خالد وليد محمود
للعام السادس على التوالي أصدرت دورية السياسة بالتعاون مع وقفية السلام - وهو مركز أبحاث أميركي يهتم بالصراعات الدولية، وسبل إدارتها وحلها وأسباب اندلاعها- المقياس السنوي السادس للدول الفاشلة، والذي يقوم بترتيب الدول بحسب درجة إخفاقها في أداء الوظائف المنوطة بها.
وكما هي العادة، تم تقسيم الدول وفقاً للفئات الفرعية ذاتها للفشل التي تعكس درجة ما تمثله الدولة من تهديد للسلام والأمن الدوليين، وهي وفقًا للموقع الإلكتروني لوقفية السلام كما يلي: فئة الدول المستنفرة Alert States (وتشمل هذا العام 37 دولة) وفئة الدول المنذرة بالخطر (92 دولة)، وفئة الدول المتوسطة (35 دولة)، وفئة الدول المستقرة (13 دولة) ، وتأتي التقسيمات الفرعية بتسميات مختلفة على الموقع الإلكتروني لدورية السياسة الخارجية.
الدول العشر الأولى في مقياس هذا العام 2010 هي (الصومال، تشاد، السودان، زيمبابوي، كونغو، أفغانستان، العراق، أفريقيا الوسطى، غينيا وباكستان) هذه الدول لم تخرج عن دائرة أول 15 مركز للفشل على مدار عمر المقياس، بمعنى آخر منذ عام 2005 وهي تنتمي إلى فئة الدول المستنفرة. واعتبرت الدورية أن الفشل في هذه الحالات هو حالة مزمنة تعاني منها الدولة.
وسواء اتفقنا أم اختلفنا مع هذا المقياس، إلا أنه لا أحد يختلف على أن الدولة الفاشلة تلك التي لا تستطيع أن تقوم بوظائف أساسية، وتحديداً التعليم والأمن والحكم. لكن بالمقابل فإن نظرة في العمق تكفي للقول بأن الدول العربية التي احتلت القائمة خاصة الصومال والسودان والعراق لم تكن فاشلة كما هي الآن ، وذلك قبل التدخل الخارجي في شؤونها .فالصومال إبان المحاكم الإسلامية شهد أمناً واستقراراً . لكن بعد اجتياح القوات الإثيوبية لأراضيه، ليمارس الاحتلال بالنيابة عن القوات الأمريكية، فقد الأمن والاستقرار، وباتت أرضه تعج بمسميات التنظيمات المسلحة المقاتلة للاحتلال، علاوة على قطاع الطرق والقراصنة الذين يمتهنون خطف الرهائن لمبادلتهم بالدولارات ، وأصبحت حركة الشباب المجاهد من أقوى التنظيمات المسلحة بالصومال، وحلت محل المحاكم الإسلامية المشهود لها بالاعتدال.
أما السودان فلا يختلف الحال فيه عن الصومال، فما الذي حوله إلى دولة فاشلة سوى التدخل الخارجي بجنوبه وفي دارفور، فتحولت هاتان المنطقتان إلى مرتع للجماعات المسلحة ، وأصبح حرق مدن وقرى بأكملها خبراً يومياً.
ولم يكن العراق قبل احتلاله دولة فاشلة، وكان ينعم بالأمن والاستقرار، ولم يكن به لا مليشيات ولا حتى أحزاب، غير الحزب الحاكم آنذاك، وأصبح الآن يعج بعشرات المليشيات من مختلف الطوائف المتصارعة. هذه النماذج الثلاثة تؤكد أن التدخلات الخارجية هي التي حولت تلك الدول إلى دول فاشلة.
مرة أخرى نقول إننا لا ننكر أنّ "دليل الدول الفاشلة" خاضع للنقاش من نواح عدة من بينها: عدم كفاية المؤشرات، تغليب عناصر سياسية وتغييب أخرى، التركيز على المشكلات العابرة أكثر من المشكلات المزمنة،... إلا أن الواقع يشير إلى أن ثمة دولاً تحتدم المنافسة فيما بينها مستقبلاً على احتلال المزيد من المراتب الأولى في قائمة الدول الفاشلة. وتتصارع على مواقع متقدمة على "مقياس الفشل"، فيما دول أخرى تتحضر للانتقال من الأصفر إلى البرتقالي، ومن البرتقالي إلى الأحمر، وربما من الأخضر إلى الأصفر وفقا لألوان التدرج التي تعكس درجة خطوة الفشل ومدى تفشيه.
إننا نلاحظ كافة شعوب الدول والأمم تسارع لتبني التجديد والتطوير بهدف تحقيق التقدم بأسرع وقت ، وقد حقق كثير من الشعوب التجديد والتطور وبالتالي التقدم . وتدعي معظم الدول العربية بأنها تسعى للتجديد والتطور ، ولكن الواقع يظهر غير ذلك . فالملاحظ هو البطء الشديد في التطور والتقدم لدى غالبية الدول العربية ، وأن المحافظة على الموروث الاجتماعي والثقافي غير المناسب هي الغالبة . وكلما تباطأنا في المسارعة إلى تجديد الحقيقي والفعلي وبشكل خاص بتجاوز الموروث الاجتماعي والثقافي والفكري غير المناسب ، كلما كان تقدما أصعب وأبطأ .
نأسف أن تتصدر الدول العربية رأس هذه القائمة ، ولكن المعطيات الراهنة المتعلقة باستمرار ارتفاع أسعار النفط والغذاء، وتفاقم حالات الاحتقان والتوتر والغضب في أوساط شعبية متزايدة وسواء الادارة والحكم ، وتفاقم عجز الكثير من الدول عن توفير "الخدمات الأساسية" لمواطنيها، فإن الأنظار تشخص لمقياس 2011 لمعرفة الأعضاء العرب الذين سيتوزعون على أندية الفشل بدرجاته المتفاوتة. "والله يستر من اللي جاي"!
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





