غزة- شيرين أيوب
المشمش (يعرف بالإنجليزية: Apricot) هي ثمار شجرة ذات حجم متوسط أوراقها ذات شكل قلبي مع أطراف مدببة، تسقط أوراقها في الخريف وتزهر في الربيع وفي الصيف تنضج ثمار المشمش، وأزهارها ذات لون أبيض مائل إلى الوردي، ولثمرة المشمش نواة واحدة. تتشابه ثمارها مع ثمار الخوخ والنكتارين حيث لون المشمش يكون أصفرا أو برتقاليا عليه مسحة حمراء.
وتعتبر الصين هي الموطن الأصلي للمشمش، ويزرع على نطاق واسع في بلاد الشام تحديدا سورية وكذلك في تركيا والمناطق الجنوبية المرتفعة من السعودية. وبعكس الخوخ يتحمل المشمش درجات حرارة منخفضة جدا تصل إلى 30 درجة مئوية تحت الصفر لذلك تصلح زراعة المشمش في الجو البارد ومناخ المتوسط إلا أن أفضل بيئة له هي البيئة الجافة. ونظراً لكثرة إنتاجه عالمياً وقصر مدة بقاء الثمار بعد نضجها فإنه عادة ما يجفف أو يعلب. ومن المعروف في الوطن العربي أنه لما كان موسم ظهور فاكهة المشمش قصير الأمد، فقد ضرب العامة مثلاً للأمور التي تكون في عداد المعدوم فقالوا عن المستحيل حدوثه في المشمش.
إن المشمش فاكهة صيفية غنية بالفيتامينات وذات نكهة ومذاق خاص، وهي غنية بالماء ولينة وتناسب من يقومون بعمل الروجيم وذلك لسعراتها الحرارية المنخفضة. فالمشمش فاكهة غنية بفيتامين أ (تقدر بحوالي 18% من حاجة الإنسان اليومية) كما أنه غني بفيتامين ج والحديد والبوتاسيوم، كما أن القيمة الغذائية للمشمش المجفف أعلى من المشمش غير المجفف .
وأفادت دراسة علمية حديثة بأن المشمش يفيد في علاج حالات فقر الدم ويقوي البصر، وينشط وظائف الكبد، ويقلل من مستويات الكوليسترول في الدم، كما أنه يحمي القلب والشرايين من الأمراض ويرجع ذلك لاحتوائه على مركبات" الكاروتينويد" التي تتحول في جسم الإنسان إلى فيتامين "أ" الذي تحتاجه العين للتخلص من المركبات الضارة التي تؤذيها. كما أوضحت الدراسة أن ثمار المشمش قد تكون أفضل العلاجات على الإطلاق في وقاية النساء من الأمراض الجلدية وبثور الشباب، وذلك لأن فيتامين "أ" يوجد بكثرة في هذه الفاكهة مما يجعلها تتميز بمفعول مقاوم للتجاعيد ، ويكسب المشمش الشعر والبشرة النعومة والحيوية ولذلك يدخل في عمل الكريمات والأقنعة ، كما أنه يفيد في تنشيط جهاز مناعة الجسم ومقاومته للأمراض.
ونظراً لاحتوائه على الفيتامينات أ وب1 وب2 وث، فهو مغذ منشط وملين وسريع الهضم عند الأصحاء ويفيد المصابين بضعف قواهم الجسدية والفكرية، ويهدئ الأعصاب ويزيل الأرق ويفتح الشهية ويزيد القوة الدفاعية في الجسم، كما أنه ينشّط نمو الأطفال ويحارب الإمساك، وله أهمية كبيرة عند المسنين والمصابين بفقر الدم والحوامل. وتؤكد الأبحاث أن المشمش يعادل قيمته الغذائية الكبد الحيواني تقريباً في صنع كريات الدم الحمراء في الدم، كما يوصف المشمش للأشخاص الذين يبذلون جهداً ذهنياً؛ وذلك لاحتوائه على عنصرين مهمين للمخ وهما الفوسفور والمغنسيوم.
وللحصول على الفوائد الغذائية الموجودة في ثمرة المشمش يجب الحرص على أكلها قبل الطعام، وعدم تقشيرها لأن قشرها يحتوي على كل المعادن والفيتامينات والأملاح المعدنية اللازمة للصحة والجسم، ويستحسن عدم قطع ثمرة المشمش بالسكين، بل قضمها بالأسنان أفضل.
إن المشمش الجاف غني بفيتامين أ, ب, والحديد وهي عناصر موجودة أيضا في المشمش غير المجفف الذي يتميز باحتوائه على نسبة عالية من فيتامين سي. كما تحتوي الثمرة المجففة على ضعف كمية فيتامين( أ) الموجودة في الطازجة, وعشرة أضعاف كمية الحديد. إلا أن المشمش الجاف قد يسبب الحساسية لوجود المادة الحافظة وهي ثاني أكسيد الكبريت, مع العلم بأن المشمش المجفف الذي يميل إلى اللون البني لا يسبب الحساسية، لعدم, احتوائه على هذه المادة الحافظة.
ويعتبر زيت المشمش مصدراً غنياً لفيتامين هـ, ويستخدم أيضا في تليين الجلد ومنع تكوين خطوط على الجلد في مرحلة الشيخوخة. وقد قيل إن تناول3 إلى 6 ثمرات من المشمش يوميا يساعد في الوقاية من النزلات الشعبية والربو الشعبي, ويساعد على شفاء الرئة من المرض بعد الإصابة بعدوى ميكروبية.
أما بالنسبة لبذور المشمش فاللب الذي بداخلها به مواد جليكوسيدية سيانيدين «Cyanogenic glycosides». ومن المواد الجليكوسيدية مادة الصابونين. والمواد الجليكوسيدية هي التي تعطي البذور الطعم المر، وهي مواد مصنفة على أنها مواد سامة قد تنتج في ظروف معينة غاز هيدروجين السيانيد وهو مادة قاتلة في تركيزاتها.
ومن جانب آخر فإن بذور المشمش تحوي مادة الأمجدالين «Amygdalin» أو ما يسمى بفيتامين «ب17»، وهي مادة تذوب في الماء ومن ضمن الجليكوسيدات السيانيدية وهي توجد في كثير من النباتات ضمن مواد النيتيلوسيدز «Nitrilosids» التي توجد في العدس واللوبيا الخضراء الصغيرة، ومادة أمجدالين «ب17» هذه توجد في بذور الفواكه الحجرية واللوز المر إلا أن تركيزها في بذور بعض أنواع المشمش هو الأعلى.
والجانب الآخر هنا هو الفرضية القائلة بأن هذه المادة تعتبر مضادة للسرطان، وأنها تقتل الخلايا السرطانية، وأصل هذه الفرضية جاء من ملاحظة أن بعض قبائل الهنود الحمر التاوس «هنود بويبلو» في نيومكسكو كانت إصابات السرطان عندهم نادرة، وبالبحث وجد أنهم يشربون مشروب بذورالمشمش مع العسل بخلطة بالحليب، وكانوا يحمصون لب البذور لاعتقادهم بأن التحميص يقضي على المواد السامة في البذور، إلا أن ذلك لم يثبت علمياً ويحذر من خطورة الإكثار من تناول بذور المشمش.
المصدر: صحيفة فلسطينصحيفة
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





