في التقرير التالى:

خزان جوفي.. مهدد
مدير وحدة التخطيط والمشاريع في سلطة جودة البيئة م. بهاء الدين الأغا، قال: إن" مصادر الموارد المائية في القطاع تعتمد بشكل أساسي على الخزان الجوفي الذي يتغذى من مصدرين الأول هو ترشيح مياه الأمطار، والثاني الجريان التحتي للمياه الجوفية القادمة من شمال وشرق قطاع غزة".

الخزان الجوفي يتغذى من مصدرين الأول هو ترشيح مياه الأمطار، والثاني الجريان التحتي للمياه الجوفية، وتلوثه ناجم عن الاستنزاف والاستهلاك الجائر، إضافة إلى الضغط الكبير على هذا المورد، لافتا إلى أن مقدار الاستهلاك للخزان أكثر من الضخ إليه الأغا


وأشار في حديث لـ"فلسطين"، إلى أن تلوث الخزان الجوفي ناجم عن الاستنزاف والاستهلاك الجائر، إضافة إلى الضغط الكبير على هذا المورد، لافتا إلى أن مقدار الاستهلاك للخزان أكثر من الضخ إليه.

وفي معرض رده على سؤال حول مدى ملاءمة المياه المتواجدة في الخزان، قال: إن " مواصفاتها غير مطابقة لمواصفات منظمة الصحة العالمية".

وأكد م. الأغا على أن الاحتلال الإسرائيلي هو السبب الرئيسي في تلوث مصادر المياه في القطاع وذلك من خلال سلسلة من الإجراءات التي عمد إلى اتخاذها، منها منعه من بناء بنية تحتية لمحطات معالجة الصرف الصحي وتعطيله لمحطات المعالجة المركزية عبر سلسلة من الإجراءات التعسفية التي يتخذها بحق قطاع المياه.

ولفت إلى أن من بين الإجراءات أيضا وقف جريان وادي غزة تماما بسبب السدود التي أقامتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي داخل الخط الأخضر، مما أوجد مشكلة في توفير الكمية والنوعية الجيدة من المياه، ناهيك عن استنزاف المياه من خلال منع جريان الماء بالشكل الطبيعي.

وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عملت على إنشاء مصائد للحيلولة دون وصول المياه إلى قطاع غزة ، وحسب تقرير لسلطة المياه الفلسطينية، فإن ما يزيد المشكلة، هو سرقة الاحتلال للمياه واعتراض المياه الجوفية القادمة للقطاع، واستنزافها قبل وصولها من شرق المدينة، وذلك بحفر آبار ذات كفاءة عالية لجذب المياه إليها.

ونوه إلى أن سياسة التهجير منذ البداية، كانت تهدف لعزل مصادر المياه عن الفلسطينيين، حيث تعد الأراضي المحتلة عام 1948 غنية بمصادر المياه السطحية" مشيراً إلى أن " حشر " الفلسطينيين في منطقة محصورة كالقطاع _ والتي تمثل 1.5 % من مساحة فلسطين _ سبب ضغطاً على المياه الجوفية.

وأوصى تقرير لبرنامج الأمم المتحدة حول تقييم الأثر البيئي للحرب على غزة، بضرورة الوقف الفوري لضخ المياه الجوفية، حيث إن الاستمرار في ضخها من شأنه أن يورث أضراراً جسيمة للخزان تحتاج إلى فترة طويلة من الزمن لعلاجها.

تنمية مفقودة
ولفت إلى غياب التنمية في القطاع، عازيا ذلك إلى عدم وجود سيادة على الحدود "وبالتالي لن تكون هناك أي تنمية أو تطوير"، مشدداً على ضرورة إيجاد بدائل لتعويض العجز الذي يعانيه مواطنو غزة.

وأشار م. الأغا إلى أن المياه تعاني من ارتفاع في نسبة الملوحة والنترات، وقال: " إن المشكلة ستتضاعف خلال السنوات العشرة القادمة إذا استمر الأمر على ما هو عليه ".

وأوضح أن استخدامات المواطنين للمياه لا تتركز بشكل أساسي على تلك المياه بل على المياه " المفلترة" التي يتم شراؤها، حيث تعد أجهزة الفلترة عبئاً اقتصادياً آخر على المواطن الفلسطيني.

وحذر الأغا في نهاية حديثه سكان قطاع غزة من استعمال هذه المياه في طعام الأطفال، خاصة الرضع منهم بسبب زيادة نسبة النترات فيها.

خطط إستراتيجية
وحول نسبة التلوث في المياه، بين مدير مراقبة الجودة بمصلحة مياه بلديات الساحل م. ماجد غنام، أن الدراسات التي أجرتها المصلحة على عينات مختلفة للمياه ، تشير إلى أن نسبة التلوث كبيرة للغاية.

ولفت إلى أن مصلحة مياه بلديات الساحل وضعت خططاً استراتيجية، الأولى استهدفت المناطق التي تعاني من تلوث حاد في مياهها وتحتاج إلى بعض الآبار، والثانية المناطق التي تعاني من ترد في نوعية المياه الأمر الذي اضطرهم لإنشاء أربع محطات تحلية خلال هذا العام.

وبخصوص البدائل المطروحة لسد العجز، قال غنام:" هناك محطة تحلية لها قدرة إنتاجية عالية تقدر بـ 50_ 60 م3 في الساعة ، إلى جانب معالجة مياه الصرف بحيث تستخدم في قطاع الزراعة لتخفيف الضغط على الخزان الجوفي، بالإضافة إلى تجميع مياه الأمطار بغرض الاستفادة منها بحيث تُفلتر بدرجة بسيطة".

البدائل المطروحة لسد العجز إنشاء محطة تحلية بقدرة إنتاجية عالية تقدر بـ 50_ 60 م3 في الساعة، ومعالجة مياه الصرف بحيث تستخدم في قطاع الزراعة لتخفيف الضغط على الخزان الجوفي، بالإضافة إلى تجميع مياه الأمطار بغرض الاستفادة منها بحيث تُفلتر بدرجة بسيطة م.غنام


وعن المشاكل التى يعاني منها الخزان الجوفي، قال غنام في حديث لـ"فلسطين": إن "الخزان الجوفي هو المصدر الرئيس للمياه و يتعرض لاستنزاف هائل من قبل المواطنين والمزارعين (...) وهناك نوعان من التلوث، الأول تلوث كيمائي وبيولوجي، أما الكيمائي فهو يحتوي على الكلوريد والنترات التي تسببها الأسمدة الزراعية التي تتسرب للخزان الجوفي، حيث يعاني ما نسبته 93_94% من المواطنين من هذا التلوث، أما بالنسبة للتلوث البيولوجي فسببه تسرب نوع من مياه الصرف الصحي إلى الخزان الجوفي.

وحول الآلية التي يمكن من خلالها التغلب على هذا التلوث، قال :" نحصر هذه المياه الملوثة بيولوجيا ونقطع الإمداد عنها ونقوم بتعقيمها لأنها تسبب أمراضاً خطيرة كالكوليرا والتيفوئيد وأمراض أخرى".

وأكد م. غنام أن المشكلة الحالية في قطاع غزة تتعلق بالكم والكيف، فهي غير ملائمة أبدا للاستهلاك الآدمي، مشيراً إلى وجود جهود من منظمات الأمم المتحدة من أجل الضغط على الجانب الإسرائيلي لإدخال المواد وقطع الغيار والأدوات المستخدمة لتحسين ظروف أنظمة الصرف الصحي وتوريد المياه للبيوت.

آثار سلبية
من جهة أخرى، لفت غنام إلى أن ضخ أكثر من 60 ألف لتر مكعب يومياً من المياه غير المعالجة إلى البحر، جعل ما يقارب الإحدى عشرة منطقة على طول شاطئ بحر غزة غير صالحة للاستخدام، وحرم الفلسطينيين من متعة الاستجمام في بحر غزة في حين، ألحق أضرارا وأمراضا كثيرة بالمواطنين وأضر بالثروة السمكية القريبة من الشاطئ.

يذكر أن 64 % فقط من سكان القطاع يستفيدون من شبكات الصرف الصحي فيما تقوم النسبة الباقية بتفريغ المياه العادمة في الحفر الامتصاصية.

ووفقاً للدراسات البيئية يبلغ أقصى سمك للخزان الجوفي في قطاع غزة 160 متراً في المناطق الشمالية الفرعية، ويقل سمكه تدريجياً في اتجاه الشرق ليصل إلى 70 متراً في المناطق الجنوبية.

وقد انخفض منسوب المياه فيه إلى أقل من مستوى سطح البحر في عدة مناطق، كما أن كمية نفاد الطبقات الحاملة للمياه تتراوح ما بين 700 - 1000 متر مكعب يومياً، ويصل معدل النفاد 25%.

المصدر: صحيفة فلسطين

تعليقات القراء

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق

تعليقك على الموضوع


الاسم


البلد


التعليق
أكتب تعليق لا يتعدى 500 حرف.



أعد كتابة الأحرف في الصورة



إرسال التعليق