السادة الزوار ننوه لسيادتكم بأن صحيفة فلسطين الالكترونية PDF تنشر الساعة 1 ليلاً

يحاولن خوض التجربة والعواقب غير مضمونة

"طفلات" يعشقن محاكاة النساء

معايشة الطفلة لمرحلة أكبر من عمرها يعيق نموها النفسي أرشيف
معايشة الطفلة لمرحلة أكبر من عمرها يعيق نموها النفسي (أرشيف)
السبت, 26 يونيو, 2010, 12:48 بتوقيت القدس

غزة-تسنيم الزيان

أزعجتني كثيراً محاولاتها "دسَّ" أذنها بين رأسي ورأس أختها التي لم تحاول حتى أن تبعدها بقول :"عيب يا جنى.. هذا كلام كبار، هيا ابتعدي والعبي مع أقرانك"...

لقد حملت تلك الزيارة إلى منزل صديقتي "لبنى" فكرةً لتقريرٍ صحفيٍّ حول خطأٍ تربويٍّ كبير يقع فيه معظم أولياء الأمور –خصوصاً الأمهات- مع أطفالهن.. فيتركونهن ينغمسون معهنَّ في أحاديث الجارات ليسمعوا ما لا يعنيهم ولا يفقهون فيه شيئاً سوى ما قد يوسّع فضولهم حول تساؤلاتٍ أكبر منهم "عمراً ومضموناً"..

ما أفقدني صوابي، ذلك السؤال الذي وجهته "أنا" لـ "لبنى"، عن حمل زوجة أخيها "الساكنة فوقهم".. لتجيب أختها ذات الأعوام الخمسة "جنى".. "هيها قاعدة فوق، لا بتطلع ولا بتنزل... يختي بيخافو تسقّط"!!! ... وتبادرت إلى ذهني أسئلةٌ عديدة.. وتأتأتُ حين رددتُ عليها :"مـ ما ماذا تقوليييين؟!! من قال لكِ هذا الكلام؟ هل تفهمين معناه"!!!

عدتُ إلى بيتي وقد عقدتُ العزم على إعداد التقرير فعلاً.. لأستمع إلى مواقف "أكبر بكثييير من الذي سردته أولاً"... تابعوا معنا التقرير التالي:

شرُّ البلية ما يضحك..
قصةٌ أخرى "لا أدري إن كنتَ عزيزي القارئ ستتقبل طرحها أو لا".. روتها لي صديقة أمي، عن طفلةٍ صغيرة بعمر ستة، تجلس أحياناً كثيرة في ديوان عائلتها، حيث يجتمع الرجال، وكذلك تشارك أمها جلسات "جاراتها، وكنّاتها، وسلفاتها"..

كنتُ أجلس مع أمها وبعض النساء الأخريات.. وهيَ!!، سألَتْ إحداهنَّ عن زوجة أحد الأقارب التي تأخر حملها بسبب "مشكلةٍ في الخصوبة" لدى زوجها... وكانت الإجابة التي خرقت طبلة أذني ... "تقلقوش ارتفعت عنده النسبة"!!! قالَتْها الطفلة


قالت :"فبينما كنتُ أجلس مع أمها وبعض النساء الأخريات.. وهيَ!!، سألَتْ إحداهنَّ عن زوجة أحد الأقارب التي تأخر حملها بسبب "مشكلةٍ في الخصوبة" لدى زوجها... وكانت الإجابة التي خرقت طبلة أذني ... "تقلقوش ارتفعت عنده النسبة"!!! قالَتْها الطفلة، وصرختُ أنا ممتعظة، وبدون دراية صفعتُها على وجهها وقلتُ –عيب-".

وأضافت: "دهشت كثيرا وغضبت أكثر، فما يدري طفلة في عمر السبع سنوات بأمور مثل تلك سوى أنها لا تفارق مجالس النساء التي تجلس بها أمها وقريباتها؟"، متابعةً :"طلبت منها أن تفارق المكان كله.. وما أخرجني عن عقلي أن أمها لم تكلمها أو تصرخ عليها أو تصدر عنها أي ردة فعل أخرى.. بينما نهرتني وقالت لي –طيب.. صغيرة إيش بيفهمّها"!!!

موقفٌ آخر –أثلج صدرها- حينما كانت أيضاً في زيارة لصديقةٍ لها، لديها طفلة "آية في الجمال"، حيث برزت هذه الطفلة فجأة "ترتدي قميصَ نوم أمها".. فما كان من الأخيرة سوى أن قفزت من مكانها _وارتعدت أوصالها غضباً- ثم أمسكت بيد ابنتها وضربتها عليها أكثر من مرة حتى بكَتَ، "ثم قالت لها.. هذا عيب.. لا تفكري في ارتداء ثياب الكبار ثانيةً.. هيا اذهبي إلى غرفتك والعبي مع أختك بالورقة والألوان"...

تضيف الراوية :"ثم جلست الأم بقربي، وأخبرتني أنها تعاني كثيراً مع ابنتها هذه، حيث لا حديث لها سوى الماكياج، واللبس والأغاني".. موضحةً أنها لا تريد لها أن تعيش سنّاً أكبر من عمرها.

بـ "مستحضر" للنساء!!
لقاءاتٌ مختلفة أجرتها "فلسطين" مع بعض الأمهات، حول الموضوع نفسه، وكانت البداية مع والدة الطفلة (ليان عابد) التي قالت :"ابنتي لا تبلغ من العمر سوى ست سنوات، وما ألاحظه عليها أنها لا تفارق المرآة أبداً، فهي كثيرا ما تلبس من ملابسي وتستخدم أدوات التجميل خاصتي، وتنتعل أحذيتي"، موضحة أن الأمر قليلا ما يزعجها إلا أنها تعود لتقول لنفسها "صغيرة وتحب التقليد لا أكثر".

وأضافت: "أكثر موقف أزعجني، هو عندما دخلت غرفتي فجأة فوجدتها تقف أمام مرآتي وترتدي ثوباً –خاااصاً- وتتمايل وتغني، وبدون شعور اندفعتُ نحوها وضربتها، وطلبت منها بحزم أن لا تدخل غرفتي ثانيةً (..) يزعجني حبها للرقص، وتقليد المطربات وغيرهن"، منوّهةً إلى أنها لا تنفك تشاركها وزائراتها الجلسة وتستمع إلى أحاديثهن رغم تنبيه أمها المستمر لها بضرورة المغادرة.... لكن جرأتها تصل أحياناً إلى حد المشاركة في الحديث!!!.

أما الطفلة (ن.م) (7 سنوات) –فتؤكد والدتها- أن ابنتها تعشق جلسات النساء، وتبكي إذا ما حاولت أمها إبعادها أو نهرها.. وتروي موقفاً حصل معها "في مرةٍ من المرات، كنتُ قد خبأتُ في الثلاجة مستحضراً يستخدم لإزالة الشعر، وفي صدفةٍ لم تتكرر عرفت ابنتي أن هذا المستحضر هو لهذا الغرض.. حتى فوجئت بها في يومٍ من الأيام داخل غرفتها، وقد طلَتْ ساقيها به.. "!!! وتابعت بعد أن أطلقت ضحكةً جلجلت في الأفق :"لديكم الباقي".

خطرٌ محدق!
وقد أرجع د.درداح الشاعر، أستاذ علم النفس والاجتماع في جامعة الأقصى بغزة، أسباب اتجاه الفتيات إلى ارتياد مجالس النساء، وتقليد أمهاتهن، إلى انعدام الوعي الكافي لدى الأخيرات، "اللواتي كان الأولى بهنَّ منع طفلاتهن من المشاركة في مثل هذه الجلسات".

وقال :"أيضاً.. للإعلام العربي دورٌ كبير، حيث تظهر في بعض المسلسلات أو الأعمال، طفلاتٌ صغيرات أكبر من عمرهن، يتحدثن بصيغة النساء، وأحياناً يرتدين ثياباً قريبة من ثيابهن.. وبالتالي هذا يغري الفتيات في بيوتهن بتقليد "بطلات المسلسلات الصغيرات".

للإعلام العربي دورٌ كبير، حيث تظهر في بعض المسلسلات أو الأعمال، طفلاتٌ صغيرات أكبر من عمرهن، يتحدثن بصيغة النساء، ويرتدين ثياباً قريبة من ثيابهن، هذا يغري الفتيات في بيوتهن على تقليد بطلات المسلسلات الصغيرات د.الشاعر

وأضاف :"المشاهدة والملاحظة والمشاركة في جلسات النساء تكوِّن بعض الأفكار النسائية في عقل الطفلة ونفسيتها، مما يدفعها للتساؤل حول الكثير من الأمور، والمشاركة في الأحاديث بأساليب تحاكي سلوك النساء تماماً".

وأوضح أن الطفلة –عادةً- تنظر إلى المرأة الكبيرة، على أنها قدوة ونموذج يحتذى، وبالتالي فإن تقليدها واجب "حتى تكون نسخةً عنها حينما تكبر"، متحدثاً عن الآثار السلبية التي يمكن أن تنتج عن عيش الطفلة حياة الكبار، بقوله :"إن حدث ذلك قبل أن تعيش الطفلة عمرها الطبيعي، فإن ذلك سيعيق نموها النفسي، إذ إن الأصل أن تحيا الطفلة مراحل حياتها بحذافيرها دون أن تنتقل إلى مرحلة متطورة قبل سابقتها".

ونوّه إلى أن "الطفلة إن تصرفت كالكبيرات، فإنها قد تستخدم ألفاظاً سيئة، لا تتناسب مع طفولتها البريئة، وبالتالي تُعتبر من قبل الوسط المحيط قليلة التهذيب، متابعاً :"وقد تتعلم بعض العادات والسلوكيات الخاطئة، إذا كانت تجلس وسط نساءٍ لا يضعن حدوداً لأحاديثهن".

أما إن كان هناك أمرٌ إيجابي من هذه الحالة السيئة لطفلاتٍ كبيراتٍ صغيرات، فهو يتمثل في أن محاكاة الطفلة المجتمع الأكبر منها يوحي باهتمامها بالمستقبل أكثر من اهتمامها بالماضي..

اغتنام مرحلة "الطفولة"
كل مرحلة من مراحل النمو "لها خصائص معينة واحتياجات مختلفة" –تبعاً للشاعر ، فيجب على الأهل أن يشجعوها على اغتنام وقت المرحلة العمرية الحقيقية بكل لحظاتها، من خلال تشجيعها على اللعب مع الأقران، وقراءة قصص الأطفال، ودفعها إلى مشاهدة البرامج التلفزيونية الخاصة بعمرها فقط، والأهم..... إبعادها تماماً عن جلسات النساء التي قد تحمل في طياتها الكثير من التلميح الذي يثير فضولاً لا حدود له لدى الطفلة –غالباً-.

المصدر: صحيفة فلسطين

تعليقات القراء

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(1) تعليق
(1) amira - الجزائر 2010/06/28 23:55

الموضوع جميل و بالفعل هذه عادة سيئة لدى الفتيات لا حظتها كثيرا في مجتمعنا

تعليقك على الموضوع


الاسم


البلد


التعليق
أكتب تعليق لا يتعدى 500 حرف.



أعد كتابة الأحرف في الصورة



إرسال التعليق