أسرة ومجتمع

عائلات غزة تتصدى للعدوان بالتكافل الاجتماعي

التكافل الاجتماعي يعني التزام أفراد المجتمع مساعدة المضطرين وإعانة المحتاجين سواء كان تكافلًا معنويًّا كأن يكون قلب الشخص مع المحتاج يسانده ويدعم قضيته ومعاناته ويدعو له، أو تكافلًا ماديًّا فيقدم له ما يمكن أن يزيل الضرر عنه أو على الأقل يخفف تبعاته وآثاره سواء بالمال أو بأي معونات أخرى.

وعائلات قطاع غزة لا تنفك تؤكد للقاصي والداني أنها أروع وأفضل من يقدم مثالات متعددة في التكافل الاجتماعي بنوعيه، خاصةً مع استمرار تعرض القطاع لعدوان الاحتلال الإسرائيلي، وقصف الطائرات الحربية بين حين وآخر لمبانٍ مدنية، وإحداث أضرار في منازل المواطنين.

فهناك من يقدم عقارات يملكها لمن هدمت بيوتهم، وآخر له محل بقالة يعطيهم مما يعرض في بقالته، ومن يقدم لهم ما يعيلون أنفسهم به من ملابس وأثاث، وغيرها من مواقف لا حصر لها، وأقل الإيمان أن يدعو لهم من لا يملك إلا الدعوة.

ويؤكد أستاذ علم النفس الاجتماعي د. درداح الشاعر في حديثه لصحيفة "فلسطين" أن التكافل الاجتماعي إحدى القيم الكبرى التي دعا الإسلام إلى تحقيقها في المجتمع المسلم.

ويرجع الشاعر ذلك لما للتكافل الاجتماعي من أثر سواء على الصعيد الاجتماعي أو على الصعيد النفسي، مشيرًا إلى أن التكافل ليس ماديًّا فقط، بل هو معنوي.

ويوضح أنه عند مد يد العون للإنسان فإننا نعزز القيمة المعنوية قبل القيمة المادية، فتقديم الهدايا المادية هي صورة من صور التكافل والمساعدة الاجتماعية، التي تظهر المجتمع بصورة متميزة وتزيد من أواصر الترابط بين أفراده، وتضمن تواصلًا اجتماعيًّا أفضل.

ويشدد على أنه على يجب الفخر في هذا المجال على الصعيد النفسي والاجتماعي كقيمة إسلامية كبرى تميز بها الإسلام عن غيره من باقي الأديان والمذاهب، مضيفًا: "وهذه القيمة الكبرى هي أم القيم وأهمها، التي تشعر الجميع أن المسلمين (كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى)".

ويتابع أستاذ علم النفس الاجتماعي: "وأعتقد أن هذه القيمة وهذا الخلق الرائع أحوج ما نكون إليه في هذا الوقت الشديد"، مبينًا أن العبرة ليست بالقيمة، بل بمفهوم المساعدة، فالقضية ليست هي قضية أن يقدم الإنسان كل ما لديه، بل أن يكون ما يقدمه يخفف نسبيًا عن الآخرين ويعينهم.

ويتحدث عن صور التكافل التي من الممكن تطبيقها، بالإشارة إلى أن التكافل أنواع، مثل التكافل المادي كتقديم المال أو الأشياء المادية كالمساعدة من مأكل ومشرب ومواد بناء، ومن أشياء مادية لا عد ولا حصر لها حسب حاجة الإنسان لها، ومثل التكافل المعنوي في مجال المؤاخاة وتبادل المشاعر وتقديم المساعدة المعنوية أو الروحانية.

وبتركيز أكثر على صور التكافل في أثناء العدوان، يشير الشاعر إلى أنه يمكن أن يتمثل في تحمل في بعض الأعباء، مثل الأعباء المادية باستضافة بعض الأسر المتضررة من القصف والعدوان، وهي مثال للمجتمع المتكافل والمتعاون.

ويبين أن الأسر التي دمرت بيوتهم استضافتهم عائلات أخرى، ووفرت لهم المسكن والمأكل والمشرب والأمان لمرحلة زمنية قد تطول وقد تقصر حتى ينتهي العدوان.

وعن تأثير نهج التكافل الاجتماعي على الحالة المعنوية للشخص المُعان، يقول أستاذ علم النفس الاجتماعي: "سيشعر مباشرة أنه ليس وحده أمام المصيبة في الميدان، وأن هناك من وقف معه، وهو سند له، ويشعر الإنسان بالأنس بغيره، وبمزيد من الصلابة، وبالقوة".

ويشير إلى أنها تزيد هذه المساندة من قدرته على احتمال الأزمة والصدمة، وتزيد من شعوره بالرضا وتزيد من كل العوامل التي تدفعه أن يبقى في أرضه متمسكًا بها.

أخيرًا الإسلام سطر أهم نموذج للتكافل الاجتماعي عبر التاريخ يوم آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، وما أقدم عليه الأنصار من اقتسام أملاكهم وأموالهم ومتاعهم مع المهاجرين، وأهالي قطاع غزة يسيرون على ذات النهج تحديًا لكل ما يصدر عن الاحتلال الإسرائيلي من إجراءات من شأنها محاولة قتل كل ما هو حي في الشعب الفلسطيني.

لا تقلقي من البقع.. معاناتكِ ستنتهي

بقع الملابس الهاجس الأكثر إزعاجًا لكلِّ أم لديها أطفال صغار السن، ويزداد الأمر سوءًا إن اتسخت ملابس الطفل خارج المنزل، وعاد بعد جفاف البقعة وتمركزها على القماش، فتنظر إليه والدته، وقلبها يكاد ينفطر وهي تفكر بحيلة لإزالتها.

وعادة ما تلجأ الأمهات إلى مادة الكلور لإزالة جميع البقع، رغم أن للكلور مضارًا على الألوان غالبًا، وأنه لا يفيد سوى الملابس البيضاء أساسًا.

خبيرة التدبير المنزلي نجلاء الغلاييني تشرح لقارئات صحيفة "فلسطين" اليومية آلية إزالة بقع الملابس على اختلاف أنواعها.

بقع بروتينية وتصبّغات

بداية تقسم الغلاييني بقع الملابس إلى نوعين، الأول بقع بروتينية وهي التي تكون من الطبيعة كالحليب والبيض والدم والعرق، والثاني بقع تصبغات مثل صبغة النون أو الصلصة أو الشاي أو الحبر أو القهوة.

وتشير إلى أنه من الممكن صناعة مستحضر منزلي لإزالة البقع البروتينية، ومكوناته: نصف كأس من المياه، ونصف فنجان من الخل، وبطرف الملعقة القليل من سائل الجلي، توضع المكونات في علبة، وترج جيدًا لضمان امتزاج المكونات، ثم يسكب الخليط على البقعة مباشرة، ثم بفوطة قطنية أو قماش يضغط عليها برفق من الخارج للداخل، مع أهمية عدم فركها حتى لا تنتشر البقعة أكثر من مكانها الحالي، ثم بفرشاة أسنان تفرك البقعة بخليط المستحضر إلى أن تزول.

وتذكر خبيرة التدبير المنزلي طريقة أخرى لصناعة مستحضر آخر لإزالة البقع البروتينية، ومكوناته: نصف كأس من المياه، ومعلقة أمونيا (النشادر) سواء بودرة أو سائلة (من العطارين)، وقليل من سائل الجلي، وفي علبة توضع المكونات وترج جيدًا حتى تمتزج، ويكتب على العبوة مستحضر لإزالة البقع البروتينية، ويستخدم عند الحاجة له بالطريقة السابقة ذاتها.

وأما معاناة الأم مع البقع الطارئة، والتي تحدث أثناء خروج الأم مع أطفالها، فتنصح بضرورة أن تضع كل سيدة في حقيبتها علبة مناديل مبللة؛ كونها تحتوي نسبة من الكحول، فتساعد على إزالة البقع سريعًا، معلقة: "كلما أزلنا البقع سريعًا، كلما كان الأمر أسهل، فأي تأخر يزيد صعوبة إزالتها".

وتنتقل الغلاييني للحديث عن بقع التصبغات، منبهة إلى أن كل بقعة تتعامل معها ربة المنزل حسب نوعها، فمثلًا: بقع الحبر والتي تكثر خاصة في وقت المدارس، أفضل مزيل لها اللبن الزبادي، أو الحليب السائل، وتفركيها بالطريقة السابقة ذاتها.

ومن الممكن -كما تقول- استخدام مثبت الشعر على بقعة الحبر وتفرك، أو الصابون النابلسي، ببشره ووضعه على مكان البقعة، ورش القليل من الماء، وفرك البقعة.

وتشدد على أنه عند عملية إزالة البقعة يجب ألا تكون من الخلف طبقة القماش نفسها، بمعنى وضع عازل بين القماش، حتى لا تتسرب البقعة إلى قماش جديد،كسطح أملس أو قطعة خشبية، ولا يكون الفستان نفسه أو البنطلون.

أزيلي البقعة مباشرة

وتلفت إلى أن مادة الفازلين مهمة لإزالة البقع كالمكياج وأحمر الشفاه من على الملابس، بوضع القليل منها على البقعة مع قليل من الماء والفرك وتزول مباشرة، أما طلاء الأظفار يزال عبر مزيل طلاء الأظفار المستثنى منه مادة الإسيتون (موجود في الصيدليات)، وتفرك بفرشاة الأسنان وبكل سهولة يزول.

وتشير خبيرة التدبير المنزلي إلى أنه لأجل إزالة البقع الزيتية، ترش الأم القليل من النشا أو الطحين أو بودرة تلك للأطفال غير معطرة أو مصبوغة، وتتركها في الشمس، ثم تضع شاشة فوق القماشة، وتمرر عليها المكواة الساخنة، فيمتص النشا البقع.

وتوجه نصائح للسيدات، بقولها: "عندما ترتدي السيدة ملابسها في المناسبات يصبح على أطرافها بودرة أو كريم أساس أو غير ذلك، ويمكنها أن تتخلص منها بأن ترتدي على رأسها منديل أو كيس خفيف، وبعد ارتداء الملابس ترفعها، أو ممكن ارتداء الملابس قبل وضع مستحضرات التجميل".

وتطالب ربات البيوت بعدم ترك أي بقعة، وتنظيفها مباشرة، وعدم الإكثار من مواد التنظيف في إزالة البقع؛ لأنها مواد كيمياوية تؤذي على المدى البعيد، مع أهمية غسل الملابس البيضاء أولاً بأول، والابتعاد عن الكلور، وعدم استخدام المياه الساخنة في الغسيل مع كيمياويات التنظيف.

وبسؤال الغلاييني عن سبب تغيير لون الملابس خاصة البيضاء بعد وقت، تقول: "بالنسبة للملابس البيضاء يتغير لونها نتيجة طريقة التخزين، في أكياس أو مكان فيه رطوبة، فمن المهم تنظيف الخزانات بمواد مطهرة وتركها فارغة للتهوية".

وأما الملابس الملونة يتغير لونها لأنها تنشر كثيرًا في الشمس لمدة كبيرة، أو بسبب استخدام مواد تنظيف بكثرة، مشيرة إلى أن كثرة استخدام مواد التنظيف والزيادة فيها يؤذي أي نوع أو لون من الملابس.

وتختم خبيرة التدبير المنزلي، بقولها: "لذا من المهم أن ننتبه بعدم الإكثار من المواد الكيماوية، واستخدام درجات حرارة مناسبة، وعدم خلط الألوان في الغسيل، ولا تستهين أي ربة منزل حتى بالجوارب".

​الاستيعاب والاحتواء مفتاحا استمرار الحياة الزوجية

حينما سألوا إحدى النساء المشهورات في الوطن العربي عن سر استمرار زواجها نحو 40 عاما أجابت "استوعبني، واستوعب طموحي"، وهذا يؤكد أن الاستيعاب بالفعل هو كلمة السر لنجاح العلاقات الزوجية.

والشراكة الزوجية تحتاج إلى الاستيعاب والاحتواء، وثمة هناك فرق في المعنى بينهما، واستيعاب الرجل لزوجته يختلف عن استيعابها له، نظرا لطبيعة البشرية لكل منهما، فالمرأة فطرها الله كإنسان عاطفي حسي يهتم بالتفاصيل، أما الرجل عقلاني يهتم بالعموميات.

الاختصاصية النفسية إكرام السعايدة تبين أن الاستيعاب يكون على مستوى عقلي في الأفكار، بحيث يستوعب قدرة الشريك على فهم وإدراك شريكه من حيث أفكاره، واهتماماته، وميوله، في حين الاحتواء يكون على المستوى الانفعالي يعبر عن حالة شعورية وجانب وجداني في مدى الاحتواء لشريكه.

وتوضح السعايدة لصحيفة "فلسطين" أن الاستيعاب يؤدي إلى الاحتواء، وهو مرحلة أولى في العلاقات بين الشريكين، إذا كان الشريك قادرا على استيعاب شريكه فيجده يعي مشاعر الشخص الآخر، وبالتالي يدرك ردات فعله ويتفهمها تفهما عاطفيا.

وعن كيفية احتواء المرأة للرجل، تشير إلى أن المرأة مخلوق عاطفي، الاحتواء لديها يكون بالفطرة، أما الاستيعاب يحتاج إلى قدرات عليا ويعتمد على مدى النضج الفكري الذي تتمتع به المرأة، بأن تدرك بواطن الرجل بحيث تكون قادرة على تفسير تصرفاته وسلوكه دون الحاجة إلى المبررات.

وتفيد الاختصاصية النفسية بأن احتواء الزوجة لزوجها يكون بفهم شخصيته دون اقتحام مشاكله ليجد نفسه مضطرا لإيجاد مبررات، وهذا بالطبع ينعكس على الاحتواء، الذي يعبر عنه بأسمى صوره الذكاء العاطفي لتكون قادرة على إبداء التعاطف معه في المواقف والظروف المناسبة، دون الاستخفاف بعاطفتها.

وتؤكد أن المرأة الذكية تستطيع إدراك ردات فعل الزوج بصورة حكيمة بعيدا عن المغالاة والاستخفاف بالأمور، وبالتالي تجيد فن التعامل معه.

في المقابل نجد الرجل عمليا وعقلانيا يكتم عاطفته، وهذا بالطبع يؤثر في طبيعة العلاقة بين الشريكين، تقول السعايدة: "فهو يتوقع من المرأة أن تستوعبه دون مبررات، وتفهم الأمور بعمومياتها دون الخوض في التفاصيل، ومن هنا تبدأ شرارة المشكلات".

وتتابع: "إدراك طبيعة المرأة، فهي مخلوق يحتاج إلى إبداء الاهتمام من وقت لآخر، والتصريح بالمشاعر دون التحفظ عليها، وعدم تصديق خرافة أن صورة الرجل تهتز أو أنها تنتقص من رجولته، فمن وقت لآخر يهدي زوجته هدية حتى لو كانت رمزية، وكذلك الكلمة تحرك مشاعرها وتذيب جليد الهجران وجفاف العلاقة الزوجية".

وتدعو السعايدة الرجل لأن يكون عنصرا داعما ومشجعا لها، وأن يستمع لتفاصيلها وإن بدت لك غير مهمة، وأن يمنحها الوقت الكافي، بعيدا عن التزامات العمل، وضغوطات العائلة، ورافقها في مسيرتها، سواء تعليمية أو أسرية أو اجتماعية.

وتطالبه بإشراك زوجته في صناعة القرار، ويشاورها في أمورك، ويعدها مستودع أسراره، كلها تُوجد جوا دافئاداخل الأسرة، وتُشعل فتيل العلاقة اللطيفة بين الطرفين.

١٢:٤٨ م
٣‏/١١‏/٢٠١٩

متى تُبلِّغ مديرك بمشكلتك؟

متى تُبلِّغ مديرك بمشكلتك؟

إذا كنت موظفا في شركة أو مؤسسة ما، وتشغلك حياتك الخاصة، لعل سؤالا مُلحا يراود ذهنك هو: متى تخبر مسؤولك في العمل عن هذه الانشغالات والمشاكل المتعلقة بأمورك الشخصية؟

ومن ذلك موقف يرويه الموظف محمد الذي يعمل في إحدى الشركات، بقوله: إنه كرر خروجه من دوامه مرات عدة في الأسبوع الواحد خلال ثلاثة أشهر متتالية، وفي كل مرة يخرج فيها لم يكن يخبر أحدًا بسبب خروجه، إلى أن سأله مديره المباشر عن سبب تكرار الخروج خشيةً من تعرض مصلحة العمل للخلل لغيابه، فأخبره بوجود والدته في المشفى واحتياجها لزياراته المتكررة بين الفينة والأخرى.

يجيب عن السؤال السابق المختص في التطوير المؤسسي م. محمود البلعاوي قائلا لصحيفة "فلسطين": إن العلاقة الطبيعية التي تربط أي موظف بمسؤوله المباشر هي علاقة العمل، وعلاقة العقد والمهام والوقت الوظيفي، وغالبًا المؤسسة لا تعنيها المشاكل الشخصية للموظف، فهو يعمل لديها ليأخذ راتبًا آخر الشهر.

بداية يوضح البلعاوي أن العلاقة الطبيعية التي تربط أي موظف بمسؤوله المباشر هي علاقة العمل الرسمية التي يوضحها عقد العمل وما يحتويه من مجموعة المهام، دون الوقوف على المشاكل الاجتماعية للموظف، فهو يعمل لديها ضمن منظومة مؤسسية يؤدي مهامه ويتقاضى أجره.

ويتابع: "أرباب العمل في كل المؤسسات يعرفون جيدًا أن أي إنسان لا بد أن تمر به بعض الظروف الاجتماعية التي قد تؤثر على عمله، فتؤخذ بالحسبان، لذا نجد أن الأنظمة والقوانين الرسمية في المؤسسة لا تخلو من سياسات وإجراءات تراعي هذه الظروف الاستثنائية بما لا يضر بمصلحة العمل".

وبالعودة إلى السؤال الأساس في مقدمة الموضوع، يرى المختص في التطوير المؤسسي أنه يجب التبليغ عند شعور الموظف أن هذا الأمر سيؤثر على أدائه وإنتاجيته في العمل، ويفضل أن يكون التبليغ تبليغًا رسميًا، فإن ذلك يضمن مراعاة المؤسسة له خلال مدة هذا الظرف.

وينبه إلى أنه قد يكون تأثير المشكلة الاجتماعية ضعفا في التركيز، أو تكرار الغياب أو التأخير عن وقت الدوام، وقد يكون عصبية زائدة أو مزاجا غير صافٍ، وقد يكون قلقا متواصلا أو شرودا للذهن؛ إن إبلاغ صاحب العمل بوجود المشكلة "دون إغراق في التفاصيل" يساعد المؤسسة في اتخاذ إجراءات لصالح الموظف والمؤسسة على حد سواء.

ويلفت إلى أنه في قوانين العمل وجدت الكثير من الأنظمة الإدارية والمالية التي تقف إلى جانب الموظف كونه إنسانا وتحميه من أي تغول "محتمل" من المؤسسة في مثل هذه الحالات، مثل نظام الإجازات الدورية والطارئة، ونظام القروض والمساعدات والمنح، ونظام الأذونات الخاصة، هذه وغيرها قوانين موجودة لمراعاة الأحوال الاجتماعية الخاصة للموظف.

ويشير إلى أن إخبار رب العمل يسهم في ترتيب أمور العمل دون الإضرار بمصلحة العمل أو الموظف ذاته، فيكون قادرًا على إعادة توزيع مهام العمل بالطريقة المثلى.

في جميع المؤسسات –يتحدث المختص في التطوير المؤسسي- هناك لقاءات "غير رسمية" تنظمها قيادة المؤسسة ويتم الحديث فيها بانفتاح في غير شئون العمل، هذه اللقاءات تظهر بعضا من جوانب شخصية الموظفين التي في الغالب لا تظهر في بيئة العمل الرسمي، بكل تأكيد هذه الجوانب جزء من تقييم الموظف، إن الموظف ليس آلة أو ماكنة تعمل وفق نظام برمجي صارم، إنما هو اجتماع بين شق مهني تخصصي وُظف بناء عليه، وشق آخر يمثل شخصيته وسلوكه الاجتماعي، من هنا تحرص المؤسسة على التعرف على هذين الشقين لتحديد الوظائف المثلى للأفراد في التطوير والهيكلة المؤسسية.

أخيرًا ما هي الوصفة الحقيقية التي يمكن اتباعها ليفصل الموظف بين عمله وحياته الشخصية؟ يشير إلى أن العامل الأول يتعلق بشخصية الموظف نفسه، فإن كان من النوع الاجتماعي أكثر من النوع المنتج، فهو يركز على العلاقات على حساب الإنجاز.

ويتابع: "يلزم التعامل مع هذا الموظف بشيء من الحزم وتشديد المتابعة، وبتوزيع قائمة المهام اليومية أو الأسبوعية حسب طبيعة العمل، ويطلب منه تقديم تقرير عن أدائه دوريًا، ويُقاس مدى جودة مخرجات عمله.

أما العامل الثاني فيعود –وفق قول البلعاوي- إلى الثقافة الإدارية السائدة في المؤسسة، فإن كانت المتابعة عملية دورية قائمة على التقييم المهني، فهي لن تعطي مجالاً للموظف بالانشغال بالاجتماعيات والعلاقات على حساب مهام العمل، بل بمجرد دخوله للمؤسسة، وإن كان تقييم الأداء يتم دورياً ووفق مؤشرات الخطة المعتمدة فإن الموظف سيشعر بالمسئولية والالتزام والحرص على الإنجاز، وإلا سيتعرض للعقوبات.