غزة- هدى بارود
تزخر كُتب اليهود بالأساطير غريبة الأحداث، والتي تحمل طابع الخيال "صعب التصديق"، وهي وفقا لديننا الإسلامي، مُحرّفة وغير صحيحة، وليس أدل على ذلك من معاداتها لكل الأديان عدا اليهودية، واعتبارها أن غير اليهود أوضع مكانة من البشر، ناهيك عن احتقارها للنساء واعتبارهن "نجاسة"، وتعظيمها للكهنة واعتبارهم "الخلاص والمنجين"..
ومن أشد أساطير اليهود رواجا، هي بقرتهم الحمراء، والتي ينتظرون ولادتها ليتطهروا بها من "نجاسةٍ" أصابتهم لقرون طويلة، وإن تطهروا يكون بإمكانهم أن يدخلوا باحة المسجد الأقصى ويشرعوا في بناء هيكل سليمان المزعوم..
أول من يتطهر بدماء البقرة هم الكهنة الذين يبنون بأيديهم العارية "الهيكل، ومن ثم يتطهر كافة أبناء (إسرائيل) برمادها.. تبعا لدكتور أصول الدين في الجامعة الإسلامية صالح الرقب والذي قال :" يبحث اليهود وفق خرافاتهم عن بقرة حمراء اللون، تطهرهم بدمها، ورمادها، وتُذبح في باحة المسجد الأقصى، وتكون إذناً لبناء هيكلهم المزعوم".
يظن اليهود أن بقرة حمراء صحيحة لا عيب فيها ولم يعلُ عليها نير، ستظهر آخر الزمان مُبشّرة بعهد يهودي مُنتظر، يكون فيه اليهود وفق "جهلهم" أبناء الله المنزهين عن البشر، واختاروا لون البقرة أحمر لظنهم أيضاً أن عيسى عليه السلام يرتدي ملابس حمراء – دلالة على الدم- بعدما يجتاز "معصرة الغضب الإلهي"، حاملاً بذلك عن اليهود ذنوبهم
وأضاف في حديث خاص لـ"فلسطين" :" في كتابهم المقدس ذُكر أن البقرة ذات اللون الأحمر تظهر في الزمن الذي يحين فيه بناء الهيكل، وأظن أنهم إن وجدوا الأوان مناسباً لهدم الأقصى سيوجدون بقرة أو يخترعون وجودها".
ولرسم صورة للمشهد الذي سيكون (لا سمح الله) إذا ما وجدت البقرة وطُهر بدمائها، وفق روايات يهودية موثقة في كُتبهم الدينية، تابع معنا التقرير الآتي..
معصرة الغضب لـ"الأنجاس"!!
يظن اليهود أن بقرة حمراء "صحيحة لا عيب فيها ولم يعلُ عليها نير"، ستظهر آخر الزمان مُبشّرة بعهد يهودي مُنتظر، يكون فيه اليهود وفق "جهلهم" أبناء الله المنزهين عن البشر، واختاروا لون البقرة أحمر لظنهم أيضاً أن عيسى عليه السلام يرتدي ملابس حمراء – دلالة على الدم- بعدما يجتاز "معصرة الغضب الإلهي"، حاملاً بذلك عن اليهود ذنوبهم.
وكتفسير لـ"لا عيب فيها ولم يعلُ عليها نير"، تقول تفسيراتهم إن لون البقرة أحمر خالص، لا تشوبه شائبة، وهي بقرة مدللة ومُرفهة، لا تعمل ولا يُستفاد منها كباقي الأبقار، لأنها مُقدسة تُطهر برمادها بني إسرائيل.
يقول د. الرقب :" يذكر اليهود في كتاب "سفر العدد" أن الله عز وجل كلم سيدنا موسى وهارون، وأمرهم بأن يصفوا لليهود بقرة حمراء لا عيب فيها ولا تعمل، وتُعطى للكاهن الذي يأخذ من دمها ويطهر بها خيمة اجتماع الكهنة التي يجب أن تكون في باحة المسجد الأقصى، وبالتحديد في المكان الذي يظنون أن هيكل سليمان فيه".
وتابع :" يحرق الكاهن البقرة أمام أعين البقية، ويُضاف رمادها إلى "ماء التقديس، أو النجاسة" والذي يرفع النجاسة عن كافة بني إسرائيل، ومن لا يتطهر به يُعد من غير بني إسرائيل، وحلال موته".
واليهود بالمناسبة يعترفون أنهم أنجاس يومَ خالفوا أوامر موسى عليه السلام وعبدوا العجل ذو "الخوار"، ويظنون أن البقرة مِنحة من الله لتطهيرهم من نجاستهم.. إضافة إلى أنهم غير قادرين على دخول المسجد الأقصى إلا بعد التطهر برماد "الحمراء"..
وفي رواياتهم وتفسيراتهم، قال اليهود أن "ألعازار" – وهو ثالث أبناء هارون شقيق موسى عليه السلام، ويقال له العزيز- هو من سيذبح البقرة أمام عدد من الكهنة يتجمعون في خيمة، يكون برئاستهم هارون.
بإصبع ينضح "دمها"
بعد أن يذبح ألعازار البقرة يأخذ القليل من دمها على إصبعه، وينضح منه جهة الخيمة سبع مرات ليطهرها، والنضح هو رش الماء بحيث لا يغرق المكان ولكن يصيبه.
ويقال إن الهدف من نضح الماء سبع مرات، هو أن يكون التطهير شاملا، بعدد أيام الأسبوع، وما إن تنضح الدماء جهة الخيمة تتطهر، ويكون بمقدور الكهنة فيها أن يشرعوا ببناء هيكلهم المزعوم.
يقول د. الرقب :" يتطهر الكهنة بدم البقرة، ومن ثم يحرقها من يذبحها وتُضاف الماء لرمادها، ويطهر به أبناء إسرائيل"، وتأكيدا على كلام د.الرقب، يقول أحد التفسيرات اليهودية لخرافة البقرة الحمراء أن ألعازار بعد أن يذبحها ويطهر الكهنة بدمائها، يحرقها بـ"جلدها ولحمها ودمعها وروثها، حتى تتحول لرماد كخطاياهم التي حولها عيسى عليه السلام لرماد لمّا حملها عنهم.
يتطهر الكهنة بدم البقرة، ومن ثم يحرقها من يذبحها وتُضاف الماء لرمادها، ويطهر به أبناء إسرائيل ويضاف للبقرة أثناء حرقها أخشاب الأرز والزوفا والقرمز، التي يستخدمها اليهود لتطهير البرص، والزوفا تشير إلى الغسل، والقرمز إلى الدم
ويضاف للبقرة أثناء حرقها مجموعة من أخشاب الأرز والزوفا والقرمز، وهي أخشاب يستخدمها كهنة اليهود لتطهير "البرص"، وكل من الأخشاب لها ميزة معينة، فالزوفا تشير إلى الغسل، والقرمز إلى الدم..
وتساءل د.الرقب عن الطريقة التي يمكن أن يتطهر بها أبناء إسرائيل جميعهم برماد البقرة!.. مشيرا إلى أن الأسطورة لن تتحقق، وأن بني إسرائيل سيوهمون العالم إن وجدوا البقرة أنهم ذبحوها، وأن أبناءهم يتطهرون بها.
وفي رواية اليهود أن من يتطهر برماد البقرة، أو ماء النجاسة، تزول النجاسة عنه بعد ثلاثة أيام، ومن لم يفعل، وتمضِ سبعة أيام دون تطهره، يظل نجسا ولا يكون من ضمن "أبناء الله"، حتى أنه من الحلال قتله.
على ذلك عَلق د.الرقب قائلا :" يعتبر اليهود أن من لا يتطهر برماد البقرة نجس، ولا يصح اعتباره واحدا منهم" مشيراً إلى أنه عام 2001 عثر اليهود على بقرة حمراء صغيرة في مزرعة داخل (إسرائيل)، وبدأ الحديث آنذاك عن اقتراب موعد بناء الهيكل، وهي وفق حساباتهم كانت هذا العام.
"ميلودي" مزيفة!!
وتأكيدا لكلام د. الرقب فإن بقرة حمراء ظهرت منذ فترة لا بأس بها في منطقة الجليل شمال فلسطين، وبُني بعد ظهورها "المذبح" المقدس لها، ودُرب عددٌ من الحاخامات اليهود على ذبحها والتطهير برمادها، حتى أن زيارات تعليمية و"تبريك" نظمت لها، وكان طلاب المدارس والمتدينين اليهود دائمو الزيارة لها، ولكن لما بلغت وكبر بها العمر قليلا ظهرت بعض البقع المائلة للسواد في جلدها الأمر الذي نفى أن تكون هي البقرة المنتظرة.
البقرة الحمراء التي تُدعى "ميلودي" هي واحدة من الأبقار التي تملكها عائلة يهودية متدينة، اعتقد الجميع بظهورها أن لحظة الحسم حان موعدها، وأن اليهود سيسودون الكون بلا منازع.
ليست هذه الحقيقة الوحيدة التي يُمكن أن تخيف المسلمين، وفق د. الرقب، إذ إن أعمال الحفر تحت المسجد الأقصى بلغت "أقصاها"، وأصبح الخوف من انهيار المسجد مع أي هزة أرضية مُحتمل.
البقرة الحمراء ظهرت منذ مدة في منطقة الجليل شمال فلسطين، وبُني لها المذبح المقدس، ودُرب عددٌ من الحاخامات اليهود على ذبحها والتطهير برمادها، حتى أن زيارات تعليمية و"تبريك" نظمت لها
ويقول :" (إسرائيل) لن تعجز عن إيجاد وسيلة تسبب بها انهيار المسجد الأقصى، خاصة وأنها تريد أن تقنع الجميع أن (إسرائيل) فوق البشر، وأنهم شعب الله المختار، وكل ما تقوله وتروجه عن البقرة الحمراء هي إشاعات وخرافات ما الهدف منها إلا إضعاف شوكة المسلمين والقضاء على دينهم".
ثورة !
وبالفعل عزيزي القارئ فإن (إسرائيل) لا تهدف من وراء هدمها للأقصى بحجة البقرة أو غيرها إلا إضعاف شوكة المسلمين، خاصة وأنها بين فترة وأخرى تلقي للعرب والمسلمين بالونات اختبار، إذ إنها تقيس الرأي العام العربي حول هدمها للمسجد الأقصى وتهديدها بذلك.
المواطن المصري حسام سعد، صاحب أحد مواقع الإنترنت التي تتحدث عن القدس والمسجد الأقصى أكد لـ"فلسطين" أن أسطورة البقرة الحمراء ما هي إلا حجة بموجبها تستطيع (إسرائيل) أن تبرر هدمها للمقدسات الإسلامية واعتدائها عليها، مشيرا إلى أن الثورة والاحتجاج ما عادتا تجديان نفعا، خاصة وأنهما لا يدومان من الوقت إلا قليلا.
في حين رأت طالبة التاريخ العربي في جامعة عين شمس عراقية الأصل، نورهان العزاوي أن (إسرائيل) تبحث عن بقرتها الحمراء بجد، لأن الحاخامات اليهود يظنون أن تطهرهم لا يكون إلا بها، وقالت :" تاريخياً بحثت (إسرائيل) عن طرق شتى لبناء هيكلها المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى التي تسعى إلى هدمه، وهي لم تعد تخشى كالسابق من المواطن العربي، لأنه بكل بساطة تعود على اختباراتها الإعلامية، وستكون ردود فعله ضعيفة مستقبلا".
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





