عاشت معه ثلاث سنين أنجبت فيها طفلين، حياتها مستقرة لا بأس عليها إلا أنها لا تخلو من المشاكل التي غالباً ما تُخلِّفُها "العصبيةُ" و"الكرامةُ" و"الضغط النفسي" ، لكنها لم تفكر يوماً في اتخاذ قرارٍ مُفجِعٍ يفصل حياتهما لأسبابٍ كثيرةٍ وروابط عديدة جمعتها به، فأولاً هو أبغض الحلال إلى الله وثانياً هي ارتبطت به بنية البقاء معه لآخر عمرها وهو زوجها الحنون الذي تحبه.. الملتزم أخلاقياً في أغلب الأمور.. المحب لطفليه والرؤوف بهما..
والذي يحمل أغلب الصفات الإيجابية، أشياء كثيرة تمنعها من مجرد التفكير بقرارٍ مدمرٍ كهذا، لكن إذا ما حدثت بينهما مشكلة حتى وإن كانت تافهة وتخللت العصبية أجواء البيت كان حلُّه الوحيد "الباب مفتوح اذهبي لبيت أهلك" علماً أنه لا يجبرها على الذهاب، إنما يترك لها الخيار مفتوحاً على مصراعيه لتشعر وقتها بأنه لا رابط يربطه بها أبداً، وأن لا أسف على خروجها من حياته حتى عند أتفه الأسباب.. و
تشعر وقتها بإهانةٍ في النفس ما بعدها إهانة، ويزيد الطين بلَّة أن يخبرها أنه مضطرٌ لإبقائها معه رأفةً بالأولاد حتى لا يضيعوا من بعد شتاتهما بل وأنه لن يتزوج من أخرى لأن ضميره لا يسمح له بأن يورط أبناءه بزوجة أب..
لتبوح متسائلة:" كيف أقبل على نفسي العيش مع رجلٍ رابطه الوحيد بي "أولادنا"؟ أين أنا من الكرامة؟ أأدوس عليها أنا الأخرى من أجل أولادي، وأقبل بأن أكون زوجةً لرجلٍ حياتي معه مجرد أخذ حقوق وتقديم واجبات فقط؟.
ظاهرٌ غير الباطن
"كثيراً من الأحيان يكون الظاهر مختلفاً تماماً عن الباطن، لتخرج الكلمات من اللسان لا من القلب، ومقدمة تلك القصة وما وصفته تلك السيدة بزوجها تؤكد أنه لم يتلفظ بتلك الألفاظ إلا استفزازاً من أجل إغاظة زوجته لا أكثر من أجل تنبيهها لسلوكٍ ما، خاصة في وقت العصبية وتأجج المشكلة"..
وفقاً لقول د. فوزي أبو عودة الذي أضاف:" عندما يطلب الزوج من زوجته الذهاب لأهلها، ما المانع للمرأة أن ترد عليه وتقول:"أنا صاحبة البيت كما أنت، فهو ليس بيتك وحدك ولا يمكن أن أخرج منه؟ وليس في ذلك أي إهانةٍ للمرأة أبداً فهو فعلاً بيتها كما هو بيته".
ويواصل مخاطباً تلك السيدة:"اتركي الزمن يعالج الأمر ولا تفكري بما قال وقت العصبية، فالسلوك إن عجز عن معالجته فإن الزمن يكفل لك معالجته".
وتمم قوله:"من أجل استنبات حب زوجك تجاذبي معه أطراف الحديث الطيب الذي يحبه فيرق قلبه لك ويحبك، صارحيه بكلامٍ طيب هادئ وذكريه بأيامٍ جميلة قضيتماها سوياً.. إلخ".
أما عن الرجل ففي كلمةٍ له قال د .أبو عودة:"اتقِّ الله في نفسك وزوجك فهي شريكتك في الحياة وليست عبئاً عليك بل وهي جزءٌ لا يتجزأ من سعادتك التي ربما لا تشعر بها اليوم لأنها قريبةٌ منك، وإن خَرَجَتْ وتزوَّجت سيبقى طيفها الماضي يلاحقك، وستبقى تذكر أيامكما الجميلة ، وإياك أن تعاند فالعناد يؤدي للكِبْر".
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





