فلسطين/ تقرير- آمنة غنام
عزيزي القارئ استعذ بالله بعد قراءتك لهذه العبارة (إلى الله.. صدقاً.. أنا لا أعرف كيف أحبك)... عبارةٌ اقشعرّ لها بدني بمجرّد قراءتها في صفحة واحدة من الفتيات المضافات إلى حسابي عبر شبكة "الفيس بوك" (face book)..
وهي فتاةٌ عرفتها أثناء دراستي الجامعية (ليست من ذات التخصص) –لا أبرر لها ما كتَبَت- إلا أنها –وحسبما علمت من مقربين لها- كانت لجأت إلى كتب الفلسفة لتقرأ في علم "الميتافيزيقيا" أو (ما وراء الطبيعة) بعد مشكلات اجتماعية كثيرة مرّت بها طوال فترة دراستها.. فما كان منها بعد مدّةٍ من الزمان سوى أن بدأت تشارك بألفاظٍ وكلمات يعي "الطفل" أنها –وبملء الفم- "إلحاد"... فأصبحت كتابات كتلك لـ (استرابون وتاوفراسطس) بالنسبة إليها "كلاماً منزلاً" لا يفهمه إلا أصحاب العقول الكبيرة –على حد تعبيرها-..
الميتافيزيقيا هي الفلسفة المتعلقة بالطبيعة الأساسية للواقع، وهي تهدف إلى تقديم وصف منظم للعالم وللمبادئ التي تحكمه -من وجهة نظر فلاسفتها- بالإضافة إلى دراسة الفضاء والزمن، والسببية، والهوية والتغيير، والاحتمالية والضرورة، والمتفردات والعموميات، والعقل والجسد..
(الميتافيزيقيا) هي الفلسفة المتعلقة بالطبيعة الأساسية للواقع، وهي تهدف إلى تقديم وصف منظم للعالم وللمبادئ التي تحكمه -من وجهة نظر فلاسفتها- بالإضافة إلى دراسة الفضاء والزمن، والسببية، والهوية والتغيير، والاحتمالية والضرورة، والمتفردات والعموميات، والعقل والجسد.. وقد بدأت فئةٌ "غضّة العقل والجسد" الانجرار وراء ثُلّةٍ من المروّجين لها في أوساط المجتمع الفلسطيني –وإن قلّت- إلا أن التحذير وتبيان حقيقتها وَجَب..
"الإنترنت" الوسيلة الأسهل!
صاحبة العبارة أعلاه (ر.ع) – وبعد جولاتٍ من التحايل- رفضت الحديث حول كيفية اقتناعها بهذه الفلسفة؟ وسبب حدوث ذلك إلا برؤوس أقلام فقالت بإيجاز :"عندما وجدت أن هذا الكون ضيق بما رحبت أرضه، التجأت إلى كتابات الفلسفة لعلي أجد فيها منفساً ثقافياً يزيد من نضج عقلي، ويجعلني أبصر الكون على حقيقته، وهذا ما حققته من تلك الكتابات فاكتشفتُ أن العلاقة مع الله هي علاقة نسبية بالنوايا وليس الأعمال، وأنا أؤمن تماماً بما أقرأ وبما أكتب".
وفي تعليق آخر لها على نفس الصفحة كانت تحادث الله "وكأنها تتحدث إلى إحدى صديقاتها أو زميل دراسة قديم قائلة :" يا من في السماء تحرّك.. " ليرد صديق اعتنق الفكر ذاته : "لماذا يتحرك؟" لتجيب بكل أريحية :" كي تتحقق أحلامي.. مطر غزير، و" استيريو" كبير لأسمع أغنياتي المفضلة"... (والعياذ بالله.. فهذه ليست أحلام أمة محمد).
أما ( ت.س ) فكان يدور في مدونته الثقافية نقاش حول الله ومخلوقاته، فبدأت التعليقات التي تتحدث عن نظرية تطور الإنسان، وأصل الخليقة والله والكون، ليعلق قائلاً :" إذا كان الله خالق هذا الكون فمن هو خالق الله؟؟ ثم إن لكل منا شكلاً خاصاً فما هو شكل الله".
كلماته الفجة لم تتوقف عند هذا الحد فيتابع :" أجيبوني .. لماذا حلل الإسلام للرجل أربع زوجات، في حين أن نبي الإسلام محمد تزوج أكثر من ذلك؟"، و "وجود الغيبيات لا يثبت الفكر الديني، وباعتبار أن المتدينين هم أكثر الناس إيمانا واحتكاكا بالغيبيات، فلماذا لا يوظفونها على أرض الواقع لتخدم قضاياهم؟"، وغيرها من التساؤلات التي تدل على غياب العقل والحس الديني، وتنم عن انقياد وراء أفكار ضالة.
وبدأت حرب التعليقات من جديد، فمنهم من يدعو له بالهداية، وآخر يدعوه لتقوى الله وأن ينفض عنه أفكار الشيطان التي استشرت في دماغه، ليكون رده الناهي للحديث :" أنا أؤمن تماماً بما أقول، الله لم يضف أي شيء جديد لحياتي"..
أفكار مغلوطة
الشهير "أرسطو" أحد الداعين الأساسيين لهذه الفلسفة، يؤكد في كتاباته أنه ليس هناك شيء مجرد، فالشيء الموجود لابد أن يكون مخلوقاً من مادة ذات شكل وكم ونوع، والمادة تسبق اللامادة لأن الكم والنوع لا يمكن تحديدهما إلا بالمادة .
(أما الإله _ حسب رأيه _ فهو "مادة" ولكنها غير محددة النوع والكم، ولهذا فإن الاعتراف بوجود الشيء هو اعتراف بوجود المادة)..
أرسطو هو أحد الداعين الأساسيين لهذه الفلسفة، ويؤكد في كتاباته أنه ليس هناك شيء مجرد، فالشيء الموجود لابد أن يكون مخلوقاً من مادة ذات شكل وكم ونوع، والمادة تسبق اللامادة لأن الكم والنوع لا يمكن تحديدهما إلا بالمادة
(ب . د ) كان مضافاً إلى قائمة اتصال البريد الالكتروني لإحدى صديقاتي، وكان يحمل كماً من التناقضات في شخصيته، فباطنها بخلاف ظاهرها، "ففي الظاهر يبدو إنساناً متفهماً عاقلاً لا يميل للنقاشات الحادة، ولكن في باطن عقله كانت هناك زاوية مدمرة، فكانت البداية من " اسم مستعار للماسنجر " حيث كان يكتب " لا تسألني عن ديني.. أنا زهقان منه" .
دفعتُ صديقتي لسؤاله عن سبب هذه الجملة الفظيعة، فقال لها :" أنا حر .. أكتب ما بدا لي"، فبدلت الأماكن معها لأعرف أين سيصل هذا الشخص بأفكار كهذه، (وكلام جرّ كلام) فعرفتُ في النهاية أن هذا الشخص من المتعمقين في قراءات ما وراء الطبيعة.
وعن السبب الرئيسي الذي دفعه لاعتناق هذه الثقافة قال :"الكثير منا لجأ إلى هذه القراءات لأن الدين يقيدهم بينما التأمل والطبيعة والأفق هو الملاذ لهم للتحرر من هذه القيود".
وتابع :" العديد من الناس يفهم كتابات ما وراء الطبيعة أنها مجرد إشراك وبهتان وغير ذلك.. ولكنهم لا يقدرون أننا نكتشف الكون على حقيقته ونفهم الأمور المادية والمحسوسة بوضعها الأصلي بعيداً عن ربطها بأيٍّ من الضوابط الدينية أو الروحانية كما يفعل أغلب الناس في المجتمع".
وعن بدايات اقتناعه بتلك الأفكار قال :" كنت أجلس في غرفتي بعيداً عن ضوضاء حياتي اليومية وأدخل إلى موقع (يوتيوب) "YOUTUBE" كي أرى بعض المقاطع عن تلك الأفلام التي تتحدث عن تجريد الكون من الروحانيات واكتشافها على حقيقتها، وتباعاً بدأ الأمر حتى بُهرت بتلك الثقافة بعد تفكير عميق".
بين كل تلك الآراء التي تبعث الحسرة في النفس.. وجدت رأياً كان أثلجَ صدري.. حيث إن الشابة هبة أسعد ( 21 عاماً ) والتي تدرس في الجامعة الإسلامية، أكدت أنها قرأت العديد من الكتابات لفلاسفة ما وراء الطبيعة إلا أنها لم تشعر بأي تغير طرأ على عقيدتها "كونها قرأت لمجرّد المعرفة والاطلاع على ما يقوله كتّابٌ أحياناً ندرس كتاباتهم في مناهجنا".
وتضيف:" عندما أقرأ لتلك الكتابات أشعر بدافع للضحك من سخافة تلك الأفكار المطروحة، فبالعقل والمنطق نرفض أن نصدق تلك الفلسفة التي تتحدث عن أن الكون قديم، وأن الغيبيات مجرد أكذوبة ابتدعها الناس ليضبطوا جوانب حياتهم"، مشيرة إلى أن التمسك بالدين الإسلامي والقرآن والتعمق في قراءته من شأنه أن يدحض كل تلك الشبهات والأفكار المغلوطة.
بين التأمل والكفر
وفي هذا الخصوص كان لا بد لـ " فلسطين" أخذ رأي الشريعة الإسلامية في تلك "الآراء" -ولن نقول "الخزعبلات"- التي يتفنن البعض في دعمها، فقد أوضح د. محمد بخيت أستاذ "العقيدة" في الجامعة الإسلامية بغزة أن الناس انقسموا في قراءة فلسفة ما وراء الطبيعة أو "الميتافيزيقيا" ما بين الاتعاظ والفلسفة، مشيراً إلى أن قراءة كتابات ما وراء الطبيعة في حالة "الاتعاظ والاطلاع" حلال، أما إن كان هناك تجاوزات أخرى تتعدى حرمة الله و الدين الإسلامي فهنا يبدأ الخوض في "الحرام".
وتابع :" العديد من الناس ممن يقرؤون تلك المؤلفات، تغيرت لديهم العقيدة، بل وأصبحت لعقولهم شطحات كبيرة، فوقعوا في مخالفات متنوعة"، موضحاً أن الكثير من علماء الإسلام تعمقوا فيها كابن رشد وابن سينا والغزالي، فوصلوا إلى نتائج بعيدة كل البعد عن الدين الإسلامي (حيث كان إحد المعتقدات ينص على أن العالم قديم "أي غير مخلوق" وأن البعث يوم القيامة يكون بالأرواح لا بالأجساد).
قراءة كتابات ما وراء الطبيعة في حالة "الاتعاظ والاطلاع" حلال، أما إن كان هناك تجاوزات أخرى تتعدى حرمة الله و الدين الإسلامي فهنا يبدأ الخوض طريق الإلحاد والكفر بما أنزل على محمد
د.بخيت
من ناحية أخرى، أشار بخيت إلى أن الإمام الشافعي في مذهبه حرَّم قراءة تلك الكتابات أو تعلّم محتواها، حيث سمى هذه الفلسفة بـ "علم الكلام"، وقال فيها :" لأن يتلهى العقل بكل ما نهى الله عنه خير من أن ينظر في علم الكلام" ، لافتاً إلى أن غير المتمكن في العلوم الدينية سرعان ما سيستجيب لتلك الكتابات التي تعتمد فقط على أساسيات الواقع دون الرجوع لأي أساس ديني.
وتابع :" بما أن الإنسان أصبح في عصر تعترضه تلك الكتابات الفلسفية بشكل كبير، فلا بد من الرجوع للقرآن الكريم والجانب الروحي حيث يعتبر المخرج الوحيد والأهم للخلاص من هذه الفلسفات المهلكة".
ضوابط الغيبيات
من جهة أخرى، أكد بخيت أن تلك الغيبيات لا تعتمد على القرآن أو السنة مما يجعلها طريقاً سهلاً للإلحاد والكفر، فمن قرأها سار على هذا الدرب هو ومن تتلمذ على يده، "فهم ينكرون كل الأمور الغيبية والتي صرح الله تعالى بها كالجنة والنار والبعث والثواب والعقاب وغيرها".
وأضاف :"عندما يبدأ الإنسان قراءة علم الغيبيات من باب الاستغراب تكون تلك الخطوات الأولى ليخطو ناحية الإلحاد والابتعاد عن الدين، حيث تتلو مرحلة الاستغراب التفكير ومن ثم الاعتقاد، يليها الإيمان الكامل بهذا الاعتقاد، ليجد الإنسان نفسه وصل إلى مرحلة الكفر وتكذيب ما بعث الله وبشر به".
وبيّن بخيت أن العديد من الناس ليس لديهم قاعدة دينية صلبة مما يجعل كل متغير يؤثر فيهم بسهولة كبيرة، فيلقون بكل الضوابط الدينية بعرض الحائط، ليصبحوا مجرد أداة تحركها كتابات غيبية، مشبهاً الإنسان بالبناء "في حال كانت قواعده الإيمانية سليمة ينشأ إنساناً سوياً، أما إن كان غير متحكم في أفكاره ومبادئه فيُعدُّ ملحداً على أول الطريق".
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(5) تعليق لا إله إلا الله
والهل يا حجة هاي مو خزعبلات وبس هاي هبل وقلة عقل وقلة دين وقلة إيمان واعتقاد بالله ووجوده فأنا ارفض تسميتها بالآراء حينما تكون مثل هاي الآراء... هدانا الله واياكم وعفكرة في كاتب عربي كبير ومشهور الو في هيك شغلات وكتاباته كتير حلوة بس مو لحد هادا الشي اللي ورد فف يالتقرير . واسمو الفقي عبد لكريم
وززززززززز
حذف الموضوع أفضل ولتتركو الملحدين إلى جهنم وبئس المصير
إن متصفحي موقعكم الرائع ليسوا كلهم "هبة أسعد" التي قرأت واستهزأت , هناك أنصاف المثقفين _وهي فئة لابأس بها _ الذين يقتطعون الكلام فيأخذوا ما يحلو لهم , والمقالة _مع بالغ احترامي ويقيني بصدقية نية الكاتبة_ تتضمن جملا قد تتسلل الى عقول هذه الفئة النصفية فيأخذوها قرآنا لهم وكأن المقالة لم تحتو الا هذه الجمل ,متغافلين عن الرد الموجود والمحكم والقاطع .
بداية اذا كان الانسان مؤمن فلا خوف عليه وعلية ان يعيش بايمانه ولايفكر في ما وراء المادة لان عقله قاصر ونصيحة لها ولكل من وقع في هذا المنزلق ان يقرا كتاب قصة الايمان للشيخ نديم الجسروهو كتاب رائع جدا وخصوصا لمثل هذه الحالات ولمن أراد أن يناظرها أويحاججها وانا انصح هذه الفتاة ان تقراه وبما انها لا تتضايق من قرائة كتب الفلسفة فلتقراه ولترى ما فيه وارجومن الاخان يوصلها هذه الرسالة
ملاحظة :لا انصح الانسان العامي اوالمؤمن بالفطرة ان يقراهذا الكتاب بما انه مؤمن
يقال البعرة تدل على البعير والخطوة تدل على المسير
كل شيء بالكون اما ان يكون:
1- خالق
2- مخلوق
3- خالق ومخلق
بالنسبة للخالق يجب ان تتوفر فيه صفات الكمال مثل الخلود القوة - القدرة ... الخ
عندما ننظر الى الكون نراه فاني فلا يوجد شيء خالد الانسان يموت المادة تفنى
وبالنسبة للخالق والمخلوق فهذا امر خاطء فلا يمكن للاضطاد ان تلتقي مثل الليل والنهاروالابيض والاسود
اذن لا بد لهذا الكون من خالق وهو الله سبحانه وتعالى ليس مثله شيء
وعندما يصل عقل الانسان المحدود الى طريق مسدود فليقل اشهد ان لا اله الا الله
تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





