السادة الزوار ننوه لسيادتكم بأن صحيفة فلسطين الالكترونية PDF تنشر الساعة 1 ليلاً

" جدد حياتك".. تأصيل إسلامي لأسباب السعادة

المؤلف لا تعلق بناء حياتك على أمنية يلدها الغيب أرشيف
المؤلف: لا تعلق بناء حياتك على أمنية يلدها الغيب (أرشيف)
الجمعة, 06 أغسطس, 2010, 19:12 بتوقيت القدس

كثيراً ما يحب الإنسان أن يبدأ صفحة جديدة في حياته , ولكن يربط هذه البداية بموعد مع الأقدار المجهولة كتحسن في حالته أو تحول في مكانته , أو يقرنها بموسم معين أو بداية عام مثلا.. وهو في هذا التسويف يشعر بأن رافداً من روافد القوة قد يجيء فينشطه بعد خمول ، وهذا وهم ؛ فإن تجدد الحياة ينبع قبل كل شيء من داخل النفس.

كتب هذه الكلمات الإمام الجليل محمد الغزالي في رائعته الشهيرة " جدد حياتك " والذي نستعرض أفكاره المتجددة العصرية ، ومعروف أنه مأخوذ عن كتاب " دع القلق وابدأ الحياة " للكاتب الأمريكي ديل كارنيجي والذي نال شهرة كبيرة جعلت مبيعاته تحتل المرتبة الثالثة بعد القرآن الكريم والإنجيل ، ولكن المؤلف أخذ مادة الكتاب الغربي وردها لأصلها الإسلامي بحثاً عن الأحق والأصدق في تأديب النفوس جميعاً.

في المقدمة نقرأ : لا مكان للتريث. لا تعلق بناء حياتك على أمنية يلدها الغيب ؛ فإن هذا الإرجاء لن يعود عليك بخير. والحاضر ولو كان باسما أو كالحا هو وحده الدعائم التي يعتمد عليها مستقبلك. يقول صلي الله عليه وسلم "واحذروا التسويف فإن الموت يأتي بغتة. ولا يغترن أحدكم بحلم الله، فإن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله".

عش في حدود يومك .. نصيحة تسمعها في الصفحات الأولى من الكتاب ؛ فمن أخطاء الإنسان أن ينوء في حاضره بأعباء مستقبله الطويل. حيث ينطلق تفكيره في خط لا نهاية له , وما أسرع ما تعترضه الأوهام والوساوس ، والواجب أن يستفتح الإنسان يومه وكأن اليوم عالم مستقل بما يحويه من زمان ومكان وكما يقول الخليل إبراهيم " اللهم هذا خلق جديد فافتحه علي بطاعتك, واختمه لي بمغفرتك ورضوانك".

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "من أصبح آمنا في سربه , معافى في بدنه , عنده قوت يومه , فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها" ، أما استعجال المصائب فهو خطأ وقد يكون أوهاما خلقها التشاؤم . على أن العيش في حدود اليوم لا يعني تجاهل المستقبل أبداً أو ترك الإعداد, فهناك فارق كبير بين التيقظ في استغلال الحاضر وبين التوجس مما قد يأتي به الغد.

ويستدرك الشيخ الغزالي : قد يقال بأن الرضا المطلق قد يبعث علي البلادة ونجيب بأنه لا تنافي بين الرضا بالواقع والرغبة في تكميل النفس وإمدادها بما تحتاج إليه من الأغذية الدنيوية والعقلية والروحية. فإذا قال رسول الله : ارض بما قسم الله لك تكن أغني الناس . فلا تجعل الرضا ذريعة القصور والقعود.

إذا واجهتك مشكلة فعليك اتباع الخطوات التالية : استخلص الحقائق ، حلل الحقائق ثم اتخذ قراراً حاسماً واعمل بمقتضاه.والخطوة الأولى تفرض علينا التأمل الهادئ فيما حولنا لتجميع الحقائق الواضحة وبالتالي القيام بسلوك بناء على ذلك . وجمع المعلومات ليس بالأمر السهل ، فمن صعوباته أن عليك فصل العاطفة عن التفكير واستخلاص الحقائق بصورة مجردة . أما الخطوة الثانية لجمع المعلومات فهي استشعار السكينة التامة في تلقيها وضبط النفس أمام ما يظهر منها محيرا أو مروعا. ويرى أن المؤمن الحق هو من يتوكل على الله ويستريح إلى ما يأتي به المستقبل , ذلك أنه لا معني لتوتر الأعصاب واشتداد القلق بإزاء أمور تخرج عن نطاق إرادتنا ، أما الندم الصحي فهو فقط على ما فرطنا وليس في الأمور القدرية .

المصدر: صحيفة فلسطين

تعليقات القراء

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق

تعليقك على الموضوع


الاسم


البلد


التعليق
أكتب تعليق لا يتعدى 500 حرف.



أعد كتابة الأحرف في الصورة



إرسال التعليق