غزة - فاطمة الزهراء العويني
يعتبر مصطلح "السلامة الغذائية" في قاموس ثقافتنا اليومية أمراً ليس شائعاً، على الرغم من أهمية أن يحافظ كلُ من التاجر والبائع والمواطن على تحقُّق شروط هذا المصطلح، حتى يضمن الجميع صحتهم عندما يدخل هذا المنتج أو ذاك إلى معدتهم..
ولكن ما يُطِمئن أنه لو قارنّا المجتمع الفلسطيني بغيره من المجتمعات، فسنرى أن حالنا بخير، فقلّما تحدث لدينا حالات تسممٍ غذائية بسبب فساد أطعمةٍ في الأسواق التجارية.
ولعل الحلقة الأهم في هذه الدائرة المتشعّبة هي "فئة التجار" الذين يُسلّط الضوء عليهم في اتباع التعليمات الخاصة بالسلامة الغذائية التي تفرضها الجهات المختصة، فهم إن كانوا على علمٍ ووعيٍ كاف، وضميرٍ إنساني حيّ.. فعندئذٍ لن تكون هناك مشكلةٌ تمس المواطن، وإن كان الأخير يجب أن يكون متيقظاً عند شرائه السلع الغذائية، حتى لا يقع ضحيةً لمنتجٍ لا يطابق المواصفات المطلوبة، فيتعرض على إثره للتسمم، مما يستدعي من المواطن والتاجر والمسؤلين "صحياً واقتصادياً ومباحثياً" عن هذا الأمر... بأن يتكاتفوا معاً لأن يُنشئوا ما يُسمى بالثقافة الاستهلاكية السليمة.
"فلسطين" طرقت أبواب الجهات المختصة لتعرف دور كل طرفٍ في هذه العملية المتكاملة، ووقفت على أهم المخالفات والأخطاء التي لا ينتبه إليها التاجر والمواطن على حدٍ سواء، خاصةً عندما نرى مشهداً معتاداً يتجسد فيه تكدّس معلبات الألبان والأجبان معروضةً خارج الثلّاجات وفي الشمس، بينما الناس يندفعون نحو شرائها بدون التمعن في طريقة عرضها.
سلامة المنتج من مصلحتنا
كان لا بد لنا من جولةٍ في البداية لنعرف مدى وجود هذه الثقافة عند البائع والمشتري.. شادي اليازجي أحد العاملين في شركة "سفن أب" للمشروبات الغازية (مجموعة اليازجي )، قال: "إن وزارة الصحة ومباحث التموين تقومان بتفتيش المصنع بشكل دوري، بل قد يصل الأمر في كثيرٍ من الأحيان إلى التفتيش اليومي، حيث يأخذون عينّات ويفحصونها، كما أنهم يوجهون العاملين فيها إلى الأمور غير الصحيحةٍ ويطلبون تعديلها ، قائلا :"نحن نحاول التقيد بتعليماتهم، خاصة أنهم يعاودون التفتيش في اليوم التالي للتحقق من مدى التزامنا".
هدف التفتيش فقط
جولتنا تحوّل مسارها إلى تجار الأغذية للتحقق من طبيعة عرضها لهم، فاتخذنا من سوق الزاوية أكبر أسواق غزة لبيع المواد الغذائية نموذجاً حياً، والتقينا هناك محمود الفايز أحد تجار الجبن الذي عَرض عدة أنواع منه أمام محلٍ اكتظ بالبضائع تحت أشعة الشمس..
لا أعتقد أن الأجبان قد تفسد بسبب الشمس فالكثير من الزبائن يترددون على شرائها بشكل يومي، ولو كانت فاسدة لما عادوا لي
التاجر الفايز
وبمجرد سؤالنا له عن مدى وعيه بالطريقة السليمة لعرض الأجبان، وما إن كان يعلم بأن طريقته ستعرّض بضاعته للتلف، أجاب :"لا أعتقد بأنها ممكن أن تفسد بسبب الشمس فالكثير من الزبائن يترددون على شرائها مني بشكل يومي، ولو كانت فاسدة لما عادوا لي، كما أنها لا تبقى معروضة طوال اليوم لأنها تنفذ بسرعة بسبب الإقبال الهائل عليها".
ونفى توعية أي من الجهات المسئولة له، أو إعطاءه إرشادات تبين الكيفية الصحيحة لعرض البضائع، مشيراً إلى أن ما أسماها "كبَسية" المسؤولين لم تكن إلا في مراتٍ نادرة، وبهدف التفتيش فقط لا لإرشادهم حسب قولهم.
"العمر واحد والرب واحد"
ويلجأ المواطن محمود سالم لشراء هذه الأغذية التي تعرضت بشكل خاطئ لانخفاض أسعارها مقارنةً بالمحلات التجارية التي تُعرض داخلها، وقال:"كنت في البدء أتردد قبل الإقدام على شرائها من هذه "البسطات"، ولكن الحاجة أجبرتني على ذلك، بعد أن وجدت بأن سعر بعضها مضاعف في المحلات".
"ولكن هل تطّلِع على تاريخ الإنتاج والانتهاء؟"....ابتسمَ مجيباً:"بصراحة لا أنظر لذلك..والعمر واحد والرب واحد".
الحذر عند الشراء
وتبدو المواطنة أم أحمد عليان أكثر حرصاً وحذراً من سابقها، عند شرائها للمواد الغذائية ، قائلة:"عانيتُ كثيرا حتى اخترتُ محلاً محددا للحوم أشتري منه بشكل دائم، فكنتُ عندما أتجول في السوق أجد أن معظم المحلات لا تعرض اللحوم بطريقة صحيحة، حيث لا يغطيها الباعة بغطاء من القماش، ولا يضعونها داخل خزانة عرض واجهتها من الزجاج، كما أن اللحوم المجمدة تكون خارج الثلاجات مما كان يجعلني أتردد في الشراء".
وأضافت أم أحمد:"مؤخراً وجدتُ محلاً نظيفاً يحفظ اللحوم المثلجة والطازجة في الثلاجة، مما جعلني زبونة دائمة له، أما المعّلبات والأجبان والألبان، فمن المستحيل أن أشتريها من مكان لا أثق فيه أو أن تكون بدون بطاقة تحمل تاريخ الإنتاج، والانتهاء، والجهة المنتجة حتى أستطيع الرجوع لها في حال وجود أي خلل في المنتج ".
جولات ميدانية
"فلسطين" طرقت باب الجهة المسؤولة الأولى...فكان المهندس أحمد أبو ريالة مدير دائرة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد الوطني، الذي أكد بدوره أن الوزارة تمارس الرقابة على كافة المواد الغذائية دون استثناء، قائلاً:"بدايةً نعطي شروط التداول للتجار عند نقل البضاعة من مصدرها إلى قطاع غزة، مروراً بالمخازن، ثم نقلها إلى أماكن العرض، وانتهاء بإرشادهم إلى طريقة عرضها للمستهلك، على أن نأخذ عينات منها للفحص الدوري، وفي حال وجود أي مخالفة لأي منتج يتم جمعه من المصنع وإتلافه".
نعطي شروط التداول للتجار عند نقل البضاعة من مصدرها إلى قطاع غزة، مروراً بالمخازن، وأماكن العرض، وانتهاء بإرشادهم إلى طريقة عرضها للمستهلك، ونأخذ عينات منها للفحص الدوري، وفي حال وجود أي مخالفة لأي منتج يتم جمعه من المصنع وإتلافه
م.أبو ريالة
وذكر أن الوزارة تقوم عادةً بجولاتٍ ميدانية على التجار لتعّرفهم بطريقة العرض، وفق شروطٍ خاصة للتعامل مع كل سلعة، وطريقة التداول بكل تفاصيلها، لأن العرض الخاطئ للمنتجات قد يعرّضها للميكروبات التي تفسدها، أو للشمس التي قد تغير طعم المادة أو مواصفاتها كالزيت واللبن".
وتابع:"نكتب تعهداً على المستورد بأنه يمنع عليه استيراد أي شيء من المواد الغذائية إلا إذا توفرت شروط خاصة في وسائل النقل، فمثلاً يُمنع نقل لحوم مجمدة في سيارةٍ مكشوفة بل يجب أن تكون السيارة مزّودة بثلاجة درجة حرارتها (-18) درجة مئوية، وإذا لم يلتزم بذلك يتم إيقافه في المعبر ونمنعه من الاستيراد ثانية".
جهل التجار سبب
وعن حجم مخالفات الأغذية الفاسدة التي تُضبط في الأسواق الفلسطينية، فقد كشفَ أن عدد المخالفات التي تحوَل للنيابة أكثر من مخالفات السير، مشيراً إلى أنه في الربع الثالث من عام 2009 بلغت الجولات التفتيشية 701 ، والمنشآت التي تم زيارتها 7468 ، وتم تحويل 167 محضر ضبط للنائب العام، والكميات المضبوطة تقدر ب (53.458,45) كيلو جرام، والمواد الغذائية التي تم إتلافها 60324,53 كيلو جرام .
وفي إجابته عن السبب الذي يدفع التجار إلى الوقوع في المخالفات، أوضح:"أهمها جهل التجار، أو انتهاء صلاحية المنتجات المعروضة، أو دخولها عبر الأنفاق،أو أسباب خارجة عن إرادتهم كانقطاع التيار الكهربائي، مطالباً المواطنين بالترّوي والتدقيق عند الشراء في تاريخيّ الإنتاج والانتهاء.. وأن يبتاعوا كميةً تكفيهم لمدة قصيرة جداً، طالما أنهم ليسوا مضطرين لتخزين منتجات متوفرة في السوق".
تعليمات مهمة للعرض
وحول أهم النقاط البديهية التي يجب على التجار الإلمام بها فيما يتعلق بتفاصيل العرض، شرح أبو ريالة:"ننشر ثقافة العرض بين التجار عن طريق توزيع منشورات على البائعين توضح "طريقة العرض"، بحيث مثلاً أن المنتجات المجمدة يجب أن تباع كما هي دون تذويب الثلج عنها"، على أن تصل طازجة للمستهلك للحفاظ على الصفات الطبيعية والميكروبية لها.
وفيما يتعلق بالتعليمات التي يحثون التجار على الالتزام بها قال :"عليهم أن يلصقوا على كل قطعة لحم "بطاقة بيان" تشمل اسم الشركة المنتجة، واسم المستورد، ودرجة الحرارة التي من المفترض أن تعرض فيها"، ومكان العرض من حيث كونه مرخصاً أو لا.
يشترط المفتشون على باعة الأجبان البلدية توفر الشروط الصحية قدر الإمكان كأن تكون يدي البائع نظيفتين، والجبن معروف المصدر، والحليب من مصدر موثوق به والأبقار مطعمة، وتأخذ وزارة الصحة عينّات من البائع في إطار متابعتها للمنتجات المحلية
م.أبو ريالة
ويشترط المفتشون على من يريد بيع أجبان البلدية أن يحرص على توفر الشروط الصحية قدر الإمكان كأن تكون يدي البائع نظيفتين، وأن يكون الجبن معروف المصدر، والحليب من مصدر موثوق به والأبقار مطعمة، وأن تأخذ وزارة الصحة عينّات من البائع في إطار متابعتها للمنتجات المحلية".
وأكد مدير دائرة حماية المستهلك أن وزارة الاقتصاد تتابع مصانع الألبان، حيث تتبين ما إذا كان المنتج من حليب طازج أم جاف، وتلزم المصانع تسجيل ذلك على المنتج ، لافتاً إلى أن المعلبات كاللحوم والأسماك يتم متابعتها من خلال إلزام التجار بعدم إدخال أي منتجات إلى قطاع غزة إلا بعد الحصول على ورقة تحليل قبل الوصول، بحيث يكون مطابقاً للمواصفات قبل استيراده، وبعد الموافقة عليها يُمنح التاجر الموافقة بدخولها، ثم يتم مطابقة ما وصل من منتج بالمواصفات الفلسطينية من ناحية نسبة الدهون والبروتين والمياه .
رقابة صحية شاملة
وزارة الصحة تلعب دوراً رئيسياً في نشر هذه الثقافة؟.... هذا ما شرحه باستفاضة م. محمود حميد نائب مدير دائرة الطب الوقائي، ومراقبة الأغذية في وزارة الصحة، حيث إن دور الوزارة يشمل الرقابة على العمليات التصنيعية في المطاعم والكافتيريات والمصانع وغيرها من المنشآت المختصة، من خلال التأكد من الحرارة ودرجة التبريد وطريقة حفظ المنتجات، والتحقق من صحة تداول العاملين للمواد الغذائية.
وأضاف:"كما تقوم الوزارة بإجراء للفحوصات الطبية للعاملين، والتأكد من الشروط الصحية داخل المنشأة من سلامة المعدات والسقف وغيرها، ولا يقف دورها عند ذلك بل يمتد للأغذية المستوردة وذلك بالتعاون مع وزارة الاقتصاد الوطني، حيث من مهامها إعطاء الموافقة الصحية لاستيرادها".
أما عن دور الوزارة في الإشراف على الأسواق فقال: "إنه يتمثل في متابعة الأسواق التجارية والعامة وإخضاعها للرقابة والتفتيش، عبر مكاتبها الموزّعة على المحافظات الخمس في القطاع، ويقوم بالتفتيش 57 مفتشاً ميدانياً، يزورون المرافق الإنتاجية العامة مرة شهرياً كحد أدنى"، موضحاً أن دورهم لا يقتصر على التفتيش فقط بل يتعدّاه إلى توعية المستهلك والبائع بطريقة العرض السليمة والمخاطر التي قد تلحق بالمواطن نتيجة شراء الأغذية الفاسدة.
وحذّر المواطنين من شراء الألبان والأجبان المصّنعة في البيوت، معتبراً أنها تمثل مشكلة في سلسلة التسويق الخاصة بمنتجات الألبان، أما المنتج المصنع في المصانع فلا خطر منه، لأنه يخضع للرقابة، ولأن الوزارة تلزم مُصّنعيه باتباع شروط السلامة الغذائية.
خلل لأسباب موضوعية
ولا ينتهي الأمر عند وزارتي الاقتصاد والصحة، بل يمتد أيضاً إلى مباحث التموين حيث التقينا النقيب كمال أبو سلمية، حيث أكد أن المباحث بالتنسيق مع وزارتي: الاقتصاد الوطني والصحة والزراعة تقوم بجولات في الأسواق والمحلات التجارية، لممارسة رقابة مستمرة على البضائع، ومراقبة البضائع الفاسدة ومنتهية الصلاحية.
السلامة الغذائية في القطاع –بعد الرقابة التي يقومون بها –ب"الجيد جدا"،"لكن هناك بعض التجاوزات نقوم بتصحيحها وعمل المناسب لها، عبر تنظيم جولاتٍ اعتيادية في الفترة الصباحية والمسائية والليلية، واستقبال شكاوى المواطنين
النقيب أبو سلمية
ووصف وضع السلامة الغذائية في القطاع –بعد الرقابة التي يقومون بها –ب"الجيد جدا"،"لكن هناك بعض التجاوزات نقوم بتصحيحها وعمل المناسب لها، عبر تنظيم جولاتٍ اعتيادية في الفترة الصباحية والمسائية والليلية، واستقبال شكاوى المواطنين على مدار الساعة والاستجابة لها".
وأكد أبو سلمية أن خللاً يحدث من بعض التجار إما لأسباب موضوعية ذات علاقة بانقطاع الكهرباء،أو لظروف يتسبب فيها الاحتلال الإسرائيلي الذي يضع العقبات أمام دخول البضائع كالأجبان والألبان، بحيث تمكث على المعبر لفترة طويلة مما يؤدي إلى تلفها.
اعتبارات مهمة
خبراء التغذية لهم كلمتهم في موضوعٍ كهذا.. ياسمين عثمان سردت أهم الأخطاء الشائعة التي يقع فيها التجار والباعة في الأسواق وعلى رأسها سوء التخزين، موضحةً:"يتمثل سوء التخزين في عرض البضائع التي يجب أن تعرض في درجة حرارة الغرفة في الشمس، مما يؤدي إلى فساد الغذاء".
وحسب خبيرة التغذية عثمان، فإن من أبرز أعراض التسمم الغذائي ارتفاع في درجة الحرارة عند المريض، وقيء يُشفى منه خلال أيام، ولكنها قد تسبب الوفاة إذا كانت شديدة جداً، حيث ينتج هذا التسمم عن تناول أغذية تعرضت للفساد.
وذكرت عثمان عدة اعتبارات مهمة لا بد من مراعاتها أثناء الشراء تمثلت في قولها:"عند التسوق لا بد من التأكد من أن الغذاء الذي سنشتريه عليه بطاقة تحمل تاريخ الانتهاء، وأنه لم يمر على إنتاجه الكثير من الوقت، وأن موعد انتهائه ليس وشيكاً".
أبرز أعراض التسمم الغذائي ارتفاع في درجة الحرارة عند المريض، وقيء يُشفى منه خلال أيام، ولكنها قد تسبب الوفاة إذا كانت شديدة جداً
خبيرة التغذية عثمان
وأضافت عثمان:" بالنسبة للمُعلبات يجب ألا تكون مُنتِفخة، وليس عليها أي أثرٍ لضربات وأن تكون مخزنة جيداً، ولم تتعرض لحرارة عالية كأشعة الشمس (..)، أما اللبن والأجبان فيجب أن تُحفظ في الثلاجة، ولا تتعرض لانقطاع الكهرباء وليس فيها رائحة تزنخ أو طعم حموضة".
وفي السياق ذاته حذرت من شراء اللحوم المجمدة التي عليها تعفّن، أو اخضرار، مما يستلزم من المشتري أن يكون على قدرٍ من الدراية، مضيفةً:"أما اللحوم الطازجة فيجب أن تكون ذات رائحةٍ مقبولة، ومُعلّقة بشكلٍ جيد في مكان داخلي ، في ثلاجاتٍ خاصة، بحيث تأخذ اللون الوردي الفاتح.
ولفتت إلى أن الأسماك يجب أن تكون رؤوسها غير مقطوعة، وعيونها ليست غائرة، وخلاف ذلك فسيدلّ على فسادها، منبهةً المواطنين مما يلجأ إليه بعض التجار من الغش عبرَ وضعِ الأسماك في الملح مما يؤدي إلى تجمع الماء فيها وزيادة وزنها.
أما عن الدجاج فقالت إنه يجب أن يكون مُخّزناً في الثلاجة، وأن يكون لونه زاهياً ليس مزرقاً أو مسوداً، مشيرةً أن الشوكولاتة أحياناً تكون خارج الثلاجة، ثم يتم إدخالها إليها فتصاب "بالتزنّخ" ويكون عليها لون أبيض وهذا من علامات الفساد، لذا يجب الانتباه لكل ما سبق".
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





