السادة الزوار ننوه لسيادتكم بأن صحيفة فلسطين الالكترونية PDF تنشر الساعة 1 ليلاً

خلال رمضان.. فضائيات تتصارع على أسر المشاهد

السبت, 14 أغسطس, 2010, 11:24 بتوقيت القدس

غزة- إيمان عامر

مع حلول أول أيام شهر رمضان الكريم، شرعت الفضائيات العربية في بث أكبر قدر من المسلسلات والبرامج باعتبار أن هذا الشهر فرصة ذهبية لتسويق "بضائعها" التي تخالف في معظمها طبيعته الدينية والروحانية، ومما يدمي القلب أنها صارت تتنافس وتراهن على جلب المشاهدين الصائمين للجلوس أمام شاشاتها لساعات طويلة.

وينظر علماء الشريعة الإسلامية، ورجال الدعوة الإسلامية إلى هذا الزخم من المسلسلات والأعمال بكثير من القلق والحذر، بسبب انشغال العديد من الصائمين فيها، وابتعادهم عن استثمار "رمضان" في زيادة منسوب العبادة لديهم.

إغراء لا يقاوم!!
يقول حسام، وهو أحد المهتمين بمتابعة جديد الشاشات من برامج ومسلسلات:"قبل حلول شهر رمضان بمدة تبدأ الفضائيات في الإعلان عن أعمالها من مسلسلات، وبرامج، وتغري المشاهد بها، فتشوقنا لمشاهدتنا، وأنا أحد المهتمين بالأعمال الدرامية، وأستمتع بمشاهدتها، لذلك فإنني أحرص على تسجيل مواعيد بثها لأتمكن من متابعة معظمها"، موضحاً بشيء من الخجل بأن نصيب العبادة من يومه في رمضان أقل بكثير من المسلسلات.

أما سارة، فقد عبرت عن تذمرها الشديد من انغماس الصائمين في هذه المشاهدة التي وصفتها بالـ"عبثية"، وتساءلت:"كيف للصائم أن يفسد صيامه لمجرد مشاهدة تلك المسلسلات التي لا تغني ولا تسمن من جوع؟"، داعية الفضائيات الإسلامية إلى النهوض بذاتها من أجل مجابهة تلك الفضائيات.

كيف للصائم أن يفسد صيامه لمجرد مشاهدة تلك المسلسلات التي لا تغني ولا تسمن من جوع؟. سارة


فرصة عظيمة
د. ماهر السوسي عضو رابطة علماء فلسطين، أشار إلى أن الله عز وجل جعل من شهر رمضان فرصة عظيمة للمسلمين الحريصين على تقوية زادهم الإيماني، وتقوية علاقتهم بربهم، لا سيما وأن هذا الشهر يتميز عن غيره من الشهور في أنه يغلب عليه الطابع الروحاني، والله سبحانه وتعالى خصه بركن من أركان الإسلام الخمسة، وجعل عبادة الصوم والانقطاع عن زينة الدنيا ومغرياتها رابطاً بينه وبين عبيده.

وركز خلال حديثه على أن الأصل في المسلم أن يحاول تحقيق الحكمة من مشروعية الصيام، ويعمل على ذلك بكافة الوسائل الممكنة، مؤكداً على أن وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة من أهم الوسائل الدعوية التي لها دور بارز في التأثير على الصائم.

ويرى بأن الفضائيات من أبرز الوسائل الإعلامية التي تجذب جمهور المسلمين وتلفت انتباههم، وتتمكن من إقناعهم بالمادة التي تقدمها، مما يتطلب منها أن توفر كل عمل يربط الصائم بربه ويساعده على أداء عباداته كما أراد عز وجل .

دور الفضائيات الإسلامية
وأكد د.السوسي على أن الفضائيات الإسلامية مطالبة بأن تقدم مواد إعلامية تقوي الروح الإيمانية للصائم وتربيه على الأخلاق الإسلامية وتثقفه في أمور دينه وكل ما يتعلق بشهر رمضان من أحكام الصيام، والاعتكاف، وصدقة الفطر، وصلة الرحم وصلاة العيد والتراويح، وغيرها من العبادات، مشدداً على أنه من مهام الفضائيات في رمضان العمل على تنظيم وقت الصائم، وملئه بما يفيده واستغلال فرصة قربه إلى الله بزيادة الجرعات الإيمانية والتركيز على سيرة المسلمين الأوائل وحياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم والتاريخ الإسلامي.

وعلّق على المواد التي تقدمها الفضائيات في رمضان، بقوله:"ما نراه على شاشات التلفزيون في هذا الشهر يدعو للحزن، لما وصل إليه الحال فيها، من تجاوز للحكمة من تشريع المولى عز وجل للصيام، ومخالفة هذه المواد الإعلامية للحالة النفسية للصائم".

ولفت إلى أن الفضائيات الهابطة تزيد من موادها الإباحية في شهر رمضان لدفع المسلمين للابتعاد عن عبادتهم والانغماس في ملذات الدنيا وشهواتها وهو عكس ما أريد من الصيام.

الله عز وجل جعل من شهر رمضان فرصة عظيمة للمسلمين الحريصين على تقوية زادهم الإيماني، وتقوية علاقتهم بربهم، لا سيما وأن هذا الشهر يتميز عن غيره من الشهور في أنه يغلب عليه الطابع الروحاني د. السوسي


وشدد على أن الفضائيات الإسلامية يجب أن تقدم موادها بصورة مختلفة ومتنوعة بعيداً عن الطرق التقليدية التي تدخل الملل والسآمة إلى نفوس الصائمين وتدفعهم لمتابعة الفضائيات الماجنة التي تعرض المحرمات، مؤكداً على ضرورة تقديم بعض المواد الترفيهية النظيفة والمسلية والقوية.

تاجروا مع الله..
وأوضح أن الفضائيات الإسلامية مطالبة شرعاً بتسخير كل إمكانياتها وبرامجها لمنافسة "الإباحية" التي تمتلك قدرات مادية وتقنية هائلة تعمل بواسطتها على إنتاج مواد باطنها سم وظاهرها عسل لتجذب المسلمين، مطالباً كل رب أسرة بتدريب نفسه أولا وكل من هو ولي عليهم من أفراد أسرته على التجارة مع الله في الشهر الكريم لأنها مضمونة الربح وأجرها مضاعف، لقوله تعالى في الحديث القدسي:" كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به".

وأوضح أنه لا ينبغي لأحد أن يضيع هذه الفرصة التي كرم الله بها عبادة، "عليكم يا أولياء الأمور الحفاظ على أبنائكم من الشياطين الإعلامية وإبعادهم عن الوسائل الهابطة التي تحاول أن تسرق من المسلمين صيامهم وتشغل أوقاتهم بما يتناقض مع الحكمة من مشروعية الصيام".

ودعاء د. السوسي، أستاذ الفقه المقارن في الجامعة الإسلامية في غزة، القائمين على الفضائيات "الهابطة" إلى محاسبة أنفسهم وتقوى الله في أبناء دينهم وأوطانهم وعقيدتهم، مطالباً إياهم بتبني رسالة تهدف لبناء الأمة الإسلامية، ومحاربة الفكر الغربي الهدام الذي يحاول تدمير عقول المسلمين.

المصدر: فلسطين أون لاين

تعليقات القراء

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي فلسطين أون لاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها
(0) تعليق

تعليقك على الموضوع


الاسم


البلد


التعليق
أكتب تعليق لا يتعدى 500 حرف.



أعد كتابة الأحرف في الصورة



إرسال التعليق