السادة الزوار ننوه لسيادتكم بأن صحيفة فلسطين الالكترونية PDF تنشر الساعة 1 ليلاً

عثرات تربوية...

آفةُ الحديثِ "الكذب"

السبت, 26 يونيو, 2010, 13:25 بتوقيت القدس

كتبت-تسنيم الزيان

بينما كان "مازن" يشارك أصحابه لعبةَ الكرة قرب باب منزلهم، وبدون شعور "قذف كرته بعيداً بقوةٍ شديدة" فاصطدمت بنافذة جارهم "أبو السعيد" الذي أخرج رأسه صارخاً وقد احمرّت عيناه :"من هو عديم التربية الذي كسر النافذة؟؟"... فجأة.. جرى الأطفال كلُّهم نحو بيوتهم وقد بكوا من شدة الخوف، فـ "أبو السعيد" مشهورٌ بعصبيته الشديدة، وضربه لأي مُخطئ دون اعتبارٍ لأبيه أو لأمه!!!

عاد أبو السعيد يصرخ... "تعالوا إلى هنا يا أغبياء... والله لأرينّكم ما لم تره عيناكم قبل اليوم"... هنا توقّف "مازن"، واقترب مرتجفاً من جاره العصبي.. وقال له :"عمو عمو عمو.. هذا محمّد ابن أبو سليم.. قذف الكرة وهرب.. وكان قاصداً لأنه أخبرني أن ابنك سعدون ضربه أمس"..

"ماذا تقوووول؟؟؟!" صرخ أبو السعيد.. وانطلق من دون تفكير والشرر يتطاير من عينيه نحو دار أبو سليم.. طرق الباب بعنف، وفتح المسكين "محمد".. أمسكه من رقبته، وصرخ في وجهه معنّفاً :"لماذا كسرت النافذة؟" ثم بدأ يضربه بشدة حتى بكى الطفل مستنجداً بوالده، ولم ينجه من الموت سوى والدته التي جرت نحو الباب يسبقها صوتها ...

موقفٌ آخر كان بطلُه الكاذب "مازن".. حيث أثار فضوله ذلك الصوت الخارج من لعبة أخته الصغرى "حفيظة"، فكسرها، وانطلق يجري نحو أمه صارخاً "أمي أمي أمي.. لقد كسرت حفيظة لعبتها.."، مستغلاً بذلك عدم قدرة الأخيرة على الكلام بعد...

ومواقفٌ أخرى كثيرة، يكذب فيها "مازن"، دون التفكير في أي عاقبة.. وفي يومٍ ما، ذهب إلى مدرسته مهملاً واجب الرياضيات، وحينما سأله المُدرس عنه أجاب :"لقد كانت أمي مريضة يا أستاذ ولم أستطع حلّ واجبي لوحدي.. إنها طريحة الفراش حالياً".. ليفاجأ الجميع بأمه تطرق باب الفصل "قادمةً لتسأل عن مستوى ابنها في دراسته"!!! وتخيل عزيزي القارئ موقفه ها هنا..

المدرس أخبر أم مازن عن أن هذه الكذبة لم تكن الأولى لابنها.. موصياً إياها بضرورة الاهتمام بتربيته بشكلٍ أكبر "فالكذب سمة قبيحة يجب التخلي عنها وعدم تعزيزها في نفس الطفل، وذلك عن طريق أساليب عدة، منها الثواب والعقاب"..

وقال لها :"وضحي له أن الكذب يجعل من الشخص إنساناً غير محبوب، فلا يصدقه بعد كذبه هذا أحد –حتى وإن صدَق- وهذا يؤثر سلباً على حياته فيما بعد "حيث سيعيش مزوّرا للحقائق، وقد يتطور الأمر معه، ليصير بعد ذلك غشاشاً، أو شاهد زور أو مزوّر عملة".. هذه الرسالة نوجّهها في "فلسطين" لكافة أولي الأمر.. اهتموا بتربية أطفالكم حتى ينشأ جيل الغد أفضل من جيل اليوم وأمس...

المصدر: صحيفة فلسطين

تعليقات القراء

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق

تعليقك على الموضوع


الاسم


البلد


التعليق
أكتب تعليق لا يتعدى 500 حرف.



أعد كتابة الأحرف في الصورة



إرسال التعليق