أسرة ومجتمع

هنادي أبو رمضان.. ملكة المسؤولية الاجتماعيّة

"هو شعور أقل ما يمكن وصفه بالرائع، كان الإنجاز ليس لشخصي فحسب، بل امتد أثره لفلسطين بأكملها بعدما رفعت اسمها وعلمها بحصولي على لقب ملكة المسؤولية الاجتماعية على مستوى الوطن العربي لعام 2019". هذا ما قالته المعلمة والمرشدة التربوية الفلسطينية هنادي أبو رمضان من مدرسة الشجاعية الثانوية الحكومية "أ" للبنات، شرقي غزة، عن شعورها بحصولها على ذلك اللقب لدعم المرأة العربية على مستوى فلسطين في التصفيات النهائية للمسابقة التي عُقدت في دولة الامارات العربية المتحدة.

وقالت أبو رمضان لـ"فلسطين": "حصولي على هذا اللقب سيثقل من كاهلي، وسيضع على عاتقي المزيد من المهام والمسؤوليات كما سيرفع سقف طموحاتي، وسأعمل على إثبات وجود اسم فلسطين بصورة أكبر، من خلال المشاركات ورفع علمها ليس فقط على مستوى الوطن العربي، بل أيضًا على مستوى العالم".

وانطلقت مبادرتها التي تحمل اسم "يد بيد صنعة تفيد" في عام 2016، حيث تقوم على ثلاث مراحل، تشجيع التخصصات المهنية، والمشاريع الصغيرة، والمنتجات الوطنية، مشيرة إلى أن الفئة المستهدفة من مبادرتها هي فئة الخريجين، وذلك بسبب ارتفاع نسب الخريجين في ظل انعدام فرص العمل وصعوبة الحصول على الوظائف.

وأوضحت لـ"فلسطين" أنه طرحها للمبادرة جاء نتيجة الوضع الصعب في قطاع غزة، والارتفاع المتزايد في نسبة البطالة، وأعداد الخريجين، ولهذا أرادت أن تقدم شيئًا لهذه الفئة بدلًا من ضياع مستقبلهم الشبابي، وتخدم فيها أبناء شعبها.

وأضافت أبو رمضان: "الهدف من المبادرة تشجيع التخصصات المهنية ابتداءً من طلبة المدارس وذلك من خلال تقديم التوعية اللازمة، وأيضاً تشجيع المشاريع الصغيرة تأكيدًا على أهمية التخصصات المهنية وإعطاء الأمل للشباب".

وبلغ عدد المشتركات في المسابقة 20 متسابقة، من مختلف الدول العربية، وتعد هذه المسابقة أول برنامج عربي تنافسي لدعم المرأة العربية، وقد تم طرحها منذ عامين خاضت فيها عدة تحديات وتصفيات حتى توجت في النهاية بلقب ملكة المسؤولية الاجتماعية.

وتابعت أبو رمضان حديثها: "كانت هناك تسهيلات من قِبل وزارة التربية والتعليم، منحتني فرصة لتقديم العديد من النشاطات كونها تشجع الالتحاق بالتخصصات المهنية، خاصة أنه لا يوجد سوى مدرستين تهتم بالتخصصات المهنية واحدة خاصة بالفتيات وأخرى بالشبان".

كما أنها كانت تنظم جولات على المدارس في القطاع للتشجيع على أهمية التخصصات المهنية في ظل الواقع الصعب، فرغم التحاق الطلبة بكليات جامعية صعبة كالهندسة وغيرها إلا أنه كان في نهاية المطاف يعمل على سيارة أجرة، أو جرسون في المطعم، ولا عيب في العمل بأي مجال، ولكن التخصصات المهنية توفر على الشخص مشوار طويل.

ونبهت أبو رمضان أن المجلس الأعلى للتنمية وهو منظمة دولية تابعة للاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة منح مبادرتها رخصة دولية، وهو ما يسمح لها بتنفيذ مبادرتها على مستوى العالم، وأن يصبح لها منظمة خاصة باسم "يد بيد صنعة تفيد".

واستكملت: "لم أتلقّ أي دعم سواء فلسطيني أو من الخارج، فما وصلت له بفعل جهد ذاتي إلى جانب بعض التشجيعات المعنوية، وبمشاركتي أحببت أن أثبت للجميع دور المرأة الفلسطينية القادرة على الإبداع والتمييز، وأوصل رسالة من قطاع غزة للعالم أننا أحياء وباقون، وللحلم بقية فلن يقف عند حدود معينة بل بداية لمرحلة جديدة".


​القواسمي.. سفيرة فلسطين للتراث والفلكلور لعام 2019

لم يكن حصولها على لقب سفيرة التراث والفلكلور الفلسطيني على مستوى فلسطين لعام 2019م قد جاء من فراغ، فمنذ صغرها كان لديها شغف بتعلم الدبكة الشعبية الفلسطينية، ولعل كلمات الأغاني التراثية هي ما دفعها نحو البحث عن معانيها، ومناسباتها الخاصة والقصص المخبأة وراءها: "هذه كانت نقطة البداية في اهتمامي بكل ما يخص فلسطين من معلومات وأحداث تاريخية، وتفاصيل لباسنا التراثي، والأكلات والأمثال الشعبية، وإنجازات وتأثير المفكرين والأدباء الفلسطينيين على مر التاريخ".

الشابة العشرينية سمر خالد القواسمي، من مدينة القدس المحتلة، طالبة في جامعة بيت لحم، تخصص إدارة أعمال، ومعلمة دبكة في مدرسة راهبات الوردية بالقدس.

قالت لـ"فلسطين": "لعل اهتمامي بالتراث الفلسطيني بهذا الشكل كان بسبب نشوئي في تلك المدينة المقدسة، فكان لها التأثير الأكبر على بناء شخصيتي، خاصة أنني ممتزجة بالماضي العريق لتلك المدينة بكل تفاصيلها وأزقتها، إلى جانب معاصرتي يوميًّا لواقعها المرير".

فالقواسمي فتاة محبة للتراث الفلسطيني بكل جوانبه، وتسعى بكل طاقاتها أن تمثل هذا التراث والفلكلور أفضل تمثيل في المحافل الدولية والعالمية.

وإنها معلمة دبكة، لكن اهتمامها لم يقتصر على هذا النوع من التراث، تابعت حديثها: "لم أكرس اهتمامي للدبكة فقط أو ارتداء الثوب الفلسطيني، فكل موروث مادي أو ثقافي يعكس علاقة الفلسطيني بأرضه هو كنز يجب توثيق تفاصيله: الثوب الفلسطيني برسوماته المليئة بالمعاني، والدبكة، والمناسبات الشعبية، والآثار منذ آلاف السنين، وهيكلية المنزل الفلسطيني على مر العصور، وغيرها من الشهادات القاطعة على أحقية هذا الشعب بأرضه".

وأشارت القواسمي إلى أن هناك عدة شروط من أجل الالتحاق بالمسابقة، تتمحور حول مدى معرفة الفتاة المتقدمة لغات عالمية مهمة، والغنى المعرفي بعدة جوانب كالتاريخ والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص، وغيرها من المعلومات، ومدى اهتمام الفتاة المتقدمة بالنشاطات والأعمال التطوعية في المجتمع.

وكان الدافع الأساسي لخوضها غمار المسابقة هو طموحها بنقل صورة حقيقية عن حضارة الشعب الفلسطيني، تضيف: "أردت أن أدافع عن التراث من محاولات السرقة، والتهميش الممنهج للفلسطيني، ورأيت هذه المسابقة الخطوة الأولى لي في هذا الطريق الذي أحبه".

وبلغ عدد المتقدمات للمسابقة 13 فتاة من جامعات الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة، وقد نظمت هذه المسابقة بالتعاون مع الملتقى الدولي في القاهرة، لاختيار سفيرة لفلسطين، وتتحدث عن فلسطين والتراث.

وكانت القواسمي تود اختيار تخصص دراسي له علاقة بالموروث الثقافي لفلسطين، وأوضحت أنه من وجهة نظرها أنه يجب على كل فلسطيني شاب الاهتمام بحضارة بلاده، وأن يتربى عليها بغض النظر عن مجال دراسته، واختارت دراسة تخصص يساهم في تطوير شخصيتها القيادية بجانب اهتمامها بالتراث.

وبحصولها على لقب سفيرة فلسطين للتراث والفلكلور لم تتملكها سوى مشاعر الفرحة والفخر والشعور بالمسؤولية لكونها فتاة شابة، وأن تكون مثالًا حقيقيًّا وواقعيًّا للشباب الفلسطينيين أمام العالم، وملهمة لغيرها من الشباب الطموحين، وأن تسلط الضوء على تراث فلسطين على وجه الخصوص.

ولفتت القواسمي إلى أنها لم تواجه أي انتقادات لكونها فتاة شابة وميولها للتراث، فالمشكلة الوحيدة التي واجهتها هي انعدام التوثيق الصحيح لبعض المعلومات، وأما فئة الشباب فكانت ردة فعلهم إيجابية ومتعجبة من هذا النوع من المسابقات، "لربما كانت تجربتي هذه فرصة لهم لإعادة التفكير في بعض الأولويات التي يجب أن يهتموا بها"، والحديث لها.

خطوتها القادمة هي مشاركتها في مسابقة سفيرة التراث العالمي على المستوى العربي، بتنظيم الملتقى الدولي للتراث والفلكلور، وبرعاية سفارة دولة فلسطين وجامعة الدول العربية ومنظمة يونسكو في القاهرة، وستنتقل الفائزة إلى المرحلة الثانية من المهرجان في القاهرة لتحمل لقب ملكة التراث والفلكلور على مستوى العالم.

وبعد تتويجها بهذا اللقب أرسلت رسالة حب وانتماء للوطن الذي يجب أن يقف كل فرد من أفراده عند واجباته، والدفاع عنه بكل الأشكال، ومن على كل المنابر، وتطمح القواسمي أن تتخصص في قضايا معينة، خاصة التراثية، وأن تصل إلى المنابر العالمية.

جدولي الترفيه ولا تودعيه.. وصية مهمة للأم في العام الدراسي

مع بدء العام الدراسي تبدأ الأم فرض طوق على بيتها أشبه بالأمني، فتقنن الزيارات والفسح ورحلات التنزه، وتصب كل جهدها في متابعة الأبناء في المدرسة من حل الواجبات ومراجعة الدروس والاستعداد للامتحانات، وقد يغيب الترفيه عن الأبناء من باب أن الدراسة أولى وثلاثة أشهر إجازة صيفية كانت كافية.

لكن الاختصاصية النفسية في مركز خان يونس للصحة النفسية كفاية بركة قالت: "إنه من الضروري أن تدرك الأم صعوبة انتقال الطفل الفجائي من مرحلة الحرية المطلقة والسهر والرحلات والترفيه، إلى مرحلة فيها انضباط والتزام، خاصة في المرحلة الابتدائية، وتحديدًا الصف الأول".

وأضافت بركة لـ"فلسطين": "على الأم أن تهيئ نفسها في الأسابيع الأولى للمدرسة لكل ما يصدر من سلوكيات خلال الشهر الأول من الدراسة، بسبب عدم تكيف ابنها مع المدرسة وعدها عالمًا جديدًا، فعليها أن تتعامل بطريقة إيجابية".

ونصحت ألا تعد مرحلة المدرسة من المراحل الصعبة التي تتطلب استنفارًا عامًّا، وهذا سيشكل ضغطًا نفسيًّا عليها أكثر من الطفل، وسينعكس على الطفل لا إراديًّا، فتشبعه كرهها للمدرسة، وبذلك سيشعر بالشعور ذاته.

ودعت الاختصاصية النفسية الأم إلى تنظيم الوقت، والاقتناع بأن المدرسة تطور من علاقات الطفل وتنمي قدراته، وبذلك عليها أن تشجع الطفل على حب المدرسة والتعليم.

وحذرت من حظر الترفيه والتنزه خلال العام الدراسي، بل عليها أن تمارس أي نشاط ترفيهي كل يوم في بيتها وتشرك أبناء الآخرين فيه، فاللعب ينمي الانتباه وحب الاستطلاع والتركيز لدى الطفل.

وأشارت بركة على الأم باستغلال وقت خروج الأطفال إلى المدرسة لإنجاز الأعمال المنزلية، وبعد عودتهم إلى البيت تجنب بدء الاستذكار فورًا، ومنحهم قسطًا للراحة أو النوم، ثم بدء الدراسة، واستخدام التعزيز واللعب لترغيبهم بها.

وشددت على ضرورة تنظيم الوقت والاستذكار أولًا بأول، فذلك يريح الأم والطفل، وعليها أن تتجنب أيضًا جعل يوم الجمعة يومًا لترفيه لطفل، بل أن تستغل يوم الخميس لاصطحابه في زيارة اجتماعية أو مكتبة أو مكان ترفيهي، وفي يوم الجمعة تعود لتهيئته لاستقبال أسبوع دراسي جديد، حتى لا يرهق من السهر والتعب الجسدي.

ولفتت بركة إلى أنه من الأفضل أن تستخدم التعزيز باللعب والترفيه لإلزامهم بإنهاء واجباتهم المدرسية، وستجد الابن يبذل قصارى جهده في إنجازها على أعلى مستوى.

وأكدت أن التنويع في أنشطة الترفيه واللعب وطرق الدراسة وتغيير المكان، سيزيدان من دافعية الطفل نحو الدراسة، موصية بالابتعاد عن الروتين في جميع الأحوال.

وأوضحت أن أفضل الأنشطة الترفيهية هي التي تركز على الأنشطة التي يحبها الطفل، قائلة: "فمثلًا الابن الذي يحب مشاهدة كرة القدم أو ممارستها امنحيه وقتًا لذلك، دعيه ينمي قدراته ومهاراته وميوله".

​"كيان".. حاضنة أشغال يدوية تعنى بخريجات موهوبات

من وسط مستنقع البطالة الذي يغرق فيه آلاف الخريجين في قطاع غزة، دون أن يجدوا أي فرصة عمل لهم تناسب شهاداتهم وخبراتهم التي اكتسبوها بعد تلقيهم التعليم في الجامعات أربع سنوات، خرجت الشابة نور أسد (25 عامًا) بفكرة "كيان"، التي تحولت لاحقًا إلى مشروع صغير شكل حاضنة للفتيات ذوات المواهب المتعددة.

نور أنهت دراستها اللغة الإنجليزية منذ 2016م، لكنها واجهت صعوبات كبيرة في الحصول على فرصة عمل دائمة لها، وأي عمل مؤقت تعمل به كان دائمًا ما ينتهي باستغلال لجهودها دون إعطائها ما تستحق من أموال على جهدها.

وقالت لـ"فلسطين": "إن الوضع الصعب للخريجين الجامعيين في قطاع غزة يدفعنا إلى التفكير بعيدًا عن الوظائف الحكومية، وهو ما تيقنت جدواه بعد الحصول على عدة دورات، كان هدفها الأول تطوير ذاتي في مجالات عديدة".

وأضافت أسد: "من الدورات التي تلقيتها دورة إدارة المشاريع التي استمرت ثلاثة أيام، خرجت منها بفكرة كانت تتبلور كل يوم وكل ساعة في ذهني، حتى جاء اليوم الأخير للدورة التي استطعت بعدها الخروج بفكرة بسيطة أعمل الآن على تنفيذها وتحويلها إلى مشروع كبير".

وبينت أن فكرة مشروع "كيان" عبارة عن مشروع تشغيلي اقتصادي بيئي، يهدف إلى تشغيل عدد من الخريجات اللاتي يتمتعن بمواهب بعيدة عن تخصصاتهم الجامعية، وضمهن إلى مشروع "كيان" حاضنةً لأعمالهن.

وأشارت أسد إلى أنه من الخريجات العاملات من يحملن شهادات في إدارة الأعمال، والترجمة، والهندسة وغيرها من التخصصات، لكنهن فضلن أن يستفدن من المواهب التي يتمتعن بها، ولديهن شغف كبير بالعمل بها.

وأوضحت أن من هذه المواهب: الرسم على البورسلان، والحرق على الخشب أو الرسم عليه، وتغليف الهدايا، والمكياج السينمائي، ولوحات فنية، ومونتاج، وغيرها من المواهب المتنوعة، لافتةً إلى أنهن وجدن في مواهبهن طوق نجاة لهن من شبح البطالة الذي سيطر على حياتهن مدة طويلة.

وذكرت أسد أنها كونت فريقًا يضم أربع خريجات يتمتعن بالمواهب وينتجن الكثير من الأعمال اليدوية التي يرغب فيها الناس ويشترونها هدايا لمن يحبون، مشيرة إلى أن كل من يشتري أي منتج يصبح فردًا وعضوًا في مشروع "كيان".

وأفادت أنها من أجل نشر فكرة المشروع شاركت في عدد من المعارض والفعاليات المهتمة بهذه المشاريع والأعمال اليدوية، وكان هناك إقبال مبدئي جميل من زوار هذه المعارض، وساهمت المشاركة فيها في نشر اسم المشروع.

وقالت: "حاولنا نشر فكرة المشروع من طريق وسائل التواصل الاجتماعي مثل: موقع "فيس بوك" و"إنستغرام"، وإعلان استقبال مزيد من المواهب من أجل دعمها وعرض أعمالها في المعرض الخاص بكيان، الذي سيقام في الأسابيع المقبلة".

ونبهت أسد إلى أن مشروعها يواجه صعوبة في توفير الدعم المادي اللازم لتجهيز مكان خاص للعمل، وإقامة معرض لعرض المشغولات الخاصة بفريق العمل، وأن تكاليف المواد الخام اللازمة لعملية التصنيع تكلف الكثير من المال.