غزة- إيمان عامر
"الحماة".. مشكلة تشترك غالبية الزوجات بها، ويعانين منها، إما لتسلّطها، أو لعدم مقدرة الزوجة على تحمّلها واستيعابها، ليعشن في "جحيم" الخلافات اللامنتهية، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل يطال الزوج الذي تدبّ الحيرة في نفسه فهو بين ناريْن الأولى زوجته وشريكة حياته والأخرى والدته التي أنجبته وجعلت منه رجلاً،" فهل طاعة الحماة ملزمة؟..
سؤال بات يتكرر ويطرح نفسه بقوة على علماء الشريعة الإسلامية في ظل هذه الصورة:
تطيعها وداً لا إكراهاً
دلال غانم (32) عاماً متزوجة منذ تسعة أعوام، ترى بأن الزوجة الحكيمة التي تحرص على رضا زوجها هي التي تحسن لحماتها من باب التودد لا الإجبار، مما سيحوّل كدر وغمّ حياتها إلى استقرار وسعادة تنتهي بزيادة حب الزوج لها ورفع قدرها عنده، ورفقه بها، معتبرة أن طاعة والدة الزوج التي أمر الله عز وجل بها جزء من طاعة الزوج وإرضائه.
فيما ترى إحدى الزوجات بأن الزوجة غير ملزمة بطاعة حماتها ولا لأحد أياً كان أن يجبرها على هذا الأمر، ولكن لها أن تبادر بالإحسان لطيب وحسن خلقها، فتقبل على خدمتها بنفس راضية طيبة لا مجبرة، منوهة إلى أنه يتوجب على أم الزوج في المقابل أن تتقي الله في زوجة ابنها، وأن تحببها بها حتى تجعل من هذه الزوجة بنتاً بارة بها.
الزوجة ليست ملزمة بطاعة حماتها -أمّ زوجها- ولا أبيه شرعاً، إلا أن تتفضل بذلك بكامل حريتها واختيارها دون إكراه خاصة إذا جرى بذلك العرف بين الناس، وليس من واجبات الزوجة التي يفرضها عقد النكاح أن تقوم بخدمة أحدٍ غير زوجها
د. يونس الأسطل
فلتتحمّل
العلامة الفلسطيني د. يونس الأسطل، يرى بأن الزوجة ليست ملزمة بطاعة حماتها أمّ زوجها، ولا أبيه شرعاً إلا أن تتفضل بذلك بكامل حريتها واختيارها دون إكراه خاصة إذا جرى بذلك العرف بين الناس، وليس من واجبات الزوجة التي يفرضها عقد النكاح أن تقوم بخدمة أحدٍ غير زوجها، بل إن المالكية قد أوجبوا على الزوج أن يوفر خادمة إذا كانت زوجته من أسرة لم تجرِ عادتهم بأن يخدموا أنفسهم بأنفسهم، بل بواسطة الخدم.
وبين أن طاعتها لحماتها وخدمتها إرضاءً لزوجها يُعد من حسن تدبير الزوجة الذي من شأنه أن يحافظ على استمرار الحياة الزوجية، ولو ببعض المتاعب النفسية والجسدية التي قد تواجهها وتلاقيها منها، لأن ذلك خير من تعثّر الحياة الزوجية وترشحها للفراق، "فهو أهون الشرين وأخف الضررين ولا شك أنها تدخل عندئذ في الصابرين والصابرات الذين أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيماً، لقوله تعالى: "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب"، وقوله:" إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ "، مضيفاً:"هذا حال نسبة كبيرة من الفتيات العاقلات اللاتي يؤثرن استمرار الحياة الزوجية مع شيء من المتاعب على اضطرابها".
لا طاعة في غير مرضاة الله
وعن طاعة بعض الزوجات لأمهات أزواجهن في غير مرضاة الله خوفاً منهن، قال: "إذا تعارض طلب أي من الناس لو كان أباً أو زوجاً مع شرع الله لم يجز للزوجة ولا غيرها أن تستجيب له لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق إذ إن حق الله مقدم على رغبات المخلوقين فضلاً عن أن الذي يحاسب ابتداءً عن المعصية هو المباشر لها وليس المتسبب فيها وإن كان يتحمل شطراً من وزرها".
وأشار د. الأسطل إلى أن الأصل في العلاقات الاجتماعية لاسيما فيمن يسكنون في البيت الواحد أن تكون العلاقة بينهم قائمة على التشاور والتفاهم والتراحم بحيث يعملون كالفريق الواحد أو كخلية النحل التي يعرف كل فرد فيها واجبه ليقوم به قبل أن يطالب بحقوقه، كما يكون فيها العمل على التعاون فيما بين الجميع استشعاراً بمفهوم الجسد الواحد الذي هو سمة المجتمع كله في الإسلام، موضحاً أنه يستحب الإيثار في الحقوق والتسابق إلى الواجبات لأن هذا الخلق هو الذي يكرس المحبة والمودة.
جهل الحماة
وأوضح أن الواقع يقول بأن نسبة كبيرة من أمهات الأزواج يحملها الجهل بهذه الأحكام وما ينبعث في صدرها من الحسد تلقاء الزوجة الجديدة على أن ترهقها بالتكاليف من ناحية وتتصيد لها الأخطاء من ناحية أخرى، بل إن بعضهن لا يتورعن عن الافتراء على الصبايا لحمل أزواجهن على اضطهادهن وإيذائهنّ تنفيساً عن أحقادهن، وهذا كله راجع إلى ضعف الأزواج أمام سطوة الأم أو الأبوين أو حتى الإخوة، مما يجعل مستقبل الزواج مهدداً بالفراق أو حتى بعدم الاستقرار خاصة عندما لا تحتمل الزوجة الاضطهاد، وعندما يكون أهلها غير حكماء في معالجة ما يصدر عن الزوج من تعسف ونشوز.
طاعة الزوجة لحماتها وخدمتها إرضاءً لزوجها يُعد من حسن تدبيرها الذي من شأنه المحافظة على استمرار الحياة الزوجية رغم ما تلاقيه منها، ويبقى ذلك "أهون الشرين وأخف الضررين ولا شك أنها تدخل عندئذ في الصابرين والصابرات الذين أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما
د. الأسطل
واجب الزوج
وتطلع د.الأسطل إلى صورة معاكسة ولكنها نادرة حيث إن بعض الزوجات يمارسن من الدلال وسوء الخلق ما يجعلهن يتجهمن لحماواتهن فيطلن لسانهن لإيذائها أو حتى يستعملن أيديهن في إلحاق الأذى بها، والواجب عندئذ على الزوج معالجة هذا النشوز بما جاء في النساء من الوعظ ثم الهجر في المضجع، بأخذ فراش مستقل في نفس غرفة النوم ثم الضرب غير المبرح لتستقيم، وإلا فالواجب تدخل رجل صالح من أهلها وآخر من أهله ليصلح بينهما فإن لم يفلح لن يبقى إلا الفراق سبيلا للمعالجة.
وعما إن كانت شكوى بعض الزوجات لأزواجهن من أمهاتهم، أمر مجد، قال:" لا أنصح الزوجة أن تبوح بهمومها لا إلى زوجها ولا أهلها ولا غيرهم، إنما تشكو إلى الله ما لم يكن الأمر قد خرج عن حدود الطاقة، لاسيما إذا كان الطلب متعلقاً بمعصية الله، فلا بأس عندئذ إذا لم يفلح وعظها في ثني أهل زوجها عن ضغطهم أن تبوح لهؤلاء بالتدريج بدءاً بزوجها وتحدثه عن بعض همومها أولاً"، ومضى بالقول:" فإذا لم يعالج ذلك أمكنها أن تضعه في كامل ما تتعرض له من الأذى فإن لم تجد عنده علاجاً جاز لها أن تلجأ للعاقل من أهلها ليخفف عنها معاناتها عنها".
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





