السادة الزوار ننوه لسيادتكم بأن صحيفة فلسطين الالكترونية PDF تنشر الساعة 1 ليلاً

رمضان وحبوب منع "الطمث".. "لا ضرر ولا ضرار"

الأحد, 15 أغسطس, 2010, 09:53 بتوقيت القدس

غزة/تقرير- نور أبو عيشة

أول أيام الشهر الكريم.. الحرارة الشديدة جعلتني غير قادرةٍ على الانتظارِ مدةً أطول.. والصيدلاني الذي طلبتُ منه مرهماً للحروق أطال البحث.. لحظاتٌ فقط ودخلت امرأةٌ ثلاثينية، بيدٍ ترتعش أعطت الصيدلاني ورقةً (وصفة طبّية) كُتِبَ عليها اسم "دواء".. وكان طلبُها "عقاراً طبّياً لقطع "الطمث"، حتى تضمن "شهراً لا تنقطع العبادة فيه بدورةٍ شهرية تستمر معها أياماً"..

سألتُ المرأة قبل أن تخرج، :"هل تشترينها منذ زمن؟"، أجابت :"نعم.. منذ عامين، وقد ارتحت كثيراً.. أنا اتعب من صيام القضاء بعد رمضان، والظروف دائما تدفعني إلى تأجيل الصوم لسنةٍ جديدة، وهكذا تتراكم الأيام.. وأحياناً.. لا أجد وقتا لصيام أيٍ منها"..

ولكن.. (ما حكم استخدام هذه العقاقير وقد أباح الله للمرأة قضاء ما تفطره خلال الشهر نتيجة عذرٍ شرعي؟، وهل من مخاطر صحيّة قد تنجم عن ذلك؟) هذا ما ستجيب عنه "فلسطين" في سياق التقرير التالي:

ماهيتها وطريقة استخدامها..
الحبوب التي تستخدمها النساء لمنع الدورة الشهرية فترةً من الزمان هي ذاتها الحبوب المستخدمة لـ "منع الحمل"، وهي نوعان :"أحادية الهرمون (البروجسترون) وهذه الحبوب تمنع الحمل عن طريق تغيير الهرمونات الأنثوية الموجودة في الجسم، فتمنع الإباضة، ومن ثم تمنع الحمل، وثنائية الهرمون (الأستروجين والبروجسترون) وتسمّى حبوب منع الحمل المركبة"، ولكن –وتبعاً لأطباء- ينبغي على المرأة التي تود استخدام هذه الحبوب استشارة ذوي الاختصاص"..

أما طريقة الاستخدام، فهي أن تبدأ المرأة بعلبة جديدة من الحبوب مباشرة بعد انتهاء العلبة الأولى، (مثلاً إذا أخذت الحبة الأولى من حبوب منع الحمل في أول يوم من نزول الدورة، فعليها وعند اليوم الحادي والعشرين أن تبدأ بعلبة جديدة وتتناول الحبوب حتى تنتهي العلبة الثانية)، وعندما ترغب في نزول الدورة، تتوقف عن تناول الحبوب، وعندها تنزل الدورة بعد بضعة أيام... أي لمنع نزول الدورة لمدة شهر، على المرأة استعمال علبتين متتابعتين من حبوب منع الحمل دون توقف.

ننصح المرأة بألا تلجأ إلى إيقاف دورتها الشهرية نظراً إلى أن هذه العملية تعتبر من الوظائف الطبيعية للمرأة، أو ما يعرف بالخصائص الفسيولوجية، وذلك خوفاً من أعراض جانبية د. عطا الله


صداع ونزيف!!
ويكفي لبيان أعراض هذه الحبوب الجانبية، استعراض هذه القصّة التي حدثت في العام الماضي، وأيضاً خلال شهر رمضان.. حيث التفّ أهالي أحد الأحياء في مدينة غزة، حول سيارة إسعاف اصطفّت أمام باب بيت أبو الوليد.. فابنته العشرينية أصابها ألمٌ مفاجئٌ في الصدر، وصداعٌ لا يحتمل، وبعد تشخيص الحالة، عرف الطبيب أن "ريم" تناولت للمرة الأولى حبوباً لمنع الحمل (والتي من أحد استخداماتها قطع الطمث) بغية صيام شهر رمضان كله، واستخلص أن ما حدث معها ليس سوى أعراض جانبية لم تحسب لها "ريم" حساباً.

بينما ما حدث مع "أميمة" (40 عاماً) مختلفٌ بعض الشيء، إذ أصابها نزيفٌ مفاجئ رغم تناولها حبوباً لمنع الدورة الشهرية، وبعد الفحوصات وسؤال الطبيب، أخبرته أنها تأخذ هرمون "الأستروجين" لقطع الطمث، ولكنها نسيته يوماً كاملاً، فعُرف السبب –وهو حسب الطبيب- "عدم انتظام المريضة بأخذ الدواء في موعده المحدد"، مستدركاًَ :"ويعتبر يوم النزيف، هو أول أيام الدورة، وبذلك تمنع المريضة من الصيام والصلاة إلا بعد انقطاع الدم".

أعراض جانبية..
د.عوني عطا الله طبيب النساء والتوليد، أكّد لـ "فلسطين"، قدرة –حبوب منع الحمل- كـ "عقار معالج" على تأخير الدورة الشهرية أو إيقافها تماماً طوال فترة الاستخدام، ناصحاً المرأة بألا تلجأ إلى إيقاف دورتها الشهرية نظراً إلى أن هذه العملية تعتبر من الوظائف الطبيعية للمرأة، أو ما يعرف بالخصائص الفسيولوجية، "وذلك خوفاً من أعراض جانبية".

ومن الأعراض الجانبية لاستخدام حبوب منع الحمل لدى المرأة –كما أورد د.عطا الله- حدوث غثيان وارتفاع في ضغط الدم بالإضافة إلى آلام في الثدي، يرافقها نزول قطرات دم مهبلية لمدة شهرين أو ثلاثة، ثم تختفي تدريجياً مع الاستمرار في أخذ الحبوب، ناهيك عن الصداع النصفي أو الشقيقة، وذلك مع بعض النساء اللاتي لديهن حساسية من حبوب منع الحمل "وهنا إذا كان الصداع شديداً ولا يحتمل، يتوجب على المرأة أن تتوقف عن استخدام الحبوب فوراً"، كما أن لهذه الحبوب أعراضاً نفسية قد تظهر على هيئة اكتئاب أو حزن.

وعند صغيرات السن، حذّر من "حدوث خلل في موعد الدورة الشهرية، نتيجة خلل في إفراز الهرمونات".

شرعاً..
أما بالنسبة للحكم الشرعي، في استخدام حبوب قطع الطمث "في شهر رمضان المبارك، أو من أجل أداء شعائر الحج والعمرة كما هو الحال لدى البعض الآخر"، فقد اختلف الفقهاء في جوازها، فبعضهم أفتى بعدم جواز استخدامها (ومنهم الشيخ محمد العثيمين) "على أن تبقى المرأة على ما فطرها الله عليه، بغية تحقيق الحكمة في إيجادها (أي الدورة الشهرية)، وإبعاد أي ضرر قد ينجم جرّاء منعها"، تبعاً لقوله صلى الله عليه وسلم "لا ضرر ولا ضرار".

بينما أجاز آخرون ومنهم الشيخ يوسف القرضاوي والشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ذلك، بما معناه "لا حرج أن تأخذ المرأة حبوب منع الحيض لتمنع الدورة الشهرية أيام رمضان حتى تصوم مع الناس، وفي أيام الحج حتى تطوف مع الناس ولا تتعطل عن أعمال الحج، وإن وجد غير الحبوب يمنع من الدورة فلا بأس إذا لم يكن فيه محذور شرعاً أو مضرة"..

المصدر: فلسطين أون لاين

تعليقات القراء

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق

تعليقك على الموضوع


الاسم


البلد


التعليق
أكتب تعليق لا يتعدى 500 حرف.



أعد كتابة الأحرف في الصورة



إرسال التعليق