وزارة الزراعة تحذر من خطورة التداعيات

"أزمة الكهرباء" تثير مخاوف مزارعي غزة

غزة- محمد الأيوبي
يترقب المزارع أبو أحمد عبد ربه لساعات طويلة كل يوم عودة التيار الكهربائي، حتى يتمكن من ري مزروعاته التي أصابها الجفاف جراء عدم تمكنه من ريها بسبب استمرار أزمة الكهرباء الناجمة عن توقف المحطة الرئيسة لتوليد الطاقة بالقطاع.

ويخشي عبد ربه من استمرار أزمة الكهرباء على محاصيله الزراعية من التلف، الأمر الذي قد يكبده خسائر فادحة.

وتفاقمت مشكلة انقطاع التيار الكهربائي بعد أن توقفت محطة التوليد، نتيجة نفاد الوقود اللازم لتشغيلها. وتبادل المسؤولون في غزة والضفة الغربية الاتهامات حول المسئولية عن الأزمة التي أدت لانقطاع التيار لأكثر من 12 ساعة يوميًا عن أغلب محافظات القطاع.


ويقول عبد ربه في حديث لـ"فلسطين" :"إن أزمة الكهرباء تسببت بإتلاف العديد من المحاصيل الزراعية لديه، وكبدتها خسائر فادحة تقدر بآلاف الدولارات"، لافتاً إلى أن استمرار الأزمة "سيقضي على كافة المحاصيل لديه, ولن يجعله قادراً على مواصلة عمله في القطاع الزراعي".

وتلقي أزمة انقطاع التيار الكهربائي بتداعيات سلبية على القطاع الزراعي في غزة، حيث ينذر تردي أوضاع المزارعين وتكبدهم خسائر يومية فادحة بالتسبب في انهيار قطاع الزراعة، الذي يعد المزود الرئيس لسلة الخضار التي يحتاجها سكان القطاع المحاصر ومصدر رزق لشريحة كبيرة من سكانه.

ولا يختلف حال المزارع حسن قديح من منطقة خزاعة شرق محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة كثيراً عن سابقه، ويقول لـ"فلسطين": "إن انقطاع التيار الكهربائي يعد بمثابة كارثة للعاملين في القطاع الزراعي"، مشيراً إلى تعرض أرضه الزراعية والتي تبلغ مساحتها (19 دونماً) والمزروعة بالبطيخ والبصل والكوسا إلى التلف بالكامل، حيث بلغت خسائره (12) ألف دولار.

وأضاف قديح الذي تعرض للإصابة، مؤخراً، جراء فتح قوات الاحتلال الإسرائيلي نيرانها باتجاه أرضه الزراعية :"الكهرباء تأتي في الساعات المتأخرة من اليوم، وأرضي الزراعية موجودة في منطقة حدودية ومن الصعب التوجه إلى تلك المنطقة لري المحاصيل الزراعية (..) كنا في السابق نعاني من تجريف الاحتلال للأراضي الزراعية الآن نعاني من انقطاع الكهرباء".

أما المزارع زياد ماضي والذي استأجر (200 دونم) في منطقة حي النهضة بمحافظة رفح جنوب قطاع غزة، فقال: "إنه تعرض لخسائر كبيرة جراء استمرار مشكلة انقطاع التيار الكهربائي ولساعات طويلة"، مشيراً إلى تعرض العديد من المحاصيل الزراعية والمعدات اللازمة لضخ وري المزروعات للتلف.

وذكر ماضي أنه اضطر إلى استخدام معدات ومضخات تعمل عبر "الديزل" للتغلب على أزمة الكهرباء وري مزروعاته, الأمر الذي زاد من تكلفة إنتاج المحاصيل الزراعية، لافتاً إلى أنه بات غير قادر على مواصلة العمل في الزراعة في ظل استمرار أزمة الكهرباء.

من جهته، قال مدير المشاتل في جنوب قطاع غزة رائد السقا: "إن استمرار انقطاع التيار الكهربائي أدى إلى عدم تشغيل مضخات المياه ووقف سقي المزروعات لعدة أيام"، مشيراً إلى تلف العديد من المزروعات، والمعدات التي تستخدم في الري.

وأوضح السقا أن العديد من مشاتل الأشجار تعرضت لـ"الذبول" جراء انقطاع التيار الكهربائي وعدم ريها لثلاثة أيام متتالية، منوهاًً إلى أن انقطاع الكهرباء أدى إلى حدوث خلل في حساب كمية المياه التي يتم ريها للمزروعات.

وذكر السقا أن عدم التزام شركة الكهرباء في جدول توزيع التيار على المناطق وانقطاع التيار لساعات طويلة يؤدي إلى إعاقة عمليات ري المزروعات، لافتاً إلى عدم إمكانية الاستعانة بالمولدات الكهربائية عوضاً عن التيار القادم من شركة التوزيع، بسبب الحاجة إلى كهرباء بقوة (3 فاز) وعدم قدرة المولدات المتوفرة على إمدادنا بهذه القوة من الكهرباء.


من جانبه، حذر وكيل وزارة الزراعة بغزة المهندس حسن أبو عيطة من خطورة التداعيات المترتبة عن استمرار أزمة انقطاع الكهرباء لساعات طويلة يومياً على المشاريع الزراعية في غزة، مبيناً أن القطاع الزراعي تعرض لخسائر كبيرة وفادحة تقدر بعشرات آلاف الدولارات.

وقال أبو عيطة في حديث لـ"فلسطين" :"إن انقطاع التيار الكهربائي أدى إلى توقف مئات آبار المياه عن العمل, وعدم توفر المياه اللازمة لري المزروعات المختلفة وتعرَّض العديد من المحاصيل الزراعية للتلف، بسبب توقف الآلات التشغيلية ومصانع التعليب والفرز عن العمل بنسبة كبيرة".

وأضاف: "كما أثر انقطاع الكهرباء على عمل مزارع الدواجن وعمليات الإنتاج والتفريخ، ومطاحن القمح والأعلاف ومصانع منتجات الألبان، وأدى إلى تلف العديد من الأدوية البيطرية واللقاحات التي تحفظ في مستودعات الأدوية".

وذكر أبو عيطة أن استمرار هذه الأزمة قد يؤدي إلى نقص في بعض المحاصيل الزراعية, وتعرض المزارعين إلى خسائر فادحة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على أسعار المحاصيل الزراعية.

وبين أن أزمة الكهرباء تسببت بأزمة كبيرة في مياه الشرب خاصة في ظل توقف آبار المياه وازدياد الطلب على المياه بسبب ارتفاع درجات الحرارة، منوهاً إلى توقف العديد من محطات تحلية المياه الموجودة والتي توفر المياه الصالحة للشرب.

وعن جهود الوزارة للتغلب على الأزمة، أوضح أن وزارة الزراعة عملت على تنظيم ساعات الري في الأوقات التي يتوفر فيها التيار الكهربائي، وقامت بإعطاء التعليمات والإرشادات اللازمة لعدم تعرض المزروعات للتلف التام.

وفيما يتعلق بتأثير الأزمة على مشاريع الوزارة، قال :"اتخذنا الاحتياطات اللازمة (..) وتم توفير مولدات كهرباء لمعظم مشاريع الوزارة للاستعانة بها عن الكهرباء، وتتم عمليات الري في الفترة المسائية في حالة وجود الكهرباء".

وأشار إلى أن المزارعين لا يمكنهم الاستعانة بالمولدات الكهربائية لارتفاع أسعارها، وعدم قدرتهم على توفيرها، إلا إذا تم إيجادها من قبل جهات خارجية، داعياً العالم والجهات الحقوقية إلى ممارسة مزيد من الضغوط لرفع الحصار عن قطاع غزة، وإنهاء مشكلة انقطاع التيار الكهربائي.

ملفات أخرى متعلفة