السادة الزوار ننوه لسيادتكم بأن صحيفة فلسطين الالكترونية PDF تنشر الساعة 1 ليلاً

بعد انتهاء الامتحانات

عواصف "الأوراق" تجتاح الشوارع الفلسطينية

نظافة البيئة مسؤولية اجتماعية تقع على كل فرد  أرشيف
نظافة البيئة مسؤولية اجتماعية تقع على كل فرد (أرشيف)
الأحد, 13 يونيو, 2010, 14:46 بتوقيت القدس

فلسطين-هدى بارود

انتهت الامتحانات المدرسية، وازدحمت شوارع المدينة بالطلاب "عائدين" من لجان الامتحان للمنازل، كُلٌ بيده أقلامه ودفاتره وكتبه، يخرجون من باب المدرسة مُدججين بها، وما إن يَصلون البيت لا ترى بأيدهم سوى الأقلام "كالرماح" تشقُ طريقها "باندفاع" إلى أي ركن "قريبٍ" في المنزل.

فأين الدفاترُ والكُتب التي خرج أطفالنا مُتجهين "برفقتها" إلى "امتحاناتهم"؟!.. الإجابة بسيطة، فما عليك عزيزي القارئ إلا أن تنزل الشارع "فقط" لتعرف..

على جوانب الإسفلت الرمادي، تتجمع أكوام من الورق الأبيض "الموشاة" بالأسود، تُزينها صور و"أُطر مُلونة".. "كَزبد" البحر تطفو على حواف أسوار المدارس في قطاع غزة، وتتلاعب بها الريح يمنة ويسرة، وما تلبث إلا أن تجتاح الشوارع مُعلنة انتهاء امتحان "ما"..

الطلاب الذين يمزقون الأوراق يشعرون وفقا لهم بسعادة انتهاء الفصل الدراسي، وبداية الصيف.. بينما يشتكي المدرسون من منظرها "المُشوه" للشوارع، ويدعي الآباء أن أبناءهم الأفضل فلا يرتكبون هذا الخطأ "الجَمالي"، ولا يلوثون "الأبصار" بها.. وتُهيب البلديات بالأهالي والمدرسين لتوعية أبنائهم بخطورة فعلتهم التي لا توصف بغير "التلوث"..

"فلسطين" جَمعت أقوالهم لك عزيزي القارئ في "تقرير" نأمل أن نَكسبك بعده صديقا للبيئة، تدعو للحفاظ عليها "بأضعف الإيمان" ناقلا رسالتك ورسالتنا بالبيئة النظيفة لأبنائك وأقاربك وجيرانك، وتُغير بها إيجابا -إن أردت- بتنظيف "حَيك" إن رأيته يحتاج ذلك..

مُتعةٌ "ضارة"
أربعة من طلاب المدارس تقهقه ضحكاتهم في الشارع.. يُمسك كلٌ منهم ملفا ملونا وبعض الدفاتر، وما إن وصلوا نهاية الشارع افترق كل منهم مُخلفا خلفه طوفانا من الورق مزقه رويدا.. رويدا.

أحدهم بعد أن أوقفناه طالبين منه أن ينادي أصحابه "المُتفرقين" لأن "فلسطين" ستختصهم بتقرير عن "الفرحة بالإجازة".. جَمعهم وبعد حديث جماعي فَضه تهديد بالعزوف عن "التصوير"، أخبرنا طالب المدرسة الابتدائية محمد أنه لم يعد بحاجة إلى دفاتره القديمة، خاصة وأنه يتأهب لدخول مرحلة جديدة من الدراسة - إذا تخطى السادس الابتدائي-.

وأشار إلى أن طلاب "صَفه" اتفقوا على أن يجمعوا دفاتر الرياضيات بعد انتهاء امتحانه، يمزقونها ويلقونها في الشارع انتقاما من "صعوبتها" إلا أنه يخشى فشله فيها، لذلك امتنع عن التفريط بالدفاتر، واعدا بالانتقام منها شر انتقام إن أكدت الشهادة المدرسية "نجاحه فيها"..

جلسَ محمد على الأرض في ظل حائط، وتولى رفيقه باسل الحديث قائلا بحماس :" أصنع بأوراق الكتب طائرات وأطباقاً، لأنها كبيرة، ولا أستفيد من أوراق الدفاتر في شيء، خاصة وأني لن أبيع الذرة والترمس هذا الصيف"..

يَستغل باسل دفاتره بلف الترمس والذرة التي يبيعها صيفا على شاطئ البحر، ولأنه لن يمارس مهنته كبائع هذا الصيف، قرر أن يرمي كل ما عنده من دفاتر في الشارع، مُفرقة أوراقها وممزقة.

وبذات الطريقة يترك حمزة ما تبقى من دفاتره التي تُساق أغلبها لحريقٍ تستعر ناره في فناء منزله نهاية كل عام دراسي، ويكون التلوث في تلك الحالة مُزدوجاً، "فهو بصري وهواء".

يقول حمزة الذي يحمل قلمين رصاص فقط :" أحرق كل أوراق الدفاتر المُستعملة، وأترك الكتب لأخي الأصغر عمرا، فأنا إن حرقتها بالخطأ أُعاقب"..

يُعاقب الطفل إن حرق كتبه، لأن الكتب ببساطة يُدفع عليها المال كل عام، ولكن هل ينزعج أهله إن أحرق أو رمى الأوراق المُستعملة؟ سألناه، فأجاب :" رآني والدي أرمي أوراق الدفاتر في الشارع، لكنه لم يعاقبني، فعمال البلدية ينظفونه يوميا"..

وشاكر رغم امتعاضه من تصرف أصحابه، وإحساسه بأنه "خطأ" إلا أن موقفه كان سلبيا، فلم يلفت وهو ابن إمام الجامع إلى أن ما يفعلونه يُخالف الدين الإسلامي الذي يدعو إلى النظافة، بعد أن سألناه عن رأي الدين الذي يعرفه عن الدعوة للنظافة، قال بتركيز :" إن الله شجع على النظافة، والرسول الكريم دعا إلى إبعاد الأذى عن الطريق، ونهى عن رمي القمامة في الشارع"..

ولما سألناه لماذا يعزف عن نَصيحة أصحابه، أجاب :" اليوم هو المرة الأولى التي نرمي فيها الأوراق في الشارع، ولن نكررها لأنه تصرف خاطئ"..

ربما نعذر الأطفال الأربعة السابقة أسماؤهم، لأنهم ربما غير مدركين لنوع التلوث الذي يُحدثونه بفعلتهم الساذجة، ولكن مالا يمكن التعذر له هو "اتكالية" بعض العائلات التي تُهمل دورها في التربية، ولا تتخذ موقفا حاسما إزاء تجاوزات أبنائها..

"اتكاليٌ" موقفهم
ربة المنزل سهاد بدوان أكدت أنها ربت أبناءها على تعاليم الدين الإسلامي الذي يرفض إحداث التلوث، وينادي بالنظافة، وقالت :" أبنائي في المدارس الإعدادية الآن، ويحتفظون بكافة دفاترهم خلال مراحل دراستهم الابتدائية".

وأضافت:" أدعو أبنائي إلى نصح زملائهم ومنعهم من تمزيق دفاترهم، فأنا بحكم مجاورتي لمدرسة ابتدائية أتأذى من الأوراق التي تدخل "حاكورة" منزلي، وتملؤها، فتغطي على الوردة الجورية فيها"..

توجهت بدوان إلى "المرشد" الاجتماعي في المدرسة تطلب منه توجيه النصيحة للطلاب بعد اليوم الأول من الامتحان، بعدم رمي الأوراق في الشارع، لكن النتيجة وفق رأيها "سلبية"..

وفي حين اكترثت بدوان للمشكلة، اعتبرتها فدوى أبو شرار عادية، "لا ضرر منها" حيث قالت :" لا تؤثر الأوراق الملقاة في الشارع على الصحة ، و مسؤولية عمال البلدية تنظيفها"..

فهل هي طريقة صحيحة للتخلص من دفاتر المدرسة؟ سألناها فأجابت :" بالطبع لا، ولكن الطلاب لا يدركون صحة فعلتهم من خطئها، ومن واجب المدرسة أن توعيهم وتمنعهم من ذلك"، وعن أبنائها، هل يرتكبون ذات "الفِعلة"، قالت بثقة :" أنا لا أنجب"..

وكحسم للموقفين المتناقضين أعلاه، يقول يونس أبو الروس :" العائلة التي يرتكب أبناؤها هكذا تصرف غير واعِ، يجب أن يُنصحوا بالكف عنه، ويؤسسوا من جديد على احترام البيئة، والعلم الذي يُجمعه الأساتذة طول العام في دفاترهم وكُراساتهم"..

وفي إشارة منه إلى نصيحته لأبنائه وجيرانه، قال :" في رحلات البحر التي أنظمها لأبنائي وأقاربي والجيران من الأطفال في الإجازة، أشاركهم بجمع ما نُخلفه خلفنا من زجاجات عصير وعلب طعام فارغة، وأشجعهم على ذلك"..

800 عامل نظافة ..متأهبون
فإن كان الآباء بعضهم يُرشد أبناءه للصواب، والآخر يرى أن الأمر "لا يستحق"، برأيك ماذا يكون رد المُدرسين ؟.

باختصار عزيزي القارئ كلهم إيجابيون، فهم ومن خلال "الحصص" اللا منهجية يُقدمون النصائح لطلابهم بأهمية احترام البيئة، والاهتمام بنظافتها.. ولكن هل فكر أحدهم بتنظيف الشارع مرة مع طلابه، كدرس عملي لكل "الشعارات" التي تُنادي بها "المؤسسات التعليمية"..
لا ننكر أن البعض فعل، ولكن البعض الآخر -وهم الأغلب بالمناسبة- لم يفعلوا.. فلماذا؟!

المُدرسة أسماء نصيوي أكدت أن ضيق الوقت وتزاحم المواد الدراسية هو السبب وراء ذلك، بعد أن شددت على أن النظافة جزء لا يتجزأ من النظام التعليمي، فهي من التربية التي تسبق التعليم.

بينما اعتماد الأشقر، مُدرسة الرياضة، أشارت إلى أن الطالبات في "حِصتها" ينظفن ساحة المدرسة، وهو تدريب لهن على النظافة وأهميتها.. بالرغم من أن خارج المدرسة "مُستنقع" للأوراق الممزقة، ناهيك عن فيضان "الساحة" في ذات المدرسة "بفتافيت" الكُتب..

فهل هذا هو الدور الصحيح للمدارس؟! أجابت مُدرسة اللغة العربية فدوى أبو مراحيل نافية أن تكون مهمة المُدرسة التعليم فقط، ومؤكدة على أن الأوراق المرمية على جوانب المدرسة تدلل على فشلها في "تربية" طلابها.

وقالت:" إن لم يستطع المُدرس أن يغير سلوك طلابه إلى الأفضل تجاه بيئتهم، لا داعي إذن لتحمله أمانة التعليم"، مُطالبة بمعاقبة المدارس التي تُحيطها الأوراق الممزقة بعد "موسم الامتحانات"..

وبالمناسبة، تعاني بلديات القطاع كثيرا خلال فترة الامتحانات المدرسية، سواء كانت للخاصة أو الحكومية أو تلك التابعة للوكالة، وفق مدير دائرة الصحة والبيئة في بلدية غزة عبد الرحيم أبو القمبز الذي قال :" تستنفر بلدية غزة ما يقارب من 800 عامل نظافة فترة الامتحانات"، مشيرا إلى أن العمل يستمر شهراً أو أكثر بعد انتهاء الامتحان الأول.

وأضاف:" يشوه الطلاب المنظر العام للبيئة الفلسطينية، ويُشكل تصرفهم ظاهرة غير حضارية، تستلزم تضافر جهود المدرسة والمنزل للقضاء عليها"، لافتا الانتباه إلى أن مُخلفات الورق الممزق تعادل ما قيمته 10 إلى 12% من قيمة النفايات الصلبة التي تجمعها البلدية طوال العام، ولكن النسبة تزيد فترة الامتحانات، وهي نفايات "لا يُمكن الاستفادة منها"..

وطالب أبو القمبز وزارة التربية والتعليم، والمدارس بتوعية طلابها، ومنعهم من "المساهمة في تلوث البيئة"، مضيفا :" نعمل مع جميع المدارس لتوجيه الطلاب نحو بعض التصرفات البيئية الصحيحة، من ضمنها دعوتهم لإنهاء هذه الظاهرة، ولكن هذا لا يكفي، إذ يجب أن تستثمر كافة الجهود المنهجية وغير المنهجية لذلك".

ونصح مدرسي المراحل الابتدائية بتعليم طلابهم عمليا تنظيف البيئة، قائلا:" طلاب المدارس الابتدائية هم الأكثر تمزيقا لكتبهم المدرسية، إذ يشعرون أنهم يعاقبون المواد الصعبة بذلك، لذلك على مدرسي المراحل الابتدائية الاهتمام بتدريب طلابهم عمليا بتنظيف الشوارع القريبة من المدرسة".

وأشار إلى أن دور الأسرة والمجتمع ضروري كذلك في الحد من الظاهرة "التي خفَت وطأتها بعض الشيء منذ سنوات"، وفق أبو القمبز..
فهل بإمكانك عزيزي القارئ أن تكون "رسولا" لبيئتك، تنصح أبناءك بالحفاظ عليها، وتتولى بمساعدتهم تنظيف ما تقع عليه عينك من تلوث؟!!.

المصدر: صحيفة فلسطين

تعليقات القراء

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(1) تعليق
(1) جميل حلمي - فلسطين بيت لحم 2010/06/15 13:18

موضوع رائع وملفت للنظر فالحال واحد على مايبدو في كل المناطق ففي هذه الايام نرى الشوارع وقد كسها اللون الابيض معلنا انتهاء الامتحانات ولولا شعورنا بالحرارة المرتفعه لظننا انه الثلوج قد ملئت الشوارع
سلمت يداك هدى على هذا الموضوع المميز والله يكون بعون عمال النظافه
تحياتي للجميع في هذه الصحيفة الرائعه

تعليقك على الموضوع


الاسم


البلد


التعليق
أكتب تعليق لا يتعدى 500 حرف.



أعد كتابة الأحرف في الصورة



إرسال التعليق