السادة الزوار ننوه لسيادتكم بأن صحيفة فلسطين الالكترونية PDF تنشر الساعة 1 ليلاً

من وصايا النبي الكريم "إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء"

قرحة المعدة.. بكتيريا حلزونية تنشط بـ"نفخة"!

البكتيريا الحلزونية هيلوباكتر بيلوري كُشفت لأول مرة عام 1982   أرشيف
البكتيريا الحلزونية "هيلوباكتر بيلوري" كُشفت لأول مرة عام 1982 (أرشيف)
السبت, 17 يوليو, 2010, 09:56 بتوقيت القدس

غزة- هدى بارود

على أعتاب مكتبة الجامعة الإسلامية توقفت، تحمل في يدها ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط أزرق متموج "قُرحة المعدة".. فهي بصدد إعداد تقرير علمي عن هذا المرض، ومسبباته وأعراضه ونتائجه.

بخطوات واثقة دخلت ميساء حنون طالبة السنة الثانية في كلية الطب، المكتبة، ومن الرَّف الخاص و"المُصنف" للكتب الطبية بدأت البحث.. جمعت من كل "مَرجع" معلومة، وباتت تعرف أن للمرض تاريخاً "عريقاً" إذ إنه عرف منذ زمن بعيد، حتى أن طبيبا يونانيا عالج المصابين به بالمضادات الحيوية، ولما استزادت قراءة وبحثا، توصلت إلى أن أسبابه تتعدد وكانت أهم المعلومات التي تحصل عليها، هي أن بكتيريا تُدعى "هليوباكتر بيلوري"، أو البكتيريا الحلزونية، واحدة من أسباب المرض..

تفاجأت حنون كثيرا، فهي تعرف أن تلك البكتيريا يكثر تواجدها في الفم، فهي "متطفلة" تتغذى على الطعام فيه، وأنها إن خرجت للهواء تتحوصل وتشكل حول نفسها جدارا منيعا، وإذا ما دخلت المَعدة بعد ذلك، تفرز أنزيما معينا يتلف الخلايا المخاطية فيها.. وما أدركته حنون، وأخافها أن والدتها تنفخ في طعام أختها الصغيرة كثيرا، لـ"تُبرده" أو تتحايل على الصغيرة بذلك.

فهل تعرف عزيزي القارئ أن "هيلوباكتر بيلوري" والتي تنتقل للطعام "المنفوخ فيه" هي بكتيريا مسببة لقرحة المعدة، رغم أن تأثيرها لا يظهر على بعض الأشخاص؟!.. "فلسطين" في تقريرها التالي تُلقي الضوء على البكتيريا ، وما تسببه من مرض..

مستعمرة في المعدة!
ومن الجدير بالذكر، أن البكتيريا "الحلزونية" سابقة الذكر كُشفت لأول مرة عام 1982، وأثبتت الأبحاث العلمية أنها إحدى مسببات التهاب وقرحة المعدة، إذ إنها تعيش في ثنايا الغشاء المخاطي الداخلي للأنسجة المبطنة لجدار المعدة، وتُفرز إنزيم "اليوريا" والذي ينتج مادة "الأمونيا" القاعدية والتي تخفف من حامضية إنزيم "الببسين" والذي تفرزه المعدة لهضم الطعام، والذي يتسبب بقتل كافة أنواع البكتيريا، عدا الهيلوباكتر والتي تحمي نفسها بالمادة التي تفرزها.
ومما يجب الإشارة له أن البكتريا الحلزونية تستوطن المعدة في سن مبكرة، بعدد من وسائل نقل العدوى كالنفخ في الطعام، والتقبيل واستعمال أدوات أكل وشرب المصاب بالبكتريا..

وما يجب الإشارة إليه "بالضرورة" أن الرسول الكريم نهى عن النفخ بالطعام، وقال عليه السلام :" إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء".. علماء الدين أرجعوا ذلك للأدب النبوي، والتربية الإسلامية الصحيحة، وربطها الأطباء بمعرفة الرسول الكريم "الذي لا ينطق عن الهوى " بالبكتريا والأمراض التي تسببها..

الهيلوباكتر بكتريا عضوية حلزونية، لها من أربع إلى ست استطالات –تختلف أطوالها من أربعة ملم إلى 6-، تعيش على هيئة مستعمرات في أنسجة بطانة المعدة، وقعرها، وتتكاثر هناك


طبيب الأمراض الباطنية د.محمد أبو حميد كان واحداً من أولئك، إذ أكد أن البكتيريا "الحلزونية" والتي تعد سببا من قُرحة المعدة، تنتقل من الفم إلى الطعام عن طريق النفخ، وقال :" الهيلوباكتر بكتريا عضوية حلزونية، لها من أربع إلى ست استطالات –تختلف أطوالها من أربعة ملم إلى 6-، تعيش على هيئة مستعمرات في أنسجة بطانة المعدة، وقعرها، وتتكاثر هناك".

"تتلوى" البكتريا وفق د.أبو حميد داخل المعدة لتتخذ شكل "برغي أو بريمة، وتخترق الغشاء المخاطي المغطي لبطانة المعدة، بعد أن تحيط نفسها بغشاء من النشادر يحميها من حموضة المعدة التي تقضي على كافة أشكال البكتيريا، وتابع :" دخول البكتريا بهذا الشكل إلى جدار المعدة يُسبب تلك التشققات التي تسمح بنفاذ المادة الحمضية للجدار الداخلي المبطن للمعدة، وبالتالي تآكله وهو ما يسمى بتقرح المعدة، أو قرحة المعدة".

مضيفا :" تعيش البكتريا كطفيل في الفم، وبمجرد خروجها منه تتحوصل –كما ذكر سابقا- وما إن تعود المعدة تسبب القرحة"، مشيرا إلى أن البعض لا تُسبب له البكتريا "قرحة"، نظرا لأنها تعتمد على الاستعداد الوراثي لدى الشخص للإصابة بالمرض".

وراثي يُصيب..
وليس شرطا أن عدوى الهليوباكتر لا يجب أن تترافق بظهور قرحة المعدة، إذ إن عدداً من الدراسات أثبتت أن ما يعادل 5% من المصابين بالمرض يعانون من قرحة المعدة أو الإنثي عشر، تبعا للدكتور أبو حميد الذي قال :"هناك عدد من العوامل التي تساعد على الإصابة بالمرض منها كبر العمر، واستعمال الأدوية التي تؤثر على جدار المعدة، والضغط النفسي وتناول المشروبات الكحولية وغيرها، والتي تزيد من حموضة عصارة المعدة، خاصة نيكوتين السجائر"..

وتجدر الإشارة إلى أن زيادة حموضة المعدة تؤدي تدريجيا إلى قرحة المعدة، وخاصة العقاقير المسكنة، والمضادة للألم والصداع.

ومن الأعراض التي أشار لها د.أبو حميد والتي تؤكد الإصابة بالبكتريا، وقرحة المعدة، هي الألم في البطن، وبالتحديد في "رأس" المعدة والذي يحدث بعد حوالي ثلاث ساعات من تناول وجبات الطعام، وفقدان الشهية وخسارة الوزن والغثيان والقيء ذي اللون البني الغامق، والتي تكون لتخفيف الحمض الذي تفرزه المعدة في المريء، وانتفاخ البطن، إضافة إلى البراز الأسود ذي الرائحة الكريهة، وقال :" يُشخص المرض بالفحص السريري، كتحاليل الدم، الذي يثبت وجود مضادات للبكتريا – وهي مضادات طبيعية يفرزها الجسم للقضاء عليها-، وهي الطريقة الأنجح".

علاج البكتريا الحلزونية، مُركب من مضادات حيوية ومواد لتقليل إفراز حمض المعدة، ويمكن للمريض تناول فصين من الثوم يوميا لمدة شهر، إضافة إلى العسل المذاب في الماء طريقتان جيدتان لطرد البكتيريا د.أبو حميد


وعن الطرق الصحيحة والطبية لعلاج البكتريا، والحماية منها، نصح د. أبو حميد بتنظيف الأسنان والفم بشكل يومي، باستخدام غسول الفم، كـ"غار غارول"، وقال :" الوقاية أفضل طريقة للحماية من المرض، لذلك يجب علينا أن نتأكد من نظافة أفواهنا، وغسلها بشكل دوري بغسول الفم الذي يقضي على جزء كبير من البكتريا التي تتكاثر فيه، إضافة إلى تنظيف التكلسات التي تتجمع حول الأسنان مرة كل ستة أشهر، خاصة وأنها بيئة ملائمة لتكاثر البكتيريا".

النفخ.. "قلة" مروءة
ولعلاج البكتريا التي تدخل المعدة، نصح د. أبو حميد بطريقتين، إحداهما طبية والأخرى بالأعشاب، حيث قال :" علاج البكتريا الحلزونية، مُركب من مضادات حيوية ومواد لتقليل إفراز حمض المعدة، يتناولها المصاب لمدة أقصاها أربعة عشر يوما، ومن ثم تُقتل، ويشفى المريض"، وعن العلاج بالأعشاب أشار إلى أن تناول فصين من الثوم يوميا لمدة شهر، إضافة إلى العسل المذاب في الماء طريقتان جيدتان لطرد البكتيريا.

ورجوعا إلى ما أشرنا له سابقا من نهي الرسول الكريم عن النفخ في الطعام، وفق حديث شريف صحيح، قال فيه عليه السلام :" إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء"، أشارت عدد من التفسيرات إلى أن الرسول عليه السلام كان يُربي صحابته على بعض السلوكيات الصحيحة، مؤكدة أنها من مكارم الأخلاق، إ ذ إنه يحمي النافخ في الإناء والشارب من سقوط "قذارة" من الفم فيه، وقيل إن النفخ في إناء الطعام الساخن يدل على العجلة والشره وقلة المروءة وعدم الصبر.

المصدر: صحيفة فلسطين

تعليقات القراء

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق

تعليقك على الموضوع


الاسم


البلد


التعليق
أكتب تعليق لا يتعدى 500 حرف.



أعد كتابة الأحرف في الصورة



إرسال التعليق