الأغوار تستدعي أعمالاً جادة؟!

أ.د. يوسف رزقة
الثلاثاء ١٧ ٠٩ / ٢٠١٩

الأغوار من حيث المساحة تمثل 28% من مساحة الضفة الغربية. بعد أن صرح نتنياهو بعزمه ضمّ الأغوار لدولة الاحتلال، عقد مجلس وزرائه اجتماعه الأسبوعي في الأغوار في إشارة لما اعتزم عليه. السلطة الفلسطينية شجبت تصريح نتنياهو، وعقدت اجتماعها الأسبوعي أيضا في الأغوار، لتعلن أنها لن تتخلى عن الأغوار. الأغوار ليست مساحة كبيرة فحسب، بل تمثل إحدى أهم سلال الغذاء للضفة، وذات موقع إستراتيجي، وموروث حضاري عريق.

في هذه المرة تحركت السلطة، والدول العربية، والدول الإسلامية، بسرعة نحو استنكار القرار، وبيان خطورة قرار الضمّ على استقرار المنطقة، ومفاوضات التسوية، ويمكن هنا شكر المملكة العربية السعودية لدعوتها العاجلة لمنظمة التعاون الإسلامي للانعقاد، وإصدار دول المنظمة بيانا ختاميا رافضا لدعوة نتنياهو، الأمر الذي أشعر الفلسطينيين أنهم ليسوا وحدهم.

دول الاتحاد الأوربي أيضا تأثرت بالمواقف الفلسطينية والعربية والإسلامية، وأصدرت بيانات رافضة لتصريحات نتنياهو. وهكذا يمكن القول إنه ثمة إجماع عربي، وإسلامي، ودولي، على إدانة إجراءات نتنياهو. ومن ثمة يجبهنا السؤال عن الخطوة التالية فلسطينيا وعربيا؟

أعتقد أن الموقف العربي الإسلامي القوي هذا يحتاج لعملية حسن استثمار يقودها الفلسطينيون. ومن الخطوات المقترحة: دعوة مجلس الأمن لاجتماع لرفض مشروع نتنياهو، وتثبيت مفهوم الأرض المحتلة على كامل تراب 1967م. عقد اجتماع عاجل لجامعة الدول العربية لتبني خطوة دعوة مجلس الأمن. تشكيل وفود فلسطينية عربية مشتركة لزيارة الدول المؤثرة في المنطقة لإطلاعها على تداعيات تصريحات نتنياهو. عقد اجتماع فلسطيني للكل الفلسطيني رسمي وشعبي لشرح ردود الشعب على هذه التصريحات، والتي منها إنهاء العمل بالاتفاقيات مع الاحتلال، ومن ثم إطلاق يد المقاومة بكل أشكالها في الضفة الغربية. إنهاء الانقسام وتوحيد المشروع الفلسطيني، وتشجيع الدعوات التي تطالب بكل فلسطين من بحرها لنهرها. مطالبة الدول العربية المعاهدة مع دولة الاحتلال وبالذات الأردن بوقف العمل بمعاهدة وادي عربة، وطرد سفراء الاحتلال من عمان والقاهرة.

إن تردد السلطة في اتخاذ خطوات عاجلة وحاسمة يطمع الاحتلال في تنفيذ مخططات الضم بشكل تدريجي، ويحبط الحاضنة الشعبية، ويضر بمصالح السلطة، والفصائل، وسيدفع الفلسطينيون أثمانا باهظة لاحقا. المبادرة لإجراءات تردّ على مطامع نتنياهو واليمين هي الطريق الوحيد المتبقي للسلطة، ولمنظمة التحرير. وحبذا لو اتخذت السلطة بعض الإجراءات المؤثرة قبل إتمام الانتخابات الصهيونية؟!