الانتخابات، وليس سواها، تقف وراء السياسة الإسرائيلية تجاه غزة

د. عدنان أبو عامر
الاثنين ١٩ ٠٨ / ٢٠١٩
د. عدنان أبو عامر

تقدير موقف

تعرّض رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لحملة انتقادات قاسية من قبل المعارضة، بسبب استمرار التوتر الأمني على حدود قطاع غزة.

فقد تناوب زعماء الأحزاب الإسرائيلية على إطلاق أوصاف تهكمية ضد نتنياهو، بين من اعتبره مقدم برامج تلفزيونية ممتازًا، وصاحب حملات إعلامية متفوق، لكنه زعيم ضعيف، ضعيف جدا، يفتقد للمسئولية والقيادة، وغير قادر على اتخاذ القرارات في وقت الأزمات الحقيقية، والإسرائيليون يجدون أنفسهم مجددا أمام قيادة مهزوزة لرئيس الحكومة في مثل هذه الأوقات الحرجة.

وفيما يفضل نتنياهو السفر إلى أوكرانيا لأخذ صور انتخابية دعائية فإن مستوطني غلاف غزة يجدون أنفسهم رهائن للوضع الأمني، فما حصل في الأيام الأخيرة على حدود غزة غير مسبوق، لعلها المرة الأولى التي يطلق فيها صواريخ ثلاث ليالي باتجاه سديروت ومحاولة تسلل، والجيش لا يرد عليها.

يتهم خصوم نتنياهو بأن سياسته "المهزوزة" تجاه غزة تسببت بمحو الردع الإسرائيلي، وتراجعه بصورة مريعة، فبات المسلحون الفلسطينيون يتصدرون المشهد الأمني والسياسي يومًا بعد يوم، مما يمهد الطريق لأن يستيقظ الإسرائيليون قريبًا على عملية استراتيجية، أو اختطاف جندي على حدود القطاع.

يزعم قادة المعارضة الإسرائيلية أنهم سيعطون نتنياهو غطاء بأي عملية هجوميّة ضد المنظمات الفلسطينية في غزة، ولذلك يطالبون بتغيير المشهد القائم حاليا فيها، بالانتقال لسياسة جديدة غير القائمة حالياً.

لقد عمل نتنياهو على ترويج صورته في السنوات العشر الماضية بأنه "سيد الأمن"، والنتيجة اليوم أن الردع الإسرائيلي في عهده شهد تراجعات متلاحقة، حتى أن خصومه الأشد سواء من اليمين أمثال ليبرمان وبينيت، أو الوسط بزعامة غانتس ولابيد وباراك، اعتبروا جميعهم أن سياسة نتنياهو لم تتسبب فقط بمحو الردع الإسرائيلي، وإنما إلغاؤه تماما.

ليس سرّاً أن مثل هذه التصريحات المعادية لنتنياهو، وفي الوقت ذاته السياسة التي يديرها الأخير تجاه غزة، تنطلق جميعها في الاتجاهين من اعتبارات انتخابية صرفة، فقد بات واضحًا أنّ رئيس الحكومة يسعى لتوفير الهدوء إلى حين العملية الانتخابية في سبتمبر، في حين أن إعطاء خصومه لدروس ومحاضرات عسكرية له في كيفية التعامل مع حماس في غزة يراد منها تسجيل نقاط انتخابية لصالحهم على حسابه!

أخيرا، فإن ما يسترعي الانتباه فعلا في الانتقادات الإسرائيلية نحو نتنياهو، حديث الجنرالين بيني غانتس الذي قاد عدواني 2012 و2014 على غزة، وغابي أشكنازي رئيس أركان الجيش في حرب 2008، اللذين دأبا في الأيام الأخيرة على إصدارا تهديدات جديدة، بتوجيه ضربات للإطاحة بالمقاومة في غزة.. الغريب أنهما كان على رأس جيش الاحتلال ولم ينجحا بتحقيق ذلك، مما يجعل تصريحاتهما انتخابية للمزاودة ليس أكثر!