السادة الزوار ننوه لسيادتكم بأن صحيفة فلسطين الالكترونية PDF تنشر الساعة 1 ليلاً

"السلس البولي".. "حَرَجٌ" يحرم صاحبه "العلاج"!

إصابة السلس البولي وأسبابها تختلف تبعاً لاختلاف الجنس أرشيف
إصابة السلس البولي وأسبابها تختلف تبعاً لاختلاف الجنس (أرشيف)
الأحد, 25 يوليو, 2010, 06:39 بتوقيت القدس

غزة/تقرير- نور أبو عيشة

بعد إكمالها دراسة الصف الأول الثانوي، وطرقها باب السابعة عشرة.. تقدم إلى خطبتها شابٌ "اجتمعت في شخصه كل مواصفات الرجل المطلوب".. انتابها قلقٌ شديد.. وتساءلت بألم :"هل سيقبل الزواج بفتاةٍ ما زالت حتى اللحظة تبول على نفسها ليلاً؟ أم أنّه سيُشيح بوجهه عنّي باحثاً عن أمٍ مستقبلية لأبنائه؟!".. لكنها قالت لنفسها "مهما كانت مشكلتي.. لا بد وأن لها حلّاً طبياً"..

وافقت وتمّت الخطبة.. ولكّنّ ضميرها لم ينفك يؤنبها كونها أخفت ذلك الأمر على شخصٍ سيعيش معها طيلة عمره.. دَنَتْ منه ببطء، قالت له :"تيسير.. أريد أن أخبرك شيئاً.." وبصعوبةٍ بالغة نطقتها :"أنا مريضة، وأعاني تبولاً لا إرادياً منذ الصغر.. يحقّ لك أن تتركني إن أردت".. اقترب هو منها بعد أن ابتسم بحنان، ووشوشها :"وهل من داءٍ إلا وله دواء؟".. تفاجأت من ردّة فعله، بدأت تسرد له مواقف محرجة مرّت بها بسبب هذا الأمر وبكت بحرقة،، لكنّه طمأنها :"سنزور طبيباً غداً"..

السلس البولي، وهو فقدان المرء بعض القطرات البولية أثناء قيامه بمجهود كبير، تبعاً لأسبابٍ نفسية أو لوجود خلل في الأعصاب، ويختلف في طبيعته حينما يصيب الرجال والأطفال، عنه حينما يصيب النساء


عند الطبيب .. عرفا أن "سلمى" تعاني من مشكلةٍ يطلق الطب عليها اسم "السلس البولي"، الذي يعدّ "التبول اللاإرادي" جزءً منها.. أما ما هو هذا المرض؟ وما هي أعراضه؟ ومن هي الفئة المستهدفة به.. كل ذلك وغيره تجد إجابته عزيزي القارئ في سياق التقرير التالي

"الحرج عائق"!
قبل الخوض في غمار هذا التقرير، كان لا بد من تعريف مرض "السلس البولي"، وهو فقدان المرء بعض القطرات البولية أثناء قيامه بمجهود كبير، تبعاً لأسبابٍ نفسية أو لوجود خلل في الأعصاب، ويختلف في طبيعته حينما يصيب الرجال والأطفال، عنه حينما يصيب النساء.

حالةٌ أخرى عرَفت قصّتها "فلسطين".. وهي لحاجة بعمر الستين، لا يفارقها عكازها، بدأت تلحظ أن شيئاً ما أصابها "فهي لا تلبث تضحك أو تبكي أو تصرخ أو تقف برهةً من الزمن، حتى تشعر بمثانتها –ممتلئة- بينما تنساب بضع قطراتٍ من –البول- بشكلٍ لا إراديّ منها، فتتسبب بتكرار وضوئها مراتٍ عديدة"..

حفيدتها التي تساعدها في تلبية احتياجاتها، نصحتها باللجوء إلى اختصاصي "المسالك البولية"، لتعرف سبب مشكلتها، وما إذا كان لها علاجٌ أم لا.. لكن ردّ الحاجة –الذي شابه كثير ردود حالاتٍ نعايشها معاً- كان رافضاً قطعاً إذ قالت لها :"والله يا ستّي ما ضل بالعمر أكتر من اللي راح، عاوزاني أروح للدكتور وأقولّه إني بنقط على حالي!!!" –على حدّ تعبيرها-.

"الحفيدة" ذهبت إلى عيادة الطبيب –بغير علم جدّتها- وأخبرته القصة، فطلب منها إقناع الأخيرة بضرورة الحضور، والخضوع لفحص مبيناً لها أن "علاج الأمر غاية في السهولة.. وبالفعل حصل!!، ولكن المفارقة كانت –على ذمة الراوي- أن ابن الجدة حاول أن يستفسر ويستدرج أمه في الحديث عن هذا الطبيب حتى عرف عنوانه كاملاً.. فخرج من الغرفة يتمتم.. "لو أنني استفسرت عن طبيبٍ منذ البداية لكنت شفيت تماماً اليوم من هذه المشكلة اللعينة المحرجة".

فرقٌ بينهم..
ولكن.. إذا كانت طبيعة هذا المرض تختلف من جنسٍ إلى آخر.. فماذا عن إصابة النساء به؟ د. "سمير الصفدي" اختصاصي المسالك البولية والعقم، أجاب :"السلس البولي يصيب النساء في سن 45 سنة فما فوق، مرجعاً أسباب ذلك إلى ضعفٍ في عضلات سقف الحوض جراء الحمل والولادة، ونقصٍ في هرمون الأستروجين بالإضافة إلى الضعف في الحوض السفلي والصمام الخارجي للبول، والهبوط في الجدار الأمامي أو الخلفي للمهبل.

سلس البول يصيب النساء بعد سن 45 بسبب ضعف عضلات سقف الحوض جراء العمل والولادة ونقص هرمون الأستروجين، ولضعف الصمام الخارجي للبول وهبوط في الجدار الأمامي أو الخلفي للمهبل د.الصفدي


وأوضح أن عملية نزول البول من المثانة تمتلك صفة الاستمرارية ولا تكون مؤقتة لفترة معينة، فضعف عضلات السقف السفلي للمثانة تعني زيادة الضغط في التجويف البطني عند العطس أو الضحك أو الـ "كح" يسبب نزول كمية معينة من البول.

أما فيما يخص الرجال.. فإن "البروستاتا" عند الرجال لها دور كبير جداً في إحداث مرض السلس البولي حيث تعتبر الصمام الأساسي للبول بعد رقبة المثانة، وأي خلل يصيبها يؤثر على عملية التبول ويسبب المشكلة "سابقة الذكر".

والبروستاتا هي عبارة عن عدة غدد وألياف عضلية تتواجد حول قناة مجري البول الخلفية عند عنق المثانة، شكلها وحجمها مثل ثمرة الكستناء وتزن تقريبا 20 جراماً، وهي المسئولة عن إفراز سائل قلوي يساهم في تغذية وزيادة قدرة الحيوانات المنوية على الحركة ومن ثم العوم نحو البويضة من أجل الإخصاب.

وعقّب د.الصفدي :"الرجل المصاب يحدث لديه تنقيط مستمر في البول يصاحبه آلام شديدة خصوصاً في حالة التهابات البروستاتا".

البروستاتا عند الرجال لها دور كبير جداً في إحداث مرض السلس البولي حيث تعتبر الصمام الأساسي للبول بعد رقبة المثانة، وأي خلل يصيبها يؤثر على عملية التبول د.الصفدي


أما عند الأطفال فتابع :"يسمى لديهم (بالتبول الليلي اللاإرادي) حيث لا يستطيع الطفل التحكم بنفسه ليلاً، والسبب وجود خلل في الأعصاب التي تتحكم في المثانة أو زيادة ضغط المثانة أو ضعف الصمام البولي مما يؤدي إلى عدم انتظام إفراز هرمون (انتي ديورتيك)، المحدد لكمية السوائل في الجسم والكمية التي يمكن للإنسان إخراجها على شكل بول نهاراً وليلاً، "وعدم انتظام الإفراز يؤدي إلى عدم تحديد كمية البول التي تفرز.. وبالتالي تكون كمية إفراز البول في الليل كبيرة جداً".

العامل النفسي
ويرجّح د.الصفدي وجود دورٍ مهمٍّ جداً للعامل النفسي في إصابة المرء بهذا المرض، "إذ إن الملاحظ زيادة كبيرة في عدد الأطفال المصابين بعد الحرب الأخيرة على قطاع غزة"، مشيراً إلى أن السلس البولي يصيب المرضى بغض النظر عن فئاتهم العمرية "كون الخلل ناتجاً عن مشكلة عصبية، سببها إصابة الجهاز المركزي، أو خلل في الأعصاب التي تغذي المثانة نتيجة وجود عيب خلقي فيها أو الإصابة بالفقرات الظهرية (أسفل الظهر) أو لوجود أورام في نفس المنطقة".

وتمم :"الزيادة الشديدة في ضغط عضلات المثانة أو الضعف الشديد في الصمام البولي يؤدي إلى الإصابة بالمرض".

تشخيص المرض..
وتبدأ عملية تشخيص المرض –حسب د.الصفدي- بأخذ كلام المريض على محمل الجد ومعرفة كيفية حدوث الأمر لديه، وإجراء تحاليل مخبريه بالإضافة إلى فحص (دينامية التبول) وهو دراسة ديناميكية على تحركات البول في المجرى البولي.. ويتم التشخيص على أساسه.

أما علاجه "فيستلزم التأكد من عدم وجود التهابات ثم إعطاء علاجات دورية مثل عقار (ديتروزيتول)، وأدوية مضادة لإفراز الكولاجين لتسكين المثانة، ومنع الشخص من الشعور بالتبول عندما تكون كمية البول ضئيلة جداً.. بينما يمنع تناولها في حالة الإصابة بـ "الجلوكوما" (الماء الزرقاء في العين).

عن ذلك تابع :"هناك طريقة للعلاج بالمخاريط المهبلية وهي عبارة عن "وزن" يوضع في المهبل ،على غرار "الدحسة" لحوالي نصف ساعة يوميا لتنشيط عضلات المثانة"، متابعاً :"ولا يقتصر العلاج فقط على العقاقير الطبية، فقد يستلزم إجراء عمليات جراحية كتثبيت عنق المثانة وحل مشكلة الهبوط ورفع الجدار الأمامي أو الخلفي للمهبل".

وتحدّث عن تقنية سويدية جديدة يطلق عليها اسم "TVT" تغني عن شق البطن، وهي تقوم على وضع نوع من الضمادات تحت المثانة بهدف رفعها وسندها، والعملية تطلب قص نقطتين فقط عند طرفي العانة.

أما علاج الأطفال بالعقاقير فلا يتم –تبعاً لـ د.الصفدي- إلا بعد سن (السادسة)، وفقاً لنصيحة الطبيب المختص.

المصدر: صحيفة فلسطين

تعليقات القراء

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق

تعليقك على الموضوع


الاسم


البلد


التعليق
أكتب تعليق لا يتعدى 500 حرف.



أعد كتابة الأحرف في الصورة



إرسال التعليق