"فيسبوك" تطارد المحتوى الفلسطيني بأمر من الاحتلال

صورة أرشيفية
غزة/ جمال غيث:

عمدت إدارة موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" بالتعاون مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى وضع قيود أمام المحتوى الفلسطيني كفلترة الحسابات الفلسطينية، وحذف صفحات وحسابات وحظر أخرى، ومنع نشر أو تعليق، وحذف منشورات وتقييد وصول، كونها مناهضة للاحتلال، في إجراءات تخالف القوانين والمواثيق الدولية التي كفلت حرية الاعتقاد والتعبير عن الرأي والعمل الصحفي.

ووثق مركز "صدى سوشيال"، نحو 146 انتهاكًا بحق المحتوى الفلسطيني، على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال سبتمبر/ أيلول الماضي، مؤكدًا أن الانتهاكات ارتفعت كثيرًا مقارنة مع نسبة الانتهاكات في الأشهر الماضية، حيث زادت على موقع "فيسبوك" وتنوعت بين حذف صفحات وحسابات وحظر، ومنع نشر وحذف منشورات ومنع تعليق وتقييد وصول.

خوارزمية المصطلحات

ويقول الكاتب السياسي والناشط في الإعلام الجديد ساري عرابي: "إن إدارة فيسبوك انشأت خوارزمية لمصطلحات فلسطينية تحذف بناء عليها عددا كبيرا من منشورات الفلسطينيين في حال جاء فيها مصطلح دون النظر إلى السياق الذي يرد به تلك المصطلحات".

وأضاف عرابي لصحيفة "فلسطين": "إن إدارة فيسبوك تدعي انتهاك النشطاء الفلسطينيين معايير الموقع"، مشيرًا إلى أن الهدف منها هو حماية أمن الاحتلال الإسرائيلي بكل الوسائل والأدوات الممكنة.

وبين أن سلطات الاحتلال تمارس ضغوطا كبيرة على إدارة فيسبوك للاستجابة لمطالبها، وتخصص المبالغ المالية لمنع أي محتوى يتعارض مع مصالحها، مدللًا على ذلك من خلال إغلاق إدارة الفيسبوك مئات الصفحات الفلسطينية بعد أن رصدت أنشطتها في توعية وتعبئة الجماهير بالجرائم الإسرائيلية.

وأكمل: "إن إدارة الموقع حذفت خلال الأيام القليلة الماضية عشرات وربما مئات المنشورات بسبب كلمات فلسطينية معينة، وبعض هذه المنشورات تعود إلى أعوام ماضية تضمنت مصطلحات تستخدم في الحياة اليومية للفلسطينيين"، مؤكدًا أن الاحتلال يحاول محاصرة الفلسطينيين على الأرض وعلى مواقع التواصل الاجتماعي خشية من انفضاح أمرها عالميًا.

وشدد على ضرورة إيجاد أدوات ووسائل من أجل فضح ممارسات إدارة "فيسبوك" بحق المحتوى الفلسطيني، وتكثيف الحملات محليًا وعالميًا لتوعية الجماهير بانتهاكات سلطات الاحتلال وإدارة فيسبوك بحق المنشورات الفلسطينية محليًا وعالميا.

تزييف الحقائق

بدوره، رأى المختص في أمن المعلومات أشرف مشتهى، أن المشكلة تكمن في حظر موقع "فيسبوك" لبعض المصطلحات الفلسطينية التي تستخدم في التعبير عن واقع الحياة اليومية سواء كانت اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية بزعم أنها لا تتعارض مع عادات المجتمع أو سياسيات "فيسبوك".

وقال مشتهى لصحيفة "فلسطين": "إن مواقع التواصل الاجتماعي لها سياسات خاصة لاستخدامها"، مشيرًا إلى أن الموافقة على سياسات تلك المواقع يتيح لها حظر أو حذف منشورات أو مستخدمين.

وأضاف: "إن انضمام أبناء الشعب الفلسطيني لهذه المواقع ومحاولة فضح الجرائم الإسرائيلية المرتكبة، دفع الاحتلال لمنع إيصال الرواية الفلسطينية للعالم من خلال تزييف الحقائق وحظر الحسابات والصفحات الفلسطينية ومحاولة التصدي للفلسطينيين".

وبين مشتهى أن سلطات الاحتلال جددت حملاتها ضد المحتوى الفلسطيني، مشيرًا إلى أن بعض المعايير غير المعلنة تمارسها إدارة موقع "فيسبوك" مع الاحتلال لمحاربة ومحو المحتوى الفلسطيني، لافًتا إلى أن ذلك جاء بعد لقاء جمع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وممثلين عن الموقع في وقت سابق.

ودعا مشتهى لإنشاء أدوات ومنصات فلسطينية خاصة محلية وعالمية يتم من خلالها نشر المعلومات والأخبار الفلسطينية وكشف جرائم الاحتلال الإسرائيلي الممارس بحق شعبنا وإجراءات موقع "فيسبوك" بحق المحتوى الفلسطيني.