رام الله- سامر البرغوثي
قيودٌ قد تكون لها مبرراتها إلا أنها أزعجت العديد من أئمة المساجد، وذلك بعد إقرار وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في الضفة الغربية مؤخراً، للعديد من القوانين الجديدة، ولوائح حدّت من نشاطهم، وحددت الكثير من مهامهم، وأبرزها توحيد الأذان في كافة المساجد، إلى جانب توحيد الخطب والدروس التي تلقى في صلاة الجمعة.
"فلسطين" التقت بالعديد من أئمة المساجد في الضفة الغربية، والذين عبروا عن تذمرهم تجاه سياسات الوزارة الجديدة، والتي وصفها بعضهم بالسياسة الجائرة والتي تماثل تسلّط الكنائس المسيحية في القرون الوسطى.
قشور فقط
الشيخ عمر صالح، أحد أئمة مساجد رام الله، بين أن الأئمة مستاءون من العديد من القرارات التي أقرتها وزارة الأوقاف في الضفة الغربية، وأبرزها تحديد خطبة موحدة والالتزام بها نصاً حرفياً وعدم الخروج عنها مهما حدث، إضافة إلى تحديد أذان موحد لكافة المساجد، لافتاً إلى أنها قرارات تلغي دور الإمام وفعاليته.
واعترض على توحيد الخطبة في المساجد الفلسطينية، كون هذا الأمر غير سليم دينياً، وقال:"المسجد هو ميناء للحق، وكلمة الفصل بين الناس، ويجب تناول القضايا المهمة التي تعنى بشؤون الناس، وتوضيح حكمها الشرعي، ومدى أهميتها لهم، واستثمار مكانة وقوة الدين الإسلامي من أجل إرشاد الناس إلى الطريق الصحيح".
وشبّه صالح تصرف الوزارة وقراراتها بتصرفات الكنائس في القرون الوسطى جراء القيود الكبيرة التي كانت تفرض على عملها، في حين أن الدين الإسلامي دين يسر، مطالباً الوزارة بفتح المجال لإبداعات الأئمة في توجيه خطب ودروس تلاقي رواجاً وإقبالاً من قِبل الناس على المساجد.
المسجد هو ميناء للحق، وكلمة الفصل بين الناس، ويجب تناول القضايا المهمة التي تعنى بشؤون الناس، وتوضيح حكمها الشرعي، ومدى أهميتها لهم، واستثمار مكانة وقوة الدين الإسلامي من أجل إرشاد الناس إلى الطريق الصحيح
الشيخ صالح
حرمانٌ من عظيم الأجر
واعتبر صالح أن كثيراً من خطب الجمعة التي يتناولها أئمة المساجد بتوصية من وزارة الأوقاف هي "قضايا سطحية ولا تصلح لأن تكون خطبة جمعة، على الرغم من انشغال الناس في أمور كثيرة يجب الالتفات إليها وإبرازها".
أما المؤذّن علي راضي من مدينة "سلفيت"، فأبدى أسفه تجاه قرار توحيد الأذان، كونه يلغي عمل الكثير من الموظفين، مما يؤدي إلى تسريح جزء كبير منهم، وإغلاق باب التوظيف للكم الهائل الذين يتخرجون من كليات الشريعة وأصول الدين.
وتابع راضي: "كمؤذنين أصبح الأذان هو حياتنا خاصة في صلاة الفجر والوزارة بذلك ستحرمنا بهذا القرار من الأجر الكبير الذي يهبنا الله إياه من الأذان"، متابعاً قوله:"ويكفينا فخراً أننا نتبع للصحابي الكبير بلال بن رباح في هذه المهنة".
ونوه إلى أن وضع الأذان المسجل في المساجد، وخلوّها من المؤذنين سيؤول نهاية إلى عدم إعداد أناس يحملون الراية من بعد الدعاة الموجودين حالياً، لأن الأذان مهنة ذات أصول وحرفية، تحتاج إلى الكثير من التدريب"، مطالباً الوزارة بمراجعة قرار توحيد الأذان واتخاذ قرار صحيح إزاءه.
قضايا لا تهمنا
"فلسطين" جالت بين ضيوف الله تعالى في عدة مساجد، واستطلعت آراءهم، حيث يصف الحاج محمد عبد القادر، الخطب التي تُنتقى من وزارة الأوقاف بأنها "سطحية وغير مهمة، وتقتل روح الإنصات والاستماع لدى كافة المصلين، مشيراً إلى أن مواضيعها بعيدة عن الشأن الفلسطيني الإسلامي".
وأوضح أن العديد من الخطب تتطرق إلى قضايا لا تهم المصلي الذي يزور بيت الله من أجل زيادة إيمانه وكسب الأجر من الله تعالى، مضيفا:"نفاجأ في الخطب الغريبة التي تتكلم عن الأسرى وعن السلام والمصالحة وغيرها وفي المقابل فإن وكالات الأنباء أشبعتنا بهذه الأنواع من المواضيع، فنحن بحاجة إلى دروس كثيرة تفقهنا في الدين وأحكام كثيرة تحتاج إلى بيّنة والتي لا يلتفت إليها الأئمة والأوقاف".
رأي مخالف كان للحاج أحمد خليل، والذي اعتبر الأذان الموحد الذي يعم الأراضي الفلسطينية سابقة فريدة من نوعها، وتعطي وحدة للمساجد الفلسطينية التي يفتقدها الصف الوطني الفلسطيني، بالإضافة إلى أنها أراحت المواطنين من العديد من المؤذنين الذين لا يستحقون أخذ راية الأذان ووصفهم بأنهم غير مؤهلين من أجل شرف الأذان".
ارتياح إزاء القرار
من جانب آخر، فيرى المواطن علي أبو راس أن الأذان الموحد أمر في غاية الجمال وخاصة أنه يؤدى بأصوات جميلة، مؤكدا أن هذا القرار أراحهم من أصوات العديد من المؤذنين التي لا ترقى إلى المطلوب.
نفاجأ في الخطب الغريبة التي تتكلم عن الأسرى وعن السلام والمصالحة وغيرها وفي المقابل فإن وكالات الأنباء أشبعتنا بهذه الأنواع من المواضيع، فنحن بحاجة إلى دروس كثيرة تفقهنا في الدين
الحاج عبد القادر
في حين أنه اعتبر أن الخطب الموحدة تدفع المصلين إلى النوم في يوم الجمعة جراء المواضيع التي وصفها بأنها "مملة ولا تستحق عرضها في بيوت الله عز وجل".
بدوره أكد الشيخ العلامة حامد البيتاوي لـ"فلسطين"، أن الأذان الموحد في كل مدينة في الضفة الغربية هو أمر غير مستحب لسببين، الأول أن الأذان الموحد في مدينة نابلس –على سبيل المثال- حل مكان 130 مسجداً، مضيفاً:"فعندما يرفع 130 مؤذناً هذا الأذان يعم الأجر والثواب على كل هؤلاء المؤذنين ولكن في الأذان الموحد يعم الأجر فقط على مؤذن واحد وهو مسجل بتسجيل صوتي".
أمر الآخر تحدث عنه البيتاوي، وهو بخصوص إمكانية تعطيل الأذان الموحد، قائلا:"وإذا تعطل فهو يتعطل عن كل المساجد وليس عن مسجد واحد ولذلك أنا لا أدعم هذا القرار"، معتبراً أن الخطب والدروس التي تتلقاها المساجد من وزاره الأوقاف أمر غير عادل لكل الأئمة.
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





