من خلال رفع عقوبات السلطة وكسر الحصار الإسرائيلي

دعوات فلسطينية لوضع خطة وطنية شاملة لمواجهة الفقر في غزة

غزة/ إبراهيم الحواجري:

دعت شخصيات ومؤسسات رسمية وأهلية لوضع خطة وطنية شاملة لمواجهة الفقر في قطاع غزة، محذرين من التداعيات الخطيرة لاستمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، والعقوبات التي تفرضها السلطة في رام الله على أهل غزة.

وطالب هؤلاء المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية الدولية بالوقوف عند مسؤولياتهم الإنسانية والأخلاقية والقانونية، بإيجاد معالجات لرفع الحصار عن قطاع غزة، ورفع العقوبات التي تفرضها السلطة على أهل غزة.

جاء ذلك خلال ورشة عمل نظمتها الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" في مدينة غزة أمس، بعنوان "الفقر وحقوق الإنسان في فلسطين"، بمشاركة مديرة عام المديريات في وزارة العمل اعتماد الطرشاوي رئيس مجلس إدارة الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" صلاح عبد العاطي، والخبير في قضايا التنمية سعيد أبو عزة، وعدد من الكتاب والمحللين.

وكانت السلطة الفلسطينية فرضت عقوبات على القطاع مطلع أبريل/ نيسان 2017 أثرت على مناحي الحياة وأوصلت السكان إلى وضع كارثي، كان ضمنها خفض ما نسبته 50- 75% من رواتب موظفيها مع إحالة الآلاف للتقاعد القسري.

البطالة في غزة

وأفادت الطرشاوي بأن هناك انخفاضا في معدل البطالة في الضفة الغربية مقابل ارتفاع ملحوظ في غزة بسبب استمرار الحصار المفروض عليها.

وقدمت الطرشاوي خلال كلمة لها إحصائيات عن حالة البطالة ومؤشرات الفقر في فلسطين، مبينه أن جنين وبيت لحم يتصدران أعلى معدل بطالة في الضفة، فيما تتصدر محافظة خانيونس أعلى معدلات البطالة بين محافظات القطاع.

وأشارت إلى أن نتائج مسح أجراه الإحصاء الفلسطيني أظهرت أن نسبة الفقراء في الضفة وصل (%13,9) من السكان، بينما بلغت نسبة الفقر في القطاع 53% أي تفوق نسبة الفقر في الضفة بحوالي أربعة أضعاف.

عقوبات السلطة

من جهته، أكد صلاح عبد العاطي أن العقوبات التي فرضتها السلطة و(إسرائيل) وحالة الانقسام على الأوضاع المعيشية بغزة، فاقمت من الأوضاع الإنسانية، مما يتطلب سرعة بالخروج من الأزمة الحالية عبر الوحدة الوطنية.

وبين عبد العاطي خلال كلمة له أن إنجاز المصالحة هو الخيار الأفضل لحل مشكلات القطاع الاقتصادية والاجتماعية، داعياً لوضع حلول سريعة للتخلص من حالة الفقر في غزة.

ولفت إلى أن العقوبات التي تفرضها السلطة تخالف قواعد القانون الدولي، والإنساني، الذي يجرم هذه العقوبات بحق الموظفين كونها تساهم في زيادة الفقر للمواطنين، داعيا المجتمع الدولي، لإنقاذ الأوضاع الإنسانية في غزة.

وتابع: "القيادات الفلسطينية تسافر للعلاج في أرقى الدول، بينما مرضى قطاع غزة لا يوجد لهم علاج ويمنعون من السفر لتلقي العلاج".

وكانت إذاعة "ريشت بيت" العبرية، قالت أمس: إن قرار السلطة الفلسطينية وقف التحويلات الطبية لـ(إسرائيل) لا يشمل كبار مسئولي السلطة ومعارفهم.

وطالب عبد العاطي السلطة بالتحلل من اتفاق أوسلو وكافة التزاماتها الاقتصادية.

خطة وطنية

من ناحيته، أكد سعيد أبو عزة على ضرورة وضع خطة وطنية شاملة لمواجهة الفقر في قطاع غزة من خلال حوار وطني إنساني، لانتشال قطاع غزة من الوضع الاقتصادي الكارثي والصعب.

وقال أبو عزة خلال كلمة له: "المطلوب إنهاء الانقسام وتعزيز المقاومة، ووقف سياسة العقوبات التي تفرضها السلطة على أهل غزة، وتوفير تمويل لانعاش الوضع الاقتصادي".

وأضاف أبو عزة أن قطاع غزة يواجه افتقارا متعمدا من قبل الاحتلال منذ بداية الانقسام، لافتاً إلى أن التمويل الذي يقدم لغزة هو إغاثي وليس تنمويا وهذا مبرمج لجعل اقتصاد غزة ضعيفا.

واعتبر أن اجراءات السلطة بحق الموظفين مخالف لجميع القوانين والمواثيق الدولية وأمر مرفوض ومدان من قبل الكل الفلسطيني.

وطالب الجهات كافة بتحمل مسؤولياتها واستخدام جميع الوسائل السلمية والقانونية لوقف معاناة الموظفين والمواطنين وأهالي الشهداء وتحييد الموظفين والخدمات والمواطنين عن الصراع السياسي.

ودعا أبو عزة السلطة لدفع مخصصات الشؤون الاجتماعية التي تماطل في صرفها للأسر الفقيرة في غزة، والعمل بقانون الضمان الاجتماعي الذي يوفر راتبًا شهريًّا للخريجين والفقراء وكبار السن.

مشاريع تنموية

إلى ذلك، أكد النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار أن الحد من معدلات الفقر الخطيرة والمرتفعة جداً في قطاع غزة بوابته رفع الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 13 عاماً، وتنفيذ مشروعات تنموية تستوعب أيدي عاملة.

ووجه الخضري في تصريح صحفي أمس، بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على الفقر، نداءً عاجلاً لكافة الدول المُوقعة على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتي تعتبر "الفقر انتهاكًا لهذه الحقوق يجب العمل للقضاء عليه"، للبدء بحملة دولية للقضاء على الفقر في غزة بصفتها الأعلى فقراً.

وقال الخضري: إن "مليونا ونصف مليون فلسطيني في القطاع يعيشون تحت خط الفقر، منهم مليون لاجئ".

وأشار إلى أن مؤسسات دولية وعربية على رأسها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" تقدم مساعدات إنسانية غذائية وصحية لهم، لكن هذه المساعدات لا تفي بمتطلبات الحياة المتعددة والمتزايدة".

وشدد على أن أطفال هذه الأسر الفقيرة يعيشون ظروفًا مأساوية مضاعفة تنتهك حقوقهم في التعليم والصحة والغذاء، حيث نسب عالية من بينهم يعانون من أمراض فقر الدم.

وذكر الخضري أن معدلات البطالة أيضاً مرتفعة وخاصة بين فئة الشباب، حيث تصل إلى نحو 65%، فيما معدل دخل الفرد اليومي لا تتجاوز دولارين كحد أقصى.

وأشار إلى أن أكثر من 300 ألف عامل مُعطل عن العمل في إحصائية ترتفع بشكل يومي، بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية.

وبين أن تنفيذ مشروعات تنموية وتشغيل أيدٍ عاملة من شأنها أن تحد من هذه الأوضاع، وتقلل نسب البطالة والفقر المرتفعتين بصورة كارثية.

وشدد الخضري على أهمية استثمار كل الطاقات الفلسطينية والعربية والدولية على المستويات الرسمية والشعبية والمؤسسات ذات العلاقة، لتوجيه دعم خاص لقطاع غزة الذي يعاني الحصار والعدوان، ويعيش ظروفا اقتصادية كارثية، وسط تحذيرات الأمم المتحدة المستمر بأن قطاع غزة لن يكون صالحاً للحياة في العام القادم، إذا لم يتم علاج الوضع الإنساني والاقتصادي المتردي.

فيما خاطب مركز حماية لحقوق الانسان بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفقر برسالة مطولة الأمين العام للأمم المتحدة وعدد من الشخصيات الدولية أطلعهم من خلالها على سياسة الاحتلال الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأشار المركز في بيان إلى أن الرسالة تضمنت ما تقوم به سلطات الاحتلال من الاستيلاء على الأراضي ومصادر المياه واقتلاع وحرق الأشجار والمحاصيل الزراعية وإنشاء وتوسيع المستوطنات وإقامة الجدار والحواجز العسكرية في قرى ومحافظات الضفة الغربية ومدينة القدس، وكذلك استهداف المزارعين والصيادين في غزة.

وبين المركز في رسالته قيام سلطات الاحتلال بفرض ضرائب باهظة على الفلسطينيين، وقيامها باستهداف القطاعات الاقتصادية الرئيسة في غزة، مثل: الزراعة، والصناعة؛ والإنشاءات، والسياحة، الأمر الذي تسبب في نتائج اجتماعية واقتصادية مدمّرة لعبت دوراً جوهرياً في توسيع ظاهرة الفقر وزيادة أعداد الفقراء في فلسطين.

وطالب من خلال رسالته الجهات المعنية بالعمل الجدّي على وضع حد لانتهاكات سلطات الاحتلال لقواعد الشرعية الدولية كما دعا لإلزام (إسرائيل) بتحمل مسؤولياتها بصفتها احتلال ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة، وتقديم مساعدات فاعلة من شأنها أن تُعيد البنية التحتية للاقتصاد الوطني الفلسطيني.