كشف تحقيق أمريكي أن أجهزة الاستخبارات في الولايات المتحدة "إف بي أي" أصبحت متشعبة وسرية ومعقدة لدرجة يستحيل معرفة فعاليتها وكلفتها بدقة، وذلك منذ هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001.
وفي التحقيق الذي نشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، في دوريتها الاثنين 19-7-2010، بعنوان "أمريكا في غاية السرية" يلخص عامين من العمل بمشاركة أكثر من 20 صحفيا ينتمون جميعهم للصحيفة التي عرفت تاريخيا بفعاليتها في مجال السبق الصحفي والتحقيقات إذ كانت وراء كشف قضية "ووتر جيت" التي أدت إلى استقالة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون عام 1974.
وتقول الصحيفة في التحقيق إنه على مدى تسع سنوات بعد وقوع الاعتداءات التي قتل فيها ثلاثة آلاف شخص "أنشأت الحكومة نظاما شاسعا وبغاية التعقيد من ناحية التكلفة وعدد الأشخاص الذين يعملون ضمنه والوحدات والبرامج وعدد المكاتب التي يتم تشغيلها وكلها تؤدي الوظيفة نفسها ما جعل حجم النفقات غير مسبوق، وطرح عدة شكوك في ما يتعلق بفعالية كل هذه المنظومة".
وتجدر الإشارة إلى أن اعتداءات سبتمبر/ أيلول 2001 دفعت إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش إلى إطلاق مفهوم "الحرب على الإرهاب" التي لا تزال مستمرة حتى الآن.
والتحقيق الذي نشرته "واشنطن بوست" من ثلاثة أجزاء نشر أولها، الاثنين ويستمر على حلقتين يومي الثلاثاء والأربعاء.
هيكلية المنظومة الأمنية للاستخبارات الأمريكية توظف 854 ألف شخص بإمكانهم الاطلاع على معلومات سرية، وشيدت 33 مبنى في العاصمة الفدرالية واشنطن وحدها، و15 مدينة أمريكية مكلفة مراقبة نقل أموال الشبكات الإرهابية، و50 ألف تقرير استخباري يصدر في العام
وجاء الجزء الأول بعنوان "عالم سري واسع لدرجة أنه يخرج عن السيطرة"، وأشار فيه التحقيق إلى أن "في الولايات المتحدة اليوم 1271 وكالة حكومية و1934 شركة خاصة موزعة على 10 آلاف موقع وتعمل على برامج مرتبطة بمكافحة الإرهاب أو الاستخبارات".
وأضافت الصحيفة بأن "هذه الهيكلية توظف 854 ألف شخص بإمكانهم الاطلاع على معلومات سرية، كما احتاجت إلى تشييد 33 مبنى في العاصمة الفدرالية واشنطن وحدها".
واعتبرت الصحيفة الأمريكية أن "هذه البيروقراطية تحتاج لتشغيلها إلى إجراءات إدارية كبيرة"، مشيرة إلى أن "15 مدينة أمريكية مختلفة مكلفة مراقبة نقل أموال الشبكات الإرهابية".
عجز
وتطرق التحقيق الصحفي إلى عدد التقارير التي تصدرها ما سمته "واشنطن بوست" بـ"آلة الاستخبارات" والذي يصل إلى حوالي 50 ألف تقرير في العام الواحد يتم ببساطة تجاهل عدد منها".
وخلصت الصحيفة إلى القول بأن هذه الأخطاء أدت إلى عجز الاستخبارات الأمريكية على إفشال محاولة تفجير طائرة كانت تقوم برحلة بين أمستردام وديترويت في عيد الميلاد أو حادثة إطلاق النار في فورت هود في تكساس التي أوقعت 13 قتيلا في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
وتناولت الصحيفة كذلك موضوع التدخل السياسي في التحقيقات إذ قالت إنه "بسبب الطبيعة الحساسة للموضوع سمح لمسؤولين في الحكومة الأمريكية بالاطلاع على التحقيق قبل نشره أنه تم سحب بعض المعلومات منه".
في المقابل، وفي تعليق أولي على التحقيق قال ديفيد غومبرت مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية إن "هذا التحقيق لا يعكس حقيقة عمل أجهزة الاستخبارات كما نعرفها"، ملفتاً إلى أن "الإصلاحات التي أدخلت على الأجهزة الاستخبارية في الأعوام الماضية سمحت بتحسين نوعية وكمية المهام".
المصدر: صحيفة واشنطن بوست الأمريكية
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





