إقرأ المزيد


​إعفاء الاحتلال الأحذية المستوردة من ضريبة الجمارك يضرب المنتج المحلي

غزة - رامي رمانة

أكد منتجون محليون واقتصاديون، أن إعفاء الاحتلال الإسرائيلي، الأحذية المستوردة من ضريبة الجمارك، له تداعيات سلبية على منتجي الأحذية في الأراضي الفلسطينية، وطالبوا المسؤولين بالتدخل العاجل لحمايتهم حفاظاً على ما تبقى من تلك الصناعة التاريخية.

وقال مدير معبر كرم أبو سالم جمال الزياني: إن الاحتلال الإسرائيلي، أعفى الأحذية المستوردة من الخارج من ضريبة الجمارك.

وبين الزياني لصحيفة "فلسطين" أن سلطات الاحتلال رفعت ضريبة الجمارك 12% عن الأحذية المستورة لمناطقها وللأراضي الفلسطينية وأبقت على ضريبة القيمة المضافة 16%.

وأشار إلى أن الاحتلال بدأ بتطبيق القرار منذ مطلع الشهر الجاري.

إغراق السوق

واعتبر الزياني القرار محاولة إسرائيلية لضرب الصناعات الفلسطينية في معقلها، وإغراق الأسواق الوطنية بمنتجات إسرائيلية ومستوردة بأسعار رخيصة.

وعبر عن خشيته من سحب قرار إعفاء الجمارك على منتجات أخرى لها بديل محلي مثل الملابس الذي يتميز قطاع غزة في إنتاجها.

وذكر الزياني أن قطاع غزة يفضل منتجات الضفة الغربية من الأحذية نظراً لجودتها العالية، مبيناً أن نحو 10 آلاف حذاء تدخل للقطاع يومياً عبر كرم أبو سالم، وأن الكمية تزيد في أوقات الأعياد والمدارس.

وأشار إلى أن القطاع استورد أحذية من الخارج خاصة الصين نحو 50 حاوية ( تحتوى الواحدة على 10 آلاف حذاء) منذ بداية العام الجاري.

بدوره أكد رئيس اتحاد الصناعات الجلدية حسام الزغل، أن قرار الإعفاء له تأثير سلبي على المنتجات المحلية، والاقتصاد الوطني بشكل عام.

وقال لصحيفة "فلسطين": إن إعفاء الأحذية المستوردة من الجمارك، يعطيها مزيداً من فرص المنافسة غير المتكافئة مع المنتجات المحلية.

وأشار إلى أن المنتجات الإسرائيلية والأجنبية من الأحذية تغرق السوق المحلي بأسعار منخفضة.

ودعا الزغل وزارة الاقتصاد الوطني لتوفير الدعم والحماية من المنتجات المستوردة، في الوقت الذي تحاول فيه الوحدات الإنتاجية والمصانع المحلية الوقوف على أقدامها وإعادة تموضعها في السوق مجدداً.

يُجدر الإشارة إلى أن 20 شركة في الضفة الغربية مختصة في إنتاج الأحذية شاركت في معرض بغزة قبل شهر رمضان، هدفت إلى تعزيز حصتها السوقية بالقطاع بعد 10 سنوات من الحصار، وإغراقه بمنتجات مستوردة حلت مكان الوطني.

من جانبه، قال عصام أبو سنينة رئيس "شركة يوماكس" لصناعة الأحذية بالخليل: "إن الصناعات المحلية شبه انتهت بسبب إغراق الأسواق المحلية بمنتجات مستوردة، وعدم اهتمام المسؤولين ودعمهم للصناعات الوطنية".

وأكد لصحيفة "فلسطين" أن قرار إعفاء الأحذية المستوردة من الجمارك "يزيد الطين بلة"، خاصة وأن الصناعات المحلية تعاني نتيجة ارتفاع الديون على التجار وإغلاق شركات ومصانع بشكل متوالٍ.

وأشار إلى أن مصنع الشركة الذي يشغل 63 عاملاً له ديون متراكمة على تجار في المناطق الفلسطينية تقدر بــمليوني شيقل لا يستطيع تحصيلها.

وتطرق إلى تقليد الإنتاج المحلي في المصانع الصينية وبيعها في الأسواق الفلسطينية بنصف السعر، مشيراً إلى أن تكاليف الإنتاج والأيدي العاملة في الصين أرخص من الضفة الغربية.

المُختص في الشأن الاقتصادي د.أسامة نوفل، أكد على أن القرار بلا شك يترك تأثيره السلبي ليس على مصنعي الأحذية فحسب، بل وحدات ومصانع معالجة الجلود والدباغة أيضاً.

دراسة اقتصادية

ونوه نوفل لصحيفة "فلسطين" إلى أن أي قرار إسرائيلي مثل "إعفاء الجمارك" يصدر عن منظومة اقتصادية ويخضع لدراسة كاملة لمعرفة تبعاته الاقتصادية، وبالتالي رأت تل أبيب في قرار الإعفاء محاولة إسرائيلية لتحقيق هدفين، الأول تقوية علاقتها مع الدول المستوردة لا سيما وأن الاقتصاد الإسرائيلي قوي لا يعتمد على الجمارك والضرائب مقارنة باقتصاد السلطة الذي يعتمد على أموال المقاصة، والهدف الثاني ضرب المنتج الفلسطيني لإبقائه تابعاً للاقتصاد الإسرائيلي.

وأشار إلى أن التقارير الاقتصادية أكدت على تراجع كبير في صناعة الأحذية بالضفة الغربية التى تشتهر بها مدينة الخليل وعدم قدرتها على الانتاج بسبب اغراقها بمنتجات اسرائيلية وصينية.

وعن الدور الذي ينبغي أن تقوم به السلطة لحماية تلك المنتجات المحلية قال: "إن أدوات السلطة السياسية والاقتصادية محدودة، بمعنى أن السلطة غير قادرة على دعم وحماية المصانع الوطنية، كما أن وضع السلطة السياسي محدود في ظل مفهوم تحرير التجارة بين دول العالم.

ولفت إلى أن السلطة خذلت أصحاب القطاع الخاص عقب مناشدات مكثفة في الضفة المحتلة لحمايتهم من المنتجات المنافسة خاصة الصينية ذات الجودة الرديئة.