السادة الزوار ننوه لسيادتكم بأن صحيفة فلسطين الالكترونية PDF تنشر الساعة 1 ليلاً

"شبام".. وناطحات السحاب الأقدم!!

مدينة شبام اليمنية تقع وسط وادي حضرموت المعروف بـوادي راشد أرشيف
مدينة "شبام" اليمنية تقع وسط وادي حضرموت المعروف بـ"وادي راشد" (أرشيف)
الخميس, 15 يوليو, 2010, 10:10 بتوقيت القدس

إعداد- صفاء عاشور

من الطين والتبن والماء وجذوع النخيل أقام اليمنيون مبانَي شامخة يحق أن يطلق عليها اسم أقدم ناطحات سحاب في العالم بأسره, إنها اكتشاف الدهشة والجمال في فضاءات الفن المعماري الفريد.

و تتميز العديد من المدن اليمنية بعراقتها وتاريخها الموغل في القدم، والحكايات النادرة المحفوفة بالمآثر والأحداث العظيمة التي تبرهن على ما شهدته المنطقة العربية، وبالذات منطقة شبه الجزيرة، من حضارات تليدة في الزمان الغابر.

ولا خلاف على أن اليمن كانت مهد تلك الحضارات ومنبعها قبل نحو أكثر من ثلاثة آلاف سنة، وقد تمثلت في الكثير من الشواهد التي ارتبطت بهذا الجزء من العالم العربي، مثل سد مأرب التاريخي، وما رواه المؤرخون عن مدينة صنعاء التي يرجع تاريخها إلى عهد سام بن نوح، وقصر غمدان الشهير في التاريخ.

وغير صنعاء فهناك مدن أخرى حدثنا عنها التاريخ العربي كمدينة زبيد (مدينة العلم والعلماء) ومدينة جبلة وغيرها، ولكن من بين كل المدن اليمنية التاريخية الشهيرة في اليمن وحدها، مدينة "شبام حضرموت" التي تضاهي في قدمها وتاريخها مدينة صنعاء.

وتقع مدينة "شبام" في وسط وادي حضرموت المعروف حالياً بـ«وادي راشد». ويرجع بعض المؤرخين بناءها إلى الملك شبام بن الحارث بن حضرموت بن سبأ الأصغر, وتطل على الوادي الكبير, ولها بوابة ضخمة هي مدخل المدينة, وأسوارها حصينة ذات أبراج عدة, شأنها شأن المدن والقلاع الحصينة.

ولقد بدأ نجم مدينة شبام يظهر بلمعان أكثر عندما ابتكر المعماريون اليمنيون الحضرميون الشكل الهندسي الجميل لبيوت المدينة العالية, الذي يدل على عمق الإبداع اليمني, والذكاء الفطري, والتصور اللانهائي لفكر الإنسان اليمني.

ففي العقد الثاني من القرن العاشر الهجري، منذ استقرار وادي حضرموت تحت حكم السلطان بدر أبو طويرق، وقدوم معظم القبائل المتفرقة التي تطلب الأمان والاستقرار في المدينة الحضرمية، كان نصيب شبام التي أصبحت بحق عاصمة الوادي ومقراً لكثير من الحكام، قدوم عدد كبير من النازحين، وبدأت المدينة تضيق بأهلها، فعمل المعماريون فكرهم علهم يجدون حلاً، فمساحة المدينة محدودة، والبناء خارج الأسوار مهدد بالهدم وبجرف السيول، ومعرض للغارات التي تجتاح المدينة من حين لآخر.

فلم يكن أمامهم إلا التطلع إلى أعلى، فوجدوا في الفضاء فوقهم خير مجال، فأتقنوا البناء بفن معماري فريد يعد مفخرة لوادي حضرموت ولليمن قاطبة، حتى أن بعض الأوروبيين أطلق على المدينة اسم (ناطحات السحاب) إشارة إلى بناياتها العالية.

ولم يكن البناء معقداً قط، وإنما كانت مكوناته مواد بدائية بسيطة تتألف من الطين والتبن والماء وجذوع النخيل وأخشاب شجرة السدر (الحمر), وحرارة شمس استوائية لتجفيف "اللبن" (الطين والتبن المخلوط).

وبهذه المواد البسيطة أقاموا البناء الشامل الذي وصل إلى ستة طوابق، يعلوها سقف مسطح مكلل ومطلي بالجير (النورة), وتاج أبيض جميل يزيِّن أعالي كل منزل في المدينة، وقلادة أخرى من النقوش ملقاة على نحور جميع المنازل المترابطة.

وهناك قواعد قوية وأعمدة مستقيمة في المنازل تحمل الأسقف، وتعين على تماسك البنيان تسمى "الأسهم", ونوافذ جميلة وأبواب فريدة، كلها منقوشة بنقوش بديعة غاية في الإتقان.

وتسمو منازل المدينة العريقة وترتفع إلى أعلى شاهقة نحو السماء في أطوار زوايا متناسقة, تبلغ أطوالها في معدل ثابت يتراوح ما بين ثلاثة وعشرين إلى أربعة وعشرين متراً، كلها من الطين والخشب، لا تتأثر بالعواصف والأمطار، فأعلاها مصقول، وأسفلها متقن.

وهناك 500 «ناطحة سحاب» متجاورة متعاضد بعضها ببعض، تدل على الوحدة والتضامن، تنظمها الأزقة، وقد وصف هذه المدينة بعض الكتاب المحدثين بأنها أعظم وأقدم المدن التاريخية الباقية آثارها، وقد قيل عنها :" إن مدينة "شبام" أعظم مدن ناطحات السحاب في حضرموت، بناها العرب الأقدمون قبل أن يبني الأمريكيون نيويورك بقرون طويلة".

تعليقات القراء

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق

تعليقك على الموضوع


الاسم


البلد


التعليق
أكتب تعليق لا يتعدى 500 حرف.



أعد كتابة الأحرف في الصورة



إرسال التعليق