السادة الزوار ننوه لسيادتكم بأن صحيفة فلسطين الالكترونية PDF تنشر الساعة 1 ليلاً

"ممنونٌ" لكل "دورٍ" كشف لي "وجهة نظرٍ" أخرى في الحياة

"بسام كوسا": قال "شُبّيك لُبّيك"..فاحترفَ "دراما السُلوك"

الثلاثاء, 10 أغسطس, 2010, 23:38 بتوقيت القدس

أنصتت للتجربة- هديل عطا الله

وحانت "لحظة الإعدام" يا "شامُ"...أهل "حارة الشاغور" رجالاً ونساءً يهرعون بـ"عُصّيهم"...و"اليوزباشي" و"الحكمدار" وعناصرهم يقرعون الطبول بعد أن أحكموا تقييد "نصار" بالسلاسل ليقتادوه إلى "الساحة العامة"..واحد من أبطال "الشام الشجعان" سيُنفذ فيه قرار "الإعدام شَنقاً"..إنه العقاب الأمثل لكل من كان يقاوم الظلم في عهد الحكومة العثمانية..

هو "نصار ابن عريبي" وحيد أمه التي وقفت مع نسوة الحارة على الشرفات تبكي..ألقى عليها نظرة الوداع الأخيرة بصمتٍ "ما أقساه"..ومن أين يأتيه الكلام..وبكاء أمه في تلك اللحظة كان أصعب من "المشنقة"..حين قالت:"تبلى عيوني بالعمى يا أمي...رُوح.. "قلبي" وربي رضيانين عليك دنيا وآخرة يا ولدي...الله معك يا حبيبي....زغردوا للشهيد"...فرفعت النسوة خمارهنّ وزغردن له بالدموع "لولولولوي"..

أوقفوه على "الكرسي"..ولفّوا حول عنقه الحبل..ليعطى "القائد" "إشارةً" برفع الكرسي من تحت "نصار"..فيرتفع جسده ويلتفّ الحبل حتى صار يترنحّ "كالطير الذبيح"..ولكن ما لبث أن قطعَ الحبل "رصاصة" أطلقها رفاقه، ليسقطَ أرضاً، وتكتب له الحياة من جديد"....صعب أن يُنسى ذلك المشهد من ذاكرة المشاهد العربي أليس كذلك؟!..

ومَن هذا الذي لم يكن يتابع "بسام كوسا" في مسلسل "الخوالي"!...إنه الفنان السوري الشهير الذي يعتبر من أبرز الفنانين ممن أنجبتهم الدراما السورية، حيث قدم عدداً كبيراً من الأعمال المتميزة والهادفة في السينما والتلفزيون، وكان من القلائل الذين نجحوا بجدارة في كسر "حاجز النمطية" في أدائهم، إذ أبدع في تقديم أدوار الخير والشر سواء في الأعمال الاجتماعية أو الكوميدية أو الوطنية أو التاريخية، كما حاز على العديد من الجوائز العربية المهمة، كان آخرها هذا العام حيث نال جائزة أفضل ممثلٍ عربي.

عزيزي القارىء...في مثل هذا الوقت من العام الماضي شهدت غزة أول إنتاجٍ سينمائي لها تمثّل في فيلم "عماد عقل"...ولا بد أننا سنشهد أفلاماً محلية قادمة، مما يجعل مسألة وجود مجموعةٍ من القواعد الرئيسية لمن سيدخلون مجال "الفن" أمراً في منتهى الضرورة، سيما أن الشعب الفلسطيني بأمسّ الحاجة إلى إنتاج "دراما راقية المستوى"..وهذا هو بيت القصيد.. فإن كنت معنياً بأن تستلهم "قناعاتٍ عملية" أتت من وحي التجربة...ننصحك بأن تشارك "الرصيد" في هذه "الجَلسة الدمشقية" عبر الهاتف مع شخصٍ حمل عشرات الأسماء "على الشاشة"...ولكنه بقي له اسم واحد..

شكراً لـ"يوسف حنا"
كغيره من بني البشر..لم تكن حياة ضيفنا "قصةً قصيرة" بها هي روايةٍ كاملة فيها من الأحداث السيئة كما الجيدة..وبهذه وتلك سارَ في طريقٍ أحبّه فأعطاه، أما السيئ منها فهو وفاة والده حين كان عمره ثلاث سنوات، لكن في المقابل كان الجيد أنه تلّقى تعليمه في مراحله الدراسية الأولى على يد أساتذة اهتموا بما ظهر لديه من حسٍ إبداعي، ليتجه نحو المسرح المدرسي، وينكبّ على الاطلاع والقراءة.

مِن "بسام الصغير" بدأنا حديثنا معه..حين تذّكر "الموقف" الذي أحدث في حياته مفعولاً سحرياً. إذ يقول:"بعد مرحلة الثانوية توجهتُ من مدينتي حلب إلى جامعة دمشق لاختار دراسة "الفنون الجميلة"، عندما ودّعتني أمي رحمها الله قالت لي:"رُوح "يامو" الله يوفقك..ولكن دير بالك على شغَلتين: صحتك وكرامتك"..كانت هذه الوصية بالنسبة لي مجرد كلام، ولكن فيما بعد اكتشفت أهمية تلك "العبارة المختزلة"، بحيث لا أهين صحتي و"كرامتي" على وجه الخصوص..

كان ذلك واحداً من المواقف الكثيرة التي شكّلت ذاكرتي، كما أن التقائي بعدد من الأشخاص المهتمين بالثقافة والشعر والمسرح والرواية، والفن التشكيلي، وحضوري للمعارض، إضافة إلى عملي في التلفزيون وأنا في المرحلة الجامعية، وفي المسرح الوطني الفلسطيني، أثر في مخزوني المعرفي والإنساني والجمالي إلى حدٍ كبير".

وحانت "لحظة الإعدام" يا "شامُ"...أهل "حارة الشاغور" رجالاً ونساءً يهرعون بـ"عُصّيهم"...و"اليوزباشي" و"الحكمدار" وعناصرهم يقرعون الطبول بعد أن أحكموا تقييد "نصار" بالسلاسل ليقتادوه إلى "الساحة العامة"..واحد من أبطال "الشام الشجعان" سيُنفذ فيه قرار "الإعدام شَنقاً"..إنه العقاب الأمثل لكل من كان يقاوم الظلم في عهد الحكومة العثمانية


"إذا لم تحب وتحترم هذه المهنة حتى آخر لحظة فلا تعمل بها"..كانت هذه من أهم النصائح التي أسداها الفنان الفلسطيني الكبير "يوسف حنا" لـ"بسام" حين ابتدأ المشوار..مبيناً:"هذا المفهوم على بساطته عظيم، فنحن يجب أن نحب الأشياء التي نقوم بها حتى نؤديها على أفضل وجه..إنها نصيحة تندرج على كل أصحاب المهن، وعلى صعيد التمثيل فإذا لم يشعر المرء أن هذه المهنة تناسبه لسببٍ يخص مجتمعه أو لأي سببٍ آخر فعندئذٍ عليه أن يتركها لأنه لن ينجح فيها".

كانت وستبقى "رسالة الفن" بالنسبة له تتجاوز النظرة السطحية للكثيرين، فهو- كما يقول- لم يُخلق للتسلية ومضيعة الوقت، وإنما "لروح الأمة"، فإذا ما جردنّا القضية الفلسطينية من محمود درويش سنؤذي القضية، وكذلك الحال في الرواية والمسرح.

"لكن ترى ما هي "البديهيات" التي يجب أن يضعها أي ممثلٍ في حسبانه ؟"...يلخص الإجابة بذات "الصراحة" التي اعتدنا أن نراها في طبيعة بعض أدواره:"أولاً التمثيل "مهنة معرفية" تعتمد على البحث الدائم والشك بما نعمله إن كان صحيحاً أم لا، ناهيك عن "البَحبشة" عما هو أفضل، لأن مسألة البعد الثقافي والبحث من الممكن أن تؤدي لطريقة تفكيرٍ متقدمة، فلا تكفي "الموهبة" حتى يصير صاحبها فناناً، وإلا فسنجد الشارع مليئاً بالمواهب بدون صقل، وهناك قناعة راسخة لدي بأن التمثيل لا يقبل "الاستسهال" أبداً، ومنطق "التجريب التراكمي" باتجاه المعرفة و المجتمع نهج يوضع في الأولويات".

حتى لا تكون نمطياً
فاصل "ضاحك":في أحد المسلسلات الكوميدية أراد "أبو سائد" (بسام كوسا) أن يربي ابنه على "السلبية" حتى يضمن له حياةً مستقرة...فأعطاه "درساً" في الحياة بطريقةٍ ساخرة قائلاً: أي شي بعمله الانسان بختلف عن اللي بساويه الناس بكون غلط، وأي فكرة بتخطر ع راسه "لبني آدم" ما بتخطر ع راس الناس كمان بتكون غلط، والمطامح والتميز وهاي الكلمات اللي بتسمعها هون وهونيك بتنساها من مخك نهائيا...وليكن شعارك "خلي كل شي على ما هو عليه"..

والناس حواليك كل ما صغرو اكتر وكشّوا اكتر إصغر وكِشّ أنت اكتر لأنه هو هدا التميز اللي لازم يكون طموحه كِِلياتنا...واحنا ما دخلنا بحدا بِنوب.. واذا حدا سألنا بنقّله ما بنعرف، واذا حدا طلبنا بنقّله ما دخلنا..احنا ما احسن من حدا، لا يا سيدي كل الناس احسن منا.. لازم يا أبي تحس حالك انك أرنب..شو به الأرنب؟! من شو بشكي؟!.

من أهم ما ميز تجربة "ضيفنا" هو تنوع أدواره..فتارةً نجده رجل أعمالٍ فاسد..وتارةً نجده "زجرد" يقاوم لأجل شعبه، واخرى نجده شخصيةً كوميدية_كالمشهد السابق-..وهذا هو ذاته "عدم الاستسهال" الذي شدد عليه فيما يتعلق بأداء الأدوار المختلفة...يشرح مقصده بقوله:"أعني بذلك هو ألا استخفّ بأي دور كان، بل أتعامل معه بجديةٍ كبيرة واحترمه وأقدم له كل الخدمات اللازمة حتى أصل إلى بر الأمان، فأنا دائماً ما أنظر إلى الدور من مستوى أكون فيه منخفضاً عنه، على أن تربطني به علاقة المودة و"الصراع النبيل".

ويتابع الفنان الذي امتاز بمقدرته الفائقة على تجسيد الخير والشر على حد سواء محققاً في ذلك "معادلة الشمول":"بالنسبة لي ليس هناك من دورٍ بسيط، وما أفعله دائماً أني أحمل كل ما أملك من إمكانيات وأذهب إلى الدور وأقول له:"لبيك شبيك"، فأنا لا أأمر الدور كما يفعل بعض الممثلين الذين يُفصّلونه على مقاسهم، وهؤلاء بالذات نرى لديهم "نرجسيةً عالية" وإعجاباً خاطئاً بأنفسهم".

هو "نصار ابن عريبي" وحيد أمه التي وقفت مع نسوة الحارة على الشرفات تبكي..ألقى عليها نظرة الوداع الأخيرة بصمتٍ "ما أقساه"..ومن أين يأتيه الكلام..وبكاء أمه في تلك اللحظة كان أصعب من "المشنقة"..حين قالت:"تبلى عيوني بالعمى يا أمي...رُوح.. "قلبي" وربي رضيانين عليك دنيا وآخرة يا ولدي...الله معك يا حبيبي....زغردوا للشهيد"...فرفعت النسوة خمارهنّ وزغردن له بالدموع "لولولولوي


تحذير مهم يطلقه "الفنان الحّلبي" لكل من تطأ قدمه "دنيا الفن"...ألا وهو:"من خلال تجربتي تبيّن لي أن الشارع من الممكن أن يسهم في تضليل الفنان بدون قصد، فكما نعرف أن الناس كلما رأوا شخصاً في التلفزيون قالوا له:"أنت أفضل مُمثل في العالم"، وبالتالي هو يصدق، دون أن يعي بأن ذلك يُقال له من باب المحبة والمجاملة، وما أنبّه إليه بأن "الممثل" يجب إلا يركن لذلك وينام قرير العين، بل عليه مراقبة أدائه باستمرار، فيكون إحساسه بالنقد الشديد لنفسه عالي المستوى، ذلك أن حب الناس لا يعني الجودة إطلاقا وإن كان يغذي أرواحنا، ولكن دون أن يستهوينا المديح، أو نستسلم لفكرة أن ما نقدمه "ولا أروع"، لذا أقول لأي ممثل "ما تاخد في حالك مقلب"، وعن نفسي المكسب الوحيد في هذه المهنة" أني "كبّرت عقلي"..

"للدور" قواعده
هو "نجيب" في الفصول الأربعة"..و"الأدعشري" في "باب الحارة"..و"المخرز" في ليالي الصالحية"...إضافةً إلى أدواره في الأعمال الخاصة بالقضية الفلسطينية، والتي كان آخرها "سحابة صيف" التي ارتدى فيها ثوب "أبو حبيب"..

سألته عن أكثر دورٍ يفتخر به...فكانت إجابته التي رسمت على وجهي ابتسامةً:"لن أقول إن كل أعمالي هم أولادي...فهذا "كلام إنشائي" ولكني اعتبر أني "ممنون" لكل دورٍ أضاف لي قيمة معرفية وإنسانية كنت قد سمعت عنها فقط، فكل أدواري قدمت لي خدماتٍ جليلة جعلتني أفكر بطريقةٍ أفضل، وهذبتني وشذّبت روحي، فمن خلال ما يسمى بـ"دراما السلوك" الذي يُسلط فيه الضوء على السلوكيات سواء كانت شراً أو خيراً، اتجهت نحو البحث أكثر، مما جعلني أرى الحياةَ بطريقةٍ مختلفة، وأنّمي فهمي للأشياء وللمجتمع".

ويستأنف حديثه الشيق معه واضعاً مزيداً من "الفلاشات" المفيدة، قائلاً:"من البدء كانت مشكلتي هي نفسي، وليس الآخرون، بمعنى أن ما يهمني هو ما أفعله ضمن الدراما السورية، وإذا ما كنت أتقدم أو أتأخر، وأن اكتشف أخطائي وأعدّلها، وأطّور أدوات التعبير قدر المستطاع لدي، حيث اعترف أنه لا زال عندي عيوب في طريقة بناء الشخصية، والتعامل مع الجسد، مثل حركة اليد والنطق والوجه، أي أن أركزّ على نفسي ولا أنظر لفلان شو "عم بساوي"، فأنا احترم أعمال الآخرين، وبالتالي هذا يوفر "العداوات" مع أي أحد".

سؤالُ آخر ربما يتبادر إلى البعض عن مدى تأثير "الدور" على شخصية صاحبه..بنبرةٍ مستفزة يعقّب:"أعوذ بالله..عيب هذا الكلام، فأنا مثلاً مثّلت دور صهيوني في فيلم "المتبقي".. هل معنى ذلك أني سأصبح مثله في الصفات، وأنا في حقيقتي إنسان عربي مشكلتي تكمن في "فلسطين"...إلا أنه مع الأسف دخلت الدراما العربية في متاهات "التقمص" والتماهي مع الشخصية، إلى درجة أن نجوماً عرباً مكثوا سنوات طوال يؤدون ذات طبيعة الأدوار، لكن مهمة الممثل تتجسد بالضبط في أن يؤدي أفعال الشخصية ويدرس سلوكها وتجاهها الفكري وليس أن يتقمصها، لأن صفات الشخصية تبقى "للكاركتر" ذاته حتى لو كانت خصالاً ايجابية".

الدين والأخلاق والفن
قرار الدخول إلى هذا العالم الكبير المخيف حتماً لم يكن سهلاً لمن عبروه، فهناك إشكالية سلفاً في مجتمعنا العربي فيما يتعلق بـ"الفن"، وبالدرجة الأولى فيما يصب في إطار الحرام والحلال، وانغلاق بعض المجتمعات على مجموعة من الفنون - حسب رأي بسام، في هذه النقطة يقدم قناعته:"على رأس التحديات الحقيقية التي يجب أن ينجح فيها الفنان هو أن يدخل المجال بمنطقٍ معرفي بحيث يقدم لمجتمعه أفضل ما يمكن، على أن يأخذ الشارع والناس بعين الاعتبار، فهناك مسألة يجب أن يدركها من يرغب في اقتحام هذا المجال، أن هذا العمل ليس لمجرد التسلية، أو أن يقتصر على الشهرة "وشوفوني ما أحلاني بالتلفزيون"...أنا أرى بأن أمتنا العربية تواجه "تخلفاً" وهذه حقيقة يجب أن نعترف بها، لذا هي باتت بأمسّ الحاجة إلى البحث عن التطوير، لا سيما أننا نؤمن بأن لدينا الحق في أن نعيش بشكلٍ لائق، كما نؤمن بأن لدينا من الإمكانيات ما يضمن ذلك، وهذا يتحقق بالثقافة والإبداع والفنون التي تساعد على فتح الآفاق والتنمية".

ويستدرك مدافعاً عن أن يبقى "الفن" أخلاقياً دون أن يتعارض مع "الانفتاح الايجابي"..مفسراً رأيه الذي قد يكون "مثار جدلٍ" مع مَن لا يؤيدّونه ممن يرون أن الفن يجب أن يحتكم إلى "ضوابط الشريعة"، فيقول:"لابد من مؤسسات منفتحة وأخلاقية بشكل لائق، وليست تراثية فحسب، لأن الانغلاق من الممكن أن يقضي علينا، فأنا لا اقبل التنازل عن قيمنا وأخلاقنا، بل من المهم تثبيت هذه المفاهيم في ظل رؤية متطورة، بينما هناك مؤسسات مُمّولة من الداخل والخارج تنتج أعمالاً لا تتناسب معنا، ومن جهتي لا أقبل أن يُقنعني أحد بأن الدين الإسلامي ضد التطور، فيجب أن ندرك بأن مفهوم الثقافة ريادي وتنويري لا يختلف مع أفكارنا وتقاليدنا وديننا، وإنما يُسلط الضوء على مثالب وآمال مجتمعنا، ليساعد على تحسين الحياة وتجميلها، والإسلام لا يقبل أبداً أن يكون الذوق متدنّياً..هذا الذوق الذي لا يُرفع بدون المعرفة، ولكننا مجتمع يتطاحن "بالعقائد"، بينما من المفترض أن نكون "مجتمع أفكار"...ولننظر إلى حال إخواننا الماليزيين "عين الله عليهم" مسلمين ولكنهم أصبحوا من النمور".

لا بد وأن تكون هناك رؤوس أموال وطنية ومؤسسات تدافع عن "الفنون"، أما بشكلٍ فردي فكل ما يملكه الفنان أن يوافق على العمل في مسلسل نظيف لا يطرح أفكار رديئة، وأنا شخصياً يعرض علي 15 مسلسلاً سنوياً اختار منها مسلسلاً أو اثنين هم الأقل رداءة -إذا لم يكونوا الأنظف- بحيث لا تتضمن تشويهاً للأخلاق الفنان كوسا


نواجه "الهابط" بالجاد"
من أهم ما يشغل "المهتمين" برسالة الفن سؤال كبير:"كيف نتصدى للأعمال الهابطة"؟...على الفور قال:" عندما تقمعي الفنون الجيدة قطعاً ستنمو الفنون الأخرى، لذا يجب أن نواجه الفن الرديء بالفن الجيد والراقي، والحياة تتسع للجميع سواء هنا أو حتى في أوروبا، حيث السلاح المُشهر في هذه الحالة هو "الثقافة"، أي أنه عندما يظهر لديهم مسرح سخيف، يخرج في مقابله مسرح جاد ونظيف من المؤكد أنه لن يعطي حلاً، ولكنه سيلقي الضوء على المشكلة ويجسّد مشهد الحياة- كما هو مطلوب أساساً من الفن-، وإذا ما أردنا الدخول في هذه المواجهة فعلينا أن نتوقف عن البكاء على الماضي كما اعتدنا أن نرثي "الأندلس"..حتى لا نبقى كمن يمشي إلى الأمام ورأسه إلى الوراء".

وعن دور الفنان في صراعٍ يدور بين المال والإبداع حتى يواجه "معركة الأعمال الهابطة"يشير:"لا بد وأن تكون هناك رؤوس أموال وطنية ومؤسسات تدافع عن "الفنون"، أما بشكلٍ فردي فكل ما يملكه الفنان أن يوافق على العمل في مسلسل نظيف لا يطرح أفكار رديئة، وأنا شخصياً يعرض علي 15 مسلسلاً سنوياً اختار منها مسلسلاً أو اثنين هم الأقل رداءة -إذا لم يكونوا الأنظف- بحيث لا تتضمن تشويهاً للأخلاق".

اعتزال المهنة
في شهر رمضان المبارك سترون بسام كوسا بدورٍ جديد في مسلسل "وراء الشمس"، حيث يعرض قضية ذوي الاحتياجات الخاصة، وعلى رأسهم "مرضى التوحد"..لافتاً:"حاولت الرجوع لأطباء ورأيت حالات من هذا النوع، ولكن تبين أن كل نموذج في "التوحد" له خصوصيته، بحيث تغيب الخصائص المشتركة، وهذا أدى إلى صعوبة شديدة في أداء دور يكون صحيحاً علمياً وجيداً درامياً، وقد حاولت القاء الضوء على حياة هؤلاء "المعتّرين" حتى يعاملهم المجتمع بطريقةٍ أرقى ويدمجهم معه".

نختم الحوار الذي كان بنكهة "البساطة" و"الأسلوب" الذي "لا لف ولا دوران فيه"..بالمشهد الذي يرى بسام نفسه فيه:"الدور الوحيد الذي أحلم به هو "دور واحد مبطّل"، لأني أريد العودة لذاتي..فهذه المهنة المرهقة المضطربة تفقدني جزءاً من الحرية والطمأنينة والتأمل".

"وهل لديك الجرأة لتنفيذ القرار؟...على سؤالي الأخير أجاب الفنان الذي يوشك على إنهاء عقده الرابع:"نعم لدي الجرأة...وسأحاول تكثيف أعمالي خلال العامين القادمين، وأتمنى أن أكون قدمتُ ما هو مفيد وممتع وصادق، أما ما سأفعله بعد ذلك، فأقول إن الحياة مفتوحة على احتمالاتٍ رائعة، إذ من الممكن أن أمارس النحت مثلاً أو الكتابة أو الإخراج".

المصدر: صحيفة فلسطين

تعليقات القراء

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق

تعليقك على الموضوع


الاسم


البلد


التعليق
أكتب تعليق لا يتعدى 500 حرف.



أعد كتابة الأحرف في الصورة



إرسال التعليق