يبدأ المؤلف كارل شميت في كتابه " أزمة البرلمانات" كتابه بالقول:" طوال وجود النظام البرلماني كان الأدب المنتقد لهذا النظام موجوداً هو الآخر. وقد تطور هذا الأدب أولا, كما هو مفهوم من منطلق رد الفعل واستعادة النظم السابقة على يد خصوم هزموا في ميدان الصراع ضد النظام البرلماني".
ويضيف:" وما لبثت التجربة العملية المتعاظمة أن كشفت عن عيوب الحكم الحزبي, التي سرعان ما طفت على السطح، موضحاً أن النقد للنظام البرلماني جاء أخيراً من طرف مبدئي آخر من نزعة اليسار الثورية. وهكذا فإن التيارات اليمينية واليسارية، بما فيها من آراء محافظة وآراء نقابية وفوضوية، ووجهات النظر الملكية والارستقراطية والديمقراطية وحدت من جهودها.
ويذكر الكاتب أن هناك ثمة ثلاثة حلول راديكالية مطروحة تصويبا لعيوب النظام البرلماني: أولاً ما يعرف باسم دكتاتورية البروليتاريا وثانياً عبر العودة إلى الحكم البيروقراطي المطلق المقنع إلى هذا الحد، وأخيراً شكل من أشكال الحكومة النقابية أي إبدال التمثيل الفردي المعتمد في البرلمان المعاصر بنوع من تنظيم النقابات.
وهذا الحل الأخير رأى فيه الكاتب الخطر الأكبر على النظام البرلماني لان النقابية لا تنبثق من المذاهب والمشاعر بل من التنظيم الاقتصادي للمجتمع الحديث. ويعتقد الكاتب أن النظام البرلماني يستقر إذا عرف البرلمانيون بالخطر الكامن في اختلاط السلطات وتخلوا عن شأنهم الحزبي ووفروا قدرا معينا من الاستقرار في الإدارة.
ويختتم الكاتب بالقول:" يستطيع المرء أن يفترض أن هذه الأدبيات معروفة جيداً بشكل عام والاهتمام البحثي للدراسة التالية ليس أن مفاهيم الديمقراطية والليبرالية والفردية والقومية التي تستخدم جميعاً بالارتباط مع مفهوم البرلمان الحديث يجب أن تميز على نحو أوضح كي تكف عن أن تكون أوصافا عابرة أو شعارات.
المصدر: صحيفة فلسطين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





