​مختصون: السلطة تتغول على القانون

اعتقال الصحفيين.. قمع أمني لكتم الحريات الإعلامية

رام الله / غزة - أدهم الشريف

بتهمة "تسريب معلومات لجهات معادية"، اعتقلت أجهزة أمن السلطة خمسة صحفيين واستدعت آخر للتحقيق، من محافظات نابلس والخليل وبيت لحم جنوبي الضفة الغربية المحتلة، وهو ما اعتبره مختصون انتهاكا للقانون.

وطالت الاعتقالات هذه المرة طارق أبو زيد مراسل فضائية الأقصى، وعامر أبو عرفة مراسل وكالة شهاب، وممدوح حمامرة، وأحمد حلايقة مراسلي فضائية القدس، والصحفي الحر قتيبة قاسم، فيما استدعت أجهزة أمن السلطة الصحفي الحر إسلام سالم للمقابلة.

واعتبر الحقوقي محمود عفانة، اعتقال الصحفيين "عملية مركبة" في إطار عدم احترام الديمقراطية والقوانين والضرب بعرض الحائط بكل الأعراف والمواثيق الدولية التي تنص على حرية الرأي والتعبير.

ولم يستغرب عفانة في حديث لصحيفة "فلسطين"، اعتقال الصحفيين الخمسة مرة واحدة واستدعاء السادس للتحقيق، لأن السلطة "لا تحترم القانون"، وفق قوله.

وشدد على أن اعتقال الصحفيين يأتي في إطار "عدم احترام سيادة القانون، وعدم الاعتراف بأبسط الحقوق الأساسية للمواطن في التعبير عن رأيه وحريته بكل وضوح ونزاهة وشفافية".

وإزاء مواجهة تلك السياسيات، أكد أن لمؤسسات المجتمع المدني دورا مهما واستراتيجيا يمكن أن تؤديه لدعم الصحفيين، وكذلك وسائل الإعلام بتسليط الضوء على قضايا الصحفيين المعتقلين لدى السلطة.

تهم غير دقيقة

وعدّ مدير دائرة التحقيقات والشكاوى في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بالضفة الغربية، موسى أبو دهيم الاعتقالات "اعتداء على العمل الصحفي في الأراضي الفلسطينية، وتجاوزا للتفاهمات التي جرت بين نقابة الصحفيين الفلسطينيين والنيابة العامة في الضفة الغربية".

كما وصف في حديث لصحيفة "فلسطين" تهم "تسريب معلومات لجهات معادية" بأنها "غير دقيقة وتدخل في إطار المناكفات السياسية وزج الصحفيين والعمل الصحفي في الخلافات السياسية بين الضفة وغزة".

وأشار إلى أن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان خاطبت، أمس، رئيس جهاز المخابرات العامة التابع للسلطة، برسالة عاجلة من أجل الإفراج الفوري عن الصحفيين المعتقلين، والالتزام بمذكرات التفاهم بين النيابة والنقابة.

وتابع "التفاهمات واضحة تضمن ألا يتم اعتقال صحفي إلا بعد التشاور مع النيابة العامة، والنيابة الآن على علم بهذه الاعتقالات".

وأوضح أن اعتقال الصحفيين "يثبت تراجع الحريات العامة في الأراضي الفلسطينية، ويشكل خطرا في نظر المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية".

وأكمل مدير دائرة التحقيقات والشكاوى في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان: "هذا مؤشر غير سليم بالنسبة لفلسطين التي وقعت وانضمت إلى عدة اتفاقيات دولية، ومؤشر سلبي قد يؤثر علينا أمام المجتمع الدولي".

تبريرات أمنية

وفي السياق، وصف العضو في التجمع الإعلامي الفلسطيني يوسف أبو كويك "إلفاق التهم للصحفيين بأنها تعدٍّ على حرية الرأي".

واستنكر أبو كويك، في تصريح لصحيفة "فلسطين"، اعتقال الصحفيين الخمسة "تحت مبررات يبدو أنها من عناوينها واهية صاغتها الأجهزة الأمنية".

وذكر باعتقال الزميل الصحفي جهاد بركات، مؤخرًا، بحجة تصوير موكب رئيس حكومة رامي الحمد الله "بشكل غير قانوني، والتواجد في ظروف مشبوهة".

ونبَّه إلى أن التهم التي تنسبها أجهزة أمن السلطة للصحفيين "غريبة عن واقعنا الإعلامي ومستنكرة ومرفوضة"، مطالبًا بإطلاق حريات الإعلاميين التي تغنت فيها السلطة على مدار الفترات الماضية.

وأضاف عضو التجمع الإعلامي: "كنا دائمًا نتحدث عن طرف واحد يستهدف الإعلاميين وهو الاحتلال الإسرائيلي، اليوم تتساوى الكفة في عملية الاعتقال، وهذا أمر مرفوض.. سنتوجه إلى المؤسسات الحقوقية، ونوجه المناشدات لكل من يتبنى هذه الحريات أن يسعى جاهدًا لإطلاق سراح الصحفيين المعتقلين".

وعبر أبو كويك عن أمله في أن يكون للسلطات القضائية "استقلالية كافية لتنطق بكلمة حق تجاه الإعلاميين لإطلاق سراحهم، ورفع يد السلطة التنفيذية التي بات على ما يبدو أداة قمعية تستهدف الكل الفلسطيني بمختلف مسمياته ومستوياته".