غزة- إيمان عامر
فرص متعددة أتاحها الله عز وجل للمسلمين، لكي يتقربوا منه عبرها فيزيدوا في طاعاتهم وعباداتهم، فمنهم من يحرص على اغتنامها ويسارع إلى استثمارها، إلا أن البعض يفوّتها ويحرم نفسه من عظيم أجرها، ومن تلك الفرص التي يغفل كثيرون عنها شهر "شعبان" الكريم والذي يسبق شهر الرحمة"رمضان"، فعلى الرغم من أفضلية الصيام فيه، إلا أنه يمر على البعض كما بقية الأشهر..
فضله ورد في السنة
د.ماهر الحولي عميد كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية، تحدث عن فضل الصيام في هذا الشهر بالاستدلال بأكثر الأحاديث صراحة في هذا الجانب، والذي رواه أسامة بن زيد، حينما قال قلت:يا رسول الله لم أرك تصوم من الشهر ما تصوم من شعبان ، فقال : ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم"، إضافة إلى بعض الأحاديث التي بيّنت أن النبي داوم على الصيام في شعبان.
وعن الحكمة من أفضلية الصيام فيه، لخصها د.الحولي في حديث أسامة بن زيد السابق، وأضاف إليها أن أفصل التطوع في الصيام ما كان قريباً من رمضان وما كان بعده، وهذا الشهر يسبق رمضان فيأخذ بذلك حكمة ومنزلة يفضل فيها على باقي السنن والنوافل، كما أن الناس يغفلون عنه فيتميز الصائم في هذا الشهر عن غيره من العباد في العبادات، وترفع فيه الأعمال إلى الله.
وأوضح أن الصيام في النصف الأول من هذا الشهر جائز لكل الناس، أما النصف الثاني فيكون للمداومين على الصيام في كل عام، ولا يفضل وصله برمضان، وأما تخصيص ليلة النصف من شعبان، والاجتهاد في الصيام فيها، فلم يرد شيء عن النبي فيها، أو عن الصحابة وهي ليلة كباقي ليالي الشهر، فلا يجوز أن تخص بالصيام، "فهي بدعة مستحدثة، وعلى المسلم ألا يصوم بعد منتصف شعبان إلا بنية استقبال رمضان".
طاعة لمن حرص على تأديتها
أما د. زياد مقداد فبين أن شهر شعبان من الشهور المعظمة والمفضلة في الشرع، ونوه إلى فضله ومكانته رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال:"ذاك شهر يغفل فيه الناس بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم"، مشيراً إلى أن في هذا الحديث بياناً إلى أن في هذا الشهر ترفع الأعمال إلى الله، وبالتالي يقبل منها ما يشاء ويرد منها ما يشاء.
وعن حكم الصيام فيه، قال:"من الحديث السابق فإنه يستحب الصيام في هذا الشهر، وفي ذلك إشارة أيضا إلى فضله وشرفه، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد الحرص على الإكثار من الصيام في هذا الشهر، حتى قالت السيدة عائشة رضي الله عنها:" ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا شهر رمضان وكان يصوم شعبان كله، وفي رواية "كان يصوم شعبان إلا قليلا".
ودعا إلى اغتنام أيام هذا الشهر الكريم، والإكثار فيه من التقرب إلى الله عز وجل بالصيام وسائر أنواع الطاعات.
ليلة النصف من شعبان
ويرى د.مقداد أن مما يزيد من فضل هذا الشهر وشرفه ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل ليلة النصف منه في الحديث الصحيح أنه قال:" يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا المشرك أو المشاحن".
وقال:"وهذا كرم عظيم من الله عز وجل على عباده في هذه الليلة المباركة من شهر شعبان، حيث يمتن الله فيها على عباده جميعاً بالمغفرة، إلا من كان مشركا بالله عز وجل أو متشاحناً متخاصماً مع أخيه المسلم، وكفى بهذه المنة من فضل كبير ونعمة عظيمة من الله عز وجل على عباده".
وبيّن أن في هذا الحديث دعوة ضمنية للناس جميعا بأن يتركوا الشرك وأهله، وينضموا إلى قوافل المؤمنين عسى الله أن يغفر لهم ويرحمهم، كما يدعو المسلمين لترك طريق التشاحن والتباغض والمخاصمة فيما بينهم، لأنه يؤدي إلى البعد عن مغفرة الله ورضوانه إضافة إلى ما يؤديه في الدنيا من نزاعات وأحقاد قد تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه.
تقربوا إلى الله
وأشار إلى أن هذا الحديث الشريف يلفت إلى أن طريق المصالحة والأخوة هي الطريق لنيل المغفرة من الله والرضوان، وقد أكد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا المعنى في حديث آخر حيث قال:"تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول: انظروا هذين حتى يصطلحا".
وتابع:"إذن أيها الإخوة الكرام هذه أيام فضيلة وعظيمة في شهر كريم وعظيم، فلنكثر فيها من القربات والطاعات، ولنتوجه فيها إلى الله بالدعاء الخالص أن يفرج الكرب ويسهل الأمر ويفك عنا الحصار، وأن يرد كيد الظالمين والمعتدين، إن ربي سميع مجيب".
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





