غزة- هدى بارود
يتساءل الكثير حول ارتفاع درجة الحرارة غير المعتاد، ويبحثون عن الأسباب الحقيقية وراء ذلك، حيث عزت أغلب الدراسات سبب ارتفاع درجات الحرارة و"غليانها" (مجازاً) إلى اتساع ثقب الأوزون وتضاعف كمية الأشعة فوق البنفسجية "B" الوافدة إلى الأرض عبره، وهو ما يعرف علميا بـ"الاحتباس الحراري"..
وتزايدت التحذيرات من "مصائب" توازي ارتفاع الحرارة خطورة، أهمها كان انتشار "سرطان الجلد" وتعدد أشكاله وأنواعه، عدا عن تغير تركيبات حمضية ونووية لبعض النباتات، وتغير التنوع الحيوي في بيئات معينة كالقطبية..
ولم تكن التحذيرات التي أطلقها العلماء ومحللو الطقس والمناخ جزافا دون خلفية صحيحة، إذ إنه ترافقها تحذيرات وأدلة "مُختبرية" تؤكد أن ثقب الأوزون "السبب" وراء ما يتحدثون عنه.
الثقب "مُتسع" قطره..
وطبقة الأوزون بالمناسبة هي تلك الطبقة من الغلاف الجوي التي تحتوي على غاز الأوزون الذي يتكون كنتيجة طبيعية للتفريغ الكهربائي الناتج عن البرق في طبقات الجو العليا، والتي تُسبب تشكل غاز الأوزون الذي يتكون من ثلاث ذرّات أكسجين، تبعا للدكتور يوسف إبراهيم رئيس سلطة جودة البيئة.
ويعكس غاز الأوزون المُشكل للطبقة سالفة الذكر الأشعة فوق البنفسجية والتي تُسبب الكثير من الأمراض الجلدية، ناهيك عن امتصاصه الحرارة الزائدة عن حاجة الأرض، فهو يُبقي درجة حرارة الجو معتدلة وفق الاعتبارات المناخية لكل إقليم مداري.
ولأن الاعتدال الحراري المشار له سابق، سبب مهما للحفاظ على الأرض كثف العلماء جهودهم في دراسة الأوزون، وفق د.إبراهيم الذي أكد أنهم يسعون للتعرف على الأضرار التي تُصيبه، باحثين عن حل لحصر قُطر ثقبه أو تضييقه، وذلك بعد ملاحظة تأثير الطائرات الأسرع من الصوت "الكونكودر" على طبقة الأوزون، إذ إنها تصنع بسرعتها الفائقة احتكاكات في الجو تُسبب ارتفاع درجة الحرارة وبالتالي تأثر غاز الأوزون بالمقابل.
يقول:" بعد اكتشاف خطر الطائرات الأسرع من الصوت على الأوزون تنبهت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا إلى أن نسبة ذلك الغاز تناقصت فوق غالبية سكان العالم، بين درجتي عرض 30 و64 جنوباً، واستمرت نسبته بالتناقص حتى أصبحَ مساحة الثقب في طبقته يقارب من 10% في منتصف الكرة الجنوبية".
السبب الرئيسي لإحداث ثقب الأوزون في طبقة الجو العليا إلى تلوث البيئة بالكيماويات، وأكثر المركبات المُصنعة ضررا بالأوزون "الكلوروفلوركربون" وهو مُركب كيميائي يستخدم في عبوات مكافحة الحريق والمبيدات الحشرية وتصفيف الشعر
أي أن ما يقارب 10% من مساحة طبقة الأوزون ككل، هي ثقب تتخلخل فيه نسبة الأوزون وتنقص كثافته النصف تقريبا.. وهو حتى أكتوبر 1987 – تبعا لـلدكتور إبراهيم- ضاهت مساحته مساحة الولايات المتحدة الأمريكية، وقارب عمقه ارتفاع جبل إيفرست!!.. فهل لك عزيزي القارئ أن تتخيل كبر وضخامة "الثقب".. والأخطار التي يُمكن أن يتسبب بحدوثها خاصة وأن أحدث تقارير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أكدت أن ثقب الأوزون وصل "حجماً قياسياً"؟.
الإجابة بكل بساطة.. تنتشر أمراض السرطان، خاصة الجلدية منها، عدا عن التلف الذي تُحدثه الأشعة فوق البنفسجية بنوايا الخلايا، وتأثيرها على الحمض النووي الأمر الذي يسبب إرهاقاً عصبياً وحدوث الشيخوخة المبكرة للإنسان، ناهيك عن الخطر المحدق بالثروة السمكية والنباتية نتيجة ذلك أيضا.
ولا تسلم الكرة الأرضية كذلك من خطر ثقب الأوزون، والمتمثل في الاحتباس الحراري، إذ إن ذوبان الجليد في القطبين يزيد من منسوب مياه البحر مما يدفعها للطغيان على اليابس بفيضانات أو "مدود" بحرية، ويُلاحظ أن عددا لا بأس به من شواطئ العالم تآكلت ومن المتوقع أن تختفي جزر ودول "تحت سطح الماء".
درع واقٍ للأرض..
"وتُمثل طبقة الأوزون حزاما واقيا ودرعا حامياً من الأشعة فوق البنفسجية التي لا فائدة منها لسكان الأرض، وهي تمتص أيضا جزءا كبيراً من الإشعاعات الكهرومغناطيسية التي تتراوح موجاتها 240 و320 نانومتر – وهي درجة لا يمكن للإنسان العادي تحمّلها-.." قال د.إبراهيم مضيفا :"الأوزون ضرورة لاستمرار الحياة بأشكالها على كوكب الأرض".
فهل الأوزون غاز ينضب؟.. وكيف يمكن إعادة تكوينه لحماية البيئة؟!.. يقول د.إبراهيم "الغلاف الجوي بشكل عام في حالة توازن ديناميكي، إذ يتعرض للبناء والهدم بصورة مستمرة ومتوازنة ومتساوية المقدار، وهي تعمل على توازن الكون واستقرار الحياة، إلا أن الملوثات البيئية التي تنشأ عن الصناعات والأنشطة البشرية تسبب خللاً في ذلك التوازن مما يحدث اضطرابات كونية وتدهوراً في البيئة".
ويرجع السبب الرئيسي لإحداث ثقب الأوزون في طبقة الجو العليا إلى تلوث البيئة بالكيماويات التي تصل إلى طبقة الأوزون عن طريق البخاخات والطيران النفاث والصواريخ الفضائية التي تطلق إلى الفضاء الخارجي، إضافة إلى التفجيرات النووية، تبعا للدكتور إبراهيم.
ومن أكثر المركبات المُصنعة ضررا بالأوزون "الكلوروفلوركربون" وهو مُركب كيميائي يستخدم في عبوات مكافحة الحريق والمبيدات الحشرية وتصفيف الشعر ومزيلات الروائح ومستحضرات التجميل المختلفة، ويستخدم أيضا كمذيبات ومبردات، وهذا المركب يمكنه تحويل الأوزون إلى أوكسجين.
ولا يمكن الإغفال عن التجارب النووية التي تتلف 20 إلى 70% من الأوزون في الغلاف الجوي، خاصة تلك التي تكون في الهواء، كتفجيري هيروشيما ونجزاكي.. إضافة إلى الانفجارات البركانية التي تقذف الكثير من الغازات الضارة بالأوزون ككلوريد الهيدروجين، ناهيك عن العوامل "الجيوفيزيائية" والتي تتعلق بالأعاصير والنشاط الشمسي.. ولكن كلا النشاطين الطبيعيين – البراكين والشمس- جميعها لا تُشكل خطراً يُذكر على البيئة إذ إن نشاطات البركان الانفجارية تتحدث على الأرض منذ ملايين السنين ولم يكن لها الأثر الملموس على الأوزون.
التعرض للأشعة فوق البنفسجية والتي تمنع طبقة الأوزون نفوذها إلى الأرض، يسبب خللا في جهاز المناعة للإنسان ويُضر بالعيون، مُسببة "المياه البيضاء أو الزرقاء في العين بالإضافة إلى سرطانات الجلد وانتشار فيروسات كالجرب وبكتيريا السل
ورجوعا إلى الخطر الذي يُسببه اتساع ثقب الأوزون، أكدت الكثير من الأبحاث وفق د. إبراهيم أن التعرض للأشعة فوق البنفسجية والتي تمنع طبقة الأوزون نفوذها إلى الأرض، يسبب خللا في جهاز المناعة للإنسان ويُضر بالعيون، مُسببة "المياه البيضاء أو الزرقاء في العين"، عدا عن ما ذكر سابقا عن مخاطره على الجلد وإسهامه في تشكل أنواع من السرطانات، وانتشار فيروسات "كالجرب وبكتريا السل"، وهي مخاطر لا تُصيب الإنسان وحده.
فالنباتات مُعرضة كذلك لخطر تغير تركيبتها النووية والتأثير على قدرة التماثل الغذائي فيها، أما الحيوانات فإن ريشها أو شعرها يقلل إصابتها بالسرطان إلا أنها ستتعرض في حال اتسع الثقب أكثر إلى إصابات في العيون وتغيرات وطفرات جينية.
وإذا كان فَقد الأوزون يسبب أضرارا بالبيئة فبالتأكيد له الكثير من الفوائد الصحية عدا ما ذُكر سابقا، د. إبراهيم أكد أن غاز الأوزون يستخدم في عدد من المجالات الطبية كصناعة الكورتيزون وإزالة الروائح الكريهة من بعض المواد الغذائية إضافة إلى استخدامه في تبييض بعض المركبات العضوية خاصة الشموع والزيت.
مضيفاً:" يُعقم غاز الأوزون ماء الشرب أسرع من غيره من قاتلات البكتيريا والمطهرات، وبدون أي آثار جانبية، وزيادته للأسف تضر في البيئة وتدمرها"، مشيرا إلى أن عددا من الأبحاث أثبتت نجاح استخدام الأوزون في علاج السرطان والأعصاب وحالات فقد الذاكرة، وتنقية الجسم من السموم.
سلوكياتك خاطئة.. غيرّها!!
فهل يمكننا كأفراد تجنب الطرق التي تُسبب ضررا بطبقة الأوزون، والتي تُمثل "درعا واقيا" وفق ما ذكر سابقا؟!..
د. إبراهيم وفق إشارته سابقا إلى أن الممارسات الخاطئة هي السبب الحقيقي وراء "ثقب الأوزون"، أكد أنه يُعاد بناؤه ولكن في ظروف صحية صحيحة، بعيدا عن الملوثات التي تُسببه، وهي التي يُمارسها الإنسان لمصلحته.
يقول د.إبراهيم :" مَنعت بعض الدول المبيدات الحشرية التي تحتوي على "الكلوروفلوروكربون"، رغم أنه ما زال يستخدم في صناعة الثلاجات والمنظفات الصناعية، وكثير من الأبحاث أيضا تُجرى لتركيب مكون بديل عن المكون السابق الضار بالأوزون".
مضيفا :"ولا يجب أن يقتصر الحفاظ على البيئة على المؤسسات الحكومية والأهلية والعملية، إذ إنه يجب على المواطن العادي الابتعاد عن بعض السلوكيات الضارة بالبيئة، كالاستخدام المفرط لمثبتات الشعر أو مزيلات العرق، واستبدالها بأخرى طبيعية"..
"فلسطين" ولتسهيل المهمة عليك عزيزي القارئ بحثت عن طرق طبيعية تساعدك على إزالة رائحة العرق، خاصة في فصل الصيف حيث يكثر استخدام المزيلات الصناعية.. فتوجهت إلى محل عطارة في سوق "الزاوية" في مدينة غزة، ناقلة بعض الوصفات الطبيعية والمُصنعة محليا.. العطار نبيل برزق نَصح باستخدام عدد من المستحضرات الطبيعية كتلك التي تتكون من "الشَبة" والمسك والريحان واكليل الجبل، تُطحن وتخلط جميعها بنسب معينة ويُدهن تحت الإبطين، وقال :" يُمكن أيضا استخدام الليمون الذي إذا دُهن فيه تحت الإبطين يُزيل رائحة العرق و يُحسن لون البشرة، ولا يُسبب رائحة كالمزيلات الصناعية"..
وعن طرق قتل الحشرات دون استخدام مبيدات حشرية، أشار إلى أن العديد من الحشرات تُقتل بمواد طبيعية، ومركبات خفيفة يُمكن صناعتها محليا..
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





