الخليل/فلسطين:
واجه اختيار (إسرائيل) لنباتات وزهور برية فلسطينية لتمثيلها في حديقة الورود التي تعتزم الصين إقامتها بمناسبة استضافتها للألعاب الأولمبية، بتحركات رسمية وشعبية فلسطينية رافضة لهذا الاختيار ومنتقدة للموافقة الصينية عليه.
وكانت (إسرائيل) قد رشحت ثلاثة نباتات فلسطينية معروفة لتمثيلها في الحديقة وهي زهرة "قرن الغزال" وزهرة "شقائق النعمان" وشجرة "الزيتون"، حيث تقرر اعتمادها وتثبيتها باسم (إسرائيل) في حديقة الصين.
ويشير مختصون بالحياة البرية الفلسطينية أن النبتات الثلاث مرتبطة بتاريخ وجود الشعب الفلسطيني منذ القدم، وترتبط بنضاله الوطني، وأن زهرة شقائق النعمان تحمل ألوان العلم الفلسطيني، كما يشار إليها عند الحديث عن دماء الشهداء الفلسطينيين .
ويدرك الاحتلال أن شجرة الزيتون ترتبط ارتباطاً وثيقاً بوجود الإنسان الفلسطيني، وجذورها تعني ثبات هذا الشعب بأرضه، ويدرك أن سرقة تلك الأشجار بعد قلعها وزراعتها من جديد داخل المستوطنات هي محاولة لتزوير الحقائق وإضفاء الشرعية على وجود المستوطنات، فعند وجود شجرة زيتون عمرها مئات السنين داخل المستوطنة فهذا يعني أن عمر المستوطنة من عمر الشجرة.
سرقة عينك عينك
عماد الأطرش، مدير جمعية الحياة البرية الفلسطينية، يقول:" إن الاحتلال لم يتوقف عند سرقة الأرض الفلسطينية، بل يسرق وفي وضح النهار الزهور البرية بهدف تغيير الحقائق التاريخية المتعلقة بالوجود الفلسطيني في هذه الأرض، ونقلها إلى ما يطلق عليه التاريخ الإسرائيلي واعتبار التاريخ الفلسطيني غير موجود".
وأضاف الأطرش أن زهرة شقائق النعمان التي يطلق عليها أيضا الدحنون والحنون، تعيش في فلسطين وخاصة المناطق الجبلية وجبال القدس والسفوح الشرقية وبرية القدس، مشيرا إلى أن اسمها العلمي هو ANEMONE CORONARIA، ولها عدة ألوان بينها البنفسجي والزهري والأحمر والأبيض والقرمزي، القرنفلي والأرجواني.
ويؤكد الأطرش أن هذه الزهرة سُجلت كإحدى النباتات التي لها جذور تاريخية وثقافية في وعي الفلسطيني وحضارته ، مشيراً إلى أنها كانت تغطي في العهد الروماني أرض فلسطين بلون زهرتها الحمراء المنقطة بنقط سوداء، وقد سميت بشقائق النُعمان لحمرتها ونسبت إلى النُعمان بن المنذر من أشهر ملوك الحيرة.
وأضاف أن لزهرة شقائق النعمان مكانة خاصة في الحضارة العربية والإسلامية وفي الأدب العربي وتضمنتها الكثير من الأشعار والقصص والحكايات الشعبية الفلسطينية، فيما نبتة قرن الغزال تدخل في التاريخ الغذائي للإنسان الفلسطيني حيث تطبخ مثل ورق العنب.
واستهجن الناشط الفلسطيني تبني (إسرائيل) لشجرة الزيتون في مشاركتها رغم أنها مرتبطة بالثقافة العربية والإسلامية والفلسطينية منذ القدم وورد ذكرها في القرآن الكريم ولا يمكن أن تكون رمزاً إسرائيلياً.
وأشار إلى محاولات إسرائيلية سابقة لسرقة بعض ما يميز الحياة البرية الفلسطينية مثل عصفور الشمس الفلسطيني، وشجرة البطم وغيرهما.
وأكد أن جمعية الحياة البرية تسعى لتوعية المواطنين بهذه النبتة والتراث الثقافي الطبيعي للشعب الفلسطيني، وتتحرك على مستوى المؤسسات الدولية والأجنبية لإعلامهم بحقيقة الوضع بالنسبة لمسميات هذه الأزهار.
تواطؤ صيني إسرائيلي
من جهته أكد الدكتور عزام طبيلة، وكيل وزارة الزراعة الفلسطينية، أن الجهة المنظمة الصينية لم توجه أية دعوة لنا كفلسطينيين للمشاركة في حديقة الأزهار، وأنه لم يأخذ بعين الاعتبار أن أرض فلسطين محتلة وأن النباتات التي تم اختيارها هي نباتات طبيعية فلسطينية، وتنمو في الضفة الغربية بشكل خاص أكثر من أراضي ال48.
وقال طبيلة:" إنه كان يفترض بالصين أن توجه دعوة للسلطة الفلسطينية" مشيراً إلى أن هناك حركة احتجاجات واسعة وضغط على الخارجية الفلسطينية لكشف حقيقة الدور الإسرائيلي في تزوير وسرقة النباتات الفلسطينية وشدد على ضرورة أن تقوم الخارجية باستدعاء السفير الصيني وتقديم شكوى رسمية بهذا الخصوص .
وتوقع طبيلة نجاح الفلسطينيين في إفشال الاختيار الإسرائيلي، مؤكداً أنه سبق واختارت إسرائيل الطائر البري عصفور الشمس ليكون شعارها، فاحتج الجانب الفلسطيني على ذلك وتم تدارك الأمر.
وشدد طبيلة على أن الهدف من المحاولات الإسرائيلية هو سرقة التراث الفلسطيني والمصادر الطبيعية الفلسطينية بهدف محو التراث الفلسطيني من الوجود، مدللاً على ذلك بسرقة وجبة الفلافل والمقلوبة والمسخن والثوب المطرز والدبكة الشعبية وعرضها في الخارج على أنها من التراث اليهودي في فلسطين زوراً وبهتاناً.