​"الوعود المخادعة للأطفال".. عادة سيئة تغرس الكذب فيهم

صورة تعبيرية
غزة/جهاد أبوراس:

يتساءل بعض الأهالي دائماً لماذا يكذب أطفالهم؟ ولماذا لا يتعامل بصدق مع الآخرين؟ أسئلةٌ تتبخر إجاباتها في حال ظلوا متناسين كيف يتعاملون معهم من البداية فوعودهم لأطفالهم التي ظلت حديثة الأدراج.

فالطفل لا يمكن أن ينسى وعداً من والده مهما كبُر أو صغُر حجم هذا الوعد, فعندما تتحول الوعود إلى فقاعات بالونية تتلاشى بمجرد الاقتراب منها تصبح علاقة الطفل بوالده كطائرة هواء تتطير في سماء عدم الثقة, وتصبح معاني الحياة بالنسبة له غير مفهومة ومشوشة المعاني.

ومن الجدير ذكره أن رمي الطفل في متاهة الأكاذيب تتعارض مع عالم الصدق الحقيقي الذي يعيشه دون معرفة الأهل بخطورة الغرق في عالم الوهم الذي أصبح داخل الطفل.

المواطنة أم أنس وهي أم لأطفال تؤكد خلال حديثها مع "فلسطين أون لاين"، ضرورة زرع المفاهيم الأخلاقية والدينية لدى الطفل والتعامل معه بجدية واحترام.

وأشارت إلى أنها تواجه نتائج سلبية على طفلها الذي يتذمر دائماً من الوعود المتراكمة التي لم يحققها له والده, وأنها أصبحت تعاني من مردود تلك الوعود السلبية على طفلها.

وفي السياق ذاته, تقول أم أيمن: إن ابنها الذي لم يتجاوز سن الثامنة من عمره أصبح يتحدث بخيبة أمل وضعف ثقة بوعود والده, وأنه أصبح لا يعير وعودهما أي اهتمام.

وأضافت أن ابنها أصبح يطلق وعوداً لا يستطيع من في سنه تحقيقها, وأنها تخشى أن تظل هذه العادة ملازمة له في حياته تجنبه الصراحة والصدق التي ينشدها أولياء الأمور في التعامل مع فلذات أكبادهم.

الوالدان قدوة

من جانبه, يقول اختصاصي علم النفس الدكتور جميل الطهراوي: "يعتبر الأبناء الوالدين قدوة ونموذجاً لهم, لذا على الوالدين الانتباه لما يصدر عنهم من أقوال وأفعال".

وأضاف الطهراوي أن الوعود الكاذبة التي يعقدها الآباء مع أبنائهم تكون سبباً في تأرجح ثقتهم بمن حولهم ووسيلة مضللة لتقويم سلوكهم وطريقهم السريع للكذب وعدم الاهتمام بما يصدر منهم أو يتلقونه من مواعيد مستقبلاً.

وأكد أنه يجب على الوالدين أن لا يكونوا سبباً داعماً يعزز الكذب لدى أبنائهم، ومن ذلك الوعود التي يتسرع الآباء بعقدها مع أبنائهم ولا يستطيعون الوفاء بها.

ونوه إلى أهمية دور الأهل في تنشئة أطفال يكذبون من خلال معايشتهم مع والديهم، حيث يقلدون الآباء والأمهات الذين يكذب بعضهم على بعض على مرأى ومسمع من أطفالهم، أو يمارس الوالدان الكذب على الأبناء، كأن يعدوا أطفالهم بشراء هدية ما، أو لعبة ما، فلا يوفون بوعودهم، فيشعرون بأن ذويهم يمارسون الكذب عليهم، فيتعلمون منهم هذه الصفة، وتترسخ لديهم هذه العادة بمرور الوقت.

وختاماً, ينصح الطهراوي الأهل بعدم تقديم وعود لا يستطيعون الايفاء بها.