غزة - صفاء عاشور
اضطر الشاب عبد الله ( 18 عاماً) الذي حالت الظروف دون تمكنه من إتمام تعليمه المدرسي، للعمل في مهنة جمع العبوات البلاستيكية من الشوارع والنفايات، محاولاً من خلال ذلك التغلب على ظروف أسرته المعيشية الصعبة.
ويقر عبد الله الذي باشر هذه المهنة منذ أشهر قليلة، أن جمع العبوات البلاستيكية "أمر متعب بشكل لا يوصف", ومضى يقول: " أقوم بجمعها من عدة مناطق, وبعد ذلك أبيعها للمحلات التي تقوم بتجميعها ومن ثم أرسلها إلى بعض الورش والمصانع التي تعمل على إعادة تصنيعها".
يشار إلى أن نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل لجأوا إلى جمع الأواني البلاستيكية بعد أن أصبحت بديلاً للمواد الخام, وانخرط العديد منهم في مجال جرشها وبيعها لمصانع البلاستيك في ظل غلاء المواد الواردة عبر الأنفاق.
ولا يخفى على أحد أن قطاع غزة يعيش كارثة كبرى نتيجة منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال المواد الخام لإنتاج المواد البلاستيكية اللازمة للاستخدام الآدمي منذ بداية الحصار، ما دفع أصحاب المصانع إلى إعادة تدوير البلاستيك وصناعته من جديد، وتهريب بعض المواد الخام من الأنفاق بسعر يضاهي أربعة أضعاف المعاد تدويره.
استخدام لمرة واحدة
وتتعدد استخدامات البلاستيك في المجتمع الفلسطيني, ولكن الخطورة منها تأتي وحسب د. فؤاد الجماصي مدير دائرة صحة البيئة في وزارة الصحة من إعادة استخدام الأدوات المصنوعة من البلاستيك لمرات عديدة ومتكررة.
وأوضح أن الأدوات البلاستيكية بشكل عام والقناني البلاستيكية بشكل خاص_ نظراً لاستخدامها الكثير_ التي تستخدم من الإنتاج لأول مرة لا يوجد فيها مشكلة لأنها تكون معقمة ولا خطر منها, كما أنها مصممة لهذا الشيء, في حين أن المشكلة تكمن في إعادة استخدامها لمرات مختلفة.
مع العلم أن البلاستيك لا يذوب بالتربة, وحتى لو تم دفنه فسيبقى كما هو, وهذه النقطة يجب أن تدفع للتفكير ألف مرة قبل إلقاء أي أدوات بلاستيكية في النفايات الصلبة العادية, كما أنه عندما يعاد تدوير البلاستيك يجب أن يتم استخدامه في الأمور غير الآدمية والبعيدة عن الشرب والطعام.
وبين الجماصي أن استخدام البلاستيك يتم لمرة واحدة فقط, وأنه في حال تم استخدامه بعد ذلك فإن تأثيراً سلبياً سيلحق بحياة الإنسان, وذلك يعتمد على درجات الحرارة التي سيوضع فيها, وفي كل درجة حرارة معينة يكون هناك تأثير مختلف.
ونوه إلى أن إعادة استخدام البلاستيك يمكن أن يُخرج بعض العناصر من البلاستيك قد تسبب أمراضاً خطيرة على حياة الإنسان ومن ضمنها السرطان, مشيراً إلى أنه بدلاً من إعادة استخدام البلاستيك مرة ثانية أو ثالثة, فإنه يمكن أن يعاد تدويره واستخدامه في صناعات عدة.
وبحسب لدراسة السابقة- فإن عملية دفن البلاستيك عجزت عن القضاء على المخلفات البلاستيكية لكونها غير قابلة للتحلل وبالتالي تسبب تلوث التربة، كما أن عملية حرق المخلفات البلاستيكية تسبب تلوثاً هوائياً بسبب المواد الكربونية شديدة الضرر المنبعثة من تلك الحرائق التي نتج عنها تصاعد أبخرة غاز "الفوسجين" وحمض الهيدروكلوريك نتيجة حرق عبوات PVC المسببة للتسمم وكذلك تصاعد مركبات الدايوكسين Dioxins الكلورونية شديدة الخطورة.
إعادة تدوير
ولفت إلى أن إمكانيات تدوير البلاستيك في قطاع غزة متاحة بشكل جيد, فجمع علب وأكياس البلاستيك وإعادة تدويرها أمر موجود, وفي عدة استخدامات مثل: شماعات الملابس, والكراسي البلاستيكية, وبعض قطع الكهرباء وأي أمور تكون بعيدة عن الاستخدام الآدمي كالطعام والشراب.
وعند سؤالنا حول إمكانية فحص الأدوات المصنوعة من البلاستيك المعاد تدويره, أوضح أن قطاع غزة يفتقر إلى وجود مختبرات تقوم بهذا الدور في ظل الحصار الذي يعيشه قطاع غزة, وأن المختبرات الموجودة لا تملك قدرات وإمكانيات كافية لعملية الفحص وذلك لعدم وجود الأجهزة والاختبارات اللازمة لفحص المنتجات البلاستيكية في قطاع غزة.
وبحسب دراسة نشرتها أكاديمية العلوم الأمريكية، فإن عملية إعادة تصنيع البلاستيك في التصنيع الغذائي عملية خطرة, لأن العبوة نفسها معرضة أن تصبح أكثر خطورة على صحة الإنسان من خلال مركبات العبوة البتروكميائية التي تنتقل للغذاء المعبأ بها، لتحدث تراكماً شديدا مع مرور الوقت يصل لدرجة التسمم، أو إتلاف الأعضاء الداخلية للكائن الحي.
وبين أن الحل في إعادة تدوير البلاستيك وعدم إلقائها في النفايات, وأن يكون إعادة التدوير في أمور لا تتعلق بصحة الإنسان أو الاستخدام الآدمي.
مهنة الحصار
بدوره, أوضح ممثل اتحاد الصناعات البلاستيكية في قطاع غزة سامي النفار أن إعادة تدوير البلاستيك زادت في ظل الحصار بنسبة 40% من البلاستيك المستخدم في قطاع غزة, مشيراً إلى أن الصانع الفلسطيني لجأ لإعادة تدوير البلاستيك نظراً لمنع الاحتلال الإسرائيلي إدخاله إلى قطاع غزة عبر المعابر.
وأشار إلى أن تدوير البلاستيك صناعة غير مضمونة المخاطر, لأن بعض التجار يستعملونها في أشياء خاصة في الأغذية, لذلك تم الطلب من المصانع والورش التي تعمل في صناعة البلاستيك, عدم صناعة أدوات تستخدم في الاستعمالات الآدمية بأي طريقة, مبيناً أن تدوير البلاستيك موجود بشكل كبير جداً ويستخدم في عدة صناعات من مخلفات البلاستيك.
ولا يجوز من ناحية صحية استخدام البلاستيك المعاد تدويره في صناعة الأدوات المنزلية، وأن وزارة الاقتصاد سمحت باستخدامه في صناعة ما يتعلق بأمور الصرف الصحي والخراطيم الزراعية.
وحذر من مخاطر البلاستيك المجروش الذي يجمع من مكبات النفايات، ويستخدم في صناعة منتجات المواد الغذائية " حفظاً أو استخداماً "؛ لاحتوائه على آثار مواد سابقة بطبيعتها الخطرة للاستخدام الآدمي مثل المبيدات الحشرية والأدوية الزراعية والأدوية الطبية، ما يؤدي إلى التسبب في أمراض كثيرة تصيب البشر، بالإضافة إلى إصابة العاملين في هذا المجال بالأمراض الجلدية والصدرية لنقلهم البلاستيك من النفايات بشكل يدوي.
وقال النفار:" إن اتحاد الصناعات البلاستيكية يدعم هذه الصناعات في الاستعمالات غير الآدمية", مشيراً إلى أن الاتحاد قام بإرسال تعميم لأصحاب المصانع والورش التي تقوم على إعادة تدوير البلاستيك لعدم استخدامه في الأمور الآدمية.
وأضاف:" كما عملنا في الوقت الحاضر على التواصل مع أصحاب المصانع والورش وتوعيتهم بالإضافة إلى المواطنين بأمور الصحة العامة بخصوص التعامل مع البلاستيك المعاد استخدامه للمرة الثانية أو الثالثة.
ويعتبر البلاستيك مادة يتم صنعها من خلال عمليات متعددة بأساسها على النفط الذي يعتبر المادة الأولية في صناعة اللدائن، كما يمكن إنتاجها باستخدام الغاز الطبيعي والفحم كمادة أولية ويشكل البلاستيك ما نسبته 4 في المائة من منتجات النفط.
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





