غزة - إيمان عامر
قامت شركة "الملتزم" للتأمين والاستثمار مؤخراً بتوزيع الفائض التأميني المتحقق من عمليات التأمين على المشتركين حملة الوثائق، المؤمّنين لديها والمنتهية وثائقهم حتى 31/12/2009 لكافة أنواع التأمين، فما دواعي قيام الشركة بهذه الخطوة؟وهل تدخل في إطار التأمين الإسلامي؟وكيف ينظر أهل الاقتصاد إليها؟وماذا عن رأي الشرع؟..هذه الأسئلة وغيرها يجيب عنها ضيوف الندوة التي نظمتها صحيفة فلسطين حول "آفاق التأمين الإسلامي":
التأمين الإسلامي
مدير "الملتزم" أحمد القيشاوي، تحدث عن طبيعة عملها، موضحاً أنها تمثل حلقة من حلقات المنظومة الاقتصادية الإسلامية بعد البنوك الإسلامية، ولعبت دوراً مهماً في ترسيخ مقاصد الشريعة الإسلامية، وتحقيق معاملات شرعية من خلال إصدارات التغطيات التأمينية المتنوعة عبر كافة برامج التأمين التي تطرحها في السوق.
وشدد على أن التأمين الإسلامي حديث الفكرة، ويختلف عن مثيله التجاري من ناحية إدارة المنظومة المالية والإدارية من الداخل، متحدثاً عن المنظومة الداخلية للتأمين، والتي تتمثل في أن مال المؤمّنين لدى الشركة ينفصل عن مال المساهمين.
وأشار القيشاوي إلى أن ما يميز شركة التأمين التكافلي "الملتزم" عن غيرها من التأمين التقليدي الشائع في سوق قطاع غزة، أنه ليس لديها حرج من أن تدفع كامل التعويضات لمن يستحقها والتي تدفع من مال المّؤمّنين بما لا يضرهم، بصورة لا تضر بالمؤمن نفسه، كما تتميز بأن باقي المال العائد من المصاريف الإدارية المباشرة لتشغيل منظومة التأمين يعد فائضاً وحقاً خالصاً للمؤمّنين.
وتحدث عن خطط مستقبلية للشركة ستنفذ وفق مقاصد الشريعة الإسلامية، مبيناً أن عدم معرفة العديد من المشائخ وعلماء الشريعة بالتأمين الإسلامي وطبيعته وكيفية إدارة منظومة المال فيه، يشكل عقبة أمام عمل الشركة، ويشكل عقبة أمام نشر فكرة التأمين الإسلامي بين المواطنين، مبيناً أن القيام بتوزيع الفائض على المشتركين خطوة كان لا بد منها لأنها حق لهم، ويجب أن يحصلوا عليه.
وقال:"هذا المال ليس بالضرورة أن يستلمه الشخص وإنما يتم احتسابه ووضعه في حساب صاحب الوثيقة، كجزء من القسط المترتب عليه"، مشدداً على أن الهدف منها ترسيخ مبدأ التكافل.
مشاريع جيدة
الخبير في الاقتصاد الإسلامي د.علاء الرفاتي تطرق إلى صعوبة الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، منذ سنوات طويلة كوْن الاحتلال الإسرائيلي مارس سياسات مدروسة لتشويه الاقتصاد الفلسطيني وإضعافه وإلحاقه باقتصاده.
ويرى بأن نجاح شركات التأمين الإسلامي هذه الشركة من شأنه إنجاح الجانب الاقتصادي في حياة الفلسطينيين، لا سيما وأنها وبعد سنة من إنشائها بادرت بتوزيع الفائض المتحقق لأصحاب التأمين أو حملة الوثائق، وأضاف: "فهذه الخطوة من شأنها إنجاح فكرة التأمين الإسلامي والتكافلي".
ووفقاً للرفاتي فإن نجاح أي مشروع سيكون له تأثير على كافة جوانب الاقتصاد في مجال الادخار، وخلق فرص العمل التي ساهمت الشركة في توفيرها مما سينعكس على الحالة الاقتصادي، أما حملة الوثيقة في التأمين التجاري فلا يعود لهم بشيء، إلا من يحدث لهم أضرار.
وبين أنه في حال نجاح الشركة في استثمار هذه الأموال، وتحقيق العوائد منها فستكون قيمة الفائض مساوية لقيمة القسط الذي يدفعه المؤمّنون.
ولفت إلى أن توزيع الشركة للفائض على المؤمّنين دليل نجاحها، مضيفاً:"نجاح هذا المشروع من شأنه أن يشجع كثير من الشركات التي تعمل في إطار التأمين التجاري إلى أن تتبنى التأمين التكافلي الإسلامي، وكذلك فيه تشجيع لكل المؤمّنين سواء المركبات أو الحريق أو تأمين العمال أو حتى التأمين ضد المخاطر الأخرى لكي يتبنوا فكرته".
تحذير من الربا
أما د.عبد الله أبو جربوع رئيس الهيئة الشرعية في شركة الملتزم، فأكد على ضرورة أن يكون الاقتصاد الإسلامي خالٍ من الربا ومحرر من المحرمات، لافتاً إلى الفرق بين شركة التأمين التجاري والإسلامي، بقوله "التأمين التجاري قام على أمور تبتعد عن شرع الله عز وجل، ومن ذلك العقد الذي يقوم عليه التأمين والذي يختلف عن عقد التأمين الإسلامي، لأن الأول يعتبر عقد تجارة وبيع، وله مقابل، لما يترتب عليه من محرمات تتمثل في الغرر والميسر والربا، في حين أن عقد التأمين الإسلامي التكافلي هو عقد هبة وتبرع، وغير قائم على الربح، وليس عقد تعويض".
وأوضح د.أبو جربوع أن هذا العقد "الهبة" يبتعد عن الحرمات لأن يكون بين المؤمّنين بالتكافل بحيث إذا حصل ضرر فجميعهم يساهمون في تعويض المتضرر، وفائض هذا المال يتم استثماره في عوائد تسمى "فائض".
وفسر ذلك بقوله: "هذا الفائض هو عائد من معاملة مالية تمت عن طريق التبرع بتعويض المتضررين، وباقي المال نحن نقوم بتوزيعه على جميع المشتركين، بحيث يخصم من نصيب اشتراكهم في التأمين القادم، وهذه ميزة التأمين التكافلي عن التأمين التجاري.
وأشار إلى أن الذي يتعامل مع شركات التأمين التكافلية يؤجر لأنه حللّ ماله عبر التعامل مع شركات تقوم على المعاملات الإسلامية، بعيداً عن الاقتصاد الربوي الذي انتشر طيلة العقود الماضية، متوقعاً بأن يكون لهذه التجربة نجاح كبير لأنها أثبتت نجاحها لدى العديد من الدول العربية والإسلامية التي تحرص على العمل وفق مقاصد الشريعة الإسلامية، بحيث زاد عدد تلك الشركات عن 220 شركة في العالم.
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





