​أبو توهة: الرزق مكتوب ومكفول من الله لعباده وعليهم الأخذ بالأسباب

صورة أرشيفية
غزة/ صفاء عاشور:

يمر الإنسان في حياته بالكثير من المشكلات والمواقف التي تُصعب عليه الحياة، ولكن يبقى ضيق الرزق والحال من أكثر الأمور التي تؤرق أي إنسان وتجعله يعيش حياته في تعب ونكد دون أن يعرف كيف يغيرها.

أوضح الداعية مصطفى أبو توهة أن القرآن الكريم ركز على قضيتين في عديد من الآيات، وهما: الرزق، والموت، فهما قضيتان حرجتان للإنسان الضعيف الذي يخاف من الموت، وكذلك يخاف من فوات الرزق.

وقال في حديث لـ"فلسطين": إن "قضية الرزق مفروغ منها، حيث ضمن الله للإنسان كباقي المخلوقات التي خلقها رزقها، وقال عز وجل: "وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها"، والإنسان هو أكرم ما خلق الله سبحانه وتعالى".

وأضاف أبو توهة: إن "القرآن الكريم تصدى لأي شكوك ولجلجات يمكن أن تعتمر قلب الإنسان الشكاك الضعيف، حيث أقسم الله في القرآن حين قال: "وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه لحق مثلما أنكم تنطقون".

وبين أن هذه الآيات تؤكد أن الرزق مكتوب ويطارد الإنسان أينما كان، حيث قال عز وجل: "قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم ضراً أو أراد بكم نفعاً"، وبالتالي الإنسان مكفول رزقه، لكن الله عز وجل بحكمته وإرادته جعل لكل شيئاً سبباً.

وأردف: إن "الله بنى الأمور في هذه الحياة على قوانين الأسباب والمسببات، ومن ذلك أن الله تبارك وتعالى أمر الإنسان أن يسعى ويكدح في الأرض ويمشي في مناكبها من أجل أن يتحقق له مراده، قال تعالى: "وقل اعملوا"، وقال:" فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله".

وأشار أبو توهة إلى أن النبي أكد الأمر القرآني الرباني وقرر ما أكده القرآن بقوله: "والله لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتعود بطاناً"، وقوله: "من بات كالاً من عمل يده بات مغفوراً له".

وأكد أن الاسلام يحثنا ويدفعنا إلى احترام قانون الأسباب وبذل الجهد في كل ميادينه والاستيقاظ المبكر واستقبال النهار الجديد مبكراً وأن يدعو الله بالرزق الحلال، مشدداً على أن كل ما سبق يؤكد أن الأمة الإسلامية أبعد ما تكون أمة عن التسول والعيش على الكفاف وأن تقتات من موائد اللئام.

وبين أن النبي عليه السلام ضرب المثل الرائع في سيرته العملية حينما كان يرعى الغنم ثم التجارة بمال خديجة، ولولا أعباء الرسالة والجهاد ونشر الإسلام في ربوع الأرض لامتدت حياته أمداً بعيدا في الكد والعمل في أرجاء الأرض.

وذكر أبو توهة أن الاسلام ذمّ القاعدين والمتكاسلين عن طلب الزرق مع القدرة والاستطاعة، فالنبي قال:" اليد العليا خير من اليد السفلى" وقال:" ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس على وجهه مزعة لحم".

وأوضح أن خير ما يكسب العبد من رزق الله هو ما كان من كسب يده وعرق جبينه، فالعمل الصالح فيه احترام لسنة الرسول ورحمة بالأغنياء الذين تكالب عليهم الفقراء والمحتاجون حتى كادوا أن يعروهم ويجردوهم من مالهم الذي منحهم إياه الله عز وجل.