حصل قسم الخدمات التفاعلية في موقع "فلسطين أون لاين" على إجابات لعدد من المسائل الفقهية العامة لمواطني قطاع غزة، وأجاب عليها عبد الفتاح غانم محاضر بقسم الدراسات الإسلامية في جامعة الأقصى، وفيما يلي نص الحوار.
أنا مصاب بشلل نصفى نتيجة حادث، بيتي بجوار المسجد، ولكني أجد صعوبة في النزول للمسجد حيث إن به درجات صعود ونزول.. هل ينطبق علي الحديث (لا صلاة لجار المسجد) أفيدوني أفادكم الله.. أم أن لي رخصة بالصلاة بالبيت؟.
أعانك الله وزادك حرصاً على الخير والأجر، وتعلم أخي الحبيب حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) عندما قال لعبد الله ابن أم مكتوم وكان أعمى، لما قال له: يا رسول الله ، ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له نبينا عليه الصلاة والسلام : (هل تسمع النداء بالصلاة) قال : نعم ، قال : (فأجب) فأمره أن يجيب النداء ، وفي لفظ قال له: (لا أجد لك رخصة) .
فدل ذلك على أن الواجب أن تؤدى الصلوات في المساجد مع المسلمين، وقال صلى الله عليه وسلم : (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ) فهذا يدل على أن ترك الصلاة في الجماعة أمر خطير، فاحرص على الجماعة بقدر الاستطاعة، والأجر على قدر المشقة، فإن استطعت الصلاة في المسجد فهو الأولى.
بعد الصلاة ينتابني ضيق وحزن شديد على عدم تركيزي التام أو إتمام الخشوع في الصلاة، فهل علي إعادة هذه الصلاة؟ وإن كان ذلك الأمر متكرراً فبماذا تنصحوني ؟.
هذا الضيق إما أن يكون وهمياً، أي أن الشيطان يوحي لك أنك غير خاشع في الصلاة، وفي هذه الحالة يجب عليك أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وأن تترك هذه الوسوسة ولا تلتفت إليها؛ لأن هدف الشيطان من ذلك أن يجعلك تملّ ثم بعد ذلك تترك الصلاة، لأنك لا تستطيع أن تخشع في الصلاة كما يحاول أن يوهمك بذلك.
أو قد يكون هذا حقيقياً، وفي الحالتين لا يجب عليك الإعادة، وإنما يجب أن تحرص كثيراً على أن تخشع في الصلاة، فالله تعالى قال: " قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)" [المؤمنون: 1 - 2]، ولا شك أن الخشوع في الصلاة مهم جداً، ويكفي أن الله تعالى علق الفلاح عليه.
ومما يعين على الخشوع الاستعاذة بالله من الشيطان، فالشيطان عدو لنا ومن عداوته قيامه بالوسوسة للمصلي كي يذهب خشوعه ويلبِّس عليه صلاته. و الشيطان بمنزلة قاطع الطريق،: "إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً " [النساء:76[ .ومما يعين كذلك: الطمأنينة في الصلاة، تذكر الموت في الصلاة، تدبر الآيات المقروءة، أن يقطّع قراءته آيةً آية: وذلك أدعى للفهم والتدبر وهي سنة النبي، ترتيل القراءة وتحسين الصوت بها، عدم الالتفات، والنظر إلى موضع السجود.
التأمل في حال السلف في صلاتهم: كان علي بن أبي طالب إذا حضرت الصلاة يتزلزل ويتلون وجهه، فقيل له: ما لك؟ فيقول: جاء والله وقت أمانة عرضها الله على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملتُها، معرفة مزايا الخشوع في الصلاة: ومنها قوله" : ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة، و ذلك الدهر كله"، رواه مسلم.
لا يصلي وبحضرته طعام يشتهيه: قال" : لا صلاة بحضرة طعام"، رواه مسلم، أن لا يصلي وهو حاقن أو حاقب( يعني: حصره البول أو الغائط)، ولذلك نهى رسول الله أن يصلي الرجل و هو حاقن: أي الحابس البول، أو حاقب: و هو الحابس للغائط، قال: "لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان"، رواه مسلم ( الأخبثان: البول والغائط)، وهذه المدافعة بلا ريب تذهب بالخشوع. ويشمل هذا الحكم أيضا مدافعة الريح, واحرص على صلاة الجماعة يساعدك في الخشوع. والله يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال.
معلوم أن الحائض لا تدخل المسجد ، فإذا ماتت امرأة وهي حائض أو نفساء فهل تجوز الصلاة عليها في المسجد ؟.
أن تقول:" معلوم أن الحائض لا تدخل المسجد"، فهذا كلام غير دقيق؛ لأنه -صحيح أن جمهور الفقهاء يقول هذا- ومع ذلك هناك من الفقهاء من أجازوا للجنب - وكذلك للحائض والنفساء- اللبث في المسجد؛ لأنه لم يثبت في ذلك حديث صحيح، وحديث "إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" ضعفَّوه، ولا يوجد ما ينهض دليلا على التحريم، فيبقى الأمر على البراءة الأصلية.
وإلى هذا ذهب الإمام أحمد والمزني وأبو داود وابن المنذر وابن حزم، واستدلوا بحديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما: "المسلم لا ينجس"، وكذلك قياس الجنب على المشرك، فقد أجيز للمشرك وغير المسلم دخول المسجد، فالمسلم الجنب أولى.
وعندما تكون المرأة ميتة فمن باب أولى أن يجوز ذلك، وطبعا قبل إحضارها للمسجد للصلاة عليها، تغسَّل ثم تكفن وبهذا تكون طاهرة، ثم تحضر للمسجد ويصلى عليها فلا حرج في ذلك.
هل يجوز الصيام بعد نصف شعبان؟ لأنني سمعت أن النبي (صلى الله عليه وسلم) نهى عن الصيام بعد نصف شعبان ؟.
تكلم الفقهاء عن هذه المسألة كثيراً، وذلك لورود أحاديث كثيرة قد تبدو متعارضة، منها:
روى أبو داود (3237) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ : ( إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلا تَصُومُوا ) . صححه الألباني في صحيح الترمذي (590).
فهذا الحديث يدل على النهي عن الصيام بعد نصف شعبان ، أي ابتداءً من اليوم السادس عشر.
وذهب جمهور العلماء إلى تضعيف هذا الحديث، قال الحافظ : وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : يَجُوزُ الصَّوْمُ تَطَوُّعًا بَعْدَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَضَعَّفُوا الْحَدِيثَ الْوَارِدَ فِيهِ, وَقَالَ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ إِنَّهُ مُنْكَرٌ اهـ من فتح الباري . وممن ضعفه كذلك البيهقي والطحاوي.
وهو يتعارض مع الأحاديث الصحيحة ، التي تدل على جواز الصيام. فمن ذلك:
ما رواه البخاري (1914) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلا يَوْمَيْنِ إِلا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ ).
فهذا يدل على أن الصيام بعد نصف شعبان جائز لمن كانت له عادة بالصيام ، كرجل اعتاد صوم يوم الإثنين والخميس ، أو كان يصوم يوماً ويفطر يوماً.. ونحو ذلك.
وروى البخاري (1970) عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ ، يَصُومُ شَعْبَانَ إِلا قَلِيلا ). واللفظ لمسلم
قال النووي : قَوْلهَا : ( كَانَ يَصُوم شَعْبَان كُلّه , كَانَ يَصُومُهُ إِلا قَلِيلا ) الثَّانِي تَفْسِيرٌ لِلأَوَّلِ , وَبَيَان أَنَّ قَوْلهَا "كُلّه" أَيْ غَالِبُهُ اهـ .
الخلاصة: يجوز ـ بل يستحب ـ الصيام بعد النصف من شعبان، وذلك لأن حديث النهي عن الصيام ضعَّفه جمهور العلماء، و قال البعض عنه بأنه منسوخ ـ يعني لا يعمل به ـ وذلك بالأحاديث الصحيحة التي بينت جواز الصيام، وحتى من العلماء من قال بأنه صحيح، وغير منسوخ، ولكنه يعني أنه يكره الصيام إذا كان يضعف عن صيام رمضان، نقل الترمذي عن بعض أهل العلم أن الحديث محمول على من يضعفه الصوم.
أما إذا كان العكس، يعني أنه يعين على صيام رمضان؛ لأنه يعوَّد المسلم على هذه العبادة، ويهيؤه لرمضان، فلا كراهة بل يستحب، وهذا هو مذهب الجمهور، وهو الراجح. والله أعلم.
قرأت في أحد الكتب أن صيام ليلة النصف من شعبان بدعة من البدع ، وقرأت في مصدر آخر أن من الأيام التي يستحب الصيام فيها ليلة النصف من شعبان … ما الحكم القطعي في ذلك ؟.
طبعاً الأخ السائل يقصد قيام ليلة النصف، وصيام يومها.
الحقيقة أنه لم يثبت في فضل قيام هذه الليلة أو تخصيص صيام نهارها شيء لا عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ولا عن الصحابة رضوان الله عليهم، وكان عامة ما ورد فيها إما موضوع أو ضعيف، فلا وجه إذن لاتخاذ ليلة النصف من شعبان شعيرة للعبادة تضاهي أيام الجمعة والأعياد وصلاة التراويح، ولذا فإن ما قرأته أن ذلك بدعة فهو صحيح. ولكن إذا صام المسلم بنية أنه يوم من شهر شعبان فهو مستحب؛ لأن النبي(صلى الله عليه وسلم)كان يكثر من الصيام في شهر شعبان، فكيف إذا أضيف إلى ذلك أنه أحد الأيام البيض الثلاثة من كل شهر عربي ـ وهي أيام: 13 ، 14 ، 15 ـ لذا يستحب صيامه بهذه النية.
أما الذي صح فهو الحث على الإقلاع عن كبيرتين من كبائر الذنوب هما: الشرك، والشحناء. فقد ورد حديث حسن وهو ما رواه أبو موسى الأشعري(رضي الله عنه) عن رسول الله(صلى الله عليه وسلم) قال : (( إن الله ليطّلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن )) رواه ابن ماجة وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة 1144.
فمن كان حريصا على بلوغ أجر هذه الليلة، فعليه العمل بموجب ما ثبت من الأثر، وما جاء الحث عليه، أما اختراع عبادة وطاعة لم تثبت، ولم يدل عليها حديث صحيح، فليس إلا بُعداً عن السنة والعمل الصالح، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) [البخاري].
عمتي في لبنان لها طفل رضيع ولها جيران مسيحيون الديانة ، وأحياناً تحضر الجارة وهي مسيحية وتقوم بإرضاع الطفل في غياب أمه عنه . فما الحكم في هذا الرضاع ؟ وهل يصبح أولادها إخوة لابن عمتي؟
لقد اهتم الإسلام بحسن اختيار المرضعة المسلمة الصالحة, والابتعاد قدر الإمكان عن الرضاع بلبن غير المسلمة والفاجرة, وفي ذلك حكمة عظيمة وبالغة, ذلك لأنّ لبن الأم له بالغ الأثر على نمو الصغير وعلى دينه وسلوكه. وقد كره الفقهاء الارتضاع بلبن المشركة أو الذمية، وعندما سُئِل الإمام مالك رحمه الله عن حكم رضاع النصرانية واليهودية والمجوسية, فإنه كره رضاعهن.
وسبب الكراهة: لأنهن يأكلن لحم الخنزير ويشربن الخمر, وهذا يؤثر سلباً على الصغير.
وربما أفضى لبن الفاجرة إلى تشبّه الرضيع بالمرضعة, وربما تضرر الصغير بطباعها وقد يقتدي بها, وربما عُيِّر بها, وقد يجعلها بهذا الرضاع أماً لها حرمة مثل الأم المسلمة, وقد يميل إليها في محبة دينها فيقلدها.
وفي المغنى: " قال عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما: اللبن يشتبه فلا تستق من يهودية ولا نصرانية ولا زانية, ولا يقبل أهل الذمة المسلمة ولا يرى شعورهن ".
لكنّ إذا رضع الطفل من المرأة المسيحية فإن لبنها يُحرم مثل لبن المسلمة، وبهذا تصبح أماً له في الرضاع.
أنا متزوجة من تارك للصلاة ، تزوجته عن حب ثم هداني الله وأنا الآن ملتزمة بالدين . كل صلاة يصليها وكأنه مُجبر عليها ، حاولت معه الكثير دون جدوى ، قال لي بعض الناس أن أتركه ولكن هذا ليس سهلا فلدي ثلاثة أبناء كما أنه أب جيد وزوج جيد والمشكلة بيننا هي الدّين. فماذا يجب أن أفعل؟.
ليس الحل أن تتركيه، ولا ذلك من الحكمة، احمدي الله أن هداك، والمطلوب منك أن تحرصي على هدايته، وأن لا تملي ولا تكلي، حاولي معه بشتى الطرق والأساليب، إلجئي إلى الله بالدعاء بقلب مخلص، وخاصة في أوقات استجابة الدعاء، كالثلث الأخير من الليل، وعقب الصلوات، وأثناء السجود، وساعة الجمعة ـ ساعة صلاة الجمعة، أو قبيل غروب شمس الجمعة ـ وغيرها من الأوقات الشريفة.
واذكري دائماً قول الرسول الكريم: " فوالله لئن يَهْدِىَ الله بك رجلا واحداً خير لك من أن تكون لك حُمْرُ النَّعَمِ ) رواه البخارى.
ومعروف أن المرأة ـ غالباً ـ إذا أرادت شيئاً يسهل عليها الحصول عليه، ومع ذلك، لو فعلت ذلك ولم يستجب لا شيء عليك، أسأل الله أن يبلغك مقاصدك، وأن تقر عينك بهداية زوجك، والله هو الهادي إلى سواء السبيل.
المصدر: فلسطين أون لاين
تعليقات القراء
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق تعليقك على الموضوع
الاسم
البلد
التعليق





